زوجتي ولكن ديفنا عمر

سمعها تَئن وقسماتها تتجعد بألم! يبدو أن شيئًا ما يؤلمها.. نهض وحملها برفق، ثم أرقدها على فراشها.. ولثم جبينها.. وذهب ليغتسل ويصلي، وأعد لهما طبقين من الفاكهة.. هو يعلم أنها لا تأكل في الليل سواها.!

_ جنة! قومي ياحبيبتي!
تململت على صوته ومازالت تحت سطوة النوم دون أن تستجيب، فنكز وجنتها برقة لتفيق، رمشت عيناها لتستوعب حضوره هاتفة: إنت جيت إمتى؟
ابتسم بمشاكسة: منا بقولك لسه ماجيتش”
ابتسمت لدعابته ولم تنتبه لصحنين. الفاكهة وهي تنهض سريعًا تترنح: هقوم اعملك عشا حالا..!
جذبها لتجلس مرة أخرى وجلس أمامها : ماتعمليش حاجة انا عملت الطبقين دول ليا انا وانتي، يلا ناكل سوا..!

عند جملته استعادت وعيها كاملًا وهي تنقل بصرها بينه وبين الصحنين، محدقة عيناها بذهول لاهتمامه المفاجيء وشفتها منفرجة ببلاهة مضحكة وشهية! فضحك لهيئتها ثم لثم شفتيها برقة وتمتم: أعدلي وشك يابت، بصتك محسساني اني كنت مسافر ورجعت.. مالك مذبهلة كده ليه ياجنتي”

جنتي؟!
أعادت كلمته داخلها غير مصدقة، وغشت مقلتيها العبرات تتآوه فرحا وشوقًا للفظ دلالها الذي امتنع عنه طوال الفترة الماضية.. حتى ظنت انه لن يدللها ثانيًا..! وأنها سقطت من ذاكرته وسط أعبائه.. لكن هاهو يعود لنفس عهده القديم.. يغمرها بحنانه واهتمامه.. فنظرت لقطع الفاكهة التي أعدها لها.. وقالت:

_ ممكن اطلب منك حاجة!
كان صامتًا يراقب دهشتها ثم سحابة دموعها بضيق، وقد فطن كيف أهملها، فشعر بالنقمة على ذاته، وما ان تفوهت برجائها حتى أومأ لها برأسه دون حديث.. فقالت:

_ أكلني بإيدك يا ناصر!
رمقها متعجبًا فواصلت: عايزة احس انك رجعتلي تاني.. عايزة. ادوق طعم حنانك اللي وحشني لحد ما ارتوي.. انت صحيح ماكنتش مسافر.. بس ماكنتش معايا.. أنت بعدت أوي يا ناصر.. بعدت لدرجة اني عايزة اصدق إنك فعلا معايا دلوقت..!

تمزقت أوتار قلبه لعذابها الصامت وهو غارق بدوامته غير واعي لحالها، فتلقفها بين ذراعيه محيطًا جسدها بقوة تآوهت لها ألمًا.. وقد تفاقم تأنيب ضميره أكثر! كيف نسى ان يرعاها وسط أشغاله.. وعمله الذي لا تنتهي، معتقدًا انه يفعل الصواب لأجلها ويلبي حاجتها وهذا يكفي.. لكن كان خاطيء.. المرأة لا تكتفي من الدلال.. لا تشبع من الحنان.. لا ترتوي إلا بالحب..هي زهرة تذبُل إن طال عطشُها.. وزهرته جفت أوراقها دون أن يدري!
ترك لعبراته العنان مخبئًا وجهه جانب عنقها.. أما هي فغدت تلك اللحظة گأنها طفلة لا تُحسن التعبير بالكلمات، فاختزلت كل مشاعرها وشكواها له .. بعناق دافيء..!
__________________

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *