حب تحت القيود الحزء

“مين حضرتك؟” سألت بصوت مرتبك.

“أنتِ البنت اللي ضحكت على ابني وخليته يتجوزها.”
شحب وجه فرحة وترقرقت الدموع في مقلتيها وقالت بصوا متلعثم حزين:

” مهاب مش موجود…”

قاطعها بحدة ، فـ ردها عليه لم يعجبه:
“أنا مش جاي أشوف مهاب. جيت أشوفكِ إنتِ.”

دخل من غير أن ينتظر دعوة، وقف وسط الصالة الصغيرة، عيناه تتحركان بين الأثاث المتواضع بنظرة استنكار صامتة.
“طبعًا معندكيش كلام تقوليه؟”
ثم ضحك ضحكة باردة و ساخرة وأشار بيده حوله:
” قوليلي ضحكتي على أبني إزاي ، بالمسكنة مش كده.”

“أنا مضحكتش على حد.”

رفع حاجبه بسخرية :
” ما هو واضح إنك مضحكتيش على أبني بدليل أنه نسي هو ابن مين وأتجوزك.”

احمر وجه فرحة من الإهانة، شعرت بالكلمات تلسعها كالنار، لكنها بقيت واقفة، ترفض أن تنهار أمامه.

واستمر في كلامه بلا رحمة، صوته يعلو تدريجيًا: “تفتكري أنك نسب يشرف الواحد يقبل بيه؟ ردي؟”

قالت فرحة بصوت يرتجف: “أرجوك ، كفاية.”

توقف فجأة عن الهجوم المباشر، وصمت لحظة قصيرة، ثم تغيرت نبرته إلى شيء أكثر هدوءًا :
“أنا معنديش وقت أضيعه في الكلام الفاضي.”

نظرت إليه بحذر، وقد جفّت دموعها فجأة من الترقب.

“أخوكِ لسه القضية بتاعته مفتوحة، صح؟ لسه تحت المراقبة.”
اقترب خطوة، وابتسم ابتسامة باردة لم تصل لعينيه: “أنا عندي معارف كتير ، في كل مكان تقريبًا. أقدر بمكالمة واحدة أخلي القضية تتقلب عليه من الأول، ويرجع يقعد سنين وراء الشمس، بدل المصحة اللي هو قاعد فيها مرتاح. أو أقدر أخلي المصحة عليه جحيم كمان.”

شعرت فرحة بالصدمة وأنسابت الدموع من عينيها وهي لا تصدق ما تسمعه.
“فكري كويس في حياة أخوكي ومتكونيش أنانية.”
« متكونيش أنانية.» هذه العبارة جعلتها ترغب بالضحك ساخرة.

جلست فرحة على حافة الكنبة، وقد فقدت القدرة على الوقوف.

نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع والعجز:
” اختاري ما بين حياتك وحياة أخوكي.”

استدار السيد صالح بجسده واتجه نحو الباب وقبل أن يخرج، التفت وأضاف بصوت بارد:
“القرار قرارك. بس ماتتأخريش كتير في التفكير، الوقت مش هيفضل لصالحك.”

بعد رحيله، بقيت فرحة جالسة لساعات طويلة، تحاول أن تجد مخرجًا آخر، لكن كل الطرق كانت تنتهي عند نفس النقطة المؤلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *