عقاب مؤجل ناهد خالد

-أنتَ صح, بس ده لو في احتمالية إني اسامحك.

انتفض من مجلسه مقتربًا منها وهو يسألها بلوعة:

-وليه لأ؟ ليه متدنيش فرصة تانية ؟ أنا غلط عارف بس حتى أنتِ غلطي ووالدتك سامحتك ليه أنتِ كمان متسامحنيش.

ابتسمت بوجع وهي تقول:

-في فرق شاسع, الأم مهما قسيت عمرها ما تقدر متسامحش ولادها مهما عملوا, لكن أنتَ مش ابني يا عاصم عشان يبقى عندي القدرة الرهيبة لمسامحتك, أنا حاولت.. صدقني حاولت بس مش قادرة, وجودنا مع بعض هيخليني طول عمري بفتكر ذنبي وغلطي في حقي وفي حق ربنا, هيخليني طول الوقت بفتكر وجعك ليا وتخليك عني, عارف.. لو كملنا حياتنا عادي وحملت في يوم هرجع لذكريات اليوم إياه بكل تفاصيله, فرحتي مش هتبقى طبيعية بسبب ذكرياتنا السيئة سوا, الموضوع صعب واحنا بنضيع عمرنا في تجربة فاشلة, أنا مش بلومك ولا بشيلك ذنب بالعكس أنتَ من حقك تعيش حياة طبيعية مع مراتك وتستقر بقى لكن أنا مش هقدر أوفرلك الحياة دي.

سألها بحذر وقلبه تسارعت دقاته حتى كادت تصم أذنه:

-قصدك ايه؟

سقطت دمعة وحيدة من عيناها قبل أن تقول بنبرة مخنوقة:

-احنا لازم نطلق, احنا حاولنا نكمل بس فشلنا, خلي كل واحد فينا يبدأ من جديد على نضافة ويتخلص من عار الماضي يمكن ننجح .

وكان رده ابتسامة غريبة زينت ثغره وهو يردد:

-لو كنت تخيلت للحظة قبل جوازنا العرفي إني هعيش كل ده وهتعذب كدة, كنت قطعت لساني قبل ما اعرض عليكِ الجواز ده وقتها, قولتلك لازم نكون مع بعض بدل ما نستنى 4 سنين … ياريتنا استنينا 10 سنين بس من غير كل العذاب ده عالأقل وقتها كنا قدرنا نكمل باقي حياتنا سوا.

وهل جملته الأخيرة توحي بانتهاء القصة؟ وهل اتخذ عاصم قراره كما اتخذت ريهام قرارها!؟

كل إنسان من حقة فرصة ثانية ولكن هل كل إنسان يستطيع إعطاء فرصة ثانية؟ نحن بشر ولسنا ملائكة وقلوبنا رغم صفاءها إلا أنها حين تحمل ضغينة أو كرهًا تجاه أحد من الصعب أن تعود لصفائها كما كانت, قيل أن العفو عند المقدرة, وحين لم يكن لديك المقدرة الكافية لن تجد للعفو طريقًا…”

” تـــــمـــــت بــــحـــمد الله ” 💖

” عقاب مؤجل”
بقلم ناهد خالد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *