متاهة مشاعر الجزء الثالث
سألها مستفهماً:
ـ طيب ليه وافقتِ تقابليها؟.. طالما عرفتِ هي مين, إيه لازمة المشاكل؟..
أشارت له بسبابتها موضحة:
ـ هي اتصلت بي عشان شغل.. شغلي خط أحمر.. ما فيش أي علاقات هتأثر على شغلي.. أظن أن ده كان ضمن اتفاقنا..
ـ يعني هتصممي لها الفستان؟..
ـ أكيد..
هز رأسه بصمت فهو يعرف كم هي عنيدة ولا تتراجع عن قراراتها وخاصة أن كانت تتعلق بعملها.. أجلى صوته وهو يسألها بتردد:
ـ وطلبت فستان شكله إيه؟
ابتسمت وهي تخبره:
ـ عايزه فستان تبهر بيه عريسها.. وما تحاولش تعرف تفاصيل أكتر..
ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة:
ـ كل اللي هطلبه أن موقف زي بتاع النهارده ما يتكررش تاني.. ممكن؟
هزت رأسها موافقة:
ـ أكيد يا مازن.. صدقني لو كنت أعرف أنك هتقابلها في النادي كنت غيرت مكان المقابلة..
ـ بس ما كنتيش هتبلغيني, صح؟..
أومأت موافقة وهي تلقي بحذائها العالي الكعبين بعيداً.. وتخلع سترة بذلتها لتظهر بلوزة ضيقة بلا كمين حددت معالم فتنتها بدقة وامتدت يدها لتحرر خصلات شعرها الطويل فانسدل كشلال أسود وصل لما بعد خصرها.. وتحركت نحوه بحركات مدروسة حتى اقتربت منه فأمسكت ذقنه بأناملها وهي تهمس:
ـ تؤ.. زي ما قلت شغلي منفصل عننا.. تمام يا حبي..
ورفعت نفسها حتى وصلت لشفتيه فقبلته بشغف.. وهمست له بصوت أجش:
ـ بس طالما إحنا هنا دلوقتِ.. ممكن أسمح لك تقنعني أني أقولك هقابلها تاني امتى؟..
لف خصرها بذراعه وهو يطبع قبلة خفيفة على وجنتها:
ـ مش فاضي دلوقتِ يا دنيا.. أنا متأخر على اجتماع مجلس الإدارة..
لم تسمح له بالابتعاد ولفت ذراعيها حول عنقه:
ـ مازن.. أنا مسافرة الليلة.. و..
قطع كلماتها جرس هاتفه.. فأبعدها قليلاً:
ـ شوفتي.. ده أكيد حاتم بيه.. عايز يخرب بيتي و..
توسعت عيناه وهو يرمق شاشة الهاتف:
ـ نيرة!..
لم يجب على الهاتف حتى سكت الرنين.. فسألته دينا بفضول:
ـ ما ردتش عليها ليه؟..
منحها نظرة لتصمت ولكنها لم تهتم.. وأكملت:
ـ ممكن تدخل تكلمها من جوه.. ولا أقولك أنا اللي هدخل عشان تكون براحتك.
تعالى صوت هاتفه مرة أخرى.. وقبل أن يغلقه.. أسرعت دنيا وأوقفته بغمزة من عينها:
ـ التقل صنعة يا بشمهندس.. بس بلاش تزودها.. رد على التليفون براحتك..
فتح مازن الخط ليجد صوت نيرة في أقصى حالات اضطرابه.. فهتف بها بقلق: