حب تحت القيود الحزء

توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة تحاول أن تبدو عملية بحتة: “أنا مش بعرض عليكِ ده كـ شفقة، ده اتفاق بيننا أحنا الاتنين. إنتِ محتاجة وجودي جانبك، وأنا… أقدر أقدم ده ليكي. من غير أي التزامات تانية غير اللي احنا هنتفق عليه.”

لم يذكر شيئًا عن مشاعره، رغم أن شيئًا بداخله كان يعرف أن دوافعه ليست بهذه البساطة التي يصفها.

“وعيلتك يا فندم؟” سألته فرحة بقلق حقيقي، “إنت من عيلة كبيرة، وأنا… أنا بنت بسيطة، وأخويا مدمن. أهلك هيوافقوا على ده؟”

نظر إليها مهاب بتردد: “مش هكذبك، هيكون صعب. بس ده قراري أنا، مش قرارهم.”

فكرت فرحة طويلاً، تقلب العرض في ذهنها مع وضع كل الاحتمالات. لم تكن تبحث عن زواج “إنقاذ”، لكنها كانت تدرك حجم الوحدة التي تنتظرها، وحجم الكلام الذي سيلاحقها إن بقيت وحدها بلا سند في مجتمع لا يرحم.

قالت أخيرًا بصوت هادئ بعد أن تجدد اللقاء بينهما:
“أنا مش عايزاك تخسر حاجة بسببي يا فندم. لو حصل ده، أنا هحس إني السبب في خسارتك لعيلتك.”

رد مهاب بجدية: “أنا اللي عرضت عليكي الجواز وأنا مستعد لأي نتيجة.”

بعد صمت طويل، أومأت فرحة برأسها بموافقة صامتة، وعيناها مليئتان بمزيج من الامتنان والحيرة من مستقبل مجهول تمامًا، وهي لا تعرف أن في قلب هذا الرجل الواقف أمامها مشاعر لم يُفصح عنها بعد.

قرر مهاب أن يذهب للقاهرة ليخبر والديه بقراره وجهًا لوجه. جلس مع والده، السيد صالح، في مكتبه الفخم.

“يا بابا، عندي قرار مهم، وجيت أقولهولك بنفسي.”

رفع السيد صالح عينيه من أوراقه: “قولي يا مهاب.”

“أنا هتجوز.”

أشرق وجه والده للحظة: “أخيرًا! بنت مين؟”

“اسمها فرحة. دكتورة صيدلة، من البلد اللي أنا منقول ليها في الصعيد.”

تجمدت الابتسامة على وجه صالح فورًا:
” من الصعيد؟! سايب كل بنات القاهرة وعايز تتجوز من الصعيد.”
ثم أردف والده بحنق ” مهاب إحنا عندنا بنات عائلات، بنات ليهم اسم ووزن…”
وبسخرية واصل كلامه: “إنت عايز تتجوز من بلد إنت أصلاً منقول ليها تأديبيًا؟!”

دخلت والدة مهاب في هذه اللحظة، وقد سمعت آخر الجملة، وسألت بفضول ممزوج بقلق: ” عايز تتجوز واحده ما شفناهاش ولا عارفين عنها حاجة. حاسة إن في استعجال في الموضوع مش طبيعي يا مهاب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *