الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين
________♕________
في اليوم التالي، تحركت إلى منزل والدها السيد “عبد الله” فور انتهائها من دوام العمل، بدا الإنهاك على ملامحها.
جلست برفقة والدتها لتفرغ ما في جعبتها، فقصت عليها كل ما دار بينها وبين “علي” من نقاش حاد حول أمر المربية.
امتعضت ملامح “نعمة” وانطلقت حروفها بنبرة مشحونة بالضيق والرفض القاطع:
– جوزك خلاص، من ساعه ما الفلوس جريت في ايده وهو اتكبر علينا، وبدل ما يشكرني على كل اللي عملته معاه وتربيتي لبنته، قرر يطردني من حياتكم.
ثم تابعت بنبرة حادة غاضبة:
-ده انا خرجت معاش مبكر خمس سنين علشان اقعد ببنته، وفي الاخر تكون دي طريقة شكره ليا؟!
أسرعت “داليا” نحوها، وقبضت على يديها بحنان محاولة امتصاص ثورتها وتهدئة روعها، وقالت بصوت هادئ ونظراتٍ مستعطفة:
– يا ماما هو ايه اللي حصل لكلامك ده كله؟ علي بيحبك وبيحترمك، وده واضح للكل من معاملته معاكِ، واللي عمله ده كان لازم يتعمل علشان نخفف الضغط من عليكِ شوية، البنت صغيرة وطول الوقت ليها طلبات وبتزن، وبابا مبقاش حمل دوشتها.
ثم نظرت في عيني والدتها برجاء حار، وتابعت:
– بصي للموضوع من الناحية الايجابية يا حبيبتي.
أمالت رأسها، ولوت فمها بملامح عابسة لم تخلُ من العناد، لكنها استسلمت لرجاء ابنتها في النهاية قائلة:
-ماشي يا داليا، علشان خاطرك انت بس.
وتابعت باشادة:
– بس كويس انك اصريتي تجيبي ناني متدربة.
هزت “داليا” رأسها بهدوء معلنة انتهاء الأزمة، انحنت لتلتقط ابنتها الصغيرة، ثم وقفت وهي تعدل من هندامها قائلة:
– انا هروح علشان “علي” زمانه رجع.
غادرت حاملة طفلتها، وعادت إلى منزلها، وفور أن فتحت الباب، باغتتها رائحة الطعام الشهي، إذ وجدته قد عاد قبلها، جالبًا معه وجبات جاهزة من الخارج، وكان يقف في انتظارهما وعيناه تلمعان بابتسامة دافئة تحمل وعدًا بليلة هادئة.
________♕________
في الساعات الأولى من المساء، أنهى “أشرف” دوامه في مكتبه، وتوجه صوب أحد المطاعم ليتناول وجبة الغداء على عجل، ثم خرج وتحرك مستقلاً سيارته، قاصدًا المزرعة لمتابعة باقي أعماله.
كان القلق ينهش روحه، وعقله مشتتًا طوال اليوم بالتفكير في خاله الذي تجاهل اتصاله ليلة أمس بشكل مريب، اتخذ قراره بأن يتريث قليلاً، منتظرًا عودته إلى البيت ليلاً ليعاود الاتصال به مرة أخرى، وهو يمني نفسه بسماع الكلمة المنتظرة التي ستثلج صدره وتريح قلبه العليل.