عقاب مؤجل ناهد خالد

-حبيبي كنت عاوزه اقولك حاجه مهمة.

عبث بيده في خصلات شعرها وهو يقول بابتسامة:

-قولي يا حبيبي.

-هو أنتَ هتتقدملي امتى؟

وكان سؤالها تمهيدًا للقادم, زفر بضيق وهو يشيح بوجهه قائلاً:

-تاني! هو كل شوية هتتقدملي امتى وكل شوية اقعد اشرحلك! يا حبيبتي اتقدملك ايه بس لا أمك هترضى ولا أبويا هيوافق.

ردت بغضب وهي تنتفض واقفة:

-ايوه ليه؟ قولتلي الأول أبوك مش هيرضى عشان سنك صغير دلوقتي أنتَ مش صغير.

نظر لها مجيبًا بسخرية:

-والله! 23 سنة مش صغير! بعدين مش بالسن, بابا رفضه عشان سني عشان شايف إني مش هقدر اتحمل المسؤولية لبيت وأسرة في السن ده, وهو صح أنا مش هقدر اتحمل المسؤوليه لسه, أنا يدوب أول شهر ليا في شغلي في الشركة وفترة تدريب يعني مفيش قبض أول شهرين بعدها هقبض كام 2000 جنية! دول هيعيشوني ازاي وعاوزاني اخطب واتجوز وده مرتب يكفي مصاريفي أصلاً عشان يبقى في مسؤولية تانيه! عشان كده بقولك اصبري احنا كمحاسبين المرتبات بترفع بسرعة يعني ممكن 6 شهور ويوصل مرتبي ل 3500 مثلاً وكل فترة بيزيد, بعد سنة بقى ممكن بالحوافز والمكافئات أوصل ل 5000 ويمكن اكتر وقتها أقدر أخد خطوة زي دي, وكمان تكوني كبرتي شوية أنتِ لسه متمتيش 20 وقولتي إن مامتك رافضة تمامًا الارتباط لحد فيكم قبل سنه رابعة كلية عشان متهملوش تعليمكم اهو وقتها هتكوني في آخر تالته مثلاً نقدر نقنعها توافق.

-ملكش دعوة بماما أنا هقنعها بس أنتَ أتقدم, احنا لازم نكون في خلال شهرين متجوزين .

قالتها ببكاء في جملتها الأخيرة وقد فقدت التحكم في أعصابها, ليهتف بسخرية:

-شهرين أنتِ بتحلمي! مستحيل حد من أهلنا يوافق على الي بتقوليه ده, بعدين أنتِ بتعيطي ليه؟!

وقف مقتربًا منها في جملته الأخيرة وقد شعر بشيء ما خاطئ, نظرت له من بين دموعها وهي تقول بقهر:

-أنا.. أنا.. حامل.

جحظت عيناه بصدمة ووقف لقرب دقيقتين دون حِراك وقد لجمته صدمته وحين نطق أخيرًا كان يصرخ بها:

-حامل ازاي! أنتِ مش قيلالي إنك بتعملي احطياطاتك حامل ازاي فهميني؟!

ردت ببكاء صارخة بهِ هي الأخرى:

-معرفش.. معرفش اهو الي حصل.

هز رأسه بهستيريا رافضًا وصرخ بها:

-لازم ينزل, أنتِ سامعه مفيش اختيارات.

ارتجف جسدها وهي تقول بخوف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *