عقاب مؤجل ناهد خالد

أردفت بلامبالاة:

-براحتك, هقوم انام.

وتركته ودلفت لغرفتها ببساطة! دون الاهتمام بهِ وكأنها لم تغرز الحزن في قلبه للتو, أسند رأسه لظهر الأريكة وهو يغمض عيناه ليس إرهاقًا بل يأسًا, حزنًا, ألمًا فقد تجمعت عليهِ كل المشاعر السلبية في هذه اللحظة, وعقله يتساءل لمتى سيستمر عقابه؟ ألم يحن وقت العطف عليهِ بعد؟

—————

قضت اليوم مع والدتها وشقيقتها وقد انتعش قلبها بهذه الأجواء العائلية التي افتقدتها حقًا لأشهر طويلة, دلفت لشقتها بابتسامة واسعة وهي تتنهد براحة لعودة الأمور لمجراها, قطبت حاجبيها باستغراب حين قابلها الظلام يعم الشقة هل مازال عاصم في العمل؟ أضاءت الأنوار ونظرت لساعة الحائط لتجدها قاربت على التاسعة مساءً , خلعت حذائها ودلفت متجهة لغرفتها لتغير ثيابها ولكنها وجدت باب غرفته مغلق إذًا هو هنا! فتحت الباب بهدوء وأضاءت الأنوار وبالفعل وجدته نائمًا فوق الفراش, لم تتوقع وجوده ولم تتوقع خلوده للنوم الآن!

اقتربت منهِ بهدوء قبل أن تهتف باسمه عدة مرات حتى استجاب لها لينظر لها باستغراب:

-ايه ده جيتي بدري ليه؟

ردت بهدوء:

-مش بدري! الساعة 9

اتسعت عيناه صدمًة وهو يسألها:

-9 ايه؟

زفرت بضيق وهي تجيبه:

-9 بليل مالك؟

مسح وجهه بكفه بهدوء قبل أن يقول:

-مفيش بس نمت بدري متخيلتش إن الوقت عدى كده.

رفعت حاجبيها بدهشة متسائلة:

-بدري من امتى؟

-من لما جيت من الشغل الساعة 4 كدة.

رددت بدهشة وهي لا تستوعب أنه لم يستيقظ على موعد الإفطار:

-يعني مفطرتش؟

نهض من فوق الفراش بهدوء وهو يردد:

-هصلي المغرب والعشاء وابقى افطر.

وتركها متجهًا للحمام دون حديث آخر..

وهي وجدت قدماها تقودها للمطبخ لتتفحصه فلم تجد شيء صالح للأكل سوى الأجبان وأشياء أخرى للإفطار صباحًا وليس إفطار صائم, وقفت مستندة على حافة الرخام وهي تتساءل بتعجب:

-هو كان هيفطر ايه! ده مجبش فطار معاه!

تذكرت صباحًا حين عرضت عليهِ طهي الطعام له قبل الذهاب لوالدتها لكنه رفض بهدوء وأخبرها أنه سيجلب طعامًا معه حين يعود من العمل لكنه لم يفعل.

خرجت من المطبخ متجهه لغرفتها وبدلت ثيابها ثم اتجهت للجلوس أمام التلفاز بهدوء وهي تريد أن ترى ماذا سيفطر إن لم يجلب معه طعامًا إذًا لديه مخطط آخر ربما سيطلب دليفري !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *