صفقة زواج الجزء الثالث بقلم سهام صادق
الفصل الحادي والعشرون
كانت تجلس هي ووالدته يتسامرون ويضحكون.
أمينة بحب: كفاية كده يا فرح خلاص مش قادرة من كتر الضحك.
وفي تلك اللحظة دخل عليهم كريم وعلى وجهه ابتسامة جميلة: يا سيدي يا سيدي ناس عمالة تضحك، وناس مطحونة من الشغل.
أمينة: ربنا يعينك يا حبيبي، ثم نظرت لفرح وقالت روحي يلا يا حبيبتي مع جوزك ساعديه عشان يغير هدومه وياخد حمام دافئ.
ذهبت مع زوجها بحب، جلس كريم على السرير بتعب ومدد جسده.
كريم بتعب: معلش يا حبيبتي طلعي لي هدومي وحضري لي الحمام.
فرح: من عينيا يا حبيبي.
بعد أن فعلت ما طلبه منها.
فرح: هروح أحضر لك العشاء.
نظر لها كريم وابتسم، وذهب ليأخذ حمامه.
………………………………………….. ……….
أم محمد: خلاص يا حنان ما تعيطيش يا بنتي، إن شاء الله ربنا يشفيه لك.
حنان (وهي إحدى الخادمات): الدكتور بيقول إن العملية لازم تتعمل في خلال أسبوع، وهتكلف 50 ألف جنيه أنا مش عارفة أجيب الفلوس دي إزاي ومنين، يا رب ساعدني أنا ماليش غيرك، وبدأت تزداد في البكاء ثانية، وفي تلك اللحظة دخلت فرح عليهم.
فرح: حنان ممكن تحضري، وقبل أن تكمل كلامها وجدت علامات الحزن والبكاء على وجه حنان.
فرح بحنان: مالك يا حنان أنتِ كنتِ بتعيطي؟
حنان: أبدًا يا فرح هانم، حضرتك عايزاني في إيه؟
أم محمد: أصل ابنها يا بنتي عنده ثقب في القلب يا حبيبة عيني ربنا يشفيه، والعملية لازم تتعمل خلال الأسبوع ده.
نظرت فرح لحنان ووجدتها تبكي بأسى شديد.
فرح: سيبي كل أمورك على ربنا وهي إن شاء الله هتتحل قولي بس يا رب وتوكلي عليه، ثم قالت لها بحب قومي روحي لابنك وخليكي جنبه هو محتاجك دلوقتي، ويا ستي أنا إن شاء الله هقول لكريم وأكيد هما في الشركة بيتعاملوا مع مستشفى خاصة.
نظرت لها حنان بحب: ربنا يخليكي يا فرح هانم.
فرح بعتاب: تاني هانم دي؟
حنان: والله أنتِ طيبة أوي، ربنا يجزيكي خير ويكرمك يا رب.
فرح: طيب يلا روحي بقى لابنك وخليكي معاه لحد ما يخف.
حنان: طيب أحضر لك العشاء لأستاذ كريم، وبعدين أمشي.
فرح: يا ستي أنا هحضره، ما تشغليش بالك.
نظرت لها حنان بامتنان شديد، ورحلت.
الدادة: ربنا يبارك فيكي يا بنتي، هاتي أنا أحضر العشاء وأنتِ روحي ارتاحي.
فرح بحب: لا يا حبيبتي روحي أنتِ خدي دواءك وارتاحي.
الدادة: يا بنتي.. وقبل أن تكمل اعتراضها.
فرح بدعابة: إحنا قولنا إيه؟ أنتِ هتروحي ترتاحي وأنا هحضره قولي (حاضر بقى).
الدادة بضحك: ماشي يا ستي، تصبحي على خير.
………………………………………….. ……
أعدت لزوجها الطعام، وجلست معه وهي مبتسمة.
كريم: مش هاكل غير لما تأكلي معايا.
فرح: والله أكلت أنا وماما يا كريم، وشبعانة كل أنت يا حبيبي بالهناء والشفاء.
كريم بزعل مصطنع: يبقى مش هاكل بقى.
فرح بحب: حاضر.
وبعد أن أنهوا طعامهم..
كريم بدعابة: ده أكل عصافير اللي كنتِ بتأكليه ده.
فرح بضحك: أعمل لك إيه أنت اللي غصبت عليَّ، وأنا مارضيتش أزعلك.
فرح بطفولة: بما إنك جاي النهارده بدري، تعال نقعد نتفرج على أي برنامج مع بعض أو أي فيلم أو حتى كرتون.
كريم بضحك: ههههههه كرتون، ماشي يا ستي.
وبرغم تعب كريم وإرهاقه في العمل، جلس معها ليشاهدوا أحد البرامج المضحكة.
كانت تضع رأسها على أحد كتفيه وتضحك: هههههههه، برنامج جميل أوي، ثم نظرت لوجهه وجدته بدأ يتثاءب.
فرح بحب: قوم يا حبيبي نام.
كريم بتعب: لا عادي خلينا ساهرين شوية.
فرح: لاء كفاية كده عشان شغلك وجامعتي.
نظر لها كريم بحب وصعدوا إلى غرفتهم.
………………………………………….. ……………
أنت قولتلها كده يا شادي؟ ده أنا كنت فاكرك بتحبها.
شادي وهو يدخن وبدا عليه السكر: أحب مين يا بني، أنا مش بتاع حب هي اللي هبلة.
معتز: أصل ياسمين أكتر واحدة فضلت معاك، ده تقريبًا سنة أنا قولت أكيد بتحبها، ده أنت أكتر واحدة قعدت معاك كان آخرها أسبوع وبالكتير شهر.
شادي: سيبك من السيرة دي، مش ناقص وجع دماغ، صحيح عرفت لي حاجة عنها من صاحبك ده اللي بتقول عليه دكتور عندها؟
معتز: أوبااا تصدق نسيت أكلمه، بكره هكلمهولك.
شادي بضيق: عايزك تنجز وتعرف لي أي حاجة عنها، والأيام اللي بتروح فيها الجامعة وإمتى كمان فاهم؟
معتز: فاهم يا كبير
………………………………………….. ……………
دي كل الملفات اللي طلبتها يا بشمهندس عمر، أي أوامر تانية؟
عمر: لاء يا أحمد شكرًا، وقبل أن ينصرف أحمد.
عمر: ممكن ثواني يا أحمد عايز أتكلم معاك شوية.
أحمد بدهشة: خير يا فندم؟
عمر: أنا هكلمك كأخ لأخيه وعايزك تجاوبني عن شكوكي ممكن؟
نظر له أحمد وانتظر أن يبدأ كلامه..
عمر وبعد فترة من الصمت: أنت كنت بتحب فرح يا أحمد؟
نظر له أحمد بحزن ولم يتحدث..
عمر: على فكرة يا أحمد، واللي ناس كتير ما تعرفهوش، فرح كانت مرات كريم قبل ما تيجي تشتغل معاكم.
نظر له أحمد بصدمة: كانت مراته؟ ثم بدأ يتذكر منظرها وضيقتها عندما كانت تسمعهم وهم يتحدثون عنه وعن شيرين.
أحمد: طب إزاي وهو كان خاطب آنسة شيرين؟
عمر بتنهد: دي قصة طويلة، بس أنا عارف إنك راجل يا أحمد وشخص محترم وأكيد هتتفهم الموقف.
أحمد بحزن: ماقدرش أقول لك إني نسيتها، بس أكيد ما بقتش متعلق بيها زي الأول لأنها دلوقتي مش من حقي ولا أنا من حقي أفكر في إنسانة متجوزة أو أخون الإنسانة اللي أنا مرتبط بيها، بس ممكن أسألك سؤال أنت عرفت إزاي إني بحبها، مع إن أصلًا هي ما تعرفش حاجة؟
عمر بابتسامة: إحنا شباب زي بعض، وأكيد بنفهم نظرات بعض في الحب.
أحمد بابتسامة حزن: يااا لدرجادي كنت مفضوح؟
عمر: مهما خبينا جوانا، نظرة عينينا دايمًا بتفضحنا أول ما بنشوف اللي بنحبه.
نظر له أحمد وابتسم، ثم رحل وهو ينوي أن يبدأ حياة جديدة مع ابنة عمه وينسى كل ما مضى ويتمنى لها السعادة.
………………………………………….. ……………
كان ينظر عليها بأعين متفحصة، ويتطلع عليها بنظرات بذيئة.
ياسمين بضيق: مش المفروض لما الست مرتك ما تبقاش موجودة، يكون عندك دم وتخرج؟
رمزي ببرود تام: وأخرج ليه؟ أما ممكن نقعد مع بعض يا حلوة ونتبسط كمان.
ياسمين بحدة وقد فهمت ما يرمي له: يا ريت تتفضل تخرج، وما تورينيش وشك غير لما ماما تيجي.
رمزي بضحك: هههههه حيلك حيلك يا أختي وبراحة علينا، ثم بدأ يقول بنعومة وهو يقترب منها: بس هخرج عشان خاطر عيونك يا قطة.
وقبل أن تبتعد ياسمين عنه، ابتعد هو وضحك.
رمزي بضحكة مستفزة: سلام يا حلوة..
ياسمين بضيق: ربنا يسامحك يا ماما، على اللي عملتيه فيا فيكي، حاسة إني قربت أرتكب ج*ريمة في الشخص اللي لا يطاق ده.
………………………………………….. ……………
كان نائمًا على رجليها، وتلعب في خصلات شعره بحنان.
كريم باسترخاء شديد: حاسس إني مهدود، الصفقة الجديدة بقت واخدة كل وقتي.
فرح: ربنا يعينك يا حبيبي، ويوفقك.
كريم بحب ويمسك يدها ويقبلها: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
فرح بتردد: كريم أنا عايزة أطلب منك طلب، أو بالأصح خدمة هتعملها لحد وأنا واثقة إنك يا حبيبي مش هترفض.
كريم وبدأ يعتدل من جلسته تلك: قولي يا حبيبتي عايزة إيه؟
وبدأت تقص عليه ذلك الطلب.
كريم: طيب ما قت*ليش ليه؟ على العموم خليها بكره تروح المستشفى الخاصة بالمجموعة، وأنا هكلمهم يعملوا اللازم.
فرح بحب وهي تقبل خدها: كنت واثقة إن حبيبي عمره ما هيتأخر على مساعدة حد.
كريم بحب وهو يلمس على شعرها: طب وحبيبي الجميل مش محتاج حاجة مني؟ أنا عارف الأيام دي مقصر معاكي ومش مهتم بيكي.
فرح بحب: عارفة إنك مضغوط في الشغل وأنا عذراكِ، وكمان أنا هحتاج إيه ربنا يخليك ليا.
………………………………………….. ………..
رندا: أستاذ باسم شاكر مستني حضرتك بره.
كريم: طيب يا رندا، ممكن تدخليه.
كريم بترحيب: أهلاً أهلاً يا باسم، نورت ومبروك على الخطوبة ربنا يتمم لكم على خير أنا عارف إنها جات متأخرة بس اعذرني.
باسم: ولا يهمك، الله يبارك فيك.
كريم: أكيد جاي بخصوص المشروع الجديد؟
باسم: أنا جاي بخصوص حاجتين (الحاجة الأولى هي فعلاً بخصوص المشروع، أما الحاجة الثانية فده بقى يا ريت تقبل عزومتي على العشاء عشان نتكلم فيها).
كريم بتفهم: ماشي يا سيدي، نبتدي بالحاجة الأولى دلوقتي.
………………………………………….. ………..
في مكان آخر تمامًا….
اعملي حسابك، هتنزلي معايا مصر بعد شهر، وما فيش نقاش.
نور: هننزل مصر ليه؟ ثم بدأت تفهم لماذا والدتها قررت النزول ثانية.
نور: مممم، طبعًا أكيد ماجدة هانم بتفكر في حاجة تخلي ابن أختها ومراته ينفصلوا.
ماجدة بغضب: بنت، أنتِ إزاي تتكلمي معايا كده؟
نور بضيق: بصي يا ماما سفر ومش هسافر، سيبي كريم في حاله يا شيخة حرام عليكي أنتِ إيه ما بتحبيش تشوفي أي حد مبسوط في حياته؟
قالت نور كلمتها هذه، ثم انصرفت.
ماجدة: آه يا بنت الغبية، هتفضلي طول عمرك غبية، بس لو كنتِ ضيعتيه من إيدك قبل كده، أنا مش هسمح لك تضيعيه تاني، وأنا المرة دي اللي هتصرف.
………………………………………….. …
كريم بضيق: إزاي حصل الحريق ده؟ أفهم إيه وبتاع إيه اقفل أنا جاي حالاً.
عمر بخضة: في إيه يا كريم؟
كريم بضيق: المزرعة حصل فيها حريق، للمرة الثانية.
عمر: أنا قولت لك المرة اللي فاتت، أكيد بفعل فاعل.
كريم: أنا لازم أسافر دلوقتي المنصورة وأطمن على المحصول وأشوف الموضوع ده.
عمر: هتسافر حالاً، طيب والاجتماع مع الشركة الفرنسية؟
كريم: احضره أنت يا عمر معلش.
………………………………………….. …….
ممممممم، دي المعلومات اللي جمعتها عنها.
معتز: أي خدمة يا سيدي.
شادي بابتسامة: أخيرًا عرفت أوصل لك يا فرح، ماشي يا حلوة أما وريتك.
معتز: اشمعنا البت دي هي اللي شغلاك، إيه شكل الصنارة غمزت ولا إيه؟
شادي بضحك: غمزت إيه يا بني، بس أنت عارف لما حاجة بتعجبني لازم أدوقها وأجربها.
معتز بضحك: ههههههههه، أيوه بقى يا كبير هنيالك.
شادي بصوت هامس: اشمعنا هو، ما أنا كمان لازم أجربك بس يا خسارة سابقني (ثم بدأ يتذكر يوم أن رأاها تخرج معه من المطعم وتركب بجانبه السيارة).
………………………………………….. ………
نورت يا كريم بيه المزرعة نورت.
كريم: ربنا يخليك يا عم حسن، فين أستاذ فهمي؟
فهمي بخوف من رد فعل كريم: أنا هنا يا كريم بيه، صدقني يا فندم وقبل أن يكمل كلامه.
كريم بحدة: المرة اللي فاتت أنا سبت لك الموضوع ووثقت فيك، بس المرة دي أنا بنفسي اللي هشوف الموضوع، دي تاني مرة في نفس السنة.
فهمي بخجل: اللي تشوفه يا فندم.
ظل كريم يتابع المكان وينظر عليه بتعجب: إزاي النار وصلت للمخزن، وفين المسؤول عن المخزن؟
فهمي: حصل له شوية حروق، وهو في المستشفى دلوقتي.
كريم: ياخد إجازة، ومرتبه شغال عادي، وتكاليف المستشفى تدفع له مفهوم؟
فهمي: مفهوم يا فندم، إحنا ما بلغناش البوليس واستنينا حضرتك لما تيجي.
كريم: تمام، ثم التفت على صوت أحد الأشخاص.
المنشاوي: أهلاً أهلاً بكريم باشا، منور المزرعة كلها، والمنصورة بحالها.
كريم: أهلاً بيك يا منشاوي باشا.
المنشاوي: والله أنا زعلت لما سمعت بالموضوع.
كريم: قدر الله وما شاء فعل.
المنشاوي: بس ما عرفتوش إيه السبب؟
كريم: والله لسه، بس الحمد لله جات بسيطة.
المنشاوي: لو احتجت أي حاجة أنا في الخدمة عن إذنك.
انصرف المنشاوي ومعه أحد رجاله.
المنشاوي بضيق: الغبي قولت له في المخزن الكبير، مش ده غبي.
أحد الرجال: ما تضيقش يا باشا نفسك، المرة اللي جاية تبقى في المحصول.
المنشاوي بضيق: أغبية، أنا مش عايز مشاكل، أنا عايز بس أكرهه في المزرعة بمشاكلها لغاية لما يبيعها، مش أروح في داهية محصول إيه يا غبي ويبقى سين وجيم بقى.
كريم بأسف: غصب عني يا حبيبتي سافرت فجأة، معلش في شوية مشاكل في المزرعة وعلى بكره إن شاء الله هتلاقيني في القاهرة.
فرح: ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك وما تقلقش علينا إحنا كويسين، وابقى طمني عليك.
وبعد أن أنهى مكالمته، وجد أحد العمال يأتي إليه وينهج من الجري.
العامل: عرفت يا فندم مين اللي كان ليه دخل في الموضوع.
………………………………………….. …….
ظل ينتظرها ولكن بدون جدوى، إلى أن رأى..
ياسمين بحب: كنت متأكدة وواثقة إني مش ههون عليك.
شادي وقد نسي أمر ياسمين تمامًا: إزيك يا ياسمين، عاملة إيه؟
ياسمين بحب: وحشتني أوي يا شادي، أوعى تبعد عني تاني.
شادي: ياسمين إحنا قولنا إيه بلاش تصرفاتك دي، لأن كل حاجة بينا انتهت.
ياسمين بضيق: أومال أنت جاي ليه، ها فهمني؟
شادي: كنت جاي لواحد زميلي، وماشي عن إذنك.
ثم ركب سيارته وانصرف وتركها وهي وسط ذهول تام من تصرفاته.
………………………………………….. …………..
كانت تتلملم في الفراش، ثم بدأت تستيقظ.
كريم: صباح الخير يا كسلانة.
فرح بتثاؤب: هي الساعة كام دلوقتي، وأنت جيت إمتى من السفر؟
كريم ويلمس وجهها بحنان: لسه واصل، ويا ستي الساعة 12 الظهر.
فرح: يا خبر، هو أنا نمت كل ده؟
كريم: وطبعًا ما روحتيش جامعتك النهارده، ما أنتِ قولتي بقى هو مسافر وأغيب براحتي بس ماشي.
فرح بضحك: هههههه، هو يوم واحد بقى يا كيمو ما تدققش.
كريم: ثبتيني بس برضه الدراسه خط أحمر ما فيش تقصير فيها فاهمة؟
فرح: حاضر، صحيح عملت إيه في المزرعة، وعرفت إيه سبب الحريق؟
كريم بتنهد: آه عرفت السبب، ثم نظر لها بحنان: ما تشغليش بالك أنتِ، ممكن بقى حبيبي الجميل يطلع لي هدومي لغاية لما آخد شاور عشان أروح الشركة.
فرح: حاضر.
………………………………………….. …………..
كان ينتظر خروجها، ثم بدأ يتابعها، إلى أن رآها تدخل أحد الأماكن.
شادي بتفحص وهو ينظر للمكان: ملجأ الأطفال.
كان يشاهدها وهي تجلس وتلعب مع الأطفال بروح بريئة، أيعقل أن أكون أحببتها وتعلقت بها؟ لا، أنا لا أحب أي امرأة كلهن عاهرات، كان بين صراع كبير بين نفسه، فقلبه يقول له: أنت تحبها.
أما عقله فيقول: كلهن واحد فرح مثل أمك مثل ياسمين مثل أي امرأة كلهن خائنات.
أفاق من شروده عندما وجد أحد الأشخاص يدخل نفس المكان، نعم فإنه نفس الشخص الذي رآه مسبقًا.
العقل: أرأيت، فهي مثلهم.
ظل ينتظر خروجها، وبعد فترة وجدها تخرج معه وهي مبتسمة وتمسك يده بحب، ثم ركبت بجانبه السيارة وذهبوا.
شادي: طلعتي زيهم يا فرح، وأنا اللي كنت ابتديت أضعف ليكي، فعلاً كلكم زي بعض حتى لو تصنعتوا البراءة.
………………………………………….. ………..
دي طلعت روحي يا ماما عشان تيجي الست هانم.
أمينة بعتاب: ليه كده يا مي يا حبيبتي؟
مي بأسف: والله يا طنط مش بقدر أطلع كتير عشان ماما ما أسيبهاش لوحدها، بعد ما أخويا سافر.
أمينة: ربنا يرجعه لكم بالسلامة يا حبيبتي، أنا عرفت من فرح إنه مهندس وأكيد ألف شركة تتمناه، ليه الغربة بس؟
مي بأسف: للأسف يا طنط منها لله بقى هي السبب كرهته في البلد كلها وخلته يسيبها مع إنه كان بيكره الغربة وكان شغال هنا في شركة محترمة، بس هنقول إيه نصيب.
أمينة بأسف: لدرجادي كان بيحبها؟
مي: للأسف آه، وما زال، زمانها دلوقتي اتجوزت وخلفت كمان الحكاية دي من 5 سنين، كنت بشوف دايمًا الفرحة في عينيه بس دلوقتي كلها ألم وحزن.
أمينة بأسف: إن شاء الله ربنا يعوضه بأحسن منها.
مي بتمني: يا رب..
في تلك اللحظة دخلت عليهم فرح وهي تحمل أكواب العصير.
وبعد أن قضوا اليوم سويًا..
مي وهي تنظر لساعتها: يااا ده أنا اتأخرت أوي، ثم نهضت من مكانها لكي ترحل.
وفي تلك اللحظة جاء كريم ومعه………
الفصل الثاني والعشرون
وقبل أن ترحل مي..
كريم: ازيك يا آنسة مي
مي: الحمد لله بخير، عن أذنكم
رحلت مي وكانت خلفها فرح تودعها
دخل كريم وعمر المكتب، ليتابعوا بعض أعمالهم
كريم: إيه يا بني أنت فين، مالك سرحان كده ركز
عمر: ها معاك أه، كمل
………………………………………….. …
بعد أن أنهى عمله، صعد إلى غرفة زوجته وجدها تمسك أحد كتبها ونائمة
كريم بحب وهو يعدل من نومتها ويحكم عليها الغطاء ثم قبل جبينها، ولكن
فرح بتثاؤب: خلصت شغلك أنت وعمر
كريم وهو يبدل ملابسه: أه يا حبيبتي، معلش مكنش قصدي أصحيكِ، ثم جلس بجانبها وضمها إليه بحنان
كريم بهمس: على فكرة وحشتيني أوي
فرح: يا سلام ما أنت دايمًا مشغول عني، أنا ابتديت أغير من شغلك بجد
كريم بضحك: يااا ده أنتِ شكلك معبية وساكتة، ثم بدأ يقترب منها بحنان ووضع قبلة رقيقة على شفتيها
………………………………………….. ………..
كانت نائمة في فراشها، وفجأة فتحت عينيها وجدته أمامها
ياسمين بذعر وهي تغطي نفسها: أنت بتعمل إيه هنا ممكن تفهممني
رمزي بنظرات خبيثة: مالك كده اتخضيتي يا حلوة
ياسمين: عارف لو مطلعتش من أوضتي حالًا، هصرخ فاهم اطلع بره
رمزي بنظرات متفحصة: طب براحة طب، بس بكره تقع يا جميل
وبعد أن تركها وذهب، قامت تغلق الباب خلفه بالمفتاح
ياسمين ببكاء: هو إيه اللي بقى يحصلي ده، وظلت تبكي بحرقة مريرة
………………………………………….. …………
فرح
نظرت فرح له باستغراب تام إلى من ينده عليها، نعم هو
شادي: أظن، إنك لسه فاكراني
فرح: أفندم يا أستاذ شادي
شادي وهو يمسك يدها بقوة: عايزك
فرح: أنت اتجننت سيب إيدي
شادي: قدامي يا حلوة بدل ما أفضحك هنا، وأظن إنك قدام شركة المحروس حبيب القلب
ظلت تنظر فرح حولها، لكي ترى أحد تستنجد به ولكن لا أحد
فرح: أنت عايز إيه، أظن أنا سيبت الشغل عندك من زمان
شادي ببرود تام: سيبتيه بعد ما سرقتي فلوس من المطعم، لتيجي معايا بالذوق بدل ما أجيبك بالبوليس فاهمة
فرح ببكاء: حرام عليك، أنا مأخدتش حاجة، سيبني بقى في حالي يا شيخ
شادي وبدأ قلبه يضعف إليها ولكن: هتيجي بالذوق ولا هبلغ عنك
فرح وتنظر لهاتفها الذي يرن وكان المتصل كريم، ظلت تنظر على اسمه إلى أن انقطع الاتصال، ثم عاود الاتصال ثانية
شادي: ما تردي
فرح: أيوه يا كريم، معلش يا حبيبي مش هقدر آجي أصل تعبت فجأة وروحت على البيت على طول
كريم: مالك يا حبيبتي، أنتِ كويسة
فرح: أه متقلقش، معلش هقفل دلوقتي عشان مصدعة
كريم: ماشي يا حبيبتي، هتصل بيكي تاني عشان أطمن عليكي، وأنتِ استريحي دلوقتي ولو حسيتي بحاجة اتصلي بيا
فرح: حاضر
وبعد أن أغلقت معه، وجدت شادي ينظر لها وقال
شادي: مممم، بقى حبيب القلب اللي كنتي بتكلميه، بس مش موضوعنا
فرح بخوف: الله يخليك سيبني في حالي، والله أنا ما أخدت حاجة
شادي: أومال مشيتي ليه من المطعم فجأة، ثم نظر حوله وجد بعض الموظفين يهمون بالخروج
وقال: لو حابة نتكلم هنا ماشي، مفيش مشكلة.. ثم اقترب منها ليلمس وجهها
فرح بحدة: قولتلك مية مرة أبعد إيدك فاهم
شادي بضحكة مستفزة: ههههههه، متعمليش عليا الخضرة الشريفة، ماشي يا حلوة
فرح: خلاص أنا هجيلك المطعم بكره، سيبني أمشي أرجوك
شادي: ههههههه، خايفة يشوفك
فرح: أرجوك، وصدقني بكره هاجي
شادي: هستناكي بكره، ومش عايز أقولك هعمل إيه بكره لو مجيتيش، أكيد أنتِ عارفة
ثم تركها ورحل، وهي لا تعلم كيف اجتمعت بهذا الشخص ثانية، وماذا يريد منها
………………………………………….. ………..
مش عارفة يا مي، قوليلي أعمل إيه أنا بجد مش عارفة هو عايز مني إيه وليه ظهر في حياتي، ده بيتهمني إني سرقت فلوس
مي: اهدي كده يا حبيبتي، سيبك منه اللي عايز يعمله يعمله، ده شكله عايز يشتغلك
فرح ببكاء: مش عايزة أسبب مشاكل لكريم يا مي، يا ريتني مكنتش اشتغلت في المطعم ده
مي: وأنتِ خايفة ليه، ما كريم عارف إنك كنتي بتشتغلي
فرح: أنا مش مطمنة يا مي، حاسة إن في حاجة ناوي عليها
مي بحب: بكره نروح أنا وأنتِ نشوف عايز إيه، مع أن رأيي إننا نقول لكريم وهو يتصرف معاه
فرح: لأ كريم لأ
مي: خلاص يا حبيبتي، بطلي عياط بقى
فرح وبدأت تمسح دموعها: أنا هقوم أمشي، بدل ما كريم يجي وميلاقنيش
………………………………………….. …….
فرح فين يا داده
أم محمد: دية جات يا حبة عيني من بدري، وكان شكلها تعبان حتى مرضتش تتغدا ودخلت نامت
كريم بقلق وهو يصعد إليها: ماشي يا داده
كانت شبه نائمة، تفكر كيف تفعل مع هذا الشخص هل تخبر كريم عن تلك الشخصية أم تظل صامتة
كريم بحنان وهو يلمس شعرها ويتحسسها: فرح حبيبتي اصحي، طمنيني عليكي
فرح وبدأت تعتدل من نومتها: متقلقش عليا يا كريم أنا كويسة
كريم: بجد، أنتِ كويسة، لو فيكي حاجة ممكن أتصل بالدكتور
فرح: والله يا كريم، أنا كويسة متقلقش يا حبيبي، ثم اقتربت منه ووضعت رأسها على كتفه واحتضنته بقوة
كريم بابتسامة وهو يمرر يده على ظهرها: مالك يا فرح، حد ضايقك بحاجة
فرح: صدقني مفيش حاجة
كريم بحب وهو يمسك وجهها بكفيه: طيب يلا قومي يا حبيبتي عشان تاكلي
فرح: حاضر
………………………………………….. ……………
باباك تعبان أوي يا شادي، لازم تيجي يا بني، أنا محتاجاك
شادي بفزع: هو عامل إيه دلوقتي
والدة شادي (سلوى): دخل في غيبوبة ومش عارفة هيفوق إمتى، أنا عارفة إنك بتكرهنا بس إحنا محتاجينك يا بني
بعد أن أنهى مكالمته مع والدته، ظل ممسك بهاتفه وينظر عليه بشرود
معتز: مالك يا بني، أخدت بعضك وطلعت بره ترد على موبايلك، إيه موزة جديدة ولا إيه وخايف عليها مننا هههههه
شادي بضيق: بابا تعبان أوي، لازم، أسافر على أول طيارة لفرنسا
………………………………………….. ………..
بعتذر بجد يا باسم، بس صدقني حصلت شوية ظروف اضطرتني أسافر
باسم: ولا يهمك، المهم إنك بخير
كريم وبعد أن طلب فنجان قهوة إليه: ها يا سيدي إيه بقى الحاجة اللي كنت عايزني فيها
ظل باسم صامتًا لفترة ثم قال: بابا حكالي، عن سبب خطوبتك من شيرين، بس فعلًا هو ده كان السبب بس ولا في حاجة تانية يا كريم
كريم: بص يا باسم، هتصدقني لو قولتلك إني حاسس بالذنب من ناحية شيرين كان ممكن إننا نحل الموضوع بطريقة تانية، بس أنت عارف سخافة المجتمع اللي عايشين فيه بس برضه إحنا عالجنا الموضوع بطريقة غلط، بس صدقني هو ده كان السبب مش أكتر
باسم: شيرين كلمتني كتير عنك، ثم قال مبتسمًا أنا بدأت أغير منك الصراحة
كريم: على فكرة شيرين إنسانة هايلة، بس هي محتاجة حد يوجهها مش أكتر، صدقني أنا اتبسطت جدًا بموضوع ارتباطكم أنتم الاتنين تستاهلوا كل خير
باسم: بحيث كده أحب أعزمك أنت والمدام على حفلة جوازنا
كريم: بالسرعة دية، بس بجد مبروك
باسم: الله يبارك فيك
كريم: هتستقر في مصر بقى ولا ناوي تسافر تاني
باسم بابتسامة واسعة: لأ هسافر تاني، أنا اتعودت خلاص على الحياة هناك
كريم: ربنا يوفقكم في حياتكم
………………………………………….. ……………
مي: هتروحي!!
فرح: لأ مش هروح، واللي عايز يعمله يعمله، أنا مقدرش أخون ثقة كريم، ليا رب اسمه الكريم وهو عالم إني مظلومة ومسرقتش
مي وهي تربت على كتف صديقتها: متقلقيش يا حبيبتي، مفيش حاجة إن شاء الله هتحصل
فرح: أنتِ بتبصي على مين، ثم نظرت فرح لتلك الشخص الذي تنظر عليه صديقتها
فرح: خايفة أروح أشوفها تاني وأتكلم معاها، تصدني وتفهمني غلط
مي: مالناش دعوة، تلاقيها متخانقة مع واحد صاحبها
فرح بعتاب: مي
مي: أستغفر الله العظيم، طيب يلا بينا عشان نروح
………………………………………….. ……….
تعالي يا فرح يا حبيبتي سلمي
فرح باستغراب وهي تمد يدها لتسلم على تلك السيدة التي يبدو عليها الكبرياء: أهلًا بحضرتك
أمينة: دية ماجدة أختي، اللي حكتلك عنها
ماجدة بكبرياء: أنتِ بقى فرح، مممم تمام
أمينة وقد علمت بأن أختها لن تسكت إلا وأن تحرجها فأرادت أن تبعدها: روحي يا حبيبتي ارتاحي، أكيد أنتِ جاية تعبانة
استأذنت فرح منهم وعين ماجدة مصوبة ناحيتها
ماجدة باحتقار: هي دية بقى فرح، وقعتوا عليها منين دية
أمينة: ماجدة لو سمحتي، البت غلبانة ومش هتستحمل كلامك ده، وابني حر في اختياره فيا ريت بلاش مشاكل مع كريم
نظرت ماجدة لأختها بصمت، وشعرت بأن الحرب مع تلك الفتاة لن تأخذ وقتًا ومجرد جولة واحدة وستحصل على ما تريد
………………………………………….. ………
كانت تخرج من المرحاض، وهي تشعر بالتعب من معدتها
كريمة: مالك يا ياسمين
ياسمين بتعب: شوية برد، مش أكتر، هروح أرتاح
رمزي: كوكو حبيبتي، تعالي عايزك
كريمة بدلع: ثواني بس يا قلبي وجيالك
ياسمين: روحي يا كوكو هانم، للمحروس جوزك متشغليش بالك بيا
ثم تركتها ياسمين وذهبت إلى غرفتها، وأغلقت عليها الباب جيدًا
ياسمين بخوف: يا لهوي لو اللي في بالي صح، ثم بدأت تبكي
………………………………………….. ……….
كريم: ازيك يا خالتو حمد لله على السلامة
ماجدة: الله يسلمك يا حبيبي، ثم قالت بعتاب كده يا حبيبي متسألش عليا، يعني عشان أنت ونور سيبتوا بعض تنسى خالتك حبيبتك
كريم: معلش يا خالتو، أنتِ عارفة الشغل بقى
عن أذنك
ماجدة: اتفضل يا حبيبتي
أمينة: هتروحي شقتك، ولا هتباتي معانا النهارده
ماجدة بزعل مصطنع: إيه يا أمينة، أنتِ عايزة تخلصي مني ولا إيه
أمينة وهي تفهم تصرفات أختها تمامًا: مش قصدي يا ماجدة، أنتِ منورانا يا حبيبتي
………………………………………….. ….
كريم وهو يحتضنها من الخلف: مراتي قمر يا إخواتي
فرح وهي تلتفت إليه: جيت إمتى يا حبيبي
كريم بحب: من ربع ساعة، بس روحت أسلم على خالتو
فرح بغيره: مامت نور؟
وقد أحس كريم غيرتها: نور مين، أنا معرفش غير 2 ستات بس واحدة اسمها أمينة، والتانية اسمها فرح، ثم قال بدعابة: تعرفيهم يا فرح؟
فرح بضحك: يا سلام
كريم وهو يقترب منها أكثر ثم طبع قبلة على خدها: وحياتك يا جميل
………………………………………….. …………..
مش قولتلك يا بنتي ده شكله حد فاضي وبيستعبط عشان يلعب بأعصابك شوية ومنه يتسلى بيكي، أه عدى يومين ومحصلش حاجة
فرح بقلق: تفتكري إنه هيسيبني في حالي
مي: يا بنتي متقلقيش، احكيلي بقى عن الضيفة الجديدة
فرح: مش عارفة يا مي، بتكرهني ليه مع إني والله بكلمها بكل ذوق، وهي متعرفنيش أصلًا عشان تعاملني بالكره ده
مي: أكيد، عشان أخدتيه من بنتها، مش عارفة الناس دية مريضة كده ليه ما كل شيء نصيب
فرح بأسى: حاسة إن الدنيا مستكتره عليا أفرح يا مي
مي لكي تخرج صديقتها مما هي فيه: بقولك إيه لاما والأطفال وحشوني أوي ما تيجي نروحلهم
فرح: يا ريت، لما بلعب معاهم وأشوف ضحكتهم بنسى كل حاجة
………………………………………….. ……
اتفضلي يا مدام، دية نتيجة التحليل
ياسمين بقلق وهي ترى النتيجة: حامل
الفصل الثالث والعشرون
ها يا حبيبتي جاهزة؟
فرح بتردد: هو أنا لازم أجي معاك؟
كريم: طبعاً يا فرح، إنتي مراتي ووجودك جانبي في أي مناسبة شيء بيفرحني.
فرح بحب: كريم، أنا بحبك أوووي.
كريم بحب: وأنا بعشقك.
ماجدة وهي تستمع لحديثهم: اتسهوكي يا اختي اتسهوكي، بس يا أنا يا إنتي يا بنت الساعي.
………………………………………….. ………..
إللي صحيح يا كوكو، هي بنت جوزك متجوزة واحد من ولاد الذوات؟ أنا سمعت إنه غني أووي وعنده فلوس متلتلة، إيه مش هينوبنا من الحب جانب؟
كريمة وهي تلوي فمها: من غبائي إني طردتها، كنت فاكرة هتترمى في الشارع تشحت، بس في الآخر اتجوزت واتستت ومش أي جوازة.
رمزي: طب ما ترجعي المية لمجاريها يا حبيبتي، وأهو نستفيد برضه من جوزها بدل الفقر ده.
كريمة بتفكير: تفتكر بعد اللي عملته فيها هتعبرني؟ بس أهو نجرب.
رمزي: أحبك يا كوكو يا جامد أنت.
كريمة بضحكة خليعة: بس وطي صوتك البت تسمعنا.
أما ابنتها كانت تجلس في غرفتها، وحيدة منكسرة لا تعرف أتلوم نفسها أم تلوم والدتها التي كانت دائماً تحثها على إيقاع أحد أولاد الذوات للزواج منه.
………………………………………….. …….
في إحدى حفلات الزفاف الراقية، نعم إنها حفلة زفاف شيرين على باسم، كانت الحفلة في غاية الجمال والأجمل هي روح العروسين، فقد تغيرت شيرين كثيراً وأصبحت إنسانة أخرى ولا تسألوني كيف، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) صدق الله العظيم.
وقفت فرح بجانب زوجها، الذي لم يتركها لحظة بمفردها.
وفي فترة جاء إليهم عمر.
عمر: إزيك يا فرح؟
فرح: الحمد لله.
كريم بدعابة: كله بيتجوز إلا أنت، نفسي أخلص منك.
عمر بضحك: الله يرحم، بلاش أنت.
كريم وهو يمسك يد زوجته بحب ويقبلها: ما تصدقهوش يا حبيبتي، أنا بس كنت مستنيكي إنتي.
كانت رندا تقف من بعيد، وترى علامات الابتسامة على وجوههم وتغلي من الحقد.
شادي فين يا معتز؟ أنا عايزاه ضروري، قولي فين ما تكدبش عليا.
معتز: سافر لأهله يا ياسمين، والده تعبان جداً.
ياسمين بحزن: ما تعرفش هييجي إمتى؟
معتز: صدقيني ماعرفش، بس أكيد لما يطمن على والده.
ذهبت ياسمين وهي لا تعلم كيف ستتصرف في تلك الورطة التي أوقعت نفسها فيها، فهي من رخصت من نفسها وها هي النتيجة.
جلست على أقرب مقعد، وظلت تشرد في حياتها القادمة.
………………………………………….. …………………
إحنا رايحين فين يا كريم؟
كريم: هتعرفي بعدين، ثم أمسك يدها بحنان شديد وقبلها.
فرح بحب وهي تحتضن كفه: بحبك أووي يا كريم، ولو فضلت أقولك بحبك مش هقدر أوصفلك بحبك قد إيه، توعدني يا حبيبي إن عمرك ما هتسيبني؟
كريم وهو يضع يده على فمها: هوووس بتقولي إيه؟ فرح أنا ما عرفتش الحياة وجمالها غير بيكي يبقى إزاي أسيبك؟ إنتي روحي يا فرح، عارفة نفسي في إيه دلوقتي وبتمناه من ربنا؟
فرح: إيه يا حبيبي؟
كريم: نفسي أجيب طفل منك أوووي، عايز أكون بابا.
فرح بحب: إن شاء الله.
كريم: طيب يلا عشان إحنا وصلنا.
دخلوا سوياً إلى أحد مطاعم الفنادق الجميلة الراقية الذي كان مخصصاً لهم فقط.
كان المطعم مزيناً بالبلالين وبأضواء الشموع والزينات الجميلة.
كريم بحب: كل سنة وإنتي طيبة يا أحلى وأرق وأجمل إنسانة عينيا شافتها.
فرح ودموعها بدأت تتساقط: تصدق أنا قربت أنسى اليوم اللي اتولدت فيه، بس أنت عرفت منين؟
كريم بحنان وهو يمسح دموعها بأنامله: مش عايز أشوف دموعك فاهمة؟ ثم أمسك يدها وأجلسها على أحد المقاعد وجلس هو في المقعد المقابل وظل يتأملها بحب.
فرح بخجل: بتبصلي كده ليه؟
كريم: مش عارف، كل يوم بحس إني بتعلق بيكي أكتر، وبحس بجد إني كنت غبي لما عرضت الجواز عليكي واتجوزنا بالطريقة السخيفة ديه، ثم تذكر عمه وقال (عمي كان فاكر إنه بيظلمني تاني قبل ما يموت، مايعرفش إنه بوصيته ديه خلاني أحب وأتتجوزك إنتي يا فرح يا فرحة عمري)، ثم أخرج من جيبه خاتماً ألماساً رقيقاً ذا الفصوص الزرقاء وألبسه لها، ثم طبع قبلة حانية رقيقة على يدها.
كانت تنظر لكل هذا بأعين دامعة، رغم حرمانها من أشياء كثيرة في حياتها، ولكن عوضها الله وأهداها زوجاً حنوناً يفعل كل ما بوسعه لإرضائها، وبرغم أن زواجهم كان مجرد صفقة فقد تحول كل شيء وكأن القدر يقول لهم أردت أن أجمعهم بتلك الطريقة، ثم أبدأ في تنفيذ لعبتي وهي إيقاع كل منكم بحب الآخر.
كانت تجلس في حجرتها، وعندما سمعت صوت سيارة نهضت سريعاً، ونظرت من شرفة غرفتها، كان يبدو عليهم السعادة الشديدة، ظلت تنظر عليهم وبالأخص عليها هي بالحنق الشديد والكره، فهي لا تريد أن ترى تلك السعادة والحب في أعينهم، هذا سيجعل الخطة صعبة لكي تبعدهم عن بعض وهي تريد أن تفرقهم بأسرع وقت ودون رجعة.
ماجدة بابتسامة تداري حقداً شديداً: حمد الله على السلامة يا حبايبي، اتبسطوا طمنونا.
كريم وهو ينظر بحب لفرح: آه يا خالتو.
ماجدة: بس اتأخرتوا أووي، كل ده في الفرح؟
كريم: أصل بعد الفرح كنت في مشوار أنا وفرح.
ماجدة وقد لمحت ذلك الخاتم الذي يبدو عليه الأناقة ولمعته تدل أنه جديد: طيب يا حبيبي اطلعوا ناموا بقى، أكيد تعبانين.
صعدا وهو يحتضن زوجته ويضمها إليه بحب، ولا يعلم أن خلفه عيوناً تراقبه لكي تبعد عنه ذلك الحب والسعادة، عيوناً لا هم لها سوى التفرقة، والحصول على ما تتمنى حتى لو لزم الأمر تدمير حياة أناس لا ذنب لهم سوى أن القدر جمعهم وقربهم من تلك الأشخاص.
فحقاً أنت عجيب أيها الإنسان، تبحث عن السعادة لنفسك فقط حتى لو على حساب الآخرين، فكل ما يهمك نفسك فقط، تلك النفس الأمارة بالسوء لن تنفعك عندما تحصل على ما تريد ويضيع منك أغلى ما تملك (من قلب نقي ليس خبيثاً ملوثاً كما فعلت به يا ليته بقي كما ولدنا به).
………………………………………….. ……………..
فرح بحنان: مالك يا ياسمين؟ حاسة إنك بقيتي إنسانة تانية، والله أنا بس عايزة أطمن عليكي قوليلي لو بإيدي أساعدك وأخفف عنك قوليلي.
ياسمين بنظرة انكسار: عايزة تفهميني يا فرح إنك نسيتي كل اللي ماما عملته فيكي، وجاية تواسي بنت الست اللي رمتك في الشارع وأخدت حقك وما رحمتكيش وإنتي بتترجيها تعيش خدامة عندها؟ ولا أنا اللي كنت بجرحك بالكلام وبخليها تشتمك وتضربك؟ نسيتي لما خليتها تتهمك بالسرقة؟ نسيتي كل حاجة بالسهولة ديه؟ لو واحدة في مكانك عمرها ما هتنسى وهتحاول تنتقم، نفسي أفهم إنتي إيه طيبة ولا بتمثلي علينا؟ أصل ما فيش حد بالطيبة ديه دلوقتي. ثم تركتها ياسمين وذهبت.
فرح بتنهد: هي الطيبة دلوقتي بقوا يشوفوها تصنع؟ ولا هي بقيت عملة نادرة؟
نسامح وننسى، ونغفر لمن أخطأ في حقنا، ليس لأننا ملائكة فنحن بشر، أو أننا معدومو الإحساس، ولكن عندما نرى رب الكون يعوضنا لا نفكر في أي شيء، فكيف نفكر أو نحمل شيئاً بداخلنا وقد عوضنا الله بفضله؟ فلنتركك أيها الظالم تفعل كل ما تريد فعله، فللكون رب كريم منصف، لا يظلم أحداً.
………………………………………….. ………….
وقفت أمام ذلك المنزل الضخم، ظلت تنظر عليه وتتأمله بأعين كالصقر، ظلت تنظر وتتأمل كل شيء، ثم بدأت تضع يدها على زر الجرس.
كريمة: فرح هانم موجودة؟
الخادمة: لأ يا فندم، وفي تلك اللحظة أتت ماجدة وهي تنده على الخادمة.
ماجدة: مين اللي عايز فرح؟
الخادمة وقبل أن ترد عليها، دخلت كريمة وبأعين متفحصة للمكان: أنا يا هانم، هو حضرتك والدة المحروس؟
ماجدة باقتضاب: إنتي عايزة فرح ليه يا ست إنتي؟
كريمة: يا ندامة، نسيت أعرفك بنفسي، أنا مرات أبوها وفي مقام أمها.
ماجدة بقرف: إنتي مرات باباها؟ وعايزة إيه يا ست إنتي؟
كريمة: قال عايزة إيه قال، واحدة جاية تسأل على بنت جوزها.
ماجدة: طب يلا يلا من هنا، لما تبقى تيجي هنقولها تروحلك الحواري بتاعتكم. ثم تركتها وانصرفت وهي تأمر الخادمة بأن تطرد تلك السيدة.
ماجدة بضيق: كان ناقصنا أهلك البيئة إنتي كمان.
………………………………………….. ………………
مالك يا حبيبتي من ساعة ما جيتي وإنتي مش طايقة نفسك؟
كريمة بضيق: اسكت أنت بالذات، بسببك اتطردت واتهنت من حتة ست مغرورة معقدة.
رمزي: يعني ما قابلتيش بنت جوزك؟
كريمة بضيق: لأ يا خويا ما قابلتهاش، ومش عايزة أشوف وشها ولا وش حد من الناس الزبالة ديه.
رمزي: اهدي يا كوكو بس، مالكيش دعوة بالست ديه خلينا مع بنت جوزك بكرة نتنغنغ.
كريمة بضيق: رمزي، اقفل على السيرة ديه، وكمان خد هنا فين المطعم اللي قلت هتفتحه؟ أنت كنت بتكدب عليا يا رمزي شكلك.
رمزي بارتباك: أخص عليكي يا حبيبتي أنا أكدب؟ وعلي مين؟ مراتي حبيبتي، بس مجرد وقت يا حبيبتي. ثم أمسك يدها بحب وأخذ يقبلها وهو يسمعها بعض الكلمات التي تجعلها تخضع وتلين له.
………………………………………….. ……………….
استني عندك.
فرح: أفندم؟
ماجدة: يا ريت تاني مرة لما تحبي تعزمي أهلك البيئة، يبقى بره البيت إحنا مش ناقصين كلام من حد.
فرح باستغراب: أهلي مين؟
ماجدة: مرات باباكي، الست اللوكل البلدي ديه.
فرح: هي جت هنا؟
ماجدة: عايزة تفهميني إنك ما تعرفيش؟ بلاش بقى تعيشيلي جو البنت الهادية المطيعة أصل الجو ده مابيخيلش عليا، فاهمة؟
فرح: نفسي أعرف هو حضرتك بتكرهيني كده ليه؟
ماجدة بحدة: لأنك مش من مستوانا وبتبصي لحاجة مش بتاعتك والمفروض متكونش بتاعتك، فافوقي بقى يا حلوة وابعدي عننا وعن ابن أختي اللي عايزة تتمتعي بفلوسه.
فرح: بس أنا بحب كريم، وحتى لو كان فقير كنت هحبه.
ماجدة: تصدقي أثرتي فيا، بصي يا فرح تعالي نعمل ديل ونرتاح من بعض، ابعدي عن كريم واطلعي من حياتنا وأظن يعني ده كان اتفاقكم من الأول إنك فترة وهتخرجي من حياته بس هنقول إيه بقى ابن أختي طيب وصدق إنك بتحبيه وقدرتي تخدعيه، وصدقيني العرض هيعجبك.
فرح بضيق: لو إدتيني كنوز الدنيا، عمري ما هتخلى عن كريم ولا أبعد عنه، وفري عروضك وفلوسك لنفسك يا ماجدة هانم.
ثم ذهبت وهي تبكي بحرقة من كلمات تلك السيدة قاسية القلب، التي لا تشبه أختها تماماً.
ماجدة بحنق: إنتي اللي ابتديتي، أنا عاملتك بالحسنى وإنتي اللي اخترتي.
………………………………………….. ……….
كريمة: بت يا ياسمين، مالك وشك بقى أصفر كده ليه؟ ومافيش حاجة بتقعد في معدتك، مالك يا بت؟
ياسمين بارتباك: مافيش حاجة بس شوية برد، أنا داخلة أنام.
كانت تهرب من أمها بالنوم، فإلى متى ستظلين تهربين من هذه الورطة؟
رمزي: مالها بنتك يا كريمة؟
كريمة بقلق: بتقول عندها برد.
رمزي بخبث: قلتيلي.
ثم قال لها بحنان: ما ردتيش عليا يا كوكو.
كريمة: بص يا رمزي البيت واقف، أنا وبنتي مالناش مكان نعيش فيه غير هنا، شوفلك حد تاني يعملك توكيل على ضمانته وخد القرض.
رمزي بضيق: يعني مش عايزة تساعديني؟ بس افتكريها يا كريمة إنتي اتخليتي عني في أكتر وقت أنا محتاجك فيه.
ثم تركها وخرج وهو يزفر بضيق.
كريمة: كنت ناقصاك أنت كمان…
………………………………………….. …….
مالك يا فرح؟ إنتي كنتي بتعيطي؟
ماجدة وهي تسرع بالرد قبلها: ما تشغليش بالك إنتي يا أمينة، ده بس شوية تعب وهيروح لحاله، أنا قلتلها تشرب علاج وتروح تنام، بس هي أصرت تيجي تقعد معاكي.
أمينة بحنان: قومي يا حبيبتي ارتاحي، ماجدة قاعدة معايا.
فرح بحزن وهي تنظر لتلك السيدة التي تكره وجودها تماماً: حاضر يا ماما، عن إذنك.
ذهبت فرح بحزن ولكن سمعت ماجدة تقول بصوت عالٍ: إنتي كده بتخليها تاخد عليكي يا أمينة، بلاش حنية قلبك ديه اللي بتطمع الناس فيكي، بكرة تعرفي إنتي مخدوعة في البنت ديه قد إيه. ثم قالت لها بخبث: ده أنا كنت هصدق فعلاً إنها طيبة وغلبانة، بس طلعت سوسة ومش سهلة، مش عارفة ابنك إزاي اتخدع فيها بس بكرة يعرف حقيقتها ويرميها رمية الكلاب، والحمد لله لسه مخلفش منها، عشان يرميها في الشارع اللي لمها منه.
أمينة بحزن على أختها (فنار الكره لا تحرق إلا صاحبها): اتقي الله يا ماجدة، حرام عليكي ديه يتيمة، سيبي ابني ومراته في حالهم فاهمة.
ماجدة بحزن مصطنع: في إيه يا أمينة؟ إنتي دايماً في صفها كده، وكمان أنا مالي بيها وبأبنك أنا بقول وجهة نظري فيها عادي وبكرة تشوفي.
أما فرح كانت تسمع كلامها وتبكي بحرقة، فكيف تتهمها بذلك؟ كيف لا تتمنى أن تنجب من ابن أختها؟ لماذا تريد أن تشوه صورتها وتبعدها عن زوجها؟ ظلت تبكي وتبكي إلى أن نامت دون أن تشعر.
………………………………………….. ………………
كريم بدهشة: قلت إيه يا عمر؟ لا مش مصدق.
عمر بابتسامة: أقول تاني، بقولك خلي فرح تكلم مي وتاخدلي ميعاد من والدتها عايز أتقدم ليها.
كريم: ده أنت شكلك مستعجل.
عمر بتنهد: بصراحة أنا مكنتش متأكد من مشاعري ناحيتها كويس، بس آخر مرة شفتها عندك بقيت حاسس إن هي الإنسانة ديه اللي بدور عليها، وخايف أفضل أستنى تضيع مني.
كريم بابتسامة واسعة: أنا برضه شكيت يومها، عينيك كانت فضحاك يا هندسة.
عمر بضحك: زي عينيك أنت برضه لما بتفضحك وأنت بتبص لفرح.
كريم بضحك: ده أنت مركز بقى معايا أنا ومراتي.
عمر بضحك: طب ساعد أخوك بقى في موضوعه، عشان ميركزش مع حد ويركز مع نفسه.
كريم بضحك: ماشي يا سيدي.
………………………………………….. ………….
أنا بجد ما صدقتش لما عرفت إن حضرتك جيتي من السفر يا مدام ماجدة.
ماجدة بابتسامة: إزيك يا رندا؟
رندا: بخير يا فندم، وآنسة نور أخبارها إيه؟
ماجدة: قريب هتيجي إن شاء الله، ها كنتي طالبة تقابليني خير؟