نور أنثى لا تهزم بقلم ناهد خالد

أومأت الممرضه بموافقه وهي تصطحب نور التى رفرف قلبها فرحًا أنها ستراه أخيرًا ..

_______( ناهد خالد )_________

انتهت من حزم أمتعتها ووقفت تنظر من نافذة الغرفه بدموع فشعرت بدخول أحدهم الغرفه ولم يكن سوى زوجها الذى قال :

-خلصتِ حاجتك ؟

التفت له وأومأت بصمت فاقترب منها حين رأى دموعها وقال :

-طب بتعيطى ليه دلوقتى ؟

ردت بصوت مختنق :

-صعبان عليا أسيب ابنى فى الظروف دى وأسافر .

تنهد محفوظ بضيق وقال :

-هو يعنى بمزاجك ! , الدكتور قال لازم تعملى العمليه في أسرع وقت .

جلست علي الفراش وهي تقول :

-ونور ذنبها ايه تسيب جوزها وتتذنب معايا هناك .

-نور أولاً كانت رايحه عشان تتمم صفقة الإستيراد الجديده , ما أنتِ عارفه أن زيد أبوه لسه متوفى من يومين ومش هينفع يروح , ثم إن هى الى أصرت تفضل معاكِ هناك بعد ما تخلص شغلها , وأنا لولا أنى مينفعش أسيب ظافر لوحده كنت جيت معاكوا .

-لأ , خليك هنا جنبه , بس طمنى عليه كل يوم ولو حصل أى حاجه متخبيش عليا يا محفوظ أرجوك .

-متخافيش إن شاء الله خير .

_________( ناهد خالد )__________

دلفت بخطى بطيئه وهى تنظر لجسده المُمد فوق الفراش بلا حراك , وصوت الأجهزه هو الصوت الطاغى علي الأجواء , امتلأت عيناها بالدموع حين توقفت أمامه تمامًا , تغير …تغير مظهره بشكل ملحوظ , لحيته قد نمت أكثر بكثير ووجه يظهر عليهِ الشحوب والضعف , رُبما قل في الوزن أيضًا …لا هو بالفعل كذلك , امتدت يدها بارتعاش لتحتضن يده وحين تلاقت أيديهم أغمضت عيناها باستمتاع للشعور الذى فقدته لثلاثة أشهر وسبعة أيام كاملين , فتحت عيناها وهوت دموعها متساقطه فوق وجنتيها … وأخيرًا سمحت لدموعها بالسقوط , تأوهت بوجع من بين دموعها ..وجع على ما أصاب حياتها ليقلبها رأسًا علي عقب بين ليله وضحاها , وجع على حياتها التى لم تنعم بها منذُ كانت صغيره , وحين شعرت بقرب الاستراحه وجدت المباراه تمتد أكثر لتبتعد استراحتها لشوط غير معلوم التوقيت , همست شفتيها من بين دموعها الغزيره :

-ظا..ظافر .

ابتلعت ريقها لتستطع المواصله وهى تحاول البقاء مبتعده عنه قليلاً كما نصحتها الممرضه وقالت بصوت خافت كى لا تزعجه :

-أنت طولت أوى .. هتقوم أمتى بقى أنا مبقتش قادره أتحمل , حاسه..حاسه أني بتيم من أول وجديد ..نفس شعورى لما بابا سبني فجأه ولاقيت نفسى لوحدي ومضطره أواجه …مضطره أفضل صامده ومضعفش عشان في ناس هتغرق لو أنا ضعفت , ودلوقتِ زادوا اتنين ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *