الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين
لم تكد تنهي جملتها حتى اشتعلت عيناه بغضب مكتوم، وخرج صوته حادًا وقاطعًا:
– تكلمي مين يا داليا؟ انا ببلغك بالقرار اللي هيتنفذ خلاص.
استفزتها كلماته وصيغة الآمر التي تحدث بها، فنظرت إليه بحدة مماثلة وقالت بحنق:
– هو فيه ايه يا علي؟ انا ليه حاسه انك ما بقتش طايق سيره ماما تيجي قدامك.
تهرب من نظراتها وقال بصرامة حاسمة:
– لو سمحتي بلاش تدخلينا في المنطقه دي، انا بكلمك في نقطه معينه، ان انا خلاص قررت اجيب شغاله تستقر في البيت وتقعد مع البنت.
ثم أضاف بإصرار لا يقبل النقاش:
-ومن بكره هكلم ماما علشان تختار لنا واحده كويسة من البلد وتكون مضمونه.
اتسعت عيناها بصدمة حادة، وراحت تهتف مستنكرة:
-بلد ايه اللي هتجيب لي منها ناني تربي البنت يا علي؟!
ثم تابعت بصرامة وقوة غلبت صدمتها:
– لو فعلاً هنحيب واحدة، يبقى نختارها صح، نروح انا وانت مكتب متخصص ونختار منه بنت مثقفة، على الأقل أكون سايبة بنتي مع حد وواثقة انها هتضيف لها وهتربيها صح.
سألها باستنكار وهو يحاول إيجاد ثغرة في منطقها:
– وانت هيجي لك قلب تسيبي بنتك وبيتك في امانة واحدة لا نعرفها ولا تعرفنا؟
أجابته بثقة تامة:
-المكاتب دي مضمونة ومش بيشغلوا اي حد معاهم، دول بيعملوا لهم فيش وتشبيه، وبيكون ليهم ملف كامل، والمكتب بيكون على وعي وصلة مع الشرطة.
دار بينهما نقاش طويل هدأ فيه ثوران غضبه، حتى اقتنع برأيها في النهاية وقال:
– خلاص يا داليا، من بكرة ننزل ندور على مكتب كويس.
تنفست الصعداء وهدأت ملامحها بعدما استطاعت اقناعه:
– تمام، وكمان عاوزين نشوف حضانة كويسة نقدم لها فيها.
عقد حاجبيه مستغربًا وسألها:
-مش لسه شوية على موضوع الحضانة؟!
ارتسم على وجهها العبوس وقالت بنبرة حزينة:
-لا مش بدري، أنا كنت هفاتحك في الموضوع ده قريب.
تأمل وجهها الحزين، فرق قلبه لملامحها المتهجمة، اقترب منها ببطء، ومرر أنامله بنعومة بالغة على خدها، ونطق هامسًا بنبرة تقطر رقة:
-طب ليه مكشرة ؟
تنهدت بحزن دفين وحاولت التهرب من حصاره قائلة:
– مفيش حاجة.
تحركت مغادرة مكانها، لكنه قبض على يدها برفق وشدها نحو صدره، لتباغتها ذراعاه اللتان أحاطتا بها باحتواء تام.