الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين
تملكه العجز، فكيف يخبره أن ابنته قد رفضته؟ وكيف يجرؤ على تهشيم ذلك القلب العاشق؟ استمر في ترتيب الأكياس بنبضات متسارعة ويدين مرتعشتين قبل أن يجيب على المكالمة.
بعد تبادل السلام السريع، انطلق صوت أشرف بلهفة حارقة لم يستطع إخفاءها:
-حضرتك كلمت دليلة يا خالي؟
أغمض عينيه بأسى، وأسند ظهره إلى السيارة متنهدًا، ثم قال بصوت متأثر:
-اه يا حبيبي كلمتها.
سأله بنفاد صبر ونبرة متوسلة:
-وقالت لك ايه؟
ابتلع ريقه، وحشد شجاعته ليمهد له الأمر قائلاً:
-أول حاجة عاوزك تعرف إني شايفك سيد الرجالة كلهم، وانا عمري ما أتمنى لبنتي سند وراجل أحسن منك.
تسلل الرعب إلى أوصاله ما إن استمع إلى هذه المقدمة التي لا تبشر بخير، فقاطعه بنبرة متوجسة:
-قولي رأيها بدون مقدمات يا خالي.
تصاعدت حرارة الخجل في جسد صادق، وسال عرق باردًا على جبينه لصعوبة الموقف، ثم زفر بقوة، ومسح جبهته وهو ينطق بالكلمات التي تمنى ألا يقولها أبدًا:
-دليلة بتقول إنها بتعزك زي أخوها يا أشرف، وللأسف يا ابني.
سقطت الكلمات على قلبه كصاعقة مزقته لاربًا. شعر بصدمة زلزلت كيانه، لكن شرارة الرفض لم تطفئ شعلة العناد في روحه.
فهي ليست مجرد رغبة عابرة، إنها حبيبته، حلمه الذي ولد بين ضلوعه وكبر مع كل نبضة حتى صار جزءًا من دمائه، لن يستسلم، ولن يتخلى عن حقه في المحاربة لأجلها حتى آخر نفس.
استجمع شتات روحه المبعثرة، وتحدث بلهجة حاول أن تبدو قاطعة، لكنها متحشرجة بالرجاء:
-أنا هطلب من حضرتك طلب، و لو ليا غلاوة في قلبك يا خالي توافق عليه.
أجابه صادق بنبرة حانية:
-قول يا ابني، ولو في إيدي صدقني مش هتأخر.
اندفع بالحديث دون تفكير، كمن يتشبث بالقشة الأخيرة قبل الغرق، وهتف بصوت متهدج:
-أنا عاوز اتكلم مع دليلة، كفرصة أخيرة حضرتك هتقدمها لي، نتكلم لمدة شهر مثلاً، وأنا هحاول أقنعها بيا، وبعد المدة ما تخلص، لو رأيها فضل زي ما هو، هيكون ده نصيبي من الدنيا.
صمت لبرهة، ثم تلاشت نبرة التحدي ليحل محلها إحباط ثقيل واستسلام مرير وهو يتابع:
-وأنا هرضى بيه.
ساد الصمت لمدة ثواني، عجز فيهم صادق عن النطق، كانت نبرة أشرف تنزف وجعًا وهو يستجدي تلك الفرصة، متمسكًا بآخر أنفاس الأمل للفوز بقلب ابنتة.