متاهة مشاعر الجزء الثالث
عاد يهمس:
ـ خلينا نتفاهم..
أجابت وهي على نفس جمودها:
ـ مع السلامة يا حسن..
تركها وخرج بسرعة ولأول مرة يتجاهل معانقتها قبل خروجه.. ابتسمت بحزن وهي تعود لواقعها.. فحسن مازال على عناده وغضبه ورفضه للخضوع للواقع نهائياً.. وهي.. رغم ذلك الهاجس الذي بدأ يراودها بأنه بدأ يمل.. ييأس.. يتسرب من بين يديها.. إلا أنها قررت ألا تبادر بمراضته تلك المرة.. ليس قبل أن يختار على أرض الواقع ماذا يريد بالفعل..
****************
وصل يزيد ومعه ريناد إلى فيلا والدته التي استقبلته بشوق كبير.. وعتاب أكبر وهي تهمس له:
ـ ضحكت عليّ يا يزيد.. استغفلت أمك..
قاطعها يزيد بتوسل:
ـ ماما.. أرجوكِ.. مش وقته الكلام ده..
ربتت على كتفه:
ـ ماشي يا حبيبي.. هنأجل الكلام..
ثم عانقت ريناد وهي تسألها بمودة عن رأيها في مدريد.. وماذا رأت هناك.. وانخرطتا معاً في حديثٍ هامس سبب قلق متصاعد ليزيد وقبل أن يستفهم عما تتحدثا بشأنه.. دخل والده إلى الغرفة ورحب بريناد بجفاف.. والتفت إلى يزيد:
ـ عايزك في المكتب يا يزيد..
ثم خرج بسرعة مثلما دخل فلم يجد يزيد بداً من الذهاب خلفه.. بينما همست سهام لريناد:
ـ ما تقلقيش.. أنا أقنعت عصام.. وهو هيكلم يزيد.. وأول ما تبعدوا.. أنا هنفذ اللي اتفقنا عليه.. المهم هو كويس معاكِ؟
اومأت ريناد موافقة:
ـ أيوه.. هو كويس..
وأكملت بداخلها.. “بس هو مش معاي”..
دخل يزيد خلف والده إلى مكتبه.. ليفاجئه بسؤال سريع وصريح:
ـ أنت بتروح عند عليا المزرعة؟..
رد يزيد بصراحة:
ـ أيوه..
ـ ليه؟..
رفع يزيد أحد حاجبيه ولم يجب بشيء.. خبط والده على المكتب بقوة وهتف به:
ـ ومش مكسوف من نفسك يا أخي.. يعني أنت اتجوزتها عشان كده.. عشان..
قاطعه يزيد بسرعة:
ـ علياء مراتي.. وما فيش حاجة تخليني اتكسف.. وجوازي بيها معلن.. وشقتها موجودة.. لسه بس تيجي تشوفها..
سأله والده:
ـ ومراتك؟..
ـ ما أنا لسه بقول أنها مراتي.. هو أنا أنكرت..
رمقه أبوه بنظرة غامضة.. فاستدرك يزيد:
ـ آه حضرتك تقصد.. ريناد؟.. أنا فهمتها أن جوازي من علياء حقيقي ومستمر.. وتقريبا الوضع استقر..
ـ لا طبعاً.. الوضع مش مستقر ولا هيستقر.. بص يا بني.. عليا مراتك آه.. ومش هينفع يكون في تراجع.. بس البنت لسه صغيرة.. ومشاعرها بتغلبها.. ومش بتحكم عقلها.. ظهورك المستمر قدامها ووجودك جنبها.. والأكتر من كده معاملتك لها كزوجة.. مش في مصلحتها.. ولا مصلحتك.. ده غير أنك عقدت الوضع بإصرارك على جوازك من بنت خالتك.. وما فيش حد هيقدر يبني بيتين مع بعض وفي نفس الوقت..