حب تحت القيود الحزء

ذهب إلى الدكتور صفوت، آخر شخص قد تلجأ إليه فرحة في البلدة، لكنه فوجئ بصدق دهشته: “إيه؟! هي مشيت إزاي؟ ولا كلمتني ولا حاجة يا مهاب، والله ما بعرف عنها حاجة من يوم ما سابت الشغل.”

سأل عن كريم في المصحة، وتأكد أنه لا يزال هناك، ولم تزره فرحة أو تتواصل معه منذ أيام. كل خيط كان يحاول أن يمسك به كان ينقطع بسرعة، تاركًا إياه في حيرة متزايدة تقترب من اليأس.

في مساء نفس اليوم، وبينما كان مهاب لا يزال غارقًا في محاولاته اليائسة للوصول لأي خبر عنها، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، فوجد اسم والده… تردد للحظة قبل أن يرد، فالعلاقة بينهما كانت لا تزال متوترة منذ الخلاف الكبير.

“أيوه يا بابا.”

جاء صوته هادئًا، فيه نبرة فضول محسوب: “عامل إيه يا مهاب؟”

لم يكن مهاب في مزاج للمجاملات: “بابا، أنا عندي مشكلة كبيرة.”

“مشكلة إيه؟” سأله، وفي صوته ما بدا لمهاب حينها قلقًا أبويًا.

تنهد مهاب، وقال بصوت يحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه: “فرحة… اختفت. سابت البيت النهاردة الصبح من غير أي سبب واضح، وسابت بس ورقة اعتذار مبهمة. أنا مش فاهم حاجة.”

ساد صمت قصير على الطرف الآخر من الخط، صمت لم يستطع مهاب في حالته النفسية أن يفسره كحساب دقيق كان والده يجريه في تلك اللحظة بالذات. ثم تكلم ، بصوت هادئ محسوب بعناية، يحمل نبرة “الأب الحكيم” الذي يكشف أخيرًا حقيقة كان يخشى قولها من قبل:

“يا مهاب… أنا كنت حاسس إن لازم أقولك حاجة من زمان، بس مكنتش عايز أوجعك.”

شعر مهاب بقلبه ينقبض: “تقولي إيه يا بابا؟”

“فرحة اتصلت بيا من كام يوم ولما سألته عرفتي رقمي منين قالتلي من تليفون مهاب.”

فوجئ مهاب تمامًا: “اتصلت بيك؟! ليه هي مقالتش ليا ولا أنت كلمتني؟”

تابع والده بهدوء مصطنع، يبني كذبته بعناية شديدة: “هي اتصلت وقالتلي إن الوضع معاك مش عجبها، وإنها عايزة تبدأ حياة تانية بعيد عنك وعن أخوها…وطلبت مني مساعدة، مساعدة مالية، عشان تقدر تسافر وتستقر في مكان جديد.”

توقف قليلاً، ثم أضاف الضربة الأخيرة بحساب بارد: “وأنا، عشان بحبك وعايز أشوفك مرتاح من كل الموضوع ده، حولتلها مبلغ محترم، على أساس إنها تمشي وتسيبك تكمل حياتك صح ، ديه مش الجوازه اللي تليق بيك يا مهاب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *