حب تحت القيود الحزء
ذهبت فرحة إلى صديقتها الوحيدة المقربة، هدى، التي كانت تعمل معها في الصيدلية أحيانًا، وطلبت منها أن تكون بجانبها في هذا اليوم. نظرت هدى إليها بقلق ممزوج بفرح حقيقي:
“إنتِ متأكدة يا فرحة من قرارك؟
وأردفت بحيرة وشك ، فالعقل لا يصدق هذا:
” يعني مش خايفة يكون بيضحك عليكي وليه غرض منك.”
هزت فرحة رأسها، وقالت بصوت هادئ لا يخلو من تردد داخلي: “الظروف أجبرتني أرضى بأي حاجة قدامي حتى لو أنا عارفة إن القرار مش صح وهدفع في النهاية تمنه.”
ورغم ما نطقه لسانها وخوف قلبها من القادم بدأت تشعر تجاه مهاب بشيء أعمق من الامتنان، لكنها لم تكن مستعدة بعد لتسمية هذا الشعور، خاصة أن الطرف الآخر لم يفصح عن أي شيء مشابه.
…
جلست فرحة أمام المرآة، ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا بلا زخرفة تُذكر. كان قلبها يعتصر بمشاعر متضاربة – فرح خافت وسط حزن لم يمر عليه شهر كامل على وفاة أمها، وحيرة من مستقبل تجهل تفاصيله بالكامل.
كان الحضور محدودًا جدًا: الدكتور صفوت، الذي وافق أن يكون شاهدًا ، وضابط زميل لمهاب من المركز.
تلا المأذون عبارات العقد بصوت رتيب معتاد، وفرحة تستمع بقلب يخفق بسرعة غير معهودة. عندما جاءت لحظة القبول، نظرت لمهاب للحظة، والتقت عيناهما في صمت يحمل أكثر مما تستطيع الكلمات أن تقوله.
قالت بصوت هادئ: “قبلت.”
ابتسم مهاب ابتسامة صادقة، وردد كلمات القبول من جانبه بثقة واضحة.
بعد انتهاء العقد رسميًا، وبينما كان الجميع يتبادلون التهاني البسيطة، اقترب مهاب من فرحة، ووقف أمامها في زاوية هادئة من المكان ووضع قبلة على جبينها.
انتقلت فرحة إلى شقته التي استأجرها بالقرب من المركز.
في الليلة الأولى، وقفا كلاهما في الصالة، وسط صمت محرج قليلاً، كزوجين يعرفان بعضهما بالكاد رغم كل ما مر بينهما.
قال مهاب أخيرًا، محاولاً كسر الجمود: “الغرفة دي ليكِ، وأنا هنام في الصالة على الكنبة لحد ما نتعرف على بعض أكتر. مفيش أي استعجال في حاجة.”
نظرت إليه فرحة بامتنان صامت ثم سارت متجها نحو الغرفة بجسد مرتجف من القلق.
## الفصل السابع
كان مهاب في نوبة عمل بالمركز، وفرحة وحدها في الشقة، حين سمعت طرقًا على الباب. فتحت لتجد رجلاً في الستينيات، ملامحه تشبه مهاب كثيرًا.