عقاب مؤجل ناهد خالد

انهت حديثها مجهشة في بكاء قوي، ولم تستطع والدتها الصمود اكثر فهي بالاخير أم تشهد انهيار ابنتها الصغيرة لتقترب محتضنة اياها وانخرط الاثنان في بكاء مرير لفترة طويلة.

وبعد فترة كانت والدتها تتحدث بهدوء:

_ أنتِ بجد عايشة معاه زي الغريبة؟ يعني علاقتكوا مش عادية؟

نفت برأسها مؤكدة :

_لا، انا وهو يدوب بنتكلم بالعافية، او بالأدق انا بكلمه بالعافية وقت اللزوم وبعمله طلباته مش اكتر من كده، ولولا حضرتك اضطرتيني اتجوزه مكنتش عملتها.

طالعتها بعدم تصديق وهي تسألها:

_ أنتِ يابنتي واعية لكلامك! أنا انصدمت أصلاً لما رفضتي تتجوزيه، بعد الي حصل بينكم المفروض أنتِ الي تجري وراه عشان يوافق يتجوزك مش هو الي يلف وراكِ ٣ سنين عشان ترضي تتجوزيه، لا يخطب اختك ويودي نفسه في داهية بخطفها عشانك، وكمان لما ضربتيه بالس\كينه مترددش يتنازل عن المحضر، وبرضو أصر يتجوزك، احمدي ربنا انه مش من الرجالة التانية الي كان هرب وسابك تواجهي لوحدك، كنتِ هتعملي ايه ولا كنتِ بتفكري ازاي وأنتِ بترفضيه!!

تنهدت بعمق وهي تقول :

_ مكنتش هتجوز طول عمري.

_ وتكسريني برضو!

نظرت لها باستغراب لتؤكد:

_ايوه هتكسريني، اومال فاكرة ايه لما اشوف بنتي قدامي رافضة الجواز والعمر بيجري بيها من غير ما اطمن عليها ولا اشوف عيالها وابقى عارفة لو جرالي حاجه هسيبها لوحدها وبطولها!

اومأت متفهمة بصمت لتكمل والدتها :

_ لما جبرتك تتجوزيه عشان محدش يشيل غلطتكوا غيركوا، كان ممكن اقوله اتجوزها وطلقها بعدها بشهرين بس انتوا اختارتوا بعض من الأول وشيلتوا الذنب سوا كملوا بقى مش ده اختياركوا!

هزت رأسها بأسف وقالت:

_ بس انا مش قادرة انسى ومش عارفه اكمل معاه.

_ أنتِ لسة بتحبيه؟

نظرت لوالدتها بشرود لثواني قبل أن تردف بحيرة:

_ مش عارفة، والله ما عارفة، غضبي منه وخذلاني مغطيين على اي مشاعر جوايا.. معرفش انا بحبه ولا لأ بجد مش عارفة ياماما بس مش قادرة اتعامل معاه عادي ولا ارجع زي الأول.

قالت والدتها بهدوء :

_ لو عاوزه تتطلقي قوليلي وانا هطلقك منه.

نظرت لها بدهشة وهي تسألها:

_ واشمعنا دلوقتي؟

_عشان خلاص أنتِ عيشتي معاه وحاولتوا تبنوا أسرة وفشلتوا، وكمان أنتِ اتعاقبتي كفاية على غلطتك وافضلي عمرك كله ادعي ربنا يسامحك، فلو مش قادره تكملي مش هتقضي حياتك كلها في تجربة فاشلة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *