متاهة مشاعر الجزء الثالث
خطت عدة خطوات حتى وصلت إلى مازن الذي كان يجلس على الأرجوحة بالشرفة ويوليها ظهره كعادته.. كانت تغضب من حركته تلك في البداية.. إلا أن غضبها قد تحول سريعاً إلى لهفة لترى تلك النظرة بعينيه في كل مرة يلتفت بها نحوها وعيناه تكاد تحتوي ملامحها بنظرة شوق ولهفة.. إلا أنه تلك المرة.. لم يلتفت نحوها.. بل أخبرها بهدوء:
ـ اطلعي غيري الفستان يا نيرة..
هتفت بدهشة:
ـ أغيره!.. ليه؟.. أنت حتى ما شوفتوش.. والله مقفول ومش قصير..
شعرت به يبتسم رغم أنها لم ترى وجهه ولكنها سمعته يسألها بهدوء:
ـ بس أبيض صح؟
ضر,بت قدمها بالأرض غضباً وهي تهتف بحنق:
ـ عرفت إزاي؟
هز رأسه وقد ظهرت ضحكته تلك المرة:
ـ اطلعي غيريه يا نيرة.. وبلاش تلبسي واحد فضي.. الليلة فرح ريناد.. وهي العروسة..
هتفت بعناد:
ـ مش هغيره..
هز كتفيه وهو مازال يوليها ظهره:
ـ يبقى مش هنروح الفرح..
عادت تضر,ب قدمها بالأرض غضباً وهي تلتفت لتصعد إلى غرفتها وتغير ثوبها الأبيض بذلك الذي ترتديه الآن والذي يضم عدة درجات من اللونين الأزرق والأحمر, ولكنها اختارته تلك المرة عاري الصدر والذراعين والظهر أيضاً.. وكأنها تريد أن تثبت أنها صاحبة الكلمة الأخيرة..
التفتت له وهي تتأمل ملامحه عاجزة عن تفسير مشاعرها نحوه.. لا تنكر وسامته الواضحة.. فهي كانت تراه وسيماً دائماً.. لكن ما يجذبها نحوه ليست تلك الوسامة.. تشعر أنه مثل اللهب.. وهي ترى نفسها لأول مرة كالفراشة التي تنجذب بدون تفكير نحو شعلة قد تكون سبباً في هلاكها.. ولكن كيف؟.. كيف وهو يمتلك تلك القدرة الغير معقولة على فهمها.. واحتوائها أيضاً.. فلم تنسى يوم اتصلت به وهي في أقصى حالات الاضطراب لظنها بأن دعوة أبيها لفريدة لتناول الغذاء ما هي إلا مقدمة لعودتها الدائمة إلى حياتهم جميعاً.. ولم تهدأ إلا بعد أن أقنعها مازن بالجلوس مع ضيفتها على مائدة الغذاء والقيام بواجبات الضيافة كما يفترض بها كسيدة صغيرة لبيت والدها.. ورضخت نيرة لطلبه بنزق بعدما وعدها بأن يتواجد معها في تلك الجلسة.. والتي أدركت بعدها.. أن فريدة لن تعود لتصبح جزء من أسرتها ثانية.. رغم استشعارها بغريزتها الأنثوية.. أن فريدة مازالت غارقة في حب والدها.. إلا أنها كما بدا واضحاً.. قد قررت أن تتجاوز تلك المشاعر أو على أفضل تقدير.. تتجاهلها.