متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى كلبة
ـ ما قولتيليش إيه أخبار حسن معاكي..
تغير وجه نيرة للحظات وهي تشرد في علاقتها بحسن أو بمعنى أصح انعدام علاقتها بحسن.. فهو يتجاهلها أو يتناساها منذ ليلة خطوبتهما, والتي مر عليها أسبوع كامل لم تره فيه ولو مرة وتعذره دائماً بكثرة العمل والمسئوليات.. حتى المكالمات الهاتفية.. تكاد تكون منعدمة.. ودائماً ما تكون هي المتصلة ولا تتعدى مدة المكالمة دقيقتين في أحسن الأحوال.. ولكنها لن تخبر علياء بذلك بالطبع.. فهي بغنى عن أي شماتة.. ليس أن علياء تكرهها, هي تحبها ومرتبطة بها بشدة.. تتبعها كالتابع المخلص.. إنها صديقتها الوحيدة.. رغم فارق السن بينهما لكنها الوحيدة التي تثق بها نيرة وتحكي لها أدق أسرارها, لعل فارق السن ذاك هو ما جذب نيرة لإقامة صداقة مع علياء.. فعندما تعرفت عليها كانت علياء فتاة خجولة منطوية تخشى الاندماج مع الناس.. هذا بخلاف ملابسها التي تشبة خيام الشاطئ.. لا تدري نيرة كيف قررت أن تتبنى علياء اجتماعياً وتتولى نصحها وإرشادها لتندمج في المجتمع الجديد عليها تماماً.. فهي كانت تقضي معظم وقتها في مزرعة الغمرواي.. ونادراً ما يسمح لها بالحضور إلي فيلا زوج والدتها بالقاهرة.. وذلك بالطبع بناء على رغبة سهام هانم الزوجة الأولى لعصام الغمرواي.. زوج والدة علياء.. والتي توفيت بعد زواجها من عصام بعام واحد.. تاركة ابنتها الوحيدة كأمانة في عنق عصام.. وذلك بناء على وصيتها التي أسرتها لعصام قبل وفاتها.. فأعمام علياء لا يبحثون سوى عن ميراثها من الأراضي الزراعية التي تركها لها والدها.. لذلك كانوا يتحينون الفرص ليضعوا أيديهم عليها, حتى عن طريق تزويج الفتاة التي لم تكن بلغت حينها الرابعة عشر إلى أحد أولاد عمومتها.. وهو الأمر الذي عارضه عصام بشدة.. واضطر أن يترك ميراث الفتاة تحت أيدي أعمامها مقابل السماح له برعايتها وتركها لتكمل تعليمها.. لكن ذلك لم يلقى استحسان سهام الزوجة الأولى لعصام, والتي قبلت على مضض زواجه المفاجئ من والدة علياء واعتبرته نزوة سرعان ما تزول.. وبالفعل زالت بعد وفاة نادية والدة علياء.. تاركة الفتاة الصغيرة التي قررت على الفور سهام نفيها إلى مزرعتهم لتعيش مع والد عصام.. لذا عندما تعرفت نيرة على علياء.. كانت الفتاة تستجدي الاهتمام والمواساة.. كما أن جمالها من النوع الحزين والهادئ والذي لن يؤثر على جمال نيرة الصارخ, بل وجودهما معاً يبرز وحشية جمال نيرة مقابل الجمال الحزين التي تمثله علياء.. وتحولت علياء إلى تابع مخلص أمين لنيرة تستمع لنصائحها وتنفذها بالحرف.. فغيرت من مظهرها وطريقة لبسها.. وعلمتها كيف تصبح سيدة مجتمع صغيرة.. كيف تلفت انتباه أي شاب ينال إعجابها بدون أن تمنحه أي وعد, لكن الشيء الوحيد الذي لم تستطع نيرة تغييره هو شعر علياء فكان منطقة محظورة ممنوع اقتراب المقص منه نهائياً بناء لوعد منحته علياء لأمها.. وعوضت نيرة ذلك بأن رسمت لها الخطط حتى توقع بيزيد.. ابن زوج والدتها.. لكن إلى الآن تلك الخطط لم تفلح سوى في إبعاد يزيد أكثر وأكثر…