عقاب مؤجل ناهد خالد

رفعت عيناها بغضب وهي تشير بيدها للخارج:

-في إني مش راضية عن الي بيحصل ولا طايقة السِمج ده, فسبيني في حالي بدل ما والله أطلع ابوظ الجوازه .

نظرت لها والدتها بتمعن قبل أن تقول:

-بت يا ريهام أنتِ غيرانه من أختك! ولا عينك منه؟

اتسعت عيناها بصدمة حقيقية وهي تستمع لوالدتها, ليست صدمة بل صاعقة لا تصدق أن والدتها من تقول هذا الحديث! وتتهمها بتهمتين ابشع من بعضهما !

-غيرانه! وعيني منه! أنا!.. الله يسامحك يا ماما.

أردفت الأخيرة بقهر حقيقي وقد عادت دموعها في النزول ووجعها قد زاد أضعافًا بعد حديث والدتها التي شعرت بما قالته فاقتربت منها وهي تقول:

-يابت مش قصدي بس موقفك ناحيته غريب و…

قاطعتها وهي تقول ببكاء:

-كملي الحاجة أنا مش هطلع.

أنهت حديثها واتجهت لشرفة المطبخ تقف بها لتنهار في البكاء أكثر وكل شيء يضغط عليها..

وقفت ” بشرى ” عاجزة عن فعل شيء هي لم تقصد إيذاء ابنتها بالحديث لكنها لا تفهم عدائها تجاه عاصم لهذه الدرجة!

-ايه يا بشرى اساعدك؟

قالتها زوجة أخيها لتومئ لها بشرى موافقة وعادت لتكملة ما تفعله تاركة أمر ابنتها لبعد انتهاء الحفل.

——————–

لا يعلم أين اختفت منذ ما يقارب الربع ساعة, كانت تقف بعيدًا وقت الخطبة لكن فجأة اختفت ولم تظهر حتى أثناء توزيع الضيافة! أبهرته كالعادة بفستانها الذي كان من اختياره وقد فوجئ أنها ارتدته حقًا لكنه يعلم أن ل رغد يدًا في الأمر..

-طنط هي ريهام فين؟

نظرت له بشرى بتوتر ظهر واضحًا وقالت:

-تعبت من شغل اليوم قولتلها تدخل ترتاح.

اومئ بصمت وهو متأكد ان السبب الحقيقي هي أنها لم تتحمل أجواء الخطبة أكثر.

انسحب بعد دقائق يدلف للمطبخ لتناول كوبًا من الماء, لكن وقف الكوب أمام فمه حين سمع صوتًا خافتًا يأتي من شرفة المطبخ المفتوحة وحين نظر بتمعن رآها هي تستند على سور الشرفة وجسدها يهتز قليلاً, إذًا هي تبكي!

شعرت بدلوف أحدهم فمسحت دموعها وتوقفت عن البكاء قبل أن تلتف بهدوء ظاهري وابتسامة مُحيت حين وجدته هو, طالعها بضيق وهي ينظر لوجهها المتورم من البكاء وعيناها التي طغى اللون الأحمر عليهما بينما عادت كما كانت تعطيه ظهرها وقالت بصوت مختنق:

-اخرج من هنا.

-أنتِ ليه بتعملي فينا كده؟ ليه رفضتي تديني فرصة تانية مادام بتحبيني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *