متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى كلبة
ـ أنا اللي غلطان اللي اتجوزت واحدة مهملة ومستهترة زيك.. لو كنتِ أم طبيعية زي أم نيرة الله يرحمها كنتِ عرفتِ تتعاملي مع البنت ومنعتيها أنها تأذي أختها زي ما بتقولي.. لكن أنتِ كل دماغك في الرسم والألوان والعبط ده..
جمدتها الكلمات فأخبرته بهدوء مستفز:
ـ وايه اللي يجبرك أنك تستمر في الغلطة دي؟.. طلقني.. طلقني يا عامر..
أطلق الرصاصة الأخيرة في علاقتهما:
ـ خلاص يا فريدة لو هي مش فارقة معاكي كده.. أنتِ طالق.. طالق..
عاد من ذكرياته على تلك الكلمة.. التي أخرج بها فريدة من حياته مصراً على ابقاء ابنته صبا معه بعدما قررت فريدة الابتعاد عنه للأبد والرحيل الى فرنسا..
أخذ يتلمس الصورة بحنين جارف.. ثم أعادها إلى الدرج مرة أخرى وأغلق عليها..
************
جلست علياء على المقعد الخلفي للسيارة وهي تضع قبضتها بين أسنانها.. تلك العادة المصاحبة لها كلما شعرت بالقلق والحيرة.. وهو ما تشعر به الآن.. فقد أرسل عصام الغمراوي السيارة لها صباحاً لتأتي بها من المزرعة.. ظنت في البداية أنه يريدها أن تتناول معهم الغذاء في الفيلا.. ولكن السائق أخبرها أنهما سيتوجهان إلى مقر مجموعة الغمراوي.. ظل القلق يعصف بها طوال المسافة الى المجموعة.. وانتابتها الحيرة مما يريده عصام منها..
هل أخبره يزيد بما حدث ليلة الحفل؟.. هل لهذا لم يأتِ هو أو يزيد إلى المزرعة طوال الأسبوع ولا حتى لتهنأتها بعيد ميلادها الذي مر منذ يومين ولم يتذكره أحداً سوى نيرة التي ملأت لها غرفتها بزهور القرنفل التي تعشقها علياء.. هل استدعاها اليوم ليخبرها أنه سيرسلها إلى أعمامها؟..
كانت ترتجف من هذا الإعتقاد عندما وصلت إلى مقر المجموعة وهناك التقت بعصام الذي اصطحبها إلى مكتبه..
ـ تعالي .. اقعدي يا عليا.. أخبارك ايه يا بنتي؟.. في أخبار عن نتيجة التنسيق؟..
ابتلعت علياء ريقها براحة وهي تتنهد بداخلها.. فيبدو أن يزيد لم يخبر والده بشيء.. فعصام يتحدث معها بطريقة طبيعية تماماً..
عاد عصام ليحدثها:
ـ إيه يا عليا.. سرحانة في إيه؟.. ولا أنتِ زعلانة مني؟..
نفت علياء بقوة:
ـ لا أبداً يا عمو.. هزعل ليه؟..
توجه عصام إلى أحد أدراج مكتبه وأخرج منه علبتين من المخمل الأزرق.. ثم تحرك نحو علياء ليجلس بجوارها..