عقاب مؤجل ناهد خالد

صمتت ثانيًة وانخرطت في بكاء مرير غافلة عن الواقف خلفها والذي قام بايصالها أمام المنزل ومن المفترض ان يذهب لعمله لكنه لم يستطع خشى أن تثور عليها والدتها او ترفض دلوفها للمنزل فصف سيارته جانبًا وقرر الدلوف للإطمئنان على الوضع وصدق حدسه حين رآها واقفة أمام الباب وصوت بكاءها واضح.

اغمض عيناه بغضب من ذاته وهو يسمع لحديثها لأول مرة تتحدث بتفصيل عن معانتها، تنهد بثقل وهو يستوعب ما فعله معها وتخليه عنها في أكثر وقت احتاجته بهِ.

_ أنا اكتر واحدة اتعذبت ودفعت تمن غلطتي، بس اكتر من كده مش هقدر، أنتِ بقالك سنة مبتكلمنيش ومقاطعاني وأنا مش قادرة استحمل الوضع ده، انا لوحدي حاسة انا تايهه من غيرك خصوصًا وانا مش عارفة اعيش معاه.. أنتِ اجبرتيني اتجوزه بس مش قادرة اتأقلم معاه، مش عارفه اشيل الحاجز الي اتبنى بينا، مش قادرة انسى الي مريت بيه معاه، انا عايشه معاه بس وكأننا اتنين غُرب ساكنين مع بعض، عشان كده انا لوحدي، وحتى لو حوليا الناس كلها أنتِ غيرهم، انا مبعرفش انام وانا عارفة إنك زعلانة مني، عشان خاطري يا ماما سامحيني بقى انا تعبت والله ومبقتش متحملة.

شعرت بيد توضع فوق كتفها فالتفت لتراه هو يقف خلفها بأعين محتقنة بالدموع وملامحه متأثرة بالحزن، اردفت بخفوت باكٍ:

– قولتلك مش هتسامحني.

وقبل أن يجيبها كانت والدتها تفتح باب الشقة ووجها مليء بالدموع لتنظر لها ريهام بلهفة لكنها انزلت عيناها بكسرة حين اردفت والدتها:

_ أنتِ كسرتيني يا بنتي وانا مستاهلش منك ده.

تنهد عاصم بعمق قبل أن يقول بهدوء :

_ يا طنط لو سمحتي ممكن تدخلينا ونتفاهم جوه، الوضع ده طول اوي وفي الاخر هي بنتك، ووالله حالتها صعبة اوي ومش عارفه تعيش كده وهي عارفة إنك زعلانه منها.

رمته بنظرات محتقنة قبل ان تبتعد عن الباب قليلاً وقالت بخفوت وصوت جامد:

_ ادخلي.. لوحدك.

اردفت الأخيرة وهي تطالعه بجانب عيناها، نظرت له ريهام مستشعرة حرجه لتجده يشير لها بالدلوف وعاد ادراجة للخارج بهدوء.

انهت سرد تفاصيل علاقتها بهِ مرة أخرى على مسامع والدتها بأعين منكسرة ورأسها منحنيه لا تقدر على رفع رأسها لها لتواجه نظراتها:

_ ماما انا آسفة بجد، ومش لاقية حاجة اقولها غير اني اسفة، انا يمكن كسرتك بس صدقيني انا كسرت نفسي قبلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *