الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين
لامست حرارة صدقه الطاغي شغاف قلب صادق، تمنى من أعماقه لو يكون من نصيب ابنته، ليوارى قلقه الدائم عليها، وليرتاح باله وهو يودعها بين يدين حانيتين أمينتين.
طال صمته فتسلل القلق إلى قلب أشرف الذي سأله بحذرٍ وترقب:
-قولت إيه يا خالي؟
تنهد بعمق بعد تفكير طويل، وطرد حيرته قائلاً:
-حاضر يا أشرف، بس اصبر كمان أسبوع وأفاتحها في الموضوع.
أفلتت منه زفرة حزينة، وقال بإحباط لم يستطع كبحه:
-لسه هستنى أسبوع بحاله.
رغم قتامة الموقف، انطلقت ضحكة خافتة من فم صادق تفيضُ حنانًا وهو يقول:
-والله ما فيه حاجة مخوفاني منك إلا استعجالك ده.
قاطعه هاتفاً بعجالة، في محاولة مستميتة لتدارك الموقف وإصلاح ما يمكن إصلاحه:
-خلاص يا خالي اللي تشوفه أنا تحت أمرك فيه.
اجابه بنبرة رصينة هادئة، تحمل في طياتها صدقاً:
-أنا لو عليا أكلمها النهاردة، بس البنت لسه متأثرة من النتيجة، اديني أسبوع يكون التنسيق نزل وهي قدمت للجامعة وتكون هديت شوية.
تراجع أمام رغبة خاله، واجتاحت صوته نبرة رومانسية جارفة وهو يعلن موافقته:
-تمام يا خالي، وأنا هستناها، ولو وصلت لأني أستناها العمر كله هعمل كده، المهم في الآخر أنول مرادي وتوافق عليا.
أثلجت تلك الكلمات صدر صادق، ففاض قلبه بسعادة غامرة استشعرها من صدق حب أشرف لابنته، حينها فقط، تبددت مخاوفه وأيقن أن هذا الشاب هو الحصن المنيع الذي سيحمي دليلة من تقلبات الزمن، وهو الشخص الوحيد القادر على إسعادها.
تبادلا كلمات الوداع قبل أن ينتهي الاتصال، ليغرق أشرف في ترقب طويل وعزلة موحشة،بات أسيرًا لانتظارٍ مرير، ليس له فيه زادٌ سوى الأمل في أن يفي خاله بوعده.
________♕________
زحفت الأيام التالية ببطء شديد، حاملة معها أثقل أنواع الحروب، حرب الأعصاب والضغط الصامت من الجميع،فقد أصبحت سماعة الهاتف كعضو إضافي نبت في جسد دليلة، وسيلة تعذيب لا تهدأ تلاحقها بها عائلتها في كل ساعة.
كانت المكالمات تتناوب عليها بلا رحمة، فتارة تنفث “رقية” عتابها في أذنها، وتارة تمطرها “عايدة” بالنصائح ، بينما كانت “أماني” تحاصرها بعبارات باردة تطالبها فيها بـ “التفكير العميق” وتغليب العقل.