لست قاسية امنية الريحاني
لتتذكر أن أمس كان حفل زفافها ، فتتنهد فى ضيق وتنظر بجانبها باحثة عن خالد ، ولكنها تستعجب عندما لا تراه بجانبها محدثة نفسها: إيه ده ، هو راح فين؟
ليقطع تساؤلها خالد الذى يدخل حاملاً صينية من الطعام ، وعلى وجهه إبتسامة بشوشة قائلاً: صباح الخير يا عروسة ، كل ده نوم
غادة: ليه هو إحنا إمتى دلوقتى؟
خالد: العصر قرب يأذن يا حبيبتى
غادة: ياااااه: أنا يظهر كنت جعانة نوم ، معلش يا خالد سبتك لوحدك
يضع خالد ما بيده على الطاولة ويقترب منها ممسكاً يدها قائلاً: أنا أهم حاجة إنك نمتى وأرتحتى ، وكفاية عليا إن صحيت على وشك الجميل ده
تنظر له غادة محاولة تجاهل مشاعرها قائلة: هو إيه اللي هناك ده؟
خالد: دا الفطار يا حبيبتى ، عملته بإيدى
غادة: أنت اللي عملته؟
خالد: وإيه يعنى يا حبيبتى، وبعدين إنتى عروسة ولازم تتدلعى ، بس متاخديش على كده
غادة: أنت طيب أوى يا خالد
ليصرخ بداخلها صوت ينبهها قائلاً : إنتى هتصدقى ولا إيه ، دا حبتين بيعملهم عشان لسه فى الأول ، وبعد كده هتشوفى الدلع على حقه
خالد: طب يالا بقى يا قمر ناكل ، عشان أنا هموت من الجوع ومهنش عليا أكل من غيرك
مر شهر كامل على زواجهم ، وقد قضوا معظمه فى السفر أو كما يقولون شهر عسل ، حاوطها خالد فيه بالحب والحنان والإهتمام ، أما غادة فأحياناً تستلم لهواجسها الداخلية أن كل ما يفعله معها خالد ما هو إلا تمثيل ، وأن قناعه سيسقط فى أى لحظة ، ويطعنها فى ظهرها كما فعل من قبله، وكثير من الوقت تستسلم لحبه وحنانه مكذبة نفسها ، ربما لأنها تحتاج لكل المشاعر التى يغرقها بها خالد، أو ربما لأنه يعطيها إحساس الأمان التى أفقدته منذ أن كانت صغيرة ، أياً كانت الأسباب فهى تحاول أن تنعم بهذه السعادة حتى ولو لفترة مؤقتة ، لتستعد بعدها للحرب الذى شنّها عقلها على قلبها ، حتى يجعل من القسوة غلافاً مناسباً يحميها من أى غدر
بعد شهر من رجوعهم القاهرة :
تجلس غادة فى بيتها الجديد التى بدأت تعتاد عليه ، وأحست أنه أصبح مملكتها وفى نفس الوقت حصن أمانه التى سوف تحتمى به ضد أى هجوم على قلبها ، تنظر إلى الساعة ويبدو علي ملامحها الضيق ، يدخل خالد حاملاً بعد الرسومات الهندسية فى يده وعلى وجهه إبتسامة بشوشة أعتادت عليها