عقاب مؤجل ناهد خالد
خرج من غرفته وهو يتحدث في الهاتف يبدو أنه يحدث أحد زملائه في العمل تابعته بعيناها في الخفاء حتى دلف للمطبخ واستمعت لصوت باب الثلاجة يُفتح إذًا هو ليس لديهِ أي مخططات كما ظنت!
لم ترى شيء بعدها ولم تعرف ماذا فعل فقط حل السكون لقليل من الوقت قبل أن تنهض هي بضيق مقررة اقتحام المطبخ بأي حجة لترى ماذا يفعل ولكنها صدمت حين وجدت المطبخ فارغ, متى خرج منهِ ولم تشعر بهِ ! تحركت لغرفته فوجدت بابها مفتوح وصوته يصدح من الداخل أطلت برأسها منهِ لتراه جالسًا فوق الفراش وأمامه الحاسوب الخاص بهِ وهاتفه فوق أذنه ما زال يتحدث بهِ يبدو أن من يحدثه مرتبط بما يفعله على الحاسوب, نظرت جوار الحاسوب لتبصر كوب من الشاي بجوار قطعة من الخبز الذي يعرف ب ” التوست ” وفوقها طبقة خفيفة من الجبن الأبيض, هل هذا هو إفطاره!
ابتلعت غصة قوية انتابتها فجأة وهي تتذكر تلك المائدة الشهية التي أعدتها هي وشقيقتها في منزل والدتها والتي احتوت على أشهى الأكلات, وهو يكتفي بقطعة من الخبز وكوب من الشاي! ألم تعرض عليهِ أن تطهو له قبل ذهابها! لِمَ رفض إذًا؟
-هو حر مش هو الي رفض!
رددتها بجمود قبل أن تعود لمكانها جالسة أمام التلفاز دون اهتمام وهنا تساءلت متى أصبح قلبها قاسي هكذا تجاهه؟ ضحكت بسخرية وهي تتذكر كيف كانت تحدثه وقت الآذان لتتأكد أنه يتناول إفطاره الآن قبل أن تتناول رشفة ماء حتى, هذا وقد كانت زوجته سرًا والآن وهي زوجته بالعلن لم تهتم لأمره ! سحقًا لسخرية القدر.
وقضت ساعة كاملة تفكر, في كل شيء منذُ تزوجا مرة ثانية,وتقارن بين الآن وسابقًا لتجد فرقًا شاسعًا كأن عاصم الذي كان قبل ثلاث سنوات ليس نفسه عاصم الذي معها الآن حتى هي لم تصبح نفسها.
-سرحانة في ايه؟
انتبهت لصوته لتنظر له بهدوء قبل أن تسأله:
-أنتَ مجبتش فطار ليه معاك؟
تنهد بهدوء قبل أن يرد:
-عادي محستش ليا نفس قولت هاكل أي حاجة.
-أنتَ شايف إن حياتنا دي هتنفع؟
رددتها بشرود وهدوء مريب, وهو انتفض قلبه وجلاً وهو يستشعر القادم, لكنه رد بهدوء صادق:
-أنا عمري ما همل إني أوصل لمسامحتك يا ريهام, حتى لو فضلنا على وضعنا ده سنين المهم في الآخر تسامحيني.
نظرت له بأعين دامعة وهي تقول: