زوجتي ولكن ديفنا عمر
معاناة شديدة تخوضها وهي تصعد لشقتها بالطابق السابع.. رغم أن ناصر منعها أن تذهب السوق وتبتاع أغرض، معتمدا على يوم أجازته وإحضار كل شيء.. لكن أرادت أن تريحه من هذا العبء وترفهه عن نفسها بالخروج قليلا.. ولم تعمل حسابًا لحالتها.. وهاهي يكتنفها دوار شديد ومازلت بالطابق الثالث
ارتخت قدميها وجلست علي الدرج بإعياء واضح.. فوجدتها الجارة الشابة على تلك الحالة أثناء صعودها فهتفت بجزع: إيه ده مالك قاعدة كده ليه حصلك حاجة؟
جنة بوهن: لا ابدا.. أصلي حامل ودوخت شوية، هرتاح واطلع بيتي.. اتفضلي انتي اقفلي بابك عادي!
هتفت الجارة: لا طبعا هتدخلي معايا اعملك عصير يقويكي واطمن انك كويسة!
همت جنة برفض عرضها فقاطعتها الأخيرة بإصرار:
جوزي لسه مجاش وانا لوحدي.. تعالي نقعد سوا وفرصة نتعرف على بعض.. مش معقول نكون جيران ومش نعرف حتى أسامينا أيه..
……… ..
الجارة بود وهي تقدم العصير:
أنا أماني.. متجوزة من شهرين.. يعني لسه عروسة..! ممرضة في مستشفى حكومي.. وجوزي محمد مدرس ابتدائي..في المدرسة اللي جمبنا
جنة بابتسامة بسيطة: وأنا جنة.. كنت بشتغل قبل جوازي في خياطة العبايات الجاهزة.. وجوزي ناصر مكانيكي سيارات! وزي ما انتي شايفة، حامل في شهري الخامس!
_ ما شاء الله.. انتي كده متجوزة قبلي بوقت بسيط!
هزت رأسها ببعض الحزن، فواصلت الأخيرة بحماس:
تعالي بقى افرجك على شقتي وهي لسه جديدة.. فرصة قبل ما نجيب عيال ويخلوها خرابة!
راحت تستعرض أمامها أناقة شقتها وجمالها البسيط.. وهي تذكر كم عانت هي وزوجها وصبروا حتى اكتملت ثم تزوجوا.. تذكرت حينها شقتها وخلائها حتى من لون حيطان يبدد كآبتها.. وكيف خجلت أن تدعوها لتستضيفها..كيف تفعل ولن تجد مقعد تجلسها عليه
وهذا غير استعراضها نزهاتهما معا بعد الزواج.. وكيف تمضي أوقات طيبة بصحبة زوجها.. وعلمت انهما لا يعانون أي ديون تؤرقهما.. وينتظرا فقط ان يكتمل حلمهما بطفل يؤنسهما ويحلي أيامهما.. !
شعرت جنة بالضغط يزداد عليها وأنها تختنق.. تريد الاختلاء بنفسها بأسرع وقت.. كما أخذت قرار أن تظل منطوية دون علاقات ببنايتها حتى لا تتحسر على حالها أكثر.. استأذنتها بالمغادرة مع وعد كاذب باللقاء في زيارة أخرى!
______________________
في اليوم التالي!