متاهة مشاعر الجزء الثالث

كيف تكون بتلك العقلانية وذلك الجنون في نفس الوقت فهي تنتظر زيارته التالية.. لا.. لا تنتظرها.. بل تتوقعها.. فقد بدأت مقاومتها بالتلاشي.. وصمودها الواهي اختفي.. وهي على وشك تشغيل هاتفها والاتصال به..

“يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري
أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري”

وهو.. هو لاه عنها أو على أقصى تقدير يتناساها.. معتقداً أنه قام بما عليه نحوها.. فهي أغوته وهو تزوجها.. هذا ما يعتقده.. متناسياً ما حدث في الليلة المشئومة.. تراجعها المذعور.. وهمسه المسعور بأن آوان التراجع فات..

“آه منك آه منك”

ورغم ذلك تدرك أنها لو اتصلت به الآن طالبة حضوره.. سيأتي.. ليغرقها بلحظات مجنونة يعقبها عقاب لها ولذاته.. ولكنها لا تملك سوى أن تحبه.. تعشقه.. تنتظره..

” “كل ده وقلبي اللي حبك لسه بيسميك حبيب

هزت رأسها ببؤس فتناثرت المزيد من الدمعات مع تناثر خصلاتها.. ولمح شفتيها تردد الجملة الأخيرة.. فانطلق منه السؤال لا إرادياً:

ـ ويا ترى أنا لسه حبيبك يا علياء؟..

انتفضت في مكانها وهي تلف وجهها نحوه فعاد شعرها يتناثر مرة أخرى مسبباً تشتيت انتباهه ومشاعره.. تأملته لفترة وهي تشعر بقلبها ينتفض وكأنه عجز عن مجاراة حبها المجنون وفرحتها برؤيته.. فسألته بخفوت:

ـ أنت جيت امتى؟..

رد عليها بآخر ما تتوقعه:

ـ ليه رفضتِ يتعملك فرح؟..

أشاحت بوجهها بعيداً لتواجه النافذة مرة أخرى:

ـ أنا ليا أسبابي!

كتف ذراعيه وهو حريص على أن يظل بعيداً:

ـ أقدر أعرفها؟..

التفتت له ولاحظ ارتجافة شفتها السفلى فأدرك أنها تقاوم نوبة من البكاء.. فنادى بتحذير:

ـ علياء..

هزت رأسها وهي تخبره بخفوت:

ـ مش هتفهمني.. عمو عصام اعتبرني واحدة مجنونة.. ويمكن عنده حق..

ـ طيب جربي تقنعيني؟..

ـ أنت جاي عشان كده بس؟..

وضعت يدها على فمها بسرعة بعدما أدركت المعنى الغبي لسؤالها الأحمق وهي تلمح نظرة عينيه اللامعة وتسمع إجابته:

ـ جاي اطمن عليكِ.. أنتِ قافلة الموبايل ومش بتردي على التليفون الأرضي..

همست:

ـ فيك الخير..

هتف:

ـ ليه؟

ـ ليه قافلة التليفون؟

ـ ليه بتهربي من الواقع؟.. خلاص جوازنا واقع.. و..

قاطعته بغيرة تظهرها للمرة الأولى:

ـ وجوازك من ريناد واقع..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *