الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين
لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الضغوط، فقد بلغت طاقتها ذروتها، وانفجرت بصوت عالٍ، وهي النبرة التي لم يسبق لوالديها أن سمعاها منها من قبل، صرخت والدموع تحرق وجنتيها:
-هو حضرتك معايا ولا مع أشرف يا بابا؟ أنا اللي بنتك على فكرة؟!، أنا اللي حلمي انهار ومستقبلي اتدمر.
وتابعت عاتبة:
-وبدل ما حضرتك تاخدني في حضنك وتواسيني، جاي تكلمني في جواز؟ ومن مين؟ من واحد أكبر مني بعشر سنين، ومفيش بيني وبينه أي حاجة تجمعنا غير إنه ابن عمتي.
إلى هنا وعجزت الكلمات عن الخروج، ففاضت دموعها بغزارة وانهمرت في بكاء مرير، وتابعت بانهيار يمزق القلوب:
-هو أنا للدرجة دي مش فارقة معاكم؟
لم تتحمل “منى” رؤية ابنتها على هذه الحالة، هرعت إليها على الفور، وجلست بجانبها تضمها إلى صدرها بحنان جارف، وقالت محاولة طمأنتها:
-ما تقوليش كدا يا قلبي، إحنا بنحبك وانتِ أغلى حاجة عندنا يا دليلة.
أجهشت الفتاة في بكاء مرير، ليشعر “صادق” بوخزة ندم اقتحمت قلبه، اقترب من ابنته ببطء، وجذبها من أحضان والدتها ليدفنها بين ذراعيه، ومسح على رأسها بحنو بالغ، قائلاً بصوت يملؤه الأسف:
-بقى أنا مش حاسس بيكِ يا دليلة؟
ثم تابع موضحًا بنبرة هادئة وسط شهقاتها المريرة:
-أنا آسف، انتِ عندك حق فعلاً، يمكن أنا اخترت التوقيت الغلط إني أفاتحك في موضوع مهم بالشكل ده، إحنا نأجل الكلام لوقت تاني.
رفعت رأسها سريعًا لتبتعد عن أحضانه قليلاً، ونظرت إليه وعيناها تلتمع بالرجاء وهي تقول:
-بس أنا مش متقبلة الموضوع خالص يا بابا، وقولت لحضرتك إني مش شايفه أشرف غير أخويا.
قررت “منى” التدخل بقوة وعزم لحماية ابنتها وحسم الموقف، جذبتها بقوة ودفنتها في صدرها من جديد، ثم وجهت حديثها إلى صادق بنبرة حازمة وحاسمة:
-كفاية لحد كدا يا صادق.
ثم تابعت وهي تترجاه بعينيها لتنهي هذا العبء النفسي عن ابنتهما:
-أرجوك انهي المهزلة دي حالاً، اتصل بابن أختك وقول له بصراحة إن البنت شيفاك أخوها وبس.
ثم أضافت بعقلانية ومنطق لا يقبلان الجدال:
-ده جواز يا صادق، ومن أهم شروطه القبول، والبنت مش حساه ولا عاوزاه.
تأثر صادق تأثرًا بالغًا بكلمات زوجته القاطعة، وبدموع ابنته وانهيارها الذي شل تفكيره، تنهد باستسلام يخفي وراءه غصة، فهو يحب أشرف، ولن ينكر أنه كان مقتنعًا به تمامًا كزوج لابنته، وسندًا وحمايةً لأولاده من بعده، لكن أمام هذه الدموع المنهمرة ونفسية ابنته المنكسرة، تلاشت كل رغباته، فنفسية “دليلة” أهم بكثيرًا مما يريد.