متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى كلبة
ـ ما تقلقش يا حبيبي.. أنا مش زعلانة منك.. أنا فاهمة طبعاً إن كل شاب بيكون في حياته نزوات وعلاقات عابرة قبل ما يتجوز ويستقر..
صرخ بها وقد فاض به الكيل من وضعها الكلمات في فمه:
ـ بس منى لا هي نزوة ولا علاقة عابرة.. منى تبقى بالنسبة لي حاجة كبيرة وغالية قوي.. وده اللي بحاول أقوله لك.. أنا مش عايز أظلمك يا نيرة..
سألته بتحدي:
ـ تظلمني!!.. يعني إيه..
عاد ليتكلم بنبرة أهدأ:
ـ الوضع اللي إحنا فيه ظلم للكل.. أنا عاوزك تساعديني إننا نقنع والدي ووالدك باستحالة الارتباط بينا..
رفعت نيرة رأسها بشموخ:
ـ استحالة ايه؟!.. إيه الكلام الفارغ ده!.. الخطوبة الأسبوع الجاي وأنت جاي تقولي استحالة ارتباط!.. كل ده عشان حتة السنكوحة اللي أنت ماشي معاها..
صرخ بها:
ـ نيرة.. أنا ما اسمحلكيش..
قاطعته:
ـ ما تسمحليش!.. ما تسمحليش بإيه؟!.. أني أصارحك بالحقيقة.. أنه كل اللي في دماغك ناحية منى ده وهم ولازم تنساه..
اقتربت منه بجرأة وهي تمسد وجنته بظاهر يدها وقد تغيرت نبرتها:
ـ أنا هنسيك.. هنسيك كل حاجة.. حبي ليك هيعوضك وهنعدي الأزمة دي..
وأضافت بنبرة ذات مغزى:
ـ ولا أنت عارف أونكل عامر زعله وحش قوي..
صدمته الجملة.. وشلت تفكيره للحظات.. حاول أن يتبين من ملامحها إذا كانت تقصد ما فهمه.. أنها مشتركة مع والده في مؤامرة لإجباره على ترك منى والارتباط بها هي.. ولكنه لم يستطع فك شفرة ملامحها التي كانت ترسم ملامح عشق جارف موجه له وحده ولكن نظرات عينيها كانت تنطق بتحدي سافر, وتملك واضح وكأنها تحاول إخباره انه ملكها وهي لن تتنازل عنه…
أعاده للواقع.. الصوت المنبعث من هاتفه ينبئ عن وصول رسالة.. فتناول هاتفه بلهفة ليجد رسالة من منى..
“تصبح على خير.. لا اله الا الله”..
زفر براحة.. أنها لم تنسَ عادتهما اليومية.. لم تتخلى عنه بعد..
ضغط بضعة أزرار ليرسل لها الرد المعتاد..
“احلمي بيا يا ملاكي زي ما بحلم بيكي ليل ونهار”.. وأردف برسالة أخرى
“محمد رسول الله”…
وانطلقت من صدره آهه ألم..
“آه يا منى لو تطاوعيني.. أنا هصبر بس لحد ما تخلصي كليتك.. ووقتها ما فيش حاجة هتمنعني عنك.. ولا حتى تهديدات عامر بيه.. حتى لو أخدتك وهربنا لأبعد مكان في الأرض”