حب تحت القيود الحزء الثاني
# الفصل الحادي عشر
منذ ثلاث سنوات، جاءت فرحة إلى القاهرة وهي لا تحمل معها سوى حقيبة صغيرة، وبعض الملابس، ومبلغ قليل من المال، وقلب محطم حاولت أن تقنع نفسها أنه قادر على البدء من جديد.
لم تكن تعرف إلى أين ستذهب.
كل ما كانت تعرفه أنها يجب أن تبتعد.
تبتعد عن مهاب وعن والده وعن الصعيد.
وعن كل شيء يمكن أن يعيدها إليه.
بعد أيام قليلة من وصولها، قادتها الظروف إلى سيدة مسنة كانت تحتاج إلى من يرعاها داخل منزلها.
وافقت فرحة على العمل معها.
لم تكن تعتبر نفسها ممرضة بالمعنى الكامل، لكنها كانت تملك خبرة جيدة بحكم دراستها وعملها في الصيدلة، وكانت السيدة بحاجة إلى شخص يهتم بها ويلازمها.
وبمرور الوقت، لم تعد العلاقة بينهما علاقة عمل.
أصبحت السيدة مثل أم لها ثم اكتشفت فرحة أنها حامل.
في البداية انهارت.
جلست ليلتها وحدها، وضمت يديها إلى بطنها الصغير، والدموع لا تتوقف عن النزول.
تذكرت الليلة الوحيدة التي جمعتها بـ مهاب كأزواج وطلبت منه أن يفعل زواجهما.
فكرت في العودة إليه لكنها كانت تخشى أن يدخل في صراع جديد مع والده، أو يكتشف أنها السبب في تدمير حياته العائلية.
لذلك قررت أن تتحمل وحدها.
وبعد أشهر، وُلد آدم.
طفل صغير في عمر السنتين الآن ، لكنه أصبح كل حياتها.
أما السيدة التي احتضنتها طوال تلك الفترة، فقد رحلت عن الدنيا بعد مرض قصير.
وبعد وفاتها، اضطر أولادها إلى بيع الشقة.
خرجت فرحة منها وهي تحمل آدم، وحقيبتها الصغيرة، وشعورًا غريبًا بأنها تفقد آخر مكان شعرت فيه بالأمان.
استأجرت شقة صغيرة في حي شعبي.
بدأت تعمل في صيدلية بسيطة قريبة من منزلها، وأحيانًا كانت تقبل أعمال خياطة من سيدات المنطقة حتى تستطيع توفير احتياجات آدم.
لم تكن حياتها سهلة.
لكنها لم تشتكِ.
كانت كلما نظرت إلى طفلها تقول لنفسها:
**”أنا اخترت الطريق ده… وهكمله للآخر.”**
—
في صباح أحد الأيام، كانت فرحة تجلس بجوار آدم في الصالة الصغيرة.
كان الطفل يلعب بسيارة بلاستيكية، بينما كانت هي ترتب بعض الملابس التي انتهت من خياطتها.
فجأة توقف آدم عن اللعب.
وضع يده الصغيرة على صدره.
التفتت إليه فرحة فورًا.
“مالك يا حبيبي؟”
نظر إليها بوجه غادرت منه الدماء ،تجمدت ملامحها و اقتربت منه بسرعة وحملته.