تجلس فى صالون التجميل الخاص بتجهيز العرائس ترتدى فستان زفاف ، وحولها الكثير من النساء والفتيات ، منهم من يهلل ومنهم من يزغرط ، ومنهم من يقوم بتزيينها ووضع مساحيق التجميل على وجهها ، أما هى فكانت فى عالم آخر جعل كل من حولها ما هم إلَّا خيالات يتحركون أمامها ، تخلت عن عالمهم وذهبت بذاكرتها لبعيد إلى عالم آخر. الفصل الأول تدق غادة أحد الأبواب ، لتفتح لها سيدة أربعينية يبدو على ملامحها الطيبة ، تحدثها غادة فى مرح قائلة : صباح الفل يا خالتى ، أنتوا لسه نايمين ولا إيه؟ أمال أحمد فين؟ تقابلها فوزية بوجه بشوش قائلة: صباح النور يا بنتى ، لا صاحيين ، بس أحمد تعبان شوية تظهر ملامح القلق على وجه غادة ، وتتغير نبرة صوتها إلى الحزن قائلة: تعبان ! خير يا خالتى ماله؟ فوزية : معرفش والله يا بنتى، من إمبارح حرارته عالية أوى ، ومبينمش من الكحة ، أظاهر واخد دور برد جامد شوية غادة: ألف سلامة عليه يا خالتى، ممكن أدخل أطمن عليه؟ فوزية : طبعا يا بنتى، البيت بيتك (غادة بنت جميلة ، تدرس فى المرحلة الثانوية ، تعيش مع أمها بعد أن تركهما والدها وتزوج غير أمها ، ولما يهتم أن يسأل عنهما ، غادة وحيدة ليس لها أخوات ، ولما تجد من يهتم بها ويسأل عنها غير خالتها فوزية وأبنها أحمد ، أحمد فى نفس عمر غادة ، وهو ايضاً بالمرحلة الثانوية ، ويربطه بغادة علاقة حب وطيدة منذ الصغر ، فهو يشعر دائماً بالمسئولية تجاه غادة ) تدخل غادة غرفة أحمد ومعها فوزية ، لتجده نائم على سريره ويتصبب العرق منه تقترب منه غادة بصوت حزين قائلة: ألف سلامة عليك يا أحمد ليجيبها أحمد بصوت ضعيف : الله يسلمك يا غادة فوزية: اقعدى يا غادة على ما أعملك حاجة تشربيها تخرج فوزية تاركة أحمد وغادة ينظر أحمد لغادة بحب ويحدثها وهو يسعل : وحشتينى يا غادة تجيبه غادة بمرح مصطنع: أنت فى إيه ولا فى إيه ، على العموم وأنت كمان وحشتنى ترتسم ملامح الحزن على وجه أحمد قائلاً: شوفتى اللي حصلى يا غادة، أتعب قبل الإمتحان بأسبوعين غادة: ما أنا قولتلك يا أحمد بطل تغسل دماغك كل شوية هتبرد ، وأنت مبتسمعش الكلام أحمد: أهو اللي حصل، شكلى مش مكتوبلى أجيب مجموع السنة دى غادة: ليه يا أحمد بتقول كده، إن شاء الله هتجيب مجموع كبير وتدخل كلية الطب زى ما أنت عايز أحمد فى سخرية: طب إزاى بس يا غادة، وأنا مش قادر أتحرك من مكانى ، ولا أفتح عينى ، هراجع إزاى بس، أهو تعب السنة كله راح تبتسم له غادة محاولة التخفيف من تعبه قائلة: ولا يهمك يا أحمد، أنا هذاكر معاك وأراجعلك ، ومش هسيبك غير وأنت حافظ كل المواد أحمد: تراجعى معايا إزاى ، طب ومذاكرتك ، ولا ناسية إن إنتى كمان عندك إمتحان بعد إسبوعين ؟! وبعدين إحنا مش نفس القسم إنتى علمى رياضة ، وأنا علمى علوم غادة: وإيه يعنى ، أدينى براجع معاك ، ما إحنا نفس المناهج تقريباُ ،الفرق الوحيد فى مادة الرياضة ، وأنا أصلاً شاطرة فيها ، ولا إنت مش عايز تنجح وتدخل كلية الطب ؟! أحمد: أنا كل أملى إنى أنجح وأبقى دكتور ، عشان خطوبتنا تبقى رسمى ، وبعد ما أتخرج نتجوز على طول ، و ..... وهنا بدأ أحمد فى السعال المستمر ، ظلت غادة بجانبه تعطيه الدواء وبعد المشروبات الساخنة ، حتى يهدأ وينام ظلت غادة تأتى لأحمد يومياً لكى تطمئن عليه وتراجع معه دروسه ، حتى بدأ يتعافى ويسترد صحته من جديد ، ولم يكن فى حسبان غادة أن العدوى سوف تنتقل إليها ، وتمرض قبل الإمتحان بأيام قليلة ، فلم تستطع أن تراجع دروسها وتستعد للإمتحان وهى مريضة ، ولأنها أهتمت بدروس أحمد أكثر من دروسها . ويأتى يوم النتيجة لتصدم غادة بأنها لم توفق فى الإمتحان ، فقد حصلت على 85 % ، بينما يفاجأها أحمد على حصوله على 98%ٌ أحمد: إيه يا غادة، مش فرحانة ولا إيه ، بقولك جبت 98% ، يعنى هدخل كلية الطب ، خلاص حبيبك هيبقى دكتور تحاول غادة رسم إبتسامة على شفتيها قائلة : مبروك يا حبيبى أحمد فى قلق: غادة، إنتى عملتى إيه؟ غادة فى حزن : أنا جبت 85 % تظهر ملامح الصدمة على وجه أحمد قائلاً: إيه ، إزاى الكلام ده ، دا إنتى اللي كنتى بتذاكريلى؟! غادة: أكيد عشان تعبت قبل الإمتحان بكام يوم ومعرفتش أذاكر يضرب أحمد الحائط بيديه فى غضب قائلاً : أنا السبب ، لو مكنتيش ضيعتى وقتك فى المذاكرة معايا ، مكنتيش تعبتى وكنتى لحقتى تراجعى لنفسك ، وكان زمانك جايبة مجموع ، ياريتنى كنت متّ قبل ما أبقى السبب فى آذيتك تضع غادة يدها على فم أحمد قائلة: متقولش كده يا أحمد ، بعد الشر عليك ، وبعدين مين قالك إنى زعلانة ، المهم إنك جبت مجموع وهتدخل طب ، وإن شاء الله هتبقى أحسن دكتور فى الدنيا كلها ، صحيح أنا محققتش حلمى غنى أبقى مهندسة ، بس الأهم من كده إنى هبقى زوجة أهم دكتور فى مصر يمسك أحمد يديها قائلاً بحب : ربنا ما يحرمنى منك يا احلى زوجة فى الدنيا تعود غادة للواقع عند سماعها صوت إحدهما تناديها قائلة : إيه يا عروسة ، سرحتى فى إيه؟ غادة: ها ، ولا حاجة؟ السيدة: طب بصى كده وقوليلى إيه رأيك؟ تنظر غادة لنفسها فى المرآة ، فوجدت أن شكلها تغير بعد وضع مساحيق الزينة على وجهها ، فإذا كانوا أستطاعوا إخفاء ملامح الحزن المرسومة على وجهها بوضع تلك المساحيق ، هل يمكنهم إخفاء ما يؤلم قلبها تنظر غادة للسيدة قائلة : كويسة لتحدثها سيدة اخرى فى بصوت يشبه الضجيج قائلة: طب يالا بقى يا عروسة ، العريس مستنى برة تتنهد غادة فى ضيق ، وتبدأ بالحركة ببطيء ، وكأن كل خطوة تسيرها تقودها إلى مصير مجهول لا تعلمه ، فكيف ستواجه مصيرها القادم. الفصل الثانى تجلس بداخل السيارة المزينة وبجانبها عريسها وزوجها خالد ، ويلتف حول السيارة الكثير من السيارات التى تصدر أصواتاً عالية وسط فرحة خالد ، أما غادة فكانت فى عالم آخر ، تنظر من شباك السيارة شاردة وتعود بالزمن للوراء تجلس غادة فى غرفتها ممسكة بالتليفون وتطلب رقم منزل خالتها غادة: ألو، أيوا يا خالتى فوزية : إزيك يا غادة يا بنتى غادة: الحمد لله ، كويسة، خالتى هو أحمد موجود؟ فوزية: لا يا بنتى، أحمد لسه مجاش ، بيتاخر فى الكلية اليومين دول ، وعلى طول مشغول غادة: طب ممكن يا خالتى لما يجي يكلمنى فوزية فى حزن: حاضر يا بنتى تغلق فوزية مع غادة التليفون وتحدث نفسها فى حزن: دى البت مقهورة يا عين أمها، الله يجازيك يا أحمد أما غادة فبعد غلقها للتليفون وضعت يديها على رأسها فى ضيق قائلة: برضه مش موجود، بقالى أكتر من شهر بحاول أوصله علطول مش موجود ، هى إيه الحكاية بالظبط ؟! فى كلية الطب : يقف أحمد ومعه فتاة جميلة فى نفس عمره ممسكة ببالطو أبيض، يميل أحمد عليها ويهمس لها فى أذنها فيضحكان سوياً ، ولكنه يتوقف عن الضحك حين يرى غادة تقف أمامه ويبدو على ملامحها الصدمة أحمد: غادة ! غادة فى سخرية مملوئة بالحزن : إزيك يا أحمد، بقالى كتير مشوفتكش أحمد فى تردد: معلش يا غادة إنتى عارفة الكلية صعبة إزاى تنظر غادة للفتاة الواقفة أمامه قائلة: عارفة يا أحمد ، عارفة الفتاة : مين دى يا أحمد؟ وقبل أن يجيبها قاطعته غادة والدموع فى عينيها مكتومة : أنا غادة ، بنت ...بنت خالته الفتاة: أهلا وسهلاً ، أتشرفت بيكى ، وأكيد هنتقابل تانى تنظر غادة لأحمد فى آلم قائلة: أكيد تتركه غادة وتذهب ودموعها محبوسة فى عيونها ، ظلت غادة صامدة تحبس بداخلها صرخات وبكاء مرير ولكن منعتها كرامتها من البكاء ، جلست على محطة المترو تنتظر قدوم المترو وهى شاردة حتى أنها لم تشعر بقدوم أكثر من مترو أمامها ، ظلت شاردة تفكر فى حالها حتى فوجئت بمكن يضع يده على كتفها ، رفعت عنيها إليه لتفاجيء أنه أحمد ، نظرت غادة للجهة الأخرى حتى لا تنظر إليه ، فنظرة واحدة منه كفيلة أن تنهار أمامه ، تمالكت نفسها وأستجمعت قواها قائلة: خير يا أحمد ، عايز إيه؟ أحمد: غادة، عايز أقولك ، أنا .... أبتسمت له غادة أبتسامة حزينة قائلة: عايز تقولى إيه يا ابن خالتى ، إنى مبقتش أنفعك ، وإنك دلوقتى بقيت طالب فى كلية الطب ، وكلها كام سنة وتبقى دكتور ، ومن حقك ترتبط بدكتورة زيك مش كده؟ أحمد: لا يا غادة ، مش كده صدقينى ، بس غصب عنى الموضوع مش بإيدى ، إنتى غالية أوى ، دا إنتى عمرى اللي فات كله ، صدقينى يا غادة إنتى أكتر من أختى تضحك غادة فى آلم: أختك ! يعنى لما كنت بتقولى يا حبيبتى وإنك نفسك أبقى جنبك العمر كله كان قصدك إنى أختك ، يعنى لما كنت بتجيلى ترمى فى حضنى همومك وأوجاعك وتخلينى اشاركك أحلامك كان عشان أنا أختك، يعنى سهرى جنبك ، وأنت عيان وخوفى عليك أكتر من نفسى دا عشان أنا أختك ، يعنى حبك ليا كان..... وهنا لم تستطع غادة إكمال حديثها وشعرت بصوتها يختنق بداخلها ، همّ أحمد بالحديث ، فرفعت غادة يدها فى وجهه توقفه عن الحديث قائلة: كفاية يا أحمد ، كفاية وجع لحد كده ، أنت دبحت قلبى بس\كينة ومش من السهل حد يداويه همّت غادة المغادرة ولكن أوقفها صوت أحمد قائلاً : غادة نظرت له غادة ، فأكمل حديثه : ممكن ماما متعرفش موضوع نهى ، غير لما أقولها فى الوقت المناسب؟ نظرت له غادة فى آلم وتركته وغادرت ، وصوت صرخات قلبها يعلو بداخلها لا يستطيع الوصول إلى فمها ، أنقطعت علاقة غادة بأحمد تماماً وأنقطعت عن زيارة خالتها بحجة انشغالها بالدراسة ، حتى أنها لم تعد تهتم أن تعلم بأخبار أحمد وهنا أفاقت غادة من شرودها على صوت خالد يدعوها للخروج من السيارة للذهاب إلى القاعة المقام به حفل الزفاف ، تمسك غادة فى زراع خالد وتسير أثناء الزفة ، وهى تشعر وكأنها بداخل فيلم تشاهده وسينتهى فى وقت ما ،وأنها ما هى إلَّا مشاهدة وليست هى البطلة ، ظلت تنظر لمن يجلس بجانبها ،مَن هذا الغريب الذي أصبحت مكتوبة على أسمه ، من هذا الذى أخترته ليكمل لها مسيرة العذاب التى توالت عبر حياتها ، مَن هذا الرجل التى أمنته نفسها وهى تعلم تمام العلم أن لا أمان مع رجل ، ظلت على هذا الحال غلى أن أنتهى حفل الزفاف وذهب إلى منزلها الجديد برفقة ما يدعونه زوجها. جلست غادة على سريرها خائفة ، فهى مازالت تشعر أنها مع رجل غريب فى مكان واحد ، وأن كل من حولها شاركوا فى هذه الخطة للتخلص منها وإلقاءها فى حضن رجل سوف يكمل مسيرة عذابها ، أقترب خالد منها فى حنان فأنتفضت حين لمسها ، فاشفق عليها قائلاً : بس يا حبيبتى متخافيش ، ده أنا نظرت له غادة فى قلق دون أن تجيبه ، فأمسك يدها فى حنان قائلاً: بصى يا غادة ، أنا عارف يا حبيبتى إن جوازنا جه بسرعة ، وإنك ملحقتيش تاخدى عليا ، بس أنا عايز أطمنك ، أنا عمرى ما هخليكى تعملى حاجة غصب عنك ، ومش عايز فى يوم أشوف نظرة الخوف فى عينيكى ، إنتى مراتى يعنى على أسمى، وواجبى ناحيتك إنى أعيشك فى أمان ، مخلكيش تخافى من أى حاجة نظرت له غادة فى إرتياح بثّه لها كلامه معها ، يا لك من رجل طيب يبدو على ملامحك الحب والحنان ، هل يمكن أن يكون قد بعثك القدر لى لتعوضنى عما عانيته فى حياتى ، هل يمكن أن يكون ما أراه فى عينيك هو حب صادق، ولكن لا ، أنت رجل ، والرجال ما أسهل عليهم تمثيل الحب ببراعة ، حتى يسقط القناع عن وجوههم ليظهره بالوجه الحقيقى المغطى الخداع والكذب و..... الخيانة أكمل خالد حديثه قائلاً : إيه يا غادة، هتفضلى ساكتة.؟ غادة: خالد ، ممكن أطلب منك طلب؟ خالد: طبعا يا حبيبتى غادة: ممكن ننام النهاردة ، أنا حاسة إنى قلقانة ومش واخدة على المكان، ولا ... خالد: ولا واخدة عليا ، مش كده؟ على العموم زى ما تحبى يا غادة، أنا قلتلك مش هغصب عليكى فى أى حاجة ، إنتى مراتى ، ولازم أحطك تاج فوق رأسى نظرت له غادة محاولة إقناع نفسها أنه يتظاهر بالطيبة والحب ، نام الأثنان بعد أن أبدلا ملابسهما ، وسريعا ما غاط خالد فى نومه ، أما غادة فلم تستطع وقف عقلها عن الرجوع بالزمن إلى الوراء من جديد تجلس غادة على أحد المقاعد فى الجامعة تحتسى مشروبها ويبدو على ملامحها الحزن الذى اصبح رفيقها منذ بُعدها عن أحمد ، تجلس بجانبها رحمة صديقتها التى تعرفت عليها فى الكلية ، وأصبحت فى وقت قليل الصديقة المقربة لها التى تلقى بأوجاعها فى حضنها رحمة: وبعدهالك يا غادة ، لحد إمتى هتفضلى حزينة كده ، فات كذا شهر من ساعة اللي حصل ، انسى بقى غادة: أنسى ؟! أنسى إيه يا رحمة ، أنسى عمر ضيعته بحب فى إنسان أنانى واخدنى إستبن ، ولا أنسى إنى بسببه مدخلتش الكلية اللي كنت عايزاها، لمجرد إنى فضلته على نفسى ، لو النسيان سهل مكنش حد بات موجوع تحاول رحمة التخفيف عنها فى مرح قائلة: يا ستى دا كتر خيره إنه عمل كده ، عشان تدخلى الكلية وأعرفك ، وإلَّا كان زمانك فى هندسة وبتبصلى للغلابنة اللي زيي من فوق لتحت تضحك غادة على كلامها رحمة: أيوا يا ستى ، أضحكى محدش واخد منها حاجة تنظر رحمة إلى شخص ما قادم وتكمل حديثها : أووووبا ، حظك فى رجليكى يا غدغد ، المعجب الولهان جه غادة: قصدك مين؟ رحمة : هيكون قصدى مين يعنى، هو فى غيره ؟ غادة: سيف !!!! الفصل الثالث تكمل غادة ورحمة حديثهما فى الجامعة غادة: قصدك مين؟ رحمة : هيكون قصدى مين يعنى، هو فى غيره ؟ غادة: سيف !!!! رحمة: آه يا أختى سيف ، هو فى غيره ، اللي بيفضل مش على بعضه وعينه بتلف عليكى لحد ما تدخلى المدرج ، وأول ما بتدخلى الإبتسامة بتبقى من الودن دى للودن دى ، وعينيه مبتتشالش من عليكى طول المحاضرة غادة: علفكرة بقى إنتى بتبالغى رحمة: طب أراهنك إنه هيجى يقعد على المقعد اللي أدامك وبالفعل جلس سيف فى المقعد المقابل لمقعد رحمة وغادة فى ضحك من رحمة ، تضرب غادة رحمة فى كتفها قائلة: علفكرة إنتى رخمة رحمة: لا لا أنا جامدة أخر تلات حاجات ، بفرح أى لما بشوف حد الحب مشحتفه كده غادة: حب إيه يا بنتى ، بطلى تسوقى فيها ، عشان مياخدش باله ويبقى منظرنا وحش رحمة: وإيه يعنى ، ما ياخد باله دا حتى يفرح همّت غادة بالقيام فى غضب مزعوم قائلة: لا أنا هقوم ، الكلام معاكى مش جايب نتيجة ، والمحاضرة هتفوتنا رحمة: طب أستنى متزعليش ، أنا جاية معاكى سار كل من غادة ورحمة فى إتجاه المدرج ، ليجدوا من يعترض طريقهم فى خجل قائلاً: آنسة لو سمحت أتسعت عين غادة عندما وجدته سيف ، بينما كتمت رحمة ضحكتها بداخلها غادة: نعم سيف: هو ... هو المحاضرة الساعة كام ؟ بدأت رحمة فى إخفاق كتم ضحكتها ، فوكزتها غادة قائلة: محاضرة إيه حضرتك؟ سيف: محاضرة التكاليف غادة: المفروض دلوقتى سيف: شكراً غادرهم سيف وعيناه متعلقة على غادة ، وحين غادرهم لم تستطع رحمة كتمان ضحكاتها فأنفجرت ضاحكة فى غيظ من غادة ، تركتها غادة وذهبت ، فظلت تنادى عليها حتى وصلا إلى المدرج رحمة: خلاص بقى يا غادة ، متزعليش غادة: قولتلك يا رحمة بطلى طريقتك دى رحمة: خلاص بقى يا غدغد ، أصل الواد صعب عليا ، كان تايه يا عين أمه نظرت لها غادة فى غيظ وما لبثت أن تحولت نظراتها إلى إبتسامة ضاحكة رحمة: اهو شفتى ، مش أنا لوحدى يعنى غادة: طب قدامى يا أختى على المدرج تمر الأيام ويحاول سيف خلق الحجج للتقرب من غادة والحديث معها ، فهو وإن لم يقدر على الحديث معها تحاوطها نظراته فى كل مكان ، حتى شعرت أن عينيه تحدثها بكلام يحبسه قلبه بداخله ، لم تستطع غادة أن تفي بوعدها لقلبها ألَّاتملكه لحد آخر بعد ما عاناه فى جرح أحمد ، ولكن مشاعر سيف القوية التى كان يحاوطها بها كانت أقوى من أى وعود . نجح سيف فى التقرب إليها وجعلها تشعر به ، ولأن قلب المراءة يعشق أكثر بكثير من قلب الرجل، تحول الحب فى قلب سيف لأضعافه فى قلب غادة، أصبحت لا ترى غيره، ولا تسمع غير صوته حتى من غير أن يتحدث ،كانت تفهم ما يريده بمجرد نظرة لها ،و كانت تحترم غيرته الشديدة عليها فقامت بقطع جميع علاقاتها من زمايلها الرجال حتى وإن كانت تتعامل معهم فى حدود الزمالة ، كان كل ما يهمها إرضائه ، فهو ملك قلبها وعقلها بحبه لها وفى يوم من الأيام جاءت غادة إلى الجامعة تبحث عنه كعادتها حتى وجدته، وكأنها وجدت ضالتها وبر أمانها ، ذهبت إليه لتجده غاضب ويبدو على ملامحه الضيق غادة: صباح الخير يا سيف نظر لها سيف ولم يجبها غادة: إيه ده مالك ؟ سيف فى غضب: ممكن أعرف إيه اللي إنتى لابساه ده، أنا قلت كام مرة البلوزة دى متتلبسش تانى غادة: غصب عنى ، ماما كانت غاسلة لبسى كله ، ودى اللي لقيتها ، وبعدين مالها البلوزة يعنى؟ سيف: ضيقة ، وإنتى عارفة كده كويس، وبعدين حجتك واهية، أبقى تممى هتلبسى إيه قبل ما تنامى غادة: حاضر يا سيف ، أوعدك مش هلبسها تانى ، خلاص إفرد وشك بقى سيف: ما إنتى متعصبنيش وتقوليلى أفرد وشك غادة: خلاص بقى يا عم الحمش سيف: إيه مش عجبك إنى حمش ، بكرة لما نتجوز هوريكى الحمش ده هيعمل فيكى إيه غادة: أنت قولت لما إيه؟ سيف: إيه لما نتجوز ، هو أنا قولت حاجة غريبة ، ولا فاكرة إنى هسمحلك تتجوزى غيرى أصلاً أحمر وجه غادة من الخجل ولم تستطع أن تنظر إليه سيف:يااااااه كل ده عشان قولتلك نتجوز، أمال لو قولتلك إنى بحبك رفعت غادة عينيها ناظرة إليه فى صدمة ، فهو وبرغم كل المشاعر التى تربطهم لأول مرة يبوح لها بحبه سيف: أيوا يا غادة ، بحبك ، من أول يوم شوفتك فيه وأنا بحبك ، وكل منايا إنك تبقى معايا مراتى وشايلة أسمى غادة فى خجل : سيف ، أنا.... سيف: أيوا ، إنتى إيه بقى، أنطقيها الله يسترك غادة فى توتر: أنا أتاخرت على المحاضرة، يالا بينا وفى يوم من الأيام كان سيف غائب عن الكلية بسبب مرض والده فأضطر أن يجلس بجانبه ، ذهبت غادة إلى الكلية وجلست حزينة لفقدانها من يكملها وبجانبها رحمة رحمة: إيه كل النكد دا يا بنتى، كل ده عشان سى سيف بتاعك مجاش غادة: وحشنى أوى يا رحمة رحمة: يا حبيبتى دا هو يوم واحد اللي غابه غادة: إنتى متعرفيش اليوم دا فارق معايا إزاى، أنا أتعودت على وجود سيف فى حياتى ، اليوم اللي بيعدى عليا من غير ما أشوفه بحس إنى ميتة مش عايشة، سيف بقى هو النفس اللي بتنفسه رحمة: اللي يشوفك دلوقتى ، ميشوفكيش من سنتين لما كنتى بتتجاهليه ، وتقوليلى مش هقدر أحب تانى يا رحمة غادة: حبه ملك قلبى يا رحمة، خلانى مش قادرة أقاوم محبوش ، أنا حبيت سيف على قد كل الجرح اللي مريت بيه ، حبيت سيف على قد كل لحظة أتوجعت فيها سواء من قسوة أبويا أو خيانة أحمد ليا، هو قدملى حب وميعرفش إن حبه ولد جوايا أضعاف أضعاف الحب ده ليه رحمة: يااه ، للدرجة دى يا غادة؟ غادة: وأكتر يا رحمة ، صدقينى، أنا وصلت بحبى لسيف لدرجة محدش يتصورها رحمة: بس أنا خايفة عليكى يا حبيبتى ، الحب بالشكل ده خطر عليكى، إنتى مسلماله كل أمورك يمشيها ، يقولك يمين تمشى يمين ، شمال تمشى شمال، والحب مش كده يا غاجة ، لازم تحكمى عقلك غادة: بحبه يا رحمة ، وخايفة أخسره ، خايفة اوى فى يوم نزعل من بعد يمشى ويسيبنى ، وأنا لو سيف سابنى ممكن أموت رحمة: بعد الشر عليكى يا حبيبتى غادة: لازم أعمله كل اللي هو عايزه ، وهو أكيد هيقدر ده ويتمسك بيا زى ما أنا متمسكة بيه تمر السنوات ومازال الحب بين سيف وغادة يتزايد ، وكل مرة يؤكد سيف لغادة على حبه وتمسكه بها ، إلي أن أنقضت الأربع سنوات ، وفى يوم تقابل سيف مع غادة فى الجامعة بعد أن طلب منها أن تقابله غادة: خير يا سيف ، قلقتنى ، أنت كويس سيف: أنا كويس يا غادة ، متقلقيش غادة: أمال مالك ، وطلبتنى أنزل أقابلك ليه، أنت مش قولت أنت اللي هتيجى تقابل ماما سيف فى تردد: غادة ، أنا طلبت أقابلك عشان أقولك ، إن إحنا .... غادة: إحنا إيه يا سيف؟ سيف: إحنا لازم نسيب بعض الفصل الرابع ونستكمل حوار سيف مع غادة فى صدمة من غادة سيف: إحنا لازم نسيب بعض نظرت له غادة فى صدمة قائلة: أنت بتقول إيه يا سيف، أنت عايزنا نسيب بعض ، طب ليه؟! سيف : صدقينى يا غادة ، الموضوع مش سهل عليا زى ما أنت متخيلة ، بس أنا بعمل كده عشان مصلحتك غادة فى سخرية: مصلحتى ! مصلحتى إنك تبعد عنى ، طب ليه أنا عملت إيه ؟ سيف: إنتى عمرك ما عملتى حاجة وحشة يا غادة، المشكلة فيا أنا ، أنا جالى فرصة سفر لألمانيا عشان أشتغل وأكمل دراستى غادة : طب وإيه المشكلة ؟! أنا أسافر معاك، نتجوز قبل ما تسافر وآجى معاك سيف: مش هينفع يا غادة، أنا معرفش الدنيا هناك عاملة إزاى ، ومش هينفع أتجوزك وأبهدلك هناك غادة: طب خلاص يا سيف بلاش تأخدنى معاك، نتخطب وأنا هستناك لحد ما تخلص دراسة وترجع تتجوزنى سيف: برضه مش هينفع ، أنا مقدرش أسيبك متعلقة كل ده ، أنا معرفش هخلص إمتى غادة: من الواضح إن كل دى حجج ، وإنك أنت اللي مش عايزنى معاك أصلاً سيف: متاخدهاش كده ، خديها إنى خايف عليكى من البهدلة ، وعايزلك حد أحسن منى تنظر له غادة فى سخرية قائلة: حد أحسن منك ؟! أمال اللي بينا ده كان إيه؟ سيف: اللي بينا كانت مشاعر جميلة أوى ، بس يمكن إنتى فهمتيها غلط وهنا أنفجرت بركان غادة التى طالما حاولت إخماده قائلة: فهمته غلط ؟! أيوا صح عندك حق، لما كنت بتقولى أنا بحبك يا غادة وعايزك مراتى كنت فاهمة غلط، لما كنت بتغير عليا من أى راجل تانى وتقعد تزعقلى ونظراتك تبقى نارية ليه كان كل ده فهم غلط، لما كنت بتعلق على لبسى ، وتقعد تؤمر ألبسى ومتلبسيش كنت برضه فاهمة غلط ، لما كنت بفهمك من نظرة عينيك من غير ما تحتاج حتى تتكلم وأعملك اللي أنت عايزه كنت برضه فاهمة غلط ، لما أستكفيت بيك عن كل الناس وكنت شايفاك أمانى وحمايتى وتعويضى عن كل وجع عشته فى حياتى كنت برضه فاهمة غلط وتكمل حديثها فى إنهيار قائلة: تصدق بقى أنا أكتشفت إنى من يوم ما أتولدت وأنا فاهمة حياتى كلها غلط أغمض سيف عينيه فى آلم ، فقد مسّ قلبه حديث غادة وإنهيارها ، لتحاول غادة تهدئة نفسها وإكمال حديثها قائلاً : متخفش عليا أوى يا أستاذ سيف ، أنا الصدمة مش هتموتنى ، أصل مفيش إنسان ميت بيموت مرتين ، على العموم أنا مش هوعدك إنى هحاول أنساك عارف ليه؟ ينظر لها سيف فى تساؤل ممزوج بألم لتكمل غادة فى حزن وقد همّت بالذهاب قائلة: عشان لو صرصار عدى من أدامك ، مش هتحاول إنك تنساه ، هيبقى كل اللي عليك تديله باللي فى رجلك ، وترميه فى أقرب باسكت ، عن إذنك وتعود غادة إلى الواقع ، لتجد دموعها قد خانتها وهربت من سجن عيونها ، مسحت غادة دموعها سريعاً ، وأنتبهت أنها أصبحت فى الواقع وأن كل هذا ما هو الَّا ذكريات أليمة ، أستكملت حديثها مع نفسها قائلة : ومن ساعتها أنقطعت أخبار الإتنين ، أحمد وسيف، او بمعنى أصح أنا اللي مبقتش عايزة أعرف أخبار عن حد فيهم ، بعد ما شاركوا الأتنين فى جري\مة ق\تل ، راح ضحيتها قلبى وثقتى فى كل الرجالة ، ومشوفتش حد فيهم غير النهاردة ، لما جه أحمد فرحى ومعاه مراته وولاده الأتنين ، بس الغريبة إنه متجوزش نهى اللي سابنى عشانها أصلاً ، كأنها كانت جاية لمهمة محددة وهى إنها تفرق بيننا وخلاص ، وبعد كده دورها ينتهى، أما بالنسبة لسيف فلحد لحظتنا دى أنا مشوفتوش ومعرفش عنه أى حاجة، بعد اللي حصلى كرهت كل الرجالة ، أتأكدت إن مفيش راجل ينفع أثق فيه ولا أسلمله مشاعرى ، مشاعر إيه أنا أصلا موتها من زمان ، أهتميت بشغلى وبس ، بقيت باخد كورسات كتير وأشتغلت فى أكتر من مكان ، مكنتش بخلى ثانية واحدة فى حياتى فاضية ، لحد ما أتعينت فى شركة مقاولات ، وهناك أتعرفت على خالد ، كان شغال مهندس فى الشركة ، خالد كان معجب بيا وده كان واضح من طريقته معايا، بس أنا كنت بحاول أتجاهل الإعجاب ده ، لحد ما فاجئنى بطلبه بالجواز منى بعد سنتين ، فى الأول فكرت أرفض زى ما رفضت قبله كتير، لكن رجعت فى كلامى مع ضغط ماما ، ولأنى حسيت غنى الوحيدة اللي خسرت فى الموضوع ده ، كل واحد عاش حياته ، اللي سافر أتعلم واشتغل ، واللي أتجوز وخلف ، وأنا وقفت حياتى ، وفى أقل من شهرين أتجوزت أنا وخالد ، وبقيت مكتوبة على أسم راجل نظرت غادة لخالد النائم بجانبها مكملة حديثها: بس يا ترى القدر مخبى لعلاقتنا إيه يا خالد ، ويا ترى إيه الجرح الجديد ليا اللي هتكون سبب فيه فى اليوم التالى ظهراً: تفتح غادة عينيها بثقل ناظرة حولها ، وتسأل نفسها : إيه ده ، أنا فين ، وفين أوضتى؟ لتتذكر أن أمس كان حفل زفافها ، فتتنهد فى ضيق وتنظر بجانبها باحثة عن خالد ، ولكنها تستعجب عندما لا تراه بجانبها محدثة نفسها: إيه ده ، هو راح فين؟ ليقطع تساؤلها خالد الذى يدخل حاملاً صينية من الطعام ، وعلى وجهه إبتسامة بشوشة قائلاً: صباح الخير يا عروسة ، كل ده نوم غادة: ليه هو إحنا إمتى دلوقتى؟ خالد: العصر قرب يأذن يا حبيبتى غادة: ياااااه: أنا يظهر كنت جعانة نوم ، معلش يا خالد سبتك لوحدك يضع خالد ما بيده على الطاولة ويقترب منها ممسكاً يدها قائلاً: أنا أهم حاجة إنك نمتى وأرتحتى ، وكفاية عليا إن صحيت على وشك الجميل ده تنظر له غادة محاولة تجاهل مشاعرها قائلة: هو إيه اللي هناك ده؟ خالد: دا الفطار يا حبيبتى ، عملته بإيدى غادة: أنت اللي عملته؟ خالد: وإيه يعنى يا حبيبتى، وبعدين إنتى عروسة ولازم تتدلعى ، بس متاخديش على كده غادة: أنت طيب أوى يا خالد ليصرخ بداخلها صوت ينبهها قائلاً : إنتى هتصدقى ولا إيه ، دا حبتين بيعملهم عشان لسه فى الأول ، وبعد كده هتشوفى الدلع على حقه خالد: طب يالا بقى يا قمر ناكل ، عشان أنا هموت من الجوع ومهنش عليا أكل من غيرك مر شهر كامل على زواجهم ، وقد قضوا معظمه فى السفر أو كما يقولون شهر عسل ، حاوطها خالد فيه بالحب والحنان والإهتمام ، أما غادة فأحياناً تستلم لهواجسها الداخلية أن كل ما يفعله معها خالد ما هو إلا تمثيل ، وأن قناعه سيسقط فى أى لحظة ، ويطعنها فى ظهرها كما فعل من قبله، وكثير من الوقت تستسلم لحبه وحنانه مكذبة نفسها ، ربما لأنها تحتاج لكل المشاعر التى يغرقها بها خالد، أو ربما لأنه يعطيها إحساس الأمان التى أفقدته منذ أن كانت صغيرة ، أياً كانت الأسباب فهى تحاول أن تنعم بهذه السعادة حتى ولو لفترة مؤقتة ، لتستعد بعدها للحرب الذى شنّها عقلها على قلبها ، حتى يجعل من القسوة غلافاً مناسباً يحميها من أى غدر بعد شهر من رجوعهم القاهرة : تجلس غادة فى بيتها الجديد التى بدأت تعتاد عليه ، وأحست أنه أصبح مملكتها وفى نفس الوقت حصن أمانه التى سوف تحتمى به ضد أى هجوم على قلبها ، تنظر إلى الساعة ويبدو علي ملامحها الضيق ، يدخل خالد حاملاً بعد الرسومات الهندسية فى يده وعلى وجهه إبتسامة بشوشة أعتادت عليها خالد : مساء الخير يا حبيبتى يقترب خالد ليقبلها فى وجنتها ، ولكنها تبتعد عنه قائلة: كنت فين يا خالد لحد دلوقتى؟ خالد: مالك يا غادة ، بعدتى عنى ليه ؟ غادة: بقولك كنت فين يا خالد خالد: كنت فى الشركة يا غادة ما إنتى عارفة غادة: خالد ، الشركة بتخلص 4 ، والساعة دلوقتى7 ، وبيننا وبين الشركة نص ساعة دا بالكتير أوى ، كنت فين باقى الوقت يخلع خالد جاكت بدلته فى تعب قائلاً: خلصت الشركة وروحت عند ماما أطمن عليها ، فيها حاجة دى؟ غادة: وليه مقولتليش آجى معاك.؟ خالد: يعنى مجتش مناسبة ، وأنا راجع حسيت أنها وحشانى وقولت أطمن عليها غادة: مجتش مناسبة، ولا مكنتش عايزنى آجى معاك؟ خالد: وأنا مش هعوزك تيجى معايا ليه يا غادة؟ غادة: يمكن عشان تروح تشوف حبيبة القلب براحتك من غير عوازل خالد: حبيبة القلب مين؟ غادة: خالد متستهبلش ، أنت عارف أنا قصدى على مين ، جنى بنت الجيران اللي مربيها على إيدك ، واللي أول ما روحنا عند مامتك مقدرتش تستحمل وجريت عليك اول ما شافتك ، دا كان ناقص تبوسك وتاخدك بالحضن يا راجل، ولا عملت حساب لكرامة الكلبة اللي واقفة جنبك خالد: مستهبلش؟! لا يا مدام إظاهر إنك إنتى اللي نسيتى إنك بتكلمى جوزك ، وانا بقى اللي هفكرك الفصل الخامس ويستمر الشجار بين خالد وغادة خالد: مستهبلش؟! لا يا مدام إظاهر إنك إنتى اللي نسيتى إنك بتكلمى جوزك ، وانا بقى اللي هفكرك غادة: إيه يا بشمهندس ، هتضربنى؟! خالد: لا يا هانم، مش أنا اللي يهين مراته ، ولا يحط من كرامتها ، أنا قولتهالك قبل كده وإنتى مصدقتيش ، إن كرامتك بقت من كرامتى من يوم ما أتكتبتى على أسمى، أنا أتربيت فى بيت أبويا كان بيحترم أمى وشايلها فوق راسه غادة: أمال هتعمل إيه؟ نظر لها خالد ولم يجبها وأخذ جاكت بدلته تاركاً لها المنزل ، ظلت غادة تنتظره حتى عاد ليلاً ودخل غرفته وجدها جالسة على السرير فى إنتظاره ، تجاهل خالد وجودها وأبدل ملابسه ، وأستعد لكى ينام غادة: خالد، أنت هتنام؟ خالد: حضرتك شايفة إيه؟ غادة: طب مش هتاكل ، أنت متتغدتش خالد: اللي كلته منك كفاية ، تصبحى على خير أقتربت منه غادة ولفت زراعيها حول ظهره قائلة: حقك عليا ، أنا آسفة خالد فى جمود: ليه وإنتى عملتى حاجة؟ غادة: متبقاش بايخ بقى يا خالد، أنت عارف إنى بعمل كده من غيرتى عليك ألتف لها خالد وقد على ملامحه قبول إعتذارها قائلاً: يا غادة ، إنتى عارفة إنى مبحبش غيرك وجنى دى زى أختى الصغيرة ، وبعدين ما هى كانت أدامى لو عايزاها كنت أتجوزتها ، لكن أنا أتجوزتك إنتى ، عشان بحبك إنتى ، افهمى بقى غادة: خلاص فهمت ، حقك عليا بقى خالد: أبداً لازم أتصالح أبتسمت له غادة قائلة: حاضر غادة فى نفسها: ما أنا مضطرة أجر معاك ناعم لحد ما أعرف ناويلى على إيه فى صباح اليوم التالى : تجلس غادة مع خالد يتناولا الفطور خالد: علفكرة يا غادة ، ماما عزمانا النهاردة على الغدا غادة: مقولتليش يعنى، وإيه المناسبة؟ خالد: مفيش هى عازمة رضوى أختى النهاردة وولادها ، وكانت عايزانا نتجمع مع بعض ، وكمان أنا بقالى مدة كبيرة مشوفتش رضوى وولادها وحشونى غادة: طب مش تقولى من إمبارح عشان أعمل حسابى ، ولا تفاجئنى النهاردة خالد: هو أنا لحقت أقولك حاجة إمبارح ، ما إنتى شوفتى اللي حصل ، ما علينا، وبعدين تعملى حسابك فى إيه ، إنتى وراكى حاجة أصلاً غادة: كويس إنك فتحت الموضوع ده ، عشان كنت عايزة أكلمك فيه خالد: موضوع إيه؟ غادة: الشغل يا خالد، أنا عايزة أرجع أشتغل ، مش حابة قعدتى فى البيت خالد: تانى يا غادة ، مش أتكلمنا فى الموضوع ده كتير ، وأنا قولتلك إن بيتك أولى بيكى ، وإنى مش عايزك تتبهدلى غادة: وأنا مقتنعتش يا خالد ، أنا بقالى سنين بشتغل وعمرى ما أتبهدلت، يبقى إيه المانع إنى أشتغل دلوقتى؟ خالد: المانع عندى أنا يا ستى، أنا بغير عليك ، ومش عايزك تتعاملى مع أى راجل تانى غيرى ، إيه مش من حقى أغير عليكى يا غادة؟ تحدث غادة نفسها فى سخرية: بتغير عليا؟! ما كلهم فى الأول بيغيروا وفى الأخر بيطلع كله تمثيل خالد: بتقولى إيه؟ غادة: مبقولش يا خالد ، بقول إنك لازم تثق فيا أكتر من كده ، انت عارفنى كويس وعارف إنى أقدر أصد أى حد يتعدى حدوده معايا خالد: أنا عارف كويس إن محدش يقدر يتعدى حدوده معاكى، بس دا ميمنعش إن اللي بيحب بيغير ، ولا نسيتى؟ غادة: لا منستش ، بس الغيرة لازم متمنعش العقل خالد: طب بلاش ، لما نخلف إن شاء الله ، هتلاحقى على الشغل والعيال إزاى؟ غادة: خالد ، لما نخلف يحلها ربنا خالد: طب أنا هوافق بشرط ، أول لما نخلف إن شاء الله ، تسيبى الشغل وبدون نقاش ، ها إيه رأيك؟ غادة: موافقة خالد: ولو رجعتى فى كلامك؟ غادة: متقلقش ، لو خلفنا ، ساعتها مش هرجع فى كلامى فى منزل والدة خالد: تجلس غادة مع والدة خالد وأخته رضوى، أما خالد فيقضى طوال اليوم فى اللعب مع اولاد رضوى فى مرح ، تنظر غادة لزوجها الذى نسى نفسه تماماً مع أولاد أخته، لهذه الدرجة يعشق الأطفال ، وهل سيحب أطفاله التى سوف تنجبهم إلى هذا الحد ، أم سيكونوا بالنسبة له مثلهم كغيرهم من الأطفال ، يقطع شرودها صوت رضوى رضوى: وبعدين فى خالد ، هيفضل يلعب مع العيال ويسيبنا ، أنا مقعدتش معاه من ساعة ما دخلت أم خالد: ما إنتى عارفة يا رضوى يا بنتى، خالد بيموت فى ولادك إزاى وتنظر أم خالد لغادة فى حنان: بس طبعا يا غادة يا حبيبتى ، أول ما ربنا يكرمكم وتخلفوا هينسى ولاد رضوى خالص غادة: ليه يعنى يا طنط ، كلهم أطفال فى النهاية ، وخالد بيحب الأطفال أم خالد: إلَّا الدنا يا بنتى، ابنك اللي من صلبك فرحة تانية خالص، بيبقى هاين عليكى تدخليه جواكى من خوفك وحبك فيه تستمع غادة لكلام أم خالد وتنظر تجاه خالد ولعبه مع الأولاد فى منزل خالد: يجلس خالد على السرير بعد أن أبدل ملابسه ، وتقف غادة أمام دولابها تنتهى هى الأخرى من إبدال ملابسها ، تتحدث غادة محاولة قطع الصمت المخيم عليهم قائلة: عسل أوى ولاد رضوى خالد: آه طبعا يا حبيبتى، الأطفال دول أحلى حاجة فى الدنيا غادة: شكلك بتحبهم أوى خالد: هو فى حد مبيحبش الأطفال يا غادة، بس طبعاً ولادنا حاجة تانية ، جيبيلى إنتى إن شاء الله عشرة وشوفى هعمل معاهم إيه غادة: إن شاء الله يا خالد تنظر غادة إلى دولابها لتخرج شريط من حبوب منع الحمل من أسفل ملابسها وتنظر إليه ، ثم تخفيه مرة أخرى وهى شاردة. الفصل السادس بعد مرور ستة أشهر على زواج غادة وخالد: يجلس خالد فى مكتبه فى الشركة شارداً ويستند برأسه على يديه ، يتذكر عدة مواقف مع غادة ، ويأتى على ذهنه حوارها معه منذ أيام قليلة غادة: خالد أنا لقيت فرصة شغل كويسة أوى فى شركة عقارات ينظر لها خالد فى ضيق : تانى يا غادة موضوع الشغل ، وفين الشركة دى؟ غادة: شركة الأسيوطى للعقارات خالد: وإنتى ملقتيش غير الشركة دى اللي تشتغلى معاهم غادة: مالها الشركة دى خالد ، دا يدونى مرتب كويس أوى خالد: مش مسألة مرتب ، الشركة دى صاحبها سمعته زى الزفت فى السوق ، غير إنه معروف إنه مشيه مش كويس غادة: وأنا مالى وماله، أنا تعاملى مش هيبقى معاه ، أنا هتعامل مع مدير التسويق خالد: طب وليه مترجعيش تشتغلى معايا فى نفس شركتى؟ غادة: ما إحنا أتكلمنا قبل كده، وقولنا إن شغلى معاك ممكن يعمل مشاكل بينا ، خلينا بعيد كده أحسن خالد: يعنى مفيش فايدة؟ غادة: خالد، دا شغلى ، وأنا مش صغيرة وعارفة أنا بعمل إيه كويس وهنا يعود خالد للواقع ، ويذفر بشدة محاولاً إخراج ما به من غضب، يدخل عليه عادل صديقه وزميله فى العمل ليجده على هذا الحال عادل: مساء الخير يا خالد خالد يحاول أن يعود لطبيعته : مساء النور يا عادل عادل: ها خلصت رسومات مشروع السخنة ؟ خالد: آه ، أهو أتفضل يأخده منه عادل وينظر فيه ثم ينظر لخالد فى تعجب قائلاً: إيه ده يا خالد؟ أنا بقولك مشروع السخنة مش مشروع مستشفى أكتوبر خالد: معلش يا عادل أتلخبطت، أتفضل الرسومات أهى عادل: مالك يا خالد، بقالك فترة مش مظبوط، علطول سرحان وشكلك مهموم خالد: أقولك إيه بس يا صاحبى، شكلى غلطت لما أتجوزت عادل: ليه يا ابنى كده أنت لحقت ؟! خالد: هقولك يا عادل ، لأنى محتاج أتكلم فمن جهة أخرى تستقبل غادة صديقتها رحمة فى منزلها وتدخلها غرفة الصالون غادة: وحشتينى يا رحمة أوى رحمة: إنتى كمان وحشتينى أوى يا غادة ، من يوم فرحك مشوفتكيش غادة: إنتى اللي ندلة ، مزورتنيش ولا مرة من ساعة ما أتجوزت رحمة: بصراحة أتكسفت، قولت أسيبك تتهنى مع خالد شوية غادة فى تهكم : أتهنى؟! رحمة: مالك يا غادة، ليه حساكى مش مبسوطة ، خالد مزعلك فى حاجة؟ غادة: هحكيلك يا رحمة نعود لحوار خالد مع عادل خالد: بقالى ست شهور متجوز يا عادل: لكن حاسس إنهم ست سنين ، مكنتش متخيل إن الجواز تقيل كده ، أنا وغادة علطول فى خلافات ، كأنها بتتعمد تضايقنى وتعصى أوامرى ، أقولها يمين تقولى شمال ، شمال تقولى يمين، وعلى أقل حاجة تقولى جيت على كرامتى ، لما خلاص تعبت عادل: طب ما يمكن عشان أنتوا لسه فى الأول ، ومش متعودين لسه على طباع بعض خالد: لا يا عادل ، فى حاجة غريبة فى علاقتى بغادة رحمة: غريبة غادة: إيه الغريب فى اللي بقوله؟ رحمة: منين بتقولى إنه بيعاملك كويس أوى ، ومنين بتقولى إنك مش مبسوطة معاه؟ غادة: معرفش يا رحمة، دايما عندى إحساس إنه بيمثل عليا ، وإنه هيستنى الوقت المناسب اللي يظهر فيه على حقيقته ويضربنى فى ضهرى رحمة: وليه أفترضتى إنه هيعمل كده ، طالما هو معاملته كويسة ، ومظهرش ليكى أى حاجة وحشة؟ غادة: عشان هما كلهم كده ، بيبقوا فى الأول ملايكة ، وبيمثلوا الحب الأفلاطونى ، وبعدين بيظهروا على حقيقتهم ، ما أحمد كان بيعاملنى كويس، وبيحبنى ، قصدى كان فاكر إنه بيحبنى، وإيه اللي حصل ، باعنى ما أول بالطو أبيض عدى عليه ، دكتورة زيه، ونفس الحكاية سيف، كان متهيألى إن قصة حبنا هتكمل قصص الحب التاريخية ، روميو وجيوليت ، قيس وليلى، وفى الآخر محصلتش أى حاجة رحمة: أفهمى بقى يا غادة، خالد مش أحمد ولا سيف، خالد دا جوزك اللي لما حبّك بجد طلبك للجواز ، لا لف ولا دار غادة: ما يمكن عشان أنا ساعتها أتعاملت معاه صح ، وصديته وتجاهلت إعجابه بيا، مش يمكن لو كنت أستسلمت لمشاعره كان يعمل معايا زى غيره ما عمل رحمة: طب ودلوقتى بعد ما أتجوزك ، العلاقة بينكم عاملة إزاى؟ خالد: العلاقة بينى وبين غادة غريبة أوى ، مش زى أى زوجين ، ساعات أحسها حنينة أوى ،ومسلمالى مشاعرها وقلبها ، وفجأة ألاقيها أتحولت لإنسانة قاسية ، أنانية ، كل اللي يهمها نفسه وبس عادل: طب وإيه اللي بيخليها طب قاسية مرة واحدة كده ، أكيد فى سبب؟ غادة: فى اللحظة اللي ببقى فيها قاسية ، بتبقى اللحظة اللي ببقى خلاص بضعف فيها أدامه ، وبتنهار كل حصونى ، ساعتها بحاول أحاوط قلبى بسور من القسوة يحميه من أنه يقع فى نفس الغلطة تانى عادل: وإيه اللي يخليك مستحمل كل ده ، ما تسيبها وتشوف اللي تريحك؟ خالد: مش سهلة كده يا عادل، أولاً لأنى راجل وبحافظ على كلمتى ، ثانياً مش أنا اللي أخرب بيتى ، ثالثاً لأن غادة فعلا طيبة وبنت أصول ومعدنها أصيل ، بس فى حاجة جواها أنا معرفهاش عادل: دول بس الأسباب؟ خالد: لا طبعا فى أهم سبب وأقوى سبب، إنى بحبها ، واللي بيحب حد بيستحمله بعيوبه وبيفضل وراه لحد ما يتغير رحمة: وإنتى خايفة تحبيه يا غادة؟ غادة: أنا خايفة اكون فعلا حبته رحمة: طب وإيه المشكلة ؟ دا جوزك غادة: عايزانى أحب تانى يا رحمة ، عايزانى أستسلم لمشاعرى تانى وأضعف ، وبعد ما يكون بقى كل حياتى ، وأكتفى به عن كل الدنيا ، يرجع يقولى معلش أصل كنتى فاهمة غلط رحمة: عشان كده مش عايزة تخلفى منه وبتاخدى حبوب منع الحمل؟ غادة: عشان أخلف وأجيب عيال للدنيا ، لازم أبقى حاسة بالأمان ، مش عايزة عيالى يشوفوا اللي أنا شوفته لما أبويا سابنى وأنا عيلة صغيرة رحمة: بس إنتى كده بتظلمى خالد يا غادة غادة: لو ما ظلمتش خالد هكرهه ، وأنا مش عايزة أكرهه ، أنا بقيت بتوقع فى كل ثانية أنه يغدر بيا ، مش ضرورى يخونى ، بس يسيبنى ، ممكن قناع الأخلاق اللي لابسه دا يوقع ويظهر على حقيقته ، معرفش وهنا يدخل خالد منزله باحثاً عن غادة زوجته ، لينتبه لوجودها مع رحمة ، يقرر خالد عدم إزعاجهم والذهاب لغرفته مباشرة ولكنه يستوقفه حديث غادة فيقف مستمعاً له رحمة: يعنى إنتى بتعترفى إنك بدأتى تحبى خالد؟ غادة: للأسف ، أنا فعلا حبيته ، وده اللي بيزود ردود فعلى العنيفة وعندى معاه، إنى خايفة الحب ده يخلينى أضعف أدامه رحمة: وهتفضلى صامدة لحد إمتى؟ غادة: معرفش يا رحمة، كل اللي عارفاه إنى محتاجة أطمن ، محتاجة أحس إن الحب ده أمان وعمره ما هيغدر بيا وهنا ترتسم إبتسامة على شفتى خالد ، ويذهب غرفته فى هدوء ، محدثاً نفسه : بقى بتحبينى يا ست غادة ، وبتحاولى تهربى من حبى بقسوتك ، بقى أنا حبى ضعف ، طب إما خليتك تنطقى وتخرجى من سكوتك ده فمبقاش خالد الفصل السابع فى منزل خالد: أنتهت غادة من حديثها مع رحمة ، وأوصلتها إلى باب الشقة ، فوجدت مفاتيح خالد على الطاولة بجانب باب الشقة غادة: إيه ده ، ده خالد جه؟ رحمة: معقولة ، طب مدخلش ليه؟ غادة: تلاقيه أتكسف لما لقاكى معايا رحمة: طب أدخليله بقى ليزعل تغمز غادة لرحمة مودعة إياها : متقلقيش ، لو زعل بعرف أصالحه تغادر رحمة ، وبعدها تدخل غادة إلى خالد فى غرفتهم ، لتجده جالس على السرير سانداً برأسه للخلف وينظر لها فى برود غادة: أنت جيت إمتى؟ انا محستش بيك لما جيت خالد فى جمود: من شوية غادة: طب مخدلتش ليه سلمت على صاحبتى ، دى رحمة صاحبتى كان نفسها تتعرف عليك خالد: مرضتش أقطع كلامكم ساور غادة القلق من طريقة خالد معها ، فنظرت له قائلة: خالد ، هو فى حاجة مضيقاك؟ أرتسم على شفى خالد شبه إبتسامة قائلاً: إطلاقاً ، ليه بتقولى كده؟ غادة: مش عارفة ، حساك متغير خالد: يمكن عشان مرهق طول اليوم ، وجعان تقترب غادة منه محاولة تخفيف التوتر السائد فى هذه اللحظة ، وتجلس خلفه محتضنة إياه من الخلف ، قائلة بصوت هادئ : متأكد إن ده بس السبب؟ يغمض خالد عينيه محاولاً السيطرة على أعصابه ضد الحرب الأنثوية التى تشنها غادة عليه ، ثم يسحب نفسه فى حزم قائلاً: جعااااااان يا غادة غادة: هحضرلك الغدا حالاً تخرج غادة من الغرفة ، فيتنهد خالد محدثاً نفسه : أجمد كده يا خالد ، وخليك راجل ، لحد ما تنفذ اللي أنت عايزه ، إما جننينتك يا غادة ، مبقاش خالد فى أثناء تناولهم الطعام حال من الصمت كانت سائدة عليهم ، حاولت غادة قطع حالة الصمت كعادتها بإستفزاز خالد قائلة: مسألتنيش يعنى عاملة إيه فى الشغل؟ خالد فى هدوء: وأسألك ليه ، دى حاجة تخصك؟ غادة: صح ، هى فعلا حاجة تخصنى، بس برضه من باب إنك تطمن عليا خالد: غادة حبيبتى ، إنتى كبيرة كفاية وعارفة إنتى بتعملى إيه؟ غادة: أمممم ، عندك حق ، بس أنا عايزة أحكيلك عن أول يوم شغل خالد: لو عايزة تحكى ، احكى ، أنا سامعك غادة: الشركة كبيرة أوى ، وفيها موظفين كتير ، أنا بصراحة فى الأول كنت حاسة إنى تايهة ، حاسة بالغربة ، لولا أستاذ يحيي خالد ويحاول تمثيل الهدوء : مين أستاذ يحيى؟ غادة: دا مدير التسويق فى الشركة ، ومديرى المباشر، راجل ذوق أوى ، والغريبة إنه لسه شاب فى أول التلاتينات ، بالرغم من منصبه ده ، قعد فهمنى الشغل ، عرفنى الدنيا ماشية إزاى خالد ومازال يحاول الإحتفاظ بهدوءه: وإنتى عرفتى سنه منين؟ غادة: يعنى فى وسط الكلام كده؟ خالد فى نفسه: أهدى يا خالد ، ومتلبسهاش طبق الشوربة فى وشها ، أنت عارف إنها بتستفزك مش أكتر، بعدين أبقى خلص فيها القديم والجديد ألهى خالد نفسه فى تناول الطعام فى غيظ من غادة قائلة: مقولتليش حاجة يعنى؟ خالد: ربنا يوفقك غادة فى نفسه: إيه البرود ده ، من إمتى وهو كده ؟! رمت غادة الفوطة من يدها فى غيظ قائلة : أنا قايمة أنام خالد فى هدوء : مش هتكملى أكلك .؟ غادة: مليس نفس غادرت غادة من أمام خالد الذى أرتسمت على شفاه إبتسامة نصر قائلاً فى نفسه : ولسه يا مدام غادة ، أنا همشيكى تكلمى نفسك فى الشارع بعد عدة أيام من تجاهل خالد لغادة وهدوءه معاها ، ومحاولتها الدائمة لتحطيم هذا الهدوء والتجاهل ، إما بإستفزاز خالد بالحديث معه ، ولكنه يحاول الإحتفاظ بهدوءه ، وإخراج شحنة غضبه بعيداً عنها ، وإما بقربها منه ، ولكنه أيضاً يحاول التحكم فى أعصابه أمامها وتمثيل البرود ، وإبعادها عنه فى هدوء، هو كل ما يريده ألَّا يخسر معركته أمام غادة، أما غادة فأصبحت فى حيرة ، وفعلياً كما قال خالد عنها أصبحت تحدث نفسها وفى يوم كانت غادة تجلس فى مكتبها بعملها الجديد تتحدث مع رحمة فى الهاتف غادة: أنا هتجنن يا رحمة ، معرفش أعمل معاه إيه؟ رحمة: طب إنتى متعرفيش إيه سبب التغيير اللي هو فيه ده؟ غادة: ما أنا لو أعرف هرتاح رحمة: طب ما يمكن سمعنا يوم ما كنت عندك غادة: لا مفتكرش ، خالد صريح ، لو كان سمعنا ، كان جه واجهنى بالكلام رحمة: كويسة إنك معترفة إن جوزك صريح وملوش فى اللف والدوران أنتبهت غادة لما تقول ، فحاولت تغيير الموضوع قائلة: أنا فى إيه ولا فى إيه إنتى كمان رحمة: طب بقولك ، يمكن حاجة مزعلاه ، حاولى تصالحيه ، وتعرفى ماله غادة: بقولك كل ما أقرب منه ، يبعدنى ، دا مكنش بيقدر يقاوم دلعى عليه ، معرفش إيه اللي حصل رحمة: جربى تانى معلش ، غيرى طريقتك ، أعمليله مفاجأت مكنش يتوقعها ، كده يعنى تنظر غادة إلى الفراغ قائلة فى شرود: عندك حق ،أنا عرفت هعمل إيه فى الشركة التى يعمل بها خالد ، يجلس خالد على كرسى وأمامه مسند خشبى يحمل رسمة هندسية يقوم بتصميمها ، وفى أسفل مبنى الشركة ، تحضر غادة لزيارة خالد فتقابل عادل فى طريقها عادل: مدام غادة ، إزيك غادة: إزيك يا أستاذ عادل عادل: إيه مش ناوية ترجعى تشتغلى معانا ؟ غادة: معلش بقى ، أشتغلت فى شركة تانية عادل: على العموم ربنا يوفقك ، إنتى عايزة خالد غادة: آه ياريت يا أستاذ عادل ، هو فوق فى مكتبه؟ عادل: آه موجود فوق ، لسه معدى عليه تتجه غادة لمكتب خلاد ، بينما يتحدث عادل مع خالد صديقه عادل: خالد ، بقولك غادة طلعالك خالد: غادة ، إيه اللي جابها ، طب أقفل أنت يا عادل يمسك خالد هاتفه قائلاً: لو سمحت يا منى ، خلى أستاذة حنان اللي أشتغلت فى الماركتينج جديد تجيلى علطول تدخل غادة على خالد وعلى وجهها إبتسامة ، يحاول خالد تجاهل إبتسامتها التى تشعل النيران بداخله ، وأزدادت النيران إشتعالاً بقربها منه خالد: غادة، إيه اللي جابك؟ أقتربت غادة منه ممسكة بقميصه ، قائلة فى هدوء : مفيش ، وحشتنى قولت آجى أشوفك خالد محاولاً تمالك أعصابه : أحم ، فعلا وحشتك غادة: آه فعلا وحشتنى ، وقولت أجيلك عشان .... ولكن قطع حديثهم خبط الباب، فأبتعدت غادة عن خالد بينما زفر هو شاكراً الباب الذى أنقذه من الوقوع فى فريسة فى شبكة غادة خالد: ادخل دخلت حنان فى دهشة من غادة حنان: حضرتك طلبتنى يا بشمهندس خالد؟ نظر خالد لغادة فى تمثيل ، ثم عاود النظر غلى حنان قائلاً: معلش يا حنان ، أنا فعلا طلبتك ، بس هنكلم بعدين الوقت مش مناسب أستأذنت حنان وخرجت فى غيظ من غادة التى نظرت لخالد شذراً قائلة : يا سلاااام ، ودا من إمتى إن شاء الله؟!!!!! الفصل الثامن يستمر التوتر بين غادة وخالد إثر رؤية غادة لحنان ، وتمثيل خالد للإرتباك حتى يثير غيرة غادة غادة: يا سلاااام ، ودا من إمتى إن شاء الله؟!!!!! خالد: مش فاهم ، قصدك إيه؟ غادة: قصدى على الحلوة اللي داخلتلك ، وقولتلها الوقت مش مناسب ، ليه يا حبيبى الوقت مش مناسب ، يكونش أنا عزول وقاطعة عليكم القاعدة الحلوة خالد يحاول كتم ضحكاته قائلاً: حبيبتى ، إنتى فاهمة الموضوع غلط، دى أستاذة حنان متعينة جديد فى الماركتينج ، وماسكة تسويق مشروع أنا شغال فيه غادة: والله ! حنان وشغالة فى التسويق ، ولما هى شغالة فى التسويق مرضتش تتكلم أدامى ليه، ولا تكونوش هتقولوا أسرار مينفعش أعرفها خالد: إحنا فعلا هنقول أسرار مينفعش تعرفيها أتسعت عين غادة من حديث خالد ، فأكمل حديثه : ولا نسيتى إنك شغالة تسويق فى شركة منافسة لينا غادة: بقى كده يا خالد، ماشى همّت غادة بالإنصراف ، فأوقفها خالد قائلاً: إيه رايحة فين، مش هتقولى كنتى جاية ليه؟ غادة: أبقى خلى الهانم اللي قولتلها الوقت مش مناسب تبقى تقولك هى، عن إذنك خرجت غادة فى فرحة من خالد أنه إستطاع إستفزازها فى اليوم التالى : تسير غادة فى شقتها فى توتر بالغ وهى تنظر فى الساعة ، وبعدها تقف عاقدة زراعيها أمام صدرها حين يدخل خالد من باب الشقة خالد فى هدوء: مساء الخير يا غادة ، إنتى واقفة ليه كده؟ غادة: مستنية جوزى اللي مهنش عليه يكلمنى من الصبح ولا يرد حتى على تليفوناتى خالد: إيه ده إنتى أتصلتى ، معلش كنت عامل الموبايل صامت ومسمعتوش غادة: والله ، كنت عامله صامت ، وليه مقولتليش إنك رايح عند مامتك ، بدل ما أقعد أستناك لحد دلوقتى ، ومعرفش إنك هناك غير كلمتها وقالتلى خالد: ما أنا مش المفروض آخد الإذن منك وأنا رايح عند أمى ، ولا إيه غادة: لا معاك حق ، ومش المفروض ترد عليا لما كلمتك هناك ، وتخلى مامتك تقولى إنك مشغول عشان قاعد مع جنى خالد: البنت عندها إمتحان فى الكلية ، وكنت بشرحلها حاجات ، وعايزها تركز غادة: عايزها تركز على حسابى يا خالد، مش عايز ترد على مراتك عشان قاعد مع واحدة تانية مش كده وهنا مر أمام غادة لمحة عابرة لاحمد وهو واقف أمام زميلته نهى التى تمسك بالطو أبيض لتقول فى آلم: طبعا لازم تركز معاها ، مش هتبقى مهندسة زيك ، أمال هتركز معايا أنا خالد: إنتى بتقولى إيه ، إنتى إزاى خدتيها كده ؟ غادة: ما هو كل واحد بيدور على اللي تليق بيه ، وأنت مهندس ، تلاقيك ندمت أنك أتجوزت واحدة مش مهندسة أقترب خالد منها فى توتر منها ، وأمسك يدها قائلاً فى حنان أذابها أمامه: يا غادة، أنا لو كنت من الأول عايز أتجوز مهندسة ، كنت أتجوزت أى واحدة من زميلاتى ، بس أنا أتجوزتك إنتى ، عارفة ليه؟ غادة وقد ذهبت فى عالم أخر : ها خالد: عشان أنا حبيتك إنتى، ويوم ما حبيتك يوم ما قررت تبقى حلالى مراتى اللي شايلة إسمى، وعمرى ما هحب غيرك مهما حصل ، فاهمة غادة: أممممم خالد: طب وإنتى ؟ غادة: أنا إيه؟ خالد: بتحبينى؟؟؟ غادة وهى مسحورة بين يديه : أناااا ب..... ولكنها أفاقت فجأة من سحر خالد عليها ، فكيف لا تسحر وهى تعشقه وتكابر ، ففى اللحظة التى كانت ستعترف بحبها له ، تذكرت كلمة بحبك حين قالتها لأحمد ، وهى ذاتها حين قالتها لسيف ، وكيف أن إستسلامها لحبها كانت سبب لجرحها ، حين دفعت خالد بقوة ، وحاولت أن تتمالك نفسها قائلة: أنا بوعدك زى ما بتحاول تستفزنى ، هستفزك يا خالد تركها خالد فى غضب قائلاً: أبقى ورينى عنّدك ده هيوصلنا لفين؟؟؟ تمر الأيام ومازالت الحرب الباردة مستمرة بين خالد وغادة ، خالد يحاول إستفزاز غادة ، وغادة تزداد من عنّدها ومكابرتها من الإعتراف بحبها لزوجها ، ولكن إلى أين سيصل بها هذا العنّد ، فكما يقولون " العندّ يورث الكفر" ، وفى إحدى المرات كانت غادة مع رئيس الشركة التى تعمل بها تناقش معه بعد الأمور الخاصة بالعمل إبراهيم الإسيوطى: هايل يا غادة ، أنا مبسوط منك جدا ، رغم إن بقالك فترة بسيطة معانا إلَّا إنك قدرتى تثبنتى نفسك فعلاً غادة: متشكرة أوى يا أفندم يمد إبراهيم يده بأحد الملفات لغادة قائلاً: إمسكى يا غادة ، دا مشروع كمبوند فى حدايق الأهرام ، عايزك تدرسيه كويس ، وتحطيلنا خطة للتسويق ، عارفة لو نجحتى و أثبتى نفسك فى المشروع ده ، أنا هرقيكى وأخليكى مديرة لقسم التسويق تلمع عين غادة بالفرحة قائلة: بجد يا أفندم إبراهيم: طبعاً ، وأنا من إمتى بهزر ، ها تقدرى تسلمينى الخطة دى النهاردة؟ غادة: أنا هسهر عليها طول الليل فى البيت ، وهسلمها لحضرتك بكرة الصبح إن شاء الله إبراهيم: لا بكرة إيه ، أنا عايزاها النهاردة غادة: النهاردة! إزاى يا أفندم ، الساعة دلوقتى 8 ، مش هلحق أخلصها إبراهيم : جرى إيه يا غادة ، لسه بمدح فى شغلك ، أسهرى فى الشركة لحد ما تخلصيها وتسلمهالى غادة: أيوا بس.... إبراهيم: يا ستى متقلقيش ، اليومين دول موسم شغل، ومعظم الناس بتسهر فى الشركة تخلص الشغل اللي وراها ، يعنى مش هتبقى لوحدك فكرت غادة أن تقول له بأن زوجها لن يوافق ببقائها فى هذه الساعة المتأخرة فى عملها ، ولكن غادة وجدتها فرصة لإستفزاز خالد ، " العنّد يورث الكفر" ، صدقت هذه المقولة ، ففى كثير من الأحيان يظل الإنسان يعاند من أمامه حتى لو وصل به الأمر لأن يضر نفسه ، وهذا هو حقاً الكفر إبراهيم: ها قولتى إيه؟ غادة فى تردد: تمام يا أفندم ، هسهر فى الشركة لحد ما أخلصها تخرج غادة من مكتب إبراهيم ، فترتسم على وجهه إبتسامة خبيثة ، ثم يمسك بهاتفه طالباً شخص ما ، وملقياً عليه بعض الكلمات : اسمعنى كويس، مش عايز حد فى الشركة النهاردة ، عايز كله يمشى ، حتى الأمن مشيهم ، لا دى سيبها عايزها فى شغل ، نفذ تتحدث غادة مع خالد فى التليفون لتخبره بأمر تأخيرها فى الشركة خالد فى غضب: إنتى أتجننتى ، يعنى إيه هتسهرى فى الشركة ، ليه مش متجوزة راجل؟ غادة: مش فضلك يا خالد ، حافظ على كلامك ، أنت عارفنى كويس ، وبعدين أنا مش هسهر أدلع أنا ورايا شغل مهم ولازم أخلصه ، والشركة كلها سهرانه، يعنى مش هبقى لوحدى خالد: وأنا بقولك لا يا غادة، وروحى دلوقتى حالاً غادة: لا يا خالد مش هروح ، غير لما أخلص الشغل اللي ورايا ، أنا مش صغيرة ، وأدرى أنا بعمل إيه كويس خالد: بقى كده يا غادة، ماشى أغلق خالد الهاتف وهو فى قمة غضبه ، أما غادة فظلت تعمل فى وضع الخطة المطلوبة ، حاولت غادة أن تطلب رقم البوفيه لطب قهوة ولكنها لم تجد رد ، فعلمت أن لا أحد فى البوفيه ، ظلت تعمل إلى أن هاتفها إبراهيم غادة: أيوا يا أفندم إبراهيم: تعالى يا غادة ، عايزة أديلك معلومات تضيفيها على الخطة بتاعتك غادة: حاضر يا أفندم توجهت غادة إلى مكتب إبراهيم ، وأندهشت عندما وجدت السكرتيرة غير موجودة ، وقفت فى مكانه برهة ولكنها فوجئت بمن ينادى عليها إبراهيم: تعالى يا غادة ، واقفة عندك ليه؟ غادة فى قلق: هى فين السكرتيرة؟ إبراهيم: روحت غادة: مش حضرتك قولت الكل سهران فى الشركة إبراهيم: أيوا بتوع التسويق والمبيعات ، لكن السكرتيرة هتقعد ليه ، تعالى خدى الملف ده وأطلعى على اللي فيه وما لبثت أن دخلت غادة المكتب حتى فوجئت بإبراهيم يتهجم عليها ، حاولت غادة أن تدفعه عنها ولكن فرق كبير بين قوتها وقوته غادة فى صراخ : بتعمل إيه يا حيوان ؟ إبراهيم : بعمل اللي مقعدك عشانه ، أمال كنتى فاكرة إنتى سهرانة ليه معايا لوحدك ، عشان الشغل؟! ظلت غادة تصرخ ولكن دون جدوى إبراهيم فى سخرية: صرخى براحتك يا قطة ، الشركة مفهاش مخلوق ، أنا خلتهم كلهم يمشوا ، عشان نبقى براحتنا وهنا تذكرت غادة خالد ، وصرخت بإسمه لاإراديا : فينك يا خالد؟ لتجد من يدفع إبراهيم بقوة إلى الأرض باعداً إياه عن غادة، رفعت غادة عينها لتجد زوجها أمامها فى صدمة منها قائلة: خالد !!!!!!! الفصل التاسع غادة: خالد !!!! تركض غادة عندما رأته لترتمى فى أحضانه، ترتمى فى حصن الأمان التى طالما هربت منه ، لتأكد لنفسها أنها منه وإليه ، وأنه حبها الحقيقى التى طالما حاولت إنكاره إبراهيم فى تهكم: إيه دا زبون غيرى ؟ كاد خالد أن يقتله ولكن أمسكته غادة قائلة فى بكاء: خلاص يا خالد ، سيبه ويالا نمشى همّا خالد وغادة بالمغادرة ولكن أوقفهما كلمة إبراهيم : ما هى دى لو ست محترمة مكنتش قبلت تقعد لحد دلوقتى برة بيتها مع واحد غريب وهنا أنفجر بركان خالد المكتوم فداخله ، فأنهال عليه بالضرب حتى كاد أن يقتله فى إنهيار غادة خالد وهو يلكمه قائلاً فى غضب : اللي بتتكلم عليها دى أشرف من أهلك كلهم ، دى تبقى مراتى يا حيوان وأكمل حديثه هو ينظر لغادة : بس العيب مش عليك اغمضت غادة عينيها من الآلم ، فهى تعلم أن عنّدها مع خالد هو من أوصلها لهذا الموقف ، وهو أيضا من كان سيدمر حياتها فى لحظة فقد إبراهيم الوعى إثر ضرب خالد له ، أمسك خالد معصم غادة فى عنف وسحبها خلفه فى غضب ، كان خالد يقود سيارته وبجانبه غادة التى تحاول أن تمنع شهقاتها المتتالية ، أما هو فلم يوجه لها كلمة واحدة طوال الطريق ، عرفت غادة أن حديثها معه الآن سيؤدى لخسارتها ففضلت الصمت وصلا الإثنان إلى منزلهم ، دخل خالد غرفته فى غضب وجلس على السرير شارداً ،دخلت غادة خلفه الغرفة بعد أن هدأت محاولة التخفيف من حدة الموقف غادة: خالد ، أنا عارفة إنى غلطانة ، وعارفة إن مفيش كلمة آسف واحدة هتصلح الموقف ، بس أنت لازم تعرف إنى مش وحشة ، أنا كنت فاكرة إن فى ناس كتير فى الشركة سهرانة معانا ، هو قالى كده صدقنى، لو أعرف إنى هبقى لوحدى مكنتش وافقت ، أنا محترمة يا خالد وعمرى ما أقبل أعمل حاجة غلط أو أى حاجة تمسك ، خالد أنا ,,,, ألتفت لها خالد مقاطعاً حديثها بصفعة قوية على وجهها ، أفاقت غادة من صدمتها ناظرة لخالد فى دموع قائلة: أنت بتضربنى يا خالد؟! خالد فى غضب: عارفة أنا مانع نفسى عن القلم ده بقالى قد إيه ، من يوم ما أتجوزتك يا غادة ، أيوا من يوم ما أتجوزتك وأنا مشوفتش غير التكبر والعنّد والعصيان ، كنت دايما بديلك مبرر لكل حاجة بتعمليها ، وأقول متقصدش ، فاهمة غلط ، أكيد مش واخدة بالها ، كنتى دايما مصدرالى كرامتك فى أى حاجة بعملها ، لو مسمعتش كلامك يبقى بقلل منك وعايزة ألغى شخصيتك، طب أنا فين بقى من كل ده ، فين كرامتى أنا كراجل لما كل مرة مبتسمعيش فيها كلامى ، فين كرامتى لما روحتى أشتغلتى على غير إرادى ، فينن كرامتى لما كنتى كل شوية تتخانقى معايا على الفاضية وعلى المليان ، وفى الأخر تدلعى عليا شوية فتصعبى عليا وأصالحك، كنتى فاكرة إنى عديم الشخصية قدامك وإنك بتعرفى تضحكى عليا بدلعك ، وإنك ممكن تخلينى لعبة فى إيدك ، بس لا يا مدام ، أنا غذا كنت بعمل كل ده ، فده عشان أنا أتربيت فى بيت أبويا كان بيحترم أمى وشايلها فوق راسه ، حتى الخلفة كذا مرة أطلب منك نروح لدكتور نطمن على الموضوع ده ولو فى علاج ناخده ، كنتى برضه بتاخدى الموضوع على كرامتك ، وتفتكرى إنى عايز أسيبك وأتجوز عليكى ، مع إنى أكدلك إن لو لا قدر الله طلع العيب منك هرضى بقضاء ربنا وهنسى الموضوع ، خلتينى أقفل على الموضوع رغم إنه واجعنى ، بس سكتّ ، عارفة ليه ، عشان برضه محسش إنى ممكن أجرحك أو آجى عليكى ، هسألك سؤال وتردى عليا ، حصل مرة منى إنى جيت على كرامتك ومحترمتكيش؟ نظرت له غادة دون أى رد ، فصاح بها خالد قائلاً: ردى عليا ، حصل منى حاجة زى دى قبل كده؟ أومأت غادة رأسها بالنفى فى بكاء منها خالد مكملاً حديثه: حصل منى وقللت منك أو من قيمتك أومأت غادة مرة أخرى بالنفى خالد: حسيتى فى مرة إنى أعرف عليكى واحدة ، أو إنى بلعب بديلى من وراكى؟ أومأت غادة رأسها بالنفى خالد: أمال ليه دايما محسسانى إنى ظلمك ، ليه دايما بتتعمدى تقللى منى ومن كرامتى ورجولتى ، ليه مفيش مرة تحسسينى إنى ليا كلمة عليكى ودايما مقضياها عنّد معايا ، مع إنى قولتلك كذا مرة العنّد بيوصل للكفر، شوفتى بقى العنّد وصلك لحد فين ، إنى جايبك من حضن راجل كان بيتهجم عليك وهيدمرك ، شوفى عايزة توصلى نفسك وتوصلينى لحد فين يا غادة ، إنما أنا خلاص تعبت ومش قادر أستحمل أكتر من اللي أتحملته ، عن إذنك يتركها خالد دون أن يسمع أى رد منها على حديثه ، تقع غادة على سريرها منهارة فى بكاءها تمر الأيام وتزداد المسافة بعداً بين خالد وغادة، غادة دائماً تحاول التقرب من خالد أملاً منها أن يسامحها ، أما خالد فقد ذاق من غادة ما يجعل التسامح أبعد ما يكون من قلبه، فقد أستنفذت غادة أخر ما تبقى لديه من الصبر ، أصبح خالد ينام فى الغرفة الآخرى ويتجنب أن يتقابل مع غادة فى أى وقت وفى يوم من الأيام كانت غادة فى المطبخ ، فدخل خالد يبحث فى دولاب ملابسهم على شيء ما ، وفى اثناء بحثه سقط شيء من ملابس غادة ، نظر خالد للشيء فوجده شريط من الحبوب ، أمسكه بلامبالاة وأرجع إلى مكانه ، ثم أستوقفه شيء ما فعاد وأخرج شريط الحبوب لينظر إليه جيداً ليجده حبوب مانعة للحمل ، نظر خالد للحبوب فى آسى ، وأغمض عينه فى آلم ، ثم أعاده مرة أخرى مكانه ، وخرج من المنزل ظل خالد يومين بعد رؤيته لحبوب منع الحمل فى دولاب غادة يفكر فيما سوف يفعله مع غادة ، دارت أفكار عديدة فى رأسه ولكن جميعها من وسوسة الشيطان ، فقرر أن يحكم عقله ويتعامل مع الموقف بحكمة فى يوم كانت غادة تجلس فى غرفتها شاردة تقرأ أحد الكتب ، فدخل عليها خالد فى جمود قائلاً: غادة ، أعملى حسابك إننا هنسافر بعد شهر غادة: هنسافر فين يا خالد؟ خالد: هنسافر دبى ، أنا أتنقلت لفرع الشركة هناك ، أدامك شهر من دلوقتى تحضرى فيه نفسك مرّ على خالد ذكرى قديمة وحوارها مع سيف حين جاءته فرصة السف التى جعلته يتركها سيف: إحنا لازم نسيب بعض ، أنا جالى فرصة سفر لألمانيا عشان أشتغل وأكمل دراستى غادة : طب وإيه المشكلة ؟! أنا أسافر معاك، نتجوز قبل ما تسافر وآجى معاك سيف: مش هينفع يا غادة، أنا معرفش الدنيا هناك عاملة إزاى ، ومش هينفع أتجوزك وأبهدلك هناك غادة: من الواضح إن كل دى حجج ، وإنك أنت اللي مش عايزنى معاك أصلاً سيف: متاخدهاش كده ، خديها إنى خايف عليكى من البهدلة ، وعايزلك حد أحسن منى تنظر له غادة فى سخرية قائلة: حد أحسن منك ؟! أمال اللي بينا ده كان إيه؟ سيف: اللي بينا كانت مشاعر جميلة أوى ، بس يمكن إنتى فهمتيها غلط وهنا أفاقت غادة من ذكرياتها ، وشعرت بمدى تأثير كلمة سفر عليها ، وكم تكره السفر الذى كان سبب لجرح لها من قبل ، فقاطعت حديث خالد قائلة: بس أنا مش هسافر يا خالد خالد: بتقولى إيه ، مش هتسافرى، إظاهر إنك عمرك ما هتتغيرى وإن اللي حصلك معلمكيش حاجة غادة: يا خالد افهمنى ، أنا خايفة ، خايفة أبعد عن أهلى ، خايفة أحس بالغربة هناك خالد: خايفة ! المفروض إنك مسافرة معايا ، يعنى مفيش مجال للخوف اصلاً، إلَّا لو كنتى خايفة منى أنا شخصياً إنك تسافرى معايا لوحدك غادة فى توتر: لا وأنا هخاف منك ليه يا خالد ، أنت جوزى خالد: أسألى نفسك يا غادة، إيه اللي يخليكى تخافى تسافرى مع جوزك لوحدكم ، إيه اللي يخليكى دايما بتبعدى عنه وبتهربى منه ، إيه اللي يخليكى بتتعمدى تعصيه ومتسمعيش كلامه وهنا صاح خالد بصوت عالى فى غادة مكملاً حديثه : إيه اللي يخليكى خايفة تخلفى منى وبتاخدى حبوب حمل من روايا غادة: إيه ، أنت عرفت خالد: للأسف عرفت ، عرفت اللي فضلت كتير أحاول أقنع نفسى بعكسه ، عرفت بالحاجة اللي كسرت قشة النجاة فى علاقتنا ، عرفت إنك كنتى بتشوفينى بتوجع أدامك ومستمتعة بوجعى ، عرفت إنى كنت بخاف أجرحك وبحافظ على مشاعرك ، وإنتى بتموتينى فى ضهرى ، عرفت إنى أتجوزت إنسانة قاسية قلبها عمره ما شاف الحب ولا عرفه ، إنسانة مش شايفة غير نفسها وبس غادة فى بكاء : لا ، أنا مش قاسية ، أنا خايفة ، عارف يعنى إيه خايفة ، أنا عشت طول عمرى خايفة أحلم ، لأنى عارفة إن كل حلم هحلمه وهتعلق بيه هيموت قبل ما أحققه ، خفت أجيب طفل وأفرح بيه وفى الأخر أبوه يسيبه ويعيش من غير أب ، عارف يعنى إيه طفل يعيش يتيم وأبوه عايش، عارف يعنى إيه نظرتى للولاد وهما كل يوم أبوهم بيوصلهم المدرسة وأنا بروح لوحدى، عارف يعنى إيه طفل يشتاق لحضن أبوه ميلقكيش ، يعنى إيه طفل بينام كل يوم خايف لأن أمانه فى الدنيا مش موجود، أيوا يا خالد أنا خفت أخلف منك ، عشان متجيش فى يوم وتسبنى وأبنى يشوف اللي أنا شوفته خالد: وليه أفترضت إنى ممكن أسيبك ، أنا عملت إيه خلاكى تفترضى منى أنا أعمل فيكى وفى أبنى كده غادة فى إنهيار: عشان كلكم كده ، كل الرجالة كده محدش فيكم بيفكر غير فى نفسه ، بدوسوا على القلوب بجزمتكم ومحدش بيفكر حتى يبص وراه يشوف ضحيته عاملة إيه ، عشان كلكم أسهل حاجة عندكم الخداع وتمثيل الحب والكلام المعسول ، ووقت الجد إحنا اللي بنطلع فاهمين غلط ، عارف أنا من ساعة ما أتجوزتك وأنا مستنية اللحظة اللى تقولى فيها إن كنت فاهمة علاقتنا غلط ينظر لها غلط فى آلم قائلاً: إنتى فعلا كنتى فاهمة علاقتنا غلط ، ومش إنتى لوحدك ، أنا كمان كنت فاهم حاجات كتير غلط تنظر له غادة فى إستفاهم ، فيقطع نظرتها قائلاً: أنا مسافر يا غادة بعد شهر ، ودا خبر مش باخد رأيك ، هتسافرى معايا ولا لا؟ غادة: لا يا خالد ، مش هسافر خالد: كده يبقى عملت اللي عليا غادة: يعنى إيه؟ خالد: يعنى إنتى طالق يا غادة الفصل العاشر تمر الأيام بعد طلاق غادة من خالد ، أنعزلت غادة بعيداً عن الناس وحبست نفسها فى سجن وحدتها ، أصبحت كالوردة الذابلة التى فقدت رونقها ، كانت لا تأكل ولا تشرب إلى أن أصبحت هزيلة ووجهها باهت ، أحست بمدى إشتياقها لخالد ، فقد أشتاقت لصوته وحنانه معها ، أشتاقت لقربه منها ولحضنه الذى طالما كان أمانها ، فقررت غادة أن تعاقب نفسها بالإنعزال عن العالم فى بيت أمها ، بالرغم من أن خالد كتب لها شقتها بإسمها إكراماً لها بعد الطلاق ، فكان كريماً معها بالرغم من تطليقه لها ، مما زاد من ندمها وفى يوم كانت غادة تجلس فى غرفتها شاردة كعادتها ، فدخلت عليها أمها فى آسى على حالها أم غادة: وبعدهالك يا بنتى ، هتفضلى كده لحد إمتى ، شوفى شكلك يا غادة بقى عامل إزاى غادة: عايزانى أعمل إيه يعنى يا ماما؟ أم غادة: تفوقى لنفسك يا بنتى، واللي حصل ده مش نهاية الدنيا ، بكرة ربنا يرزقك باللي أحسن منه؟ غادة: أحسن منه ! أم غادة: مالك يا غادة يا بنتى ، ليه بتتكلمى كده؟ غادة: مفيش يا ماما ، عايزة أسألك سؤال يا ماما ؟ أم غادة: قولى يا بنتى غادة: هو بابا سابنا ليه ، وليه مسألش علينا طول السنين دى؟ تنهدت أم غادة فى آلم قائلة : إيه يا غادة اللي فكرك بالموضوع ده دلوقتى؟ غادة: أنا عمرى ما نسيته يا ماما عشان أفتكره ، دا جزء منى ، وكبر جوايا أم غادة: اسمعى يا غادة، يمكن أول مرة أتكلم معاكى فى الموضوع ده ، أبوكى كان أبن عمتى ، وانا كنت يتيمة أتربيت عند عمتى ، وكانت بتعتبرنى بنتها ، لحد ما كبرت وبقيت عروسة ، عمتى حست أنها قربت تموت لما زاد عليها التعب، خافت عليا أتبهجل بعد موتها ، فغصبت على أبوكى يتجوزنى غادة: غصبت عليه؟ أم غادة : أيوا يا بنتى، ساعتها كان أبوكى بيحب بنت جيرانهم ، بس مقدرش يقول لأمه لا ، وأتجوزنى ، حاول يحبنى وينسى حبيبته الأولى ، بس معرفش ، كان دايما شايفنى أخته اللي اتربت معاه ، مقدرناش نكمل مع بعض ، واتفقنا على الطلاق ، وبعدها راح أتجوز جارته اللي كان بيحبها وسافر بيها فى السعودية ، ومن ساعتها معرفش عنه حاجة غادة: برضه اللي قولتيه ميدلوش الحق إنه ميسألش عليا أم غادة: الدنيا تلاهى يا غادة يا بنتى، وأبوكى كان بيسال عليكى كل فترة ، بس تلاقى الدنيا شغلاه غادة: الدنيا شغلاه ، ولا زيه زى بقيت الرجالة مش بيفكروا غير فى نفسهم أم غادة: لا يا غادة، مش كل الرجالة وحشة يا بنتى ، وزى ما فى ناس وحشة فى ناس كتير حلوة ، عندك جوزك خالتك فوزية الله يرحمه ، كان شايلها فوق راسه ، ومبيطقش عليها الهوا ، ومش هو بس رجالة كتير تذكرت غادة حديث خالد عن والده ومعاملته الكريمة لوالدته أكملت أم غادة حديثها قائلة: صوابعك مش زى بعضها يا غادة يا بنتى، ومتاخديش حد بذنب حد غادة بعد تفكير : عندك حق يا ماما أم غادة: يوووه ، نستينى كنت جاية أقولك إيه ، أنا هروح لخالتك فوزية بكرة أكمن عليها عشان تعبانة شوبة غادة: مالها خالتى ، ألف سلامة عليها ، أنا هاجى معاكى يا ماما وفى منزل فوزية : تجلس فوزية راقدة على السرير ويبدو عليها التعب غادة: ألف سلامة عليكى يا خالتو فوزية : إن شاء الله تسلمى يا غادة يا بنتى ، والله يا بنتى قلبى وجعنى عليكى وعلى اللي حصلك غادة: دا نصيب يا خالتى أم غادة: وإيه اللي حصلك دا من إيه؟ فوزية: مفيش يا أختى ضغطى على عليا ومحستش بنفسى غير وأنا فى الأرض أم غادة: من إيه يا أختى ، لازم حاجة ضايقتك فوزية: واللي مخلفة واحد زى يا أحمد ترتاح أبداً غادة: أحمد ، ليه يا خالتى بتقولى كده؟ فوزية: مراته غضبان يا بنتى وطالبة الطلاق، البيه يعرف عليها واحد من إياهم وماشى معاها ، والبت يا عينى مش ملاحقة ، ومخليها عينها فى وسط راسها غادة: أحمد يعمل كده ؟ أم غادة: إيه اللي حصله ، دا إحنا كنا بنشهد بأخلاقه فوزية: كان فى جرة وطلع لبرة يا أختى، أحمد أتغير ومبقاش يسمع حتى كلامى زى الأول ، وعلطول واجع قلبى وقلب مراته ، أنا دايما بدعيلها الله يعينها عليه خرجت غادة من منزل فوزية تفكر فى حديثها ، وكيف تغير احمد إلى الأسوأ ، نظرت غادة لحال زوجة أحمد ، ورأت كيف كانت ستكون حياتها لو كانت أكتملت قصة حبها مع أحمد، علمت غادة أن الله قد أختار ا لها الصالح ، وأنها جيت حزنت على فراق أحمد كان هذا شر أبعده الله عنها ليبدلها بخير منه وهو خالد، الذى يختلف تماما فى أخلاقه الطيبة ودينه عن أحمد ، وتذكرت قول الأية الكريمة " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم" ، يااااااالله كم كنت كريم معى بالرغم من عصيانى لك وإعتراضى على حكمت ، كنت تبعد عنى الشر وأنا أحزن لفراقه ، إنها حكمتك يا الله ، لو يعلم الإنسان الخير الذى يقدره الله له ، لما أعترض على قضاء الله وحكمه أبداً وفى أثناء شرودها لم تنتبه لهذه السيارة التى كادت أن تصدمها ، لولا إنتباهها على أخر لحظة: لتقف السيارة ويخرج منها شخص متوجهاً إلى غادة للإطمئنان عليها الشخص: إنتى كويسة ، حصلك حاجة؟ ترفع غادة عينها إلى الشخص لتتفاجأ أنه سيف حبيبها القديم غادة فى صدمة: سيف! سيف: غادة ! صدفة غريبة أوى ، تعرفى أنا كنت حاسس إنى هقابلك النهاردة ، بس متوقعتش إن القدر هيجمعنا بالشكل ده غادة: إزيك يا سيف سيف: إزيك إنتى يا غادة، أنا كويس ، ممكن أتكلم معاكى كلمتين يا غادة غادة: كلمتين إيه يا سيف؟ سيف: كلمتين أتمنيت أقابلك من زمان عشان أقولهوملك ، أتفضلى معايا فى الكافيه ده نشرب حاجة وأقولهم علطول، وأعدك مش هطول عليكى غادة: ماشى يا سيف جلست غادة مع سيف ليخبرها سيف عما يريد سيف:متغيرتيش يا غادة ، لسه زى ما إنتى؟ غادة فى سخرية: يااااااه يا سيف، دا أنا أتغيرت أوى ، أكتر مما تتخيل ، قول يا سيف الكلمتين خلينى أمشى سيف: بعد ما سافرت يا غادة ، حسيت إنى كنت أنانى أوى فى رد فعلى معاكى ، أنا فكرت فى مصلحتى وبس ، ومفكرتش فى إن اللي عملته معاكى ممكن يسببلك جرح، حسيت بالذنب الرهيب خصوصا إنى فعلا حبيتك بجد ، وقررت ساعتها أنزل أصلح كل ده وأطلبك تكملى معايا غادة: يا سلااام، لا والله كتر خيرك ، ومنزلتش ليه ، ملقتش طيارة فاضية سيف: لا يا غادة ، عملت حادثة ، اليوم اللي كنت راجع فيه على مصر ، وأنا فى طريقة للمطار عملت حادثة بالعربية اللي كنت راكبها ، ودخلت فى غيبوبة أكتر من ست شهور لحد ما ربنا نجانى ورجعت للحياة بمعجزة غادة: يااااه ، على العموم حمدا لله على سلامتك ، المهم إنى قمت بالسلامة سيف: الحادثة دى غيرت فيا كتير أوى يا غادة، شفت الموت بعينيا ، وعرفت إن حياة الإنسان ولا تسوى حاجة ، وإنه ممكن فى غمضة عين ميلاقيش نفسه ، راجعت حسباتى وعرفت ليه ربنا مخلنيش أرجع مصر ، وليه ربنا باعد بيننا ، لأن علاقتنا من الأول كانت حرام غادة: حرام؟! سيف: أيوا يا غادة حرام ، علاقة أى بنت بولد غير جوزها دى حرام ، كل علاقات الحب اللي إنتى شايفاها بين الولاد والبنات فى الجامعات والمدارس معظمها مبيكملش عشان ربنا مبيباركش فيها، نظرة الولد لبنت غريبة حرام ، لمس إمراءة غريبة عنه حرام ، علاقات الحب دى كلها حرام ، الحب الحقيقى اللي بيتبنى على التفاهم والإحترام ، والولد لو بيحب البنت بجد هيحافظ عليها حتى من نفسه ، هيغض بصره عنها ، هيخاف يجرحها بنظرة أو بكلمة ، غير كده ميبقاش حب يا غادة ، وحتى لو حب ربنا مش هيبارك فيه لأنه متبناش على رضا ربنا ، لكن الحب الحقيقى هو الحب الحلال يا غادة وهنا تذكرت غادة خالد ، وشعرت بدقات قلبها تتسارع ، شعرت بإشتياق شديد له ، ولما لا ، فهو حبها الحقيقى الذى طالما حاولت إنكاره ، هو كما يقول سيف حبها الحلال أبتسمت غادة لسيف قائلة: أنا متشكرة اوى يا سيف، متعرفش كلامك ده ريحنى إزاى سيف: المهم تكونى سامحتينى يا غادة غادة: عارف أنا سامحتك دلوقتى ليه؟ سيف: ليه؟ غادة: عشان رجعتلى غادة، عن إذنك الفصل الأخــــــــــــــير تطرق غادة باب منزل أم خالد ، فتفتح لها أم خالد فى دهشة قائلة: غادة ، إزيك يا بنتى تدخل غادة فى لهفة : إزى حضرتك يا طنط ، خالد فين ، أنا عايزاه فى حاجة مهمة أوى ؟ تنظر لها أم خالد دون أى إجابة غادة وقد تغير نبرة صوتها حين رأت نظرة أم خالد: خالد فين يا طنط ، فى الشغل مش كده؟ أم خالد: خالد سافر يا بنتى غادة فى صدمة: سافر، سافر إمتى؟ أم خالد: سافر أول إمبارح غادة: يعنى خلاص مشى ، أنا كنت جاية أقوله إنى خلاص فقت ، وعرفت إنى كنت غلطانة، خلاص عرفت إن هو أمانى ، وإنى مش محتاجة من الدنيا كلها غير وجوده جنبى، كنت جاية أقوله أنى آسفة على كل حاجة غلطتها فى حقك ، مشى من غير ما أقوله إنى بحبه تنزل دموع غادة على وجنتيها ، وتهمّ بالمغادرة أم خالد: رايحة فين يا بنتى؟ غادة: خلاص يا طنط ، كل حاجة حلوة راحت بعد مرور سنة : تجلس غادة فى شقتها التى تركها لها خالد قبل طلاقهم ، بعد أن قررت أن تعيش مع ذكرياتها معه ، أعتزلت العالم كله وأكتفت بوجودها فى شقته التى تشعرها بوجوده حتى ولو بعيد عنها ، وهذا الشعور وحجه يعطيها الأمان فى منزل أم خالد: تتحدث أم خالد مع خالد فى التليفون أم خالد: وبعدهالك يا خالد ، مش ناوى تريح قلبى يا ابنى ، هتفضل من غير جواز طول عمرك يعنى خالد: يا ماما أنا خلاص جربت حظى ، ومش ناوى أقررها تانى أم خالد: يبقى عايزنى أموت بحسرتى عليك ، كان نفسى أشيل عيالك قبل ما أموت خالد: بعد الشر عليك يا أمى ، طب إنتى إيه اللي يريحك وأنا أعمله؟ أم خالد: تشوفلك بنت الحلال التى تعوضك عن اللي فات ، وتتجوزها خالد: بصى يا ماما ، أنا معدش فارق معايا هتجوز مين ، شوفيلى إنتى واحدة كويسة على ضمانتك ، وأنا هنزل مصر أجازة خلال أسبوعين ، أشوفها أم خالد فى فرحة: ريحتنى ، الله يريح قلبى ، أنا من بكرة هشوفلك بنت الحلال ، ربنا يسعدك يا ابنى يغلق خالد الهاتف ويتنهد فى حزن محدثاً نفسه: أى واحدة مش هتفرق ، كده كده مفيش واحدة هتقدر تملى قلبى ولا أحبها بعد غادة بعد أسبوعين : ينزل خالد مصر وتستقبله أمه بالأحضان والإشتياق خالد يقبل أمه: وحشتينى أوى يا أمى أم خالد وهى تبكى: كنت خايفة اموت قبل ما أشوفك خالد: بعد الشر عليكى يا حبيبتى ، يالا بقى عشان أنا مشتاق لأكلك ولبيتنا بعد يومين : يجلس خالد فى غرفته شارداً فى ذكرياته مع غادة التى لم تفارق عقله طوال فترة غيابه ، تدخل أمه عليه فتقطع شروده أم خالد: إيه يا حبيبى ، سرحان فى إيه؟ خالد: ولا حاجة يا ماما أم خالد: طب مش ناوى تيجى تشوف العروسة اللي نقتهالك؟ خالد: مش هتفرق يا ماما ، أى واحدة وخلاص أم خالد: أى واحدة وخلاص إزاى ، دا أنت ابنى حبيبى، وأنا نقتلك ست البنات كلها ، اللي هتسعدك صحيح ، يالا يا ابنى ربنا يهديك ، نروح بكرة تشوف البنت ونخلص مع أهلها يتنهد خالد قائلاً: حاضر يا ماما فى اليوم التالى تتوجه أم خالد مع خالد لمنزله القديم هو وغادة فى دهشة منه خالد: إنتى موديانى فين يا ماما ، مش قولتى هنروح نشوف العروسة اللي أختارتيها؟ أم خالد: ما هى العروسة كانت جارتك فى بيتك القديم خالد: جارتى ؟! مين دى؟ تصل أم خالد مع ابنها لشقته القديم وتدخله خالد: أنا مش فاهم حاجة ، أنا هنا ليه ، وفين العروسة دى؟ أم خالد: هتفهم حالاً وتنادى أم خالد قائلة: أدخلى يا عروسة تدخل غادة وعلى وجهها إبتسامة إشتياق وتلمع عيناها بالدموع عند رؤية خالد ، الذى يثبت مكانه عند رؤيتها ، حاول خالد تمالك مشاعر الإشتياق التى تملكته حين رأها ، فهو ما زال يحبها ويتمنى قربها ولكنه لا ينسى ما فعلته معه من قبل خالد: هى دى العروسة؟ أم خالد: آه هى دى، بذمتك فى أحلى من كده عروسة؟ دا أنت حتى اللي أختارتها عشان تكون عروستك خالد فى تهكم : دا كان زمان يا ماما أم خالد: لا يا ابنى، خراب البيت مش بالساهل ، وأنا عارفة أنت بتحب غادة إزاى ، وهى كمان بتحبك أوى ، يبقى ليه نعمر بيت جديد ، وإحنا ممكن نصلح البيت القديم ونمنعه من الخراب خالد: عشان هى اللي أختارت ، بعد إذنكم يهمّ خالد بالذهاب فتركض غادة إليه وتمسك يده فى تملك خوفاُ من أن يضيع منها مرة أخرى غادة: خالد، أرجوك متمشيش قبل ما تسمعنى ينظر خالد ليدها التى تمسك به ، ولصوتها الذى يشعر فيه الدفئ والحنان لأول مرة منذ أن عرفها غادة: عشان خاطرى يا خالد يوميء خالد برأسه بالموافقة ، وتتركهم أمه وتدخل المطبخ خالد: عايزة إيه يا غادة؟ غادة: عايزة الأمان يا خالد خالد: آسف طلبك مش عندى غادة: ولو قلتلك إنك الوحيد اللي عندك طلبى، أنت الوحيد اللي معاه أمانى يا خالد ، عارف أنا طول فترة غيابك كنت قاعدة فى الشقة دى ، عارف ليه، كل ركن فيها بيفكرنى بيك ، كنت حاسة بنفسك محاوطنى ، كنت بدور على الامان اللي مش بلاقيه غير معاك وفى حضنك يا خالد خالد: يا سلام وأكتشفتى دا إمتى؟ غادة: خالد ،أنا عارفة إنى غلطت كتير ، وكنت قاسية معاك أوى طول فترة جوازنا ، بس صدقنى أنا أتغيرت ، أو تقدر تقول فوقت ، ورجعت غادة ، غادة اللي شفت معدنها من جوا وفهمتها صح وهى حاولت تدارى على كل ده بغلاف من القسوة كانت فاكرة إنها بتحمى بيه نفسها، ومكنتش عارفة إنك أنت حمايتها ، وإنها هتكتفى بيك عن الناس كلها ، صدقنى يا خالد أنا رجعت ، رجعت ومبقتش قاسية خالد: وعايزة إيه دلوقتى يا غادة؟ غادة: عايزة ارجعلك يا خالد، عايزة أرجع للحضن اللي بيحسسنى بالأمان خالد: أنا مش حمل جرح تانى يا غادة غادة: محدش بيجرح نفسه يا خالد ينظر لها فى إستفهام ، فتقترب منه غادة قائلة: إنتى نفسى يا خالد ، أنا بــــــحبك ينظر لها خالد غير مصدق لما يسمعه فهى ولأول مرة تعترف بحبها له ، يرى صدق وبراءة فى عينيها لم يراهم من قبل ، إذا حبيبته رجعت إليه وأعترفت بحبها له خالد فى إشتياق: وحشتينى يا غادة، وحشتينى أوى غادة: بجد يا خالد خالد: بجد يا غادة يقترب منها خالد ليأخذها بين زراعيه فتمنعه قائلة: لا استنى ، أنا مش مراتك دلوقتى خالد: حد يشوفلى مأذون يا أخوااااااااانا تخرج أم خالد وتطلق الزغاريط بعودة الحبيبن لبعضهم بعد سبعة أعوام فى دبى: تقف غادة فى الشرفة تتأمل المبانى العالية فى دبى ، فيأتى خالد ويحتضنها من ظهرها قائلاً: حبيبى بيعمل إيه؟ غادة: بتفرج على البلد يا حبيبى خالد: بقالك سبع سنين هنا ، ومشبعتيش فرجة على البلد ، اللي يشوف كده ميشوفش وإنتى مش عايزة تسافرى قبل كده غادة: الأول كنت خايفة من الغربة خالد: ودلوقتى؟ غادة: دلوقتى مينفعش أحس بالغربة طول ما أنا فى حضنك اللي هو وطنى خالد: طب تعالى فى حضن الوطن يا حبيبتى تضحك غادة وتحاول أن تدخل فى حضن خالد ولكن تفشل بسبب بطنها المنتفخة من الحمل غادة: آى ، حاسب بطنى يا خالد خالد: يييييه ، إمتى تولدى بقى؟ غادة: يا سلام ، مش كنت بتقولى عايز عشر عيال ، ولا رجعت فى كلامك خالد: وإنتى مصدقتى ، جيبالى تلاتة والرابع جى فى السكة ، طب كان لزمتها إيه من الأول حبوب منع الحمل ، طالما إنتى أرنبة كده تضربه غادة فى صدره قائلة: أرنبة فى عينك تلف يدها حول رقبته قائلة : الست مبتبقاش عايزة تخلف طول ما هى مش حاسة بالأمان مع جوزها ، لكن دلوقتى أنت أمانى ودنيتى وكل حاجة حلوة فى حياتى ، عشان كده نفسى أجيب منك إن شاء الله عشر عيال ينظر لها خالد فى حب قائلاً: بحبك يا أم العيال غادة: بحبك يا أبو العيال وهنا تنتهى قصة غادة التى وجدت حبها الحقيقى فى زوجها ، ونزعت من قلبها قناع القسوة ، فأصبحت ليست بحاجة له لتحمى نفسها، فأمانها فى حب زوجها والدفيء وسط اسرتها الصغيرة ، وهنا أصبحت غادة ليست قاسية . النــــــــــــهاية أمنية الريحانى.