حب فوق الغصون الجزء الأول سارة نيل
راقبت زيزي هانم الحديث وهي تعدل ثيابها وترتب خصلاتها واضعة قدمًا فوق الأخرى..
ردد مدحت بجدية:-
_اتفضل عالطول يا بشمهندس عُدي .. في مشكلة أو أي حاجة.
_بصراحة طالب من حضرتك سلفة أو قرض يتصرف لعم سيد مسؤول البوفية .. أنا أعرف إن في أي شركة أو مؤسسة يقدر أي عامل فيها يسحب قرض في أي وقت، والراجل بقاله مدة طويلة هنا وبيشتغل بكل تفاني وإخلاص..
ولما يقع في أزمة الواجب نساعده مش نتخلى عنه..
مدحت اتعجب جدًا إن جاي مخصوص علشان يكلمة على ساعي في الشركة ليس إلا..
بينما زيزي فشعرت بالغضب فقالت بحدة:-
_وأيه الضامن إن واحد زيّ سيد يسدد قرض بالمبلغ ده.؟!
ردّ وقد بدأ يشعر بالغضب من برودهم:-
_هيتم خصم كل شهر جزء من الراتب بتاعه.
_وهو الراتب بتاعه أيه علشان يتخصم منه يا بشمهندس عُدي..
_خلاص تبقا فرصة تزودوا الراتب بتاعه طالما عارفين إنه مش حاجة..
شعرت بالغضب الشديد لإجابته فأوشكت أن تهاجمه بالكلمات لكن سبق الرد من مدحت قائلًا:-
_بشمهندس عُدي إنتَ عارف إن إحنا في داخلين على بداية موسم جيد وفي قدامنا تصاميم كتير هتتنفذ والميزانية بتاعة الشركة واقعة واستعنا بيك علشان نقدر ننهض بيها…
يعني الميزانية مش حمل قرض أبدًا ومتسمحش بيه..
لسه النماذج على قيد التنفيذ والمصانع بتطلب مبالغ كبيرة علشان جودة القماش وأنتَ عارف إللي فيها..
وأنا مقدرش أضحي بشغلي علشان عامل في الشركة..
قام عُدي واقفًا قبل أن ينفلت زمام غضبه لتلك الطريقة التي يتحدثون بها واستهانتهم بحياة إنسان، وهتف بوجه محتقن:-
_تمام يا بشمهندس مدحت وكويس إن عرفت الكلام دا من بدري.. عن إذنك يا باشا…
وخرج دون أن ينظر خلفه ويتعجب من الحال الذي آل إليه البشر، قابله العمّ سيد الذي يقف بترقب ولهفة وقد انحطت عليه الهموم فشعر بقلبه ينقسم من تلك النظرة التي بعينه شاعرًا بالعجز لأجله..
_أيه يا ابني قالولك أيه..
ربت على كتفه يُئآزره:-
_للأسف قالوا الميزانية مش هتسمح وعندهم موسم جديد وتنفيذ لنماذج كتيرة..
شعر الرجل بالحزن والإحباط لكن تماسك وقال:-
_ولا يهمك يا ابني حصل خير .. ربنا هيفرجها بإذن الله.
لم يستطيع أن يجيبه وتركه وخرج خارج الشركة بأكملها وعقله يبحث عن مخرج ..
بينما سار العمّ سيد بأكتاف منهزمة وأعين عاجزة مليئة بالدمع..