حب تحت القيود الحزء

سمعت فرحة، التي كانت في المطبخ، صوت الصراخ، فأسرعت نحو الغرفة، ووجدت أخاها يهزّ أمها المريضة بقسوة. صرخت بأعلى صوتها:

“سيب أمي يا كريم! إنت بتعمل إيه؟!”

التفت كريم نحوها، وقد انتقل غضبه بالكامل إليها الآن: “إنتِ السبب في كل حاجة! لولا أنك قولتي على مكاني للحكومة، مكنتش اتمسكت ولا اتفضحت وسط أهل البلد!”

اقتربت فرحة، محاولة أن تقف بينه وبين أمها، فدفعها بعنف جعلها ترتطم بحافة الحائط. ثم، في لحظة غضب أعمى، رفع يده وضربها على وجهها.

صرخت والدته وبدأت تبكي بصوت ضعيف: “يا كريم، إنت بتعمل إيه في أختك يا ابني؟! يا رب استرها.”

لم يتوقف كريم، بل ظل يصرخ ويهدد وسط فوضى الغرفة، بينما حاولت فرحة، رغم الألم، أن تحتضن أمها وتحميها بجسدها من أي أذى إضافي.

سمع الجيران الصراخ، وكان بعضهم يعرف طبيعة كريم وسوابقه، فقرر أحدهم، خوفًا من أن يتطور الأمر إلى ما هو أخطر في منطقة معروفة بحساسية قضايا الشرف والثأر، أن يتصل بالمركز مباشرة:

“في واحد بيضرب أخته وأمه في البيت الفلاني، لازم حد ييجي بسرعة قبل ما تبقى مشكلة أكبر.”

كان مهاب لا يزال في المركز يُنهي بعض المهام حين وصله البلاغ. لم يكن يعرف تفاصيل كثيرة:
“شكوى عنف أسري، رجل يضرب أخته وأمه.”

قرر الذهاب بنفسه دون تردد. كانت تجربته القصيرة في هذه البلدة كافية لتعلّمه أن مثل هذه البلاغات، إن لم تُعالج بسرعة وحكمة، قد تتحول إلى شيء أكبر بكثير من مجرد مشكلة عائلية – قد تتحول إلى نزاع بين عائلي تحت مسمى “الدفاع عن العرض”.

وصل إلى البيت، وسمع من الخارج صوت صراخ متقطع، وصوت ست عجوز تبكي بضعف، وصوت أنثى أخرى تحاول أن تهدئ الموقف رغم الخوف الواضح في نبرتها.

دخل مهاب دون استئذان، يده على مسدسه احتياطًا لكنه لم يخرجه، وصاح بصوت حازم:

“الشرطة! حد يقولي إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟”

توقف الصراخ فجأة. وفي وسط الصالة، وقف كريم، يده ما زالت مرفوعة، ووجهه يحمل مزيجًا من الصدمة والذعر لسماعه صوت الشرطة. وعلى الأرض، جلست الحاجة سعدية، ضعيفة ومنهارة، وبجانبها راكعة فرحة، تحاول أن تحمي أمها بجسدها، وعلى خدها أثر ضربة واضح بدأ يحمرّ.

رفعت فرحة وجهها، والتقت عيناها بعيني مهاب. للحظة، بدا الزمن وكأنه توقف. الصدمة على وجهها لم تكن فقط من الألم، بل من المفاجأة الكاملة لرؤيته هو تحديدًا، في هذا الموقف بالذات، يراها في أضعف حالاتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *