حب تحت القيود الحزء

جلس مهاب، والهاتف يكاد يسقط من يده، وشعور بالخيانة المضاعفة يجتاحه بقوة لم يعرفها من قبل. لم تكن فقط فكرة أن فرحة تركته، بل أنها – في رواية والده – قد ساومت وأخذت مالاً مقابل رحيلها، بعد ليلة كاملة من الاعتراف بالحب بدت له الآن أشد قسوة من أي خيانة تخيلها.

قال بصوت متهدج بالكاد يخرج من حلقه: “هي أخدت فلوس… عشان تسيبني؟”

“للأسف يا ابني،” رد والده بنبرة تمثيلية حزينة، “أنا آسف إني عملت كده من وراك ،أنا مش عايزك تفضل مع واحدة ملهاش أمان واحده تقبل تتجوز واحد أهله رفضنها”

لم يكن مهاب يعلم أن كل كلمة في هذه المكالمة كانت كذبة محكمة، جزء من خطة والده الذي هدد فرحة فعليًا بحياة أخيها كريم، وأجبرها على الرحيل الصامت، ثم بنى فوق ذلك كذبة إضافية ليضمن أن يكره مهاب فرحة تمامًا، ويقطع أي أمل في محاولة البحث عنها أو فهم حقيقة ما حدث.

أنهى مهاب المكالمة بصوت آلي، وجلس في صمت ثقيل، وكل ذرة حب واعتراف عاشها الليلة الماضية تتحول أمام عينيه إلى ما بدا له الآن مجرد تمثيل بارع من امرأة كانت تخطط للرحيل مقابل ثمن.

في الأيام التالية، لم يحاول مهاب الاتصال بفرحة مرة أخرى، ولا البحث عنها. اقتنع تمامًا، بمساعدة كذبة والده المحكمة، أن كل ما جمعهما كان خديعة من البداية للنهاية.

## الفصل العاشر

مرت شهور على رحيل فرحة، وحياة مهاب استقرت على وتيرة رتيبة من العمل والصمت. كان قد أغلق قلبه تمامًا على ذكراها، أو هكذا حاول أن يقنع نفسه، مكتفيًا بمرارة صامتة كلما تذكر تلك الليلة الأخيرة التي ظل يعتبرها أكبر خديعة تعرض لها في حياته.

في صباح أحد الأيام، بينما كان في مكتبه بالمركز، رن هاتفه، وظهر اسم أمه على الشاشة. لم تكن تتصل به كثيرًا منذ الخلاف الكبير، فشعر بقلق فوري.

“ماما؟”

كان صوتها مكسورًا، مليئًا بالبكاء المكتوم: “مهاب… تعالى بسرعة. والدك… والدك اتعب فجأة، وخدناه المستشفى، والدكاترة بيقولوا حالته خطيرة.”

لم ينتظر مهاب تفاصيل أكثر. طلب إذنًا عاجلاً من عمله، وانطلق نحو القاهرة بأسرع ما يمكن، قلبه يعتصر بمزيج من القلق والذنب.

وصل مهاب إلى المستشفى ليجد والده ممددًا على سرير العناية المركزة، وجهه شاحب، وجسده الذي كان يومًا رمزًا للقوة والهيبة بدا الآن ضعيفًا وهشًا. أُصيب بنوبة قلبية حادة، وكانت حالته تتدهور بسرعة رغم كل محاولات الأطباء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *