متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى كلبة

سمع ريناد تناديه بدلال:

ـ يزيد.. زيزو.. رد علي..

التفت لها ليجيبها برقة:

ـ أيوه.. يا ريناد.. أنا فاهم كويس ومقدر والله.. بس عايزك جنبي..

شعر بأصابع ريناد الرفيعة وهي تتلمس كم بذلته وهي تهمس له:

ـ طيب ما أنا كمان عايزاك جنبي..

التفت لها وفوجئ بنظراتها المغوية والتي يلمحها في عينيها للمرة الأولى.. وأناملها التي مازالت تداعب ذراعه بإلحاح.. فما كان منه إلا أن أحنى رأسه ببطء ليقترب من شفتيها وهو يتوقع تهربها منه كالعادة.. ولكنها وعلى الغير المتوقع رحبت بقبلته, بل وبادلته إياها.. قبلة استمرت واستمرت.. بل إنها رفعت ذراعيها لتطوق عنقه وكأنها شعرت أن أفكاره جمحت بعيداً.. بعيداً عنها, فأرادت تطويقه بشبكة جاذبيتها وحبها الذي يستجديه منها في كل مرة وهي تقابله بالدلال والتغليّ..

خبط يزيد إطار النافذة بغيظ.. أخيراً.. نال قبلة من حبيبته المتمردة.. لابد أن يكون في أقصى درجات السعادة والنشوى.. فلماذا يشعر بهذا الإحباط.. هذا الخواء الشديد بداخله.. وكأنه لم يحلم بتلك القبلة لسنوات.. فلماذا هذا الإحساس المقيت بداخله الذي يطالب بالاكتفاء.. لماذا تركته ريناد كالعطشان الذي أطفأ ظمأه بماء البحر.. لم يرتوي بل ازداد ظمأً.. فلا هو ارتوى.. ولا ظل على عطشه القديم.. بل أدرك أن ماء البحر لن يطفأ ظمأه أبداً..

ازداد إحساسه بالاختناق فخلع قميصه ليرميه بعيداً.. ودخل إلى الحمام حيث ألقى برأسه تحت الماء البارد حتى يهدأ من فوران أفكاره..

شعرت عليا بارتجاف كل خلية بجسدها.. دقات قلبها تدوي كطبول الحرب.. أنفاسها تتسارع وكأنها تعدو هاربة من خطر داهم.. وأخذت تلوم نفسها وتعنفها ألف مرة على تهورها الخطر فهي لا تعلم ماذا دهاها لتستمع لنصيحة نيرة…

“اضربي الحديد وهو سخن.. ده عينه كانت هتطلع عليكِ الليلة”

ونفذت علياء النصيحة بحذافيرها فلم تخلع ثوبها بعد عودتها من الحفل وظلت ساهرة بانتظار عودة يزيد بعدما قام بايصال ريناد.. وتوجهت إلى غرفته وطرقت الباب بخفة ثم فتحته ودخلت بسرعة قبل أن يلمحها أي من سكان المنزل…

خرج يزيد من الحمام ليفاجئ بعلياء في غرفته فهتف بها في غضب:

ـ أنتِ بتعملي ايه هنا؟..

ما أن لمحته علياء عاري الصدر حتى هربت منها الكلمات.. ولم تعرف أين تذهب بنظرها أو ماذا تخبره.. فبدأت تتلعثم بكلماتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *