زوجتي ولكن ديفنا عمر
اقتنص الفرصة ليثبت لها تناقضها الغير عادل مع موقف جنة وتحميلها كل اللوم:
_ يعني بتعترفي ان ابنك هو اللي ضحك على جنة اهو!!
أدركت فخه، فجادلته: لأ دي مش زي دي.. انا بنتي قطة مغمضة ماتفهمش حاجة انما بنت اخوك…. .
زغر لها محذرا قبل ان تتمادا، فابتلعت باقي حديثها:
أنا همشي من قدامك خالص.. مش كل شوية هنتخانق عشان المحروسة مرات ابنك!
هز رأسه بيأس وضيق من تجبرها على ابنة أخيه، لكن مايطمئن قلبه، هو ناصر وقدرته على حماية زوجته ونيل رضاء والدته بنفس الوقت! تنهد وهو يدعوا بصلاح النفوس وصفاء قلب زوجته!
_____________________
بعد بضعة أيام!
على أعتاب باب منزل عائلة جنة، تجلس والدتها متربعة أرضًا وهي تفرط حبات ” البازلاء” بشرود و الشوق يأكل روحها لرؤية ابنتها ولكنها لا تستطع مخالفة زوجها رحيم الذي مازال غاضبًا، وحرم عليها الذهاب لمنزل ناصر خاصتًا بعد تجاوزت أم ناصر وأهانتهم بكلمات لاذعة، فحمل ابنته وزوجها ذنب كل هذا، أما هي ذاتها أيضًا غاضبة منها، ولكن تظل ابنتها وحبيبة قلبها وأول فرحتها..!
_ سلامو عليكم يامرات عمي!
رفعت بعيناها سريعا فور سماع صوته وهتفت بجزع: بنتي جرالها حاجة يا ناصر؟
ابتسم بهدوء: لما انتي قلقانة عليها ووحشاكي كده.. ليه مش راضية تزوريها؟
نكست رأسها بحزن وخبئت عيناها الدابلة وتظاهرت بتفريط حبات البازلاء! فدنى من جلستها وواصل:
لحد امتى هتفضلوا بتعاقبونا أنا وهي يا مرات عمي؟ كام شهر واحنا لوحدنا..مش كفاية عقاب؟ في النهاية جنة كانت مراتي وخلاص بقيت في بيتي وقريب أوي ربنا هيجبرنا بأول طفل وانتم بعيد عننا..
وواصل بنبرة مغموسة برجاءه:
بنتك محتجالك.. جنة نفسيتها تعبانة اوي لأنكم مش بتكلموها.. سامحونا وارجعوا اسألوا علينا.. إن كنا غلطنا، دفعنا التمن..بعدكم.. والديون اللي بدأت بيها حياتي.. والضغط والهم اللي شلته والخوف اني مقدرش اتكفل ببيت وزوجة وعيال.. وحاجات كتير أوي ضاعت مننا ..حتى يوم فرحنا كان كئيب وكل واحد نام وهو مدي ضهره للتاني..!
واقترب إليها وهو يرى انهيار عبراتها تزحف مغرقة ثنايا وجهها والحنين ينضح من مقلتيها المترقرقة:
كلمي عمي يسامحنا وأنا كمان هستسمحه وعارف إن مش هنهون عليه يفضل مقاطعنا.. وانا وجنة مالناش بركة غيركم!