عقاب مؤجل ناهد خالد
” يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا.. ونبني طوبة طوبة في عش حبنا… نتهنى بالخطوبة من قلبنا يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا ”
كلمات صدحت في أرجاء الشقة أثناء وضع ” عاصم ” خاتم خطبته في إصبع ” رغد” وحولهم الكثير من الزغاريد والمباركات.. وهي .. وقفت بعيدًا تطالع ما يحدث بصمت وقلبٍ باكٍ.. كلمات الأغنية اخترقت أذنيها بقوة لتحدث أنينًا قويًا امتدَ لقلبها النازف… ما يحدث أمامها الآن وهذه اللقطات هي بكل آسف لن تعيشها يومًا ليس بعد أن عزفت عن الزواج بكل قوتها مقررة أنها لن تسمح لرجل آخر بالدلوف لحياتها مرة أخرى… وهل لها أن تسمح بالأساس!؟
مسحت دمعة شاردة سقطت من عيناها لتلتفت حولها فوجدت الجميع منشغلين ولا أحد يراها فانسحبت بهدوء للمطبخ لتجهز كاسات المشروبات الغازية وأطباق الحلوى التي ستُقدم… فتحت زجاجة المشروب بقوة لتتفاجأ بها قد فارت وأصبحت تنسكب فوق الطاولة وهي لم تفعل شيء, فقط شردت بفورانها المشابه لفوران مشاعرها الآن… ولم تشعر بنفسها ودموعها تتساقط تباعًا بعجز حين رنت بأذنها جملتان على النقيض تمامًا وصاحبهما واحد.. ” عاصم ”
” هييجي يوم واتقدملك واعلن حبنا قدام الناس كلها وتبقى احلى وأجمل عروسة جنبي في الكوشة والكل يحسدني عليكِ”
” اتقدملك ايه دلوقتي أنتِ اتجننتي! مش وقت مناسب خالص ليَّ وقولتلك قبل كده لما يبقى الوقت مناسبني هتقدملك غير كده بطلي زن عشان بدأت اتخنق”
أغمضت عيناها بقوة وضغطت على شفتيها بشدة تمنع خروج صوت بكاءها.. لم تستطع الصمود.. حاولت تقسم أنها حاولت لكن شريط ذكرياتها معاه يمر أمامها بسرعة البرق ليزيد من ألمها ويفتح جراحًا ظنتها قد اندملت ..
فتحت عيناها تأخذ نفسًا عميقًا بقوة وهي تهمس بكلمات غير مسموعة سوى لها:
-بتعيطي ليه أنتِ الي عملتِ في نفسك كده .. أنتِ السبب هو مجبركيش .. أنتِ الي كنتِ غبية يا ريهام.. غبية!
-كويس إنك جيت تجهزي الحاجة يلا عشان نقدمها للناس.
مسحت دموعها سريعًا ما إن استمعت لصوت والدتها وأكملت ما تفعله, لاحظت والدتها ملامحها التي تنم عن البكاء فسألتها بقلق:
-أنتِ كنتِ بتعيطي يا ريهام؟ مالك يا بنتي؟
-سبيني في حالي يا ماما.
-يابت مالك اسيبك ده ايه في ايه؟