حب فوق الغصون الجزء الأول سارة نيل
كان عُدي واقف في بداية الممر وشاف فرحتهم ابتسم وهمس وهو بيغمض عينه:-
_ لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد بعد الرضا ولك الحمد إذا رضيت، أشفي كل مريض يارب.
قال الطبيب الشاب والذي وجهه يحمل البشاشة والصفاء بإبتسامة وهو يرى فرحتهم:-
_إن شاء الله الآنسة مِسك هتتنقل للعناية لغاية ما تفوق كدا ونطمن عليها وتقدروا تدخلوا تشفوها كمان.
تسائلت فادية بلهفة:-
_هي كويسة يعني يا دكتور .. ليه عناية هو في خطر عليها.
_ لا لا طبعًا بس علشان تبقى تحت المراقبة وناخد بالنا منها أكتر والحمد لله على سلامتها.
_الحمد لله، الله يسلمك يابني..
ورحل الطبيب «عُبيدة» وهو يبتسم ويحمد الله علىٰ إعانته له ويدعو أن يتم شفاءُها إلى أن تتماثل تمامًا..
قابل عُدي الذي ابتسم له وتسائل:-
_أيه يا دوك كل حاجة تمام..
_بفضل الله يا هندسة، أنا بشكرك إن استعنت بيا في العملية دي.
قال عُدي بمرح وهو يغمز له:-
_ الله الله .. دا شكل الصنارة غمزت ولا أيه عُبيدة باشا..
_طول عمرك دماغك شمال يا صاحبي كدا وبتفهم غلط.
_قصدك بفهم صح’!.
_روح روح يا أخ النحنوح إنتَ كمان .. محدش أحسن من التاني ولنا قاعدة طويلة سواا.
_سلام يا أخ عُبيدة..
اقترب منهم وهو يحمل بين يديه أكواب من القهوة وعبوات عصير وبعض الشطائر، مدّ يده ووضعهم بينهم ثم قال:-
_عارف إن لو قولتلكم تعالوا تاكلوا حاجة مش هتوافقوا، اتفضلوا دي حاجة بسيطة على الأقل علشان تقدروا تقفوا على رجليكم وأتمنى محدش يعترض.
قالت فادية وهي تمسح دموعها:-
_والله يا بني أنا محرجة منك .. إنتَ من الصبح واقف معانا وشيلت همّ مش همك..
_لو سمحتي يا حاجة متقوليش الكلام ده صدقيني أهم حاجة بنت حضراتكم تكون بخير وتقوم بالسلامة، اعتبريني زيّ ابنك…
_الخير موجود لسه يا بني والدنيا لسه بخير، ربنا يبارك في إللي ربيتك ومتشوفش وحش فيك ويسعدك يا عُدي.
_الله يباركلك يا أمي.
اخفضت غصون عيونها وفركت إيديها بتوتر بدأ يسيطر عليها في وجوده، استعانت بالحوقلة والإستغفار..
في حاجة غريبة أووي أيه إللي بيحصل ده!!
قلبها!!! بيدق بطريقة مرعبة جدًا، دا إللي كانت بتدعي دايمًا إن ميصبهاش ..
بيدق بطريقة بتخوفها…!
فضلت تضم إيديها بقوة .. دلوقتي بتتمنى إنها تهرب في أيّ مكان…
قرب عُدي منها ومدّ إيده ببعض العصائر والشطائر وقال وداخله مضطرب لمجرد الحديث معها:-
_اتفضلي يا آنسة غصون حاجة بسيطة بقالك فترة هنا وجاية من الشغل.