الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

في منتصف الحشد، وقف شاب من طلاب الدفعة الرابعة، وهو صاحب الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة الطلابية، رفع لافتة خُطت عليها عبارة “عاشت فلسطين حرة مستقلة “، وهتف فيهم محمسًا:

-جاهزين يا شباب؟

 

انطلق الرد كأنه هزة أرضية، بصوت قوي، هادر، ومنظم:

-جاهزين بإذن الله.

 

تابع الشاب بنبرة قيادية حازمة رسمت خطة التحرك:

-كلنا هنرفع اللافتات وبصوت قوي هنردد مع بعض، هنخرج برة ونمشي في الشوارع بهدوء، لحد ما نوصل لميدان التحرير، وهناك فيه حشد تاني منتظرنا.

 

ثم استطرد بقوة وعينيه تلمعان بالإصرار:

-مظاهرتنا سليمة، الغرض منها توصيل صوتنا لأجهزة الدولة وللعالم كله إننا رافضين التغول والعدوان الغاشم للكيان الصهيوني المحتل.

 

تعالت الهتافات لتهز أركان المكان، وارتفعت اللافتات لنصرة القض..ية الفلسطينية، كان الطوفان البشري داخل الأسوار مرعبًا لدرجة جعلت أفراد أمن الجامعة يتملكهم الذعر، فأسرع مسؤول الأمن لإبلاغ عميد الكلية بالوضع.

 

لم يتردد العميد أمام هذه المسؤولية الجسيمة، وأصدر أمرًا فوريًا بغلق البوابات فورًا، وفي الوقت ذاته، أجرى اتصالاً عاجلاً برجال الشرطة، لم تمر سوى ربع ساعة حتى شق صمت الشوارع المحيطة دوي صفارات الإنذار، وتوقفت أربع سيارات شرطة ضخمة أمام الأسوار.

 

انفتحت باب السيارة الأمامية، ونزل منها ضابطًا شابًا حُبست الأنفاس فور ظهوره، اتجهت نحوه الأعين بفضول، إنه الرائد “هشام موافي الحديدي”، البالغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا.

 

كان يمتلك مظهرًا طاغيًا من الهيبة والوسامة، طويل القامة، بجسد رياضي متناسق كأنه نُحت بعناية، وملامح وجه حادة، جذابة، وصارمة تشي بجدية لا تعرف المزاح.

 

تحرك بخطوات ثابتة وواثقة نحو البوابة المغلقة التي كان الطلاب يتجمهرون خلف قضبانها الحديدية، وأصوات هتافاتهم لفلسطين تصم الآذان.

 

وقف”هشام” يتابع هذا الهيجان الثوري بنظرات غامضة، باردة، لا يمكن تفسيرها من خلف نظارته الشمسية السوداء.

 

كانت المظاهرة في غاية التنظيم والترتيب، ففي الصفوف الأولى وقف القائد الشاب محمولاً على أكتاف زملائه ليقود الهتاف، ويحيط به أصدقاؤه من الشباب والفتيات كدرع بشري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *