متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى كلبة
ـ حسن.. حبيبي, يلا علشان نرقص أول رقصة..
أجابها بهدوء وهو لم يتخلَ عن بروده:
ـ اتفضلي..
ألقت بنفسها بين ذراعيه بلهفة ليفتتحا الرقص معاً.. ابتعد عنها قليلاً جاعلاً بينهما مسافة مناسبة بينما هي ضمت جسدها إليه أكثر وهي ترفع وجهها الفاتن إليه وتسأله بشغف:
ـ حسن.. أنت مش ناوي تبوسني ولا إيه!!..
أجاب بدهشة:
ـ إيه.. أنتِ بتقولي إيه.. أبوسك إزاي يعني!.. وليه؟!!
ـ أيوة عادي وفيها إيه؟؟.. كل خطيب بيبوس خطيبته في ليلة خطوبتهم.. ده أنت حتى ما بوستنيش وأنت بتلبسني الدبلة!!..
ـ هو أنتِ كمان كنتِ عايزاني أبوسك قدام والدك!!
أهدته نظرة ماكرة:
ـ بس هو مش موجود دلوقتِ.
رمقها بذهول للحظات ثم طبع قبلة باردة على جبهتها وابتعد بسرعة:
ـ كويس كده.. مبسوطة؟!
ظهرت معالم خيبة الأمل على وجهها, وهي تسأله بعتاب:
ـ أنت ليه بتعاملني بالطريقة دي؟
زفر بضيق:
ـ نيرة.. أنا آسف, بس أنتِ عارفة الظروف.. وإزاي تمت خطوبتنا.. أنا محتاج شوية وقت.
ظهرت معالم غضب عاصف في عينيها أخفتها سريعاً.. ورسمت على وجهها ابتسامة ناعمة:
ـ خلاص يا حبيبي.. بس ممكن تحاول تغير من تعبيرات الاشمئزاز دي من على وشك.. الناس بدأت تاخد بالها..
هز رأسه وهو يكمل الرقص معها في صمت قطعه انتهاء الموسيقى وحضور صديقاتها اللاتي التففن حولها بصخب, فانتهز هو الفرصة ليتحرك مبتعداً إلى ركن منعزل بالحديقة… حيث أخرج هاتفه بسرعة واتصل بالرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب.. انتظر قليلاً ولكنه لم يتلق أي إجابة.. اتصل مرة ثانية وثالثة ورابعة.. وأخيراً فُتِح الخط على الطرف الآخر ولكن لم يكن هناك رد.. فقط أنفاس مضطربة وتنهدات مسموعة.. تبعتها شهقات مختنقة مميزة لأصوات البكاء..
همس بألم:
ـ منى!!
مرة ثانية لا رد فقط صوت بكاء مكتوم..
عاد يهمس بحزن:
ـ منى.. الله يخليكِ كفاية بُكى وردي عليا..
أخيراً أجابته بصوت مخنوق:
ـ مبروك.
سألها بلوم:
ـ مبروك!!.. بتباركي لي يا منى؟!!..
ـ حسن..
قاطعها:
ـ بتباركي لي على ايه!!.. على حفلة الخطوبة اللي نفسي اختفي منها فوراً.. ولا على العروسة اللي مش فاكر ولا عارف أقول لها كلمتين على بعض.. تخيلي إني حتى مش فاكر ملامحها… رغم إني أعرفها طول حياتي.. كل اللي متأكد منه إنها مش حبيبتي.. مش أنتِ يا منى..