الفصل الثاني والعشرين لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

استمعت بإنصات، ثم علقت بنبرة لائمة:

– طب وانتِ ليه رفضتي من غير ما تدي لنفسك فرصة تفكري؟

 

نظرت إليها بحنقٍ واستنكار واضحين، وردت بنبرة حادة بعض الشيء:

– انتِ هتعملي زي بابا يا ندى؟

 

ضحكت بخفة لتلطيف حدة الحوار، وتابعت بمرح وإعجاب لم تخفه عيناها:

– بصراحة بقى أشرف ده زي القمر ويستاهل تدي له فرصة، ده شبه الممثلين الاجانب يا بنتي بلون عيونه الأخضر.

 

هزت رأسها برفض قاطع حسمت به رأيها، وراحت تقول متهكمة:

– زي القمر لنفسه يا ستي، وحلال جماله وعيونه على اللي هتتجوزه.

 

ثم لوحت بيدها في الهواء لتؤكد وجهة نظرها المنطقية:

– يا بنتي ده اكبر مني بعشر سنين بحالهم.

 

انحنت “ندى” نحو حوضٍ من الزهور المتفتحة على جنبات الممشى، قطفت زهرتين نضرتين، قدمت إحداهما لـ”دليلة” واحتفظت بالأخرى لنفسها، وتحدثت وهي تزن الأمور بعقلانية هادئة:

– هو موضوع السن فعلاً مشكلة.

 

أسرعت الأخرى تشير على العائق الأكبر الذي يقف بينهما:

– المشكلة اللي اكبر من السن هو اني مش بشوفه غير أخويا يا ندوش.

 

أدركت “ندى” أن النقاش في هذا الباب صار مغلقًا، فقررت بذكاء تغيير مجرى الحديث لإخراج صديقتها من دائرته، وقالت بنبرة هادئة:

– سيبك من اشرف وخلينا في اللي يخصنا، نويتي تقدمي في ايه لما التنسيق يفتح؟

 

ارتسمت ملامح الثقة واليقين على وجهها وأجابت دون أي تردد:

-ان شاءالله ألسن عين شمس.

 

هتفت ندى بابتسامة عريضة يملؤها الأمل:

– وانا كمان هقدم ألسن، وان شاءالله نكون مع بعض.

 

ارتسمت على شفتيهما ابتسامة دافئة أحيت عهود الصداقة بينهما، وواصلتا خطاهما في ذلك الممر، وراحت كلً منهما تستنشق نسمات الهواء لتملأ روحها بطاقة إيجابية تزيح عن كاهلهما هموم ما مرتا به.

 

_________♕_______

حلّ الليل سريعًا، عاد إلى شقته والعبس يكسو ملامحه، دلف إلى الحمام عل الماء الدافئ يهدأ من قلقه المتصاعد، لكن دون جدوى.

 

أمسك بهاتفه، وضغط على زر الاتصال برقم خاله، بينما كانت ضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حرب عنيف، في تلك الأثناء، كان صادق يدفع عربة التسوق خارجًا من المتجر”السوبر ماركت”

 

وقف أمام صندوق سيارته الخلفي وبدأ ينقل الأكياس إليه بآلية،اهتز هاتفه برنينه المألوف، أخرجه من جيبه، وما إن وقعت عيناه على اسم “أشرف” حتى شعر بغصة مريرة تطبق على أنفاسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *