الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

تنهدت بشدة ومع محاولاته المستميتة لنيل رضاها، تلاشت قوامتها أمام حنانه، فانسجمت مع دقات قلبه، وضمت ذراعيها حوله مندمجة في أحضانه الدافئة.

 

__________♕__________

 

اصطحب صادق ابنته للخارح، ابتاع لها الهاتف الجديد، ومجموعة هائلة من الهدايا، في محاولة منه لترميم ما انكسر بداخلها.

 

أفلحت محاولاته نسبيًا في تهدئة ثورتها مؤقتًا، لم تكن السعادة تملأ وجهها، لكن الرضا كان مرتسمًا على ملامحها، فور عودتهم إلى المنزل، صعدت مباشرة إلى غرفتها لتستسلم للنوم من شدة الاعياء، ولحق بها شقيقها ليغفو هو الآخر، ليخلو الطابق الأرضي إلا من “صادق” و”منى”، جلسا أمام التلفاز في صمت مهيب.

 

قطع ذلك الصمت رنين هاتفه المحمول، ألقى نظرة على الشاشة المضيئة فرأى اسم “أشرف”، تنفس ببطء وثقل، وارتسمت على وجهه علامات الحيرة

 

لمحت تردده، فقالت بنبرة حاسمة تحثه بها على المواجهة:

– رد عليه وقول له الحقيقة وانهي الموضوع يا صادق.

 

زفر بهموم تثقل كاهله، وأجابها متهربًا:

-بعدين يا منى، بعدين.

 

كانت رغبتها في إغلاق هذه الصفحة العالقة تدفعها للإلحاح، لذا قالت بعتاب:

-ولحد امتى هتفضل تهرب من الرد على مكالماته؟

 

التمعت عيناه بحدة وغضب عارم لم يستطع كبحه، ليصيح بصوت متحشرج:

– ده مش هروب يا منى،أنا هبلغه اكيد، بس مش لازم النهاردة.

 

أدركت حجم الضيق والشجن الكامن وراء ثورته المفاجئة، فالتزمت الصمت، وسحبت بصرها بهدوء لتعاود التركيز في شاشة التلفاز، تاركة له مساحته الخاصة.

 

على الجانب الآخر، كان يذرع بهو المسكن ذهابًا وإيابًا، يدور حول نفسه وقد تملكه توتر عاصف، بدأت الحيرة تنهش عقله، فعدم رد خاله عليه يعد سابقة هي الأولى من نوعها، مما ضاعف من هواجسه.

 

حاول التقاط أنفاسه وتسكين مخاوفه، فأخذ يحدث نفسه بصوت خافت:

-اهدى يا اشرف وبلاش التوتر اللي انت فيه ده.

 

ثم تابع وهو يحاول إيجاد مبرر منطقي:

-الوقت متأخر واكيد نايم ومسمعش الموبايل، اهدى، دليلة مش هتكون لحد غيرك، ان شاءالله مش هتكون لحد غيرك.

 

تحرك بخطوات مثقلة وجلس على طرف الأريكة، واضعًا رأسه بين كفيه، وأخذ ينظم أنفاسه المتلاحقة في محاولة مستميتة لاستعادة هدوئه المفقود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *