الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين
-أنا هجيب لك تليفون محمول وده هديتي ليكِ، وانتِ شوفي عاوزة إيه تاني، وأنا تحت أمر ست البنات.
اتسعت عيناها بذهولٍ، وسألته بعدم تصديق:
-هتجيب لي تليفون محمول بجد يا بابا؟!
رد عليها بابتسامة حانية:
-أنا مقرر الموضوع من مدة، علشان لما تروحي الكلية نقى نطمن عليكِ منه.
انفرجت أساريرها وابتسمت بسعادة غامرة، وتحولت عيناها في لحظة من كتلة حزن منكسر إلى بريق يشع حنينًا وفرحًا.
في تلك اللحظة، جذبتها منى إلى حضنها مجددًا وقبلت رأسها قائلة:
-مبروك يا حبيبتي، قومي البسي يلا علشان تلحقوا تخرجوا وترجعوا بدري،الساعة داخلة على عشرة.
نهضت دليلة سريعاً، وصعدت درجات السلم متجهة إلى غرفتها، بمجرد أن غابت عن الأنظار، تبدلت ملامح صادق تمامًا، وجسدت تقاطيع وجهه حزنًا دفينًا وهمًا ثقيلاً، شعر به بعد مواجهة ابنته.لاحظت منى هذا التحول، اقتربت منه وربتت على يده بحنو، وقالت لتواسيه:
-كده أحسن يا صادق، مصلحة بنتك أهم من أي اعتبارات تانية.
تنهد بعمق ، ثم قال بصوت خافت:
-الله المستعان يا منى.
________♕________
داخل منزل “داليا” و”علي”، تطلعت عليه بنظرة تحمل الكثير من التساؤل، وقالت بنبرة مستفسرة:
– خير يا علي؟
أمسك بيديها باحتواء دافئ، غامرًا إياها بنظرة عميقة قبل أن يقول:
– بصي يا حبيبتي، انا بعد ما فكرت في حياتنا واستقرارها.
تابع بنبرة غلفها بزيف لم تلحظه:
– واستقرار مامتك اللي تعبناها كتير معانا، قررت اجيب واحدة تقعد مع البنت هنا.
وراح يشرح لها:
– بنتنا من حقها تستقر وتحس بالامان في بيتها يا داليا.
نظرت إليه بحيرة وتشتت بدا واضحًا في عينيها، وقالت بنبرة مرتبكة:
– بس كده ماما ممكن تزعل يا علي.
تبدلت ملامحه فجأة، وسألها بحدة لم يستطع السيطرة عليها:
-معلش وايه اللي يزعل امك في حاجة زي كدا؟ الموضوع ده ما يخصش حد غيرنا.
تراجع إلى الخلف قليلاً، ثم أردف مؤكدًا بنبرة حاول خروحها هادئة:
-وبعدين بالعكس، دي المفروض تفرح اننا هنشيل عنها همنا، وهي تفضي لنفسها وحياتها وبيتها، وترتاح.
تأملته بتشتت وعجز عن الاستيعاب، ثم استسلمت قائلة:
-خلاص يا علي خليني اكلمها الاول واقول لها.