متاهة مشاعر الجزء الثالث

ـ واخترتِ اسوأ وقت عشان تواجهي الحقيقة..

هزت رأسها بغضب:

ـ لأنها ليلة الفرح اللي كنت منتظرها, صح؟..

رد بدون أن يعي ما يقوله:

ـ لأن وقت التراجع فات!

برقت عيناها بألم عاصف ووجدت شفتيها تصرخان:

ـ طلقني..

مسح وجهه بكفه وهو يشيح برأسه بعيداً:

ـ ادخلي نامي يا ريناد.. عندنا طيارة الصبح..

التفتت لتمسك إحدى المزهريات المنتشرة في الجناح لتلقي بها نحو واحدة من المرآة المعلقة على الحائط خلفه وتتناثر قطع الزجاج في كل مكان مرافقة لصرختها:

ـ طلقني بقولك.. سامعني ولا لأ!..

لم يرد عليها وحاول أن يتحرك نحوها.. ولكنها أسرعت لتلتقط مزهرية أخرى لتلقي بها نحوه تلك المرة فاضطر للانحاء حتى يتفادها.. وقبل أن يعتدل وجد وسادة طائرة ترتطم بوجهه بعنف.. وريناد ما زالت تصرخ:

ـ طلقني يا يزيد..

هتف بها بغضب:

ـ اعقلي يا ريناد.. بلاش جنان.. أنتِ عارفة إيه معنى واحدة تطلق ليلة فرحها..

اعتصرت عينيها بقوة حتى لا تتساقط دموعها أمامه وقد تغلغلت جملته بين خلايا عقلها.. فكتفت ذراعيها بقوة وهي تقول بعنف:

ـ طلقها هي..

تنهد يزيد بقوة وهو يخبرها بهدوء قاطع:

ـ لأ..

برقت عيناها بغضب شديد وهي تلتفت حولها بجنون.. لتتناول كل ما تطاله يديها وتلقي به نحوه.. أو في المكان التي كانت تظن أنه واقف به فهو تحرك بعيداً عن مرمى أهدافها الطائرة ولكن الدموع التي كانت قد بدأت تتساقط من عينيها متمردة على إرادتها أعمت عينيها وأسالت زينتها على وجهها فلم تعد ترى أي شيء حولها سوى الغضب الحارق.. استمرت بتحطيم كل ما طالته يداها حتى تجمدت فجأة عندما لمحت نفسها في المرآة..

اقتربت قليلاً لتتأمل وجهها في المرآة المحطمة.. فشهقت بعنف وهي ترى مسخ لامرأة كانت فاتنة منذ دقائق قليلة.. فعيونها حمراء.. جفونها محتقنة بشدة.. والكحل الأسود حفر خطوط سوداء على وجنتيها.. طلاء شفتيها اختفى ولم تعد تذكر السبب.. وخصلاتها مشعثة وثائرة كعش طائر صغير..

سحبت نفساً عميقاً وتوجهت برأس مرفوعة نحو غرفة النوم وأغلقت الباب خلفها بشدة بدون أن تلقي نحوه نظرة أخرى… غابت قليلاً.. وعندما خرجت من جديد سمعت شهقة يزيد المكتومة وتنفسه السريع.. فابتسمت بسخرية وهي تدرك أنها حققت ما تريد.. فقد اختارت أقصر ثوب للنوم وأكثرهم إثارة وارتدته وحده بدون الروب الخاص به.. مشطت شعرها بسرعة.. لمسة أخيرة من طلاء شفاه أحمر قاني كالغضب الذي يتقافز أمام عينيها.. وانهت مظهرها برشة عطر تعلم أنه يفضله.. كادت أن تصيبه بأزمة قلبية.. وهي سعيدة بذلك فهو يستحق فقد مرغ كرامتها وكبريائها في الوحل.. بين أحضان تلك الحقيرة التي فضلها عليها.. لمحت عينيه تلتهم كل جزء من جسدها.. وتجري عليه بسرعة.. وشعرت بذبذبات الرغبة تشع من حوله بقوة.. فاتسعت ابتسامتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *