الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

واليوم، اتخذ صادق قراره بمفاتحتها مجددًا، رغم معارضة زوجته الشديدة، والتي انفجرت في وجهه قائلة بضيق:

-حرام عليك يا صادق، كفاية تضغط على البنت اكتر من كده.

 

وتابعت عاتبة:

-مش كفاية عليها الحصار اللي مامتك واخواتك عاملينه عليها؟

 

ثم تابعت بنبرة تحمل الكثير من الإشادة والتقدير:

-طب والله فيفي طلعت اعقل واحدة فيكم، لامت اخواتها وقالت لابنها سيب البنت براحتها، طالما مش متقبله الموضوع يبقى ربنا عاوز كده.

 

زفر بضيق، محاولًا إنهاء ذالك الجدال ، وقال مستسلمًا:

-خلاص بقى يا منى، اهي اخر محاولة علشان الولد ما يزعلش، ولو بنتك فضلت مصممة على رأيها يبقى خلاص، محدش هيفتح معاها الموضوع ده تاني.

 

كان يحمل في أعماقه أمنية دفينة بأن توافق دليلة، ليطمئن قلبه ويرتاح باله وهو يراها في حماية شاب يرى فيه نسخته الثانية.

 

وتحت نظرات منى الغاضبة والرافضة لتصرفاته التي تراها غير مسؤولة، صعد إلى غرفة ابنته، طرق الباب بخفة ثم دلف إلى الداخل، ليرى دليلة تجلس فوق فراشها مستغرقة في قراءة إحدى الروايات.

 

تقدم نحوها بخطوات هادئة وسألها بتردد:

-فاضية نتكلم شوية؟

 

أغلقت روايتها، وأشارت إلى المساحة الفارغة بجوارها على الفراش قائلة بابتسامة ترحيب:

-طبعاً، اتفضل حضرتك.

 

تحرك وجلس بجوارها، ثم التفت إليها بابتسامة حنونة تشع دِفئًا وأمانًا، وسألها بصوت هادئ:

-انتِ واثقة اني بحبك وانك اغلي ما في حياتي ولا لا؟

 

أجابته دون تردد وبعفوية صادقة:

-اكيد يا حبيبي.

 

أمسك كفيها بين يديه، محاوطًا إياهما بحنان جارف، وتابع برجاء:

-طب عشان خاطري، لو كنت غالي عليكِ، ادي فرصة لابن عمتك وكلميه.

 

اخرجت تنهيدة عميقة، وشعرت بضيق يتسلل إلى أعماقها، لكن صادق استمر في حديثه الهادئ، بينما رفع يده ليعدل وضع نظارته الطبية بوقار:

-تاكدي ان محدش في الكون ده كله هيحبك ولا هيتمنى لك الخير ويخاف على مصلحتك قدي.

 

وتابع مؤكدًا:

– وانا يا بنتي شايف مصلحتك في انك تدي لنفسك ولـ اشرف فرصة أخيرة، بعدها والله ما هفتح الموضوع ده تاني لو فضلتي على موقفك.

 

نظرات عيني والدها المترجية ووعده الصادق لها بثا في روحها طمأنينة مؤقتة، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تهز رأسها بالموافقة، بينما ارتسمت على ثغرها ابتسامة خافتة مستسلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *