عشق الرجال الجزء الأول سارة مجدي
كانت تبحث عنه فى كل مكان فى المنزل هى تعلم جيدا أين تجده ولكنها تحاول تركه قليلا بمفرده وفى نفس اللحظه قلبها يؤلمها من أجله وتريد أن تركض إليه ولذلك تأجل ذلك بتحججها أنها تبحث عنه … وصلت إلى الغرفه الخلفيه الموجوده بالحديقه كان كامل قد جهزها بمكتبه كبيره وكراسي مريحه ومشغل موسيقى وجعلها مكان للجميع يلجئ إليه كل من يشعر بالضيق من يريد التفكير بهدوء وهو دائما يحضر إلى هنا حين يشعر بالضيق وقفت عند باب الغرفه تنظر إليه وهو جالس أرضا ينظر إلى الأمام بشرود وصمت .
أقتربت وجلست أمامه بهدوء لم يشعر بها فلمست قدمه بيدها ليرفع عينه إليها فقالت بهدوء
– أنت كويس .
لم يجيبها لتكمل هى بأبتسامه
– أنا فخوره بيك … أنت النهارده كبرت جداً فى عينى بعد ما دافعت عن أمك برجوله … بجد يا سليمان أنت كبرت فى نظرى اوووى .
ظل ينظر إليها ثم قال
– أنا كنت خسرت إحترام أمى من زمان وكنت ديما بتألم من نظرة عنيها … وخلاص مبقتش قادر أتحمل أن أبويا يهنها أكتر من كده .
ربتت على قدمه من جديد وقبل أن تقول شئ أخر كانت تتحول نظراته إلى غاضبه وهو يقول
– أيه إللى حصل فى المول ؟
نظرت له ببرود وهى تقول
– عادى ولا حاجه مهمه واحد حاول يسرق شنطه ورد وراجل شهم فى المول مسكه و ضربه وبعد كده أمن المول مسكه … بس
ظل ينظر إليها طويلا ثم قال
– كان هيحصل أيه بقى لو حد فينا كان معاكوا لكن إزاى … كانت هتقلب بقى قضايا المرأة والتحرر والمجتمع الذكورى المتعفن
رفعت حاجبها تنظر إليه بغضب مصتنع ثم وقفت وهى تقول
– أيوه هو فعلا مجتمع ذكورى متعفن … ومن حقى أعيش تجربتى بكل أخطائها وتحركت لتغادر الغرفه ليقول لها
– هتجوزك يا حور وهوريكى المجتمع الذكورى المتعفن ده هيعمل فيكى أيه .
الفصل الخامس
غادرت الغرفه وهى تفكر فى كلماته وأخيراً الصنم تكلم و أخيراً ستتزوج عصى القلب وجددت قدميها تأخذها لغرفه أخيها طرقت الباب وأنتظرت حتى سمعت صوته يسمح لها بالدخول .
فتحت الباب لتجده يقف أمام النافذه أقتربت ووقفت بجانبه وهى تقول
– أنا خايفه يا آبيه .
نظر إليها باهتمام وتركيز لتكمل قائله
– تفتكر سليمان هيكون عمى منصور التانى وأنا أبقى خاله نعمات ولا ممكن يتغير …. أبعد ولا أقرب
أعتدل فى وقفته ونظر لها بحب أخوى وقال
– كأخ ليكى بس بفكر فى نفس إللى أنتِ بتفكرى فيه …. لكن كمان أنا عارف سليمان كويس … يمكن طريقه تربية أبوه وأنه كتوم ومش بيعرف يخرج كل إللى فى قلبه يخليكى ديما حاسه بالغموض والخوف .
صمت لثوانى ثم أكمل
– بس كمان بعد إللى حصل النهارده أعتقد أن مفيش خوف .
نظرت إليه طويلا و على وجهها إبتسامه رقيقه وقالت
– يا بخت إللى هتكون من نصيبك يا آبيه .
أبتسم بتهكم وهو يقول
– بالعكس تقدرى تقولى يا تعاستها يا شقاها لكن يا بختها دى مظنش .
****************
جالسه فى غرفتها بعد كل ما حدث اليوم لقد تفاجئت من موقف أخيها تجاه والدتهم وكيف دافع عنها ….. أخفضت عينيها تنظر إلى حقيبتها لتحتضنها وعلى وجهها إبتسامة سعاده لا تعلم سببها ولكنها تشعر بشئ ما بداخلها يتحرك وينبض …. أغمضت عينيها تتذكر ذلك الرجل صاحب الهيبه بجلبابه وعبائته وتلك العمامه فوق رأسه وهو ينظر إليها نظره لامست روحها وقلبها ولا تعرف سبب ذلك …. رائحته التى تغللت روحها وأسكرتها …. أبتسامته الرجوليه رغم أنه ليس وسيم الوسامه المعروفه وأيضاً رغم ضخامة جسده وأمتلائه قليلا إلا أنه به من الجاذبيه ما جعلها جالسه الأن تفكر فيه
– تمام
قالت أسمه بهمس لتغمض عينيها من جديد وهى تبتسم
ولكنها سمعت صوت باب الحمام يفتح وتخرج منه أمها لتضع الحقيبه جانبا وهى تقول بسعاده
– أنا فرحانه اووى إنك هتنامى جامبى النهارده لكن مش عارفه أنتِ بقى فرحانه ولا زعلانه
لتجلس نعمات بجانبها وتحتضنها وهى تقول
– وأنا كمان فرحانه … تعرفى يا ورد أنا مش مصدقه إللى سليمان عمله النهارده
لتعتدل ورد فى جلستها وهى تقول
– ولا أنا يا ماما … بس إللى حصل حاجه حلوه مش كده .
وقبل أن تجيبها سمعا طرق على الباب لتقول نعمات بهدوء
– مين ؟
– أنا سليمان يا أمى .
نظرت ورد إلى أمها باندهاش لتسمح له نعمات بالدخول
وقف عند الباب ينظر إلى أمه وأخته التى أنكمشت على نفسها ووقفت تبتعد عن السرير وجلست فى مكان بعيد عنه تقدم من أمه بعد أن تنهد بهم … يؤلمه قلبه على حال أخته وكيف تخشاه وتهابه … كيف أصبحت مريضه بالخوف منه ومن ابيه وتتجنب راشد رغم إختلافه عنهم
جلس أمام والدته وأمسك يدها يقبلها وهو يقول
– أنا أسف يا أمى … أرجوكى سامحينى
لتبتسم نعمات بحب وهى تقول
– بتعتذر على أيه بس يا حبيبى … أنت أبنى الكبير راجلى وسندى …. ربنا يخليك ليا يا حبيبى .
أبتسم براحه ووقف على قدميه وهو يقول
– أنا مش عايزك تشيلى هم أى حاجه ولا تخافى فى يوم أنا ديما فى ظهرك وسندك زى أنتِ ما قولتى وعمرى ما هقبل حد يهينك حتى لو كان بابا .
لتقف أمامه ولأول مره منذ سنوات تضمه إلى صدرها بقوه تشتم رائحته بسعاده ويشعر هو أنه عاد ذلك الطفل الصغير بلا هموم أو مشاكل .
أبتعد عنها ليقبل يدها ونظر إلى ورد نظره خاطفه وغادر الغرفه .
************
فى صباح اليوم التالى والعائله كلها مجتمعه لتناول الإفطار قال الحج نعمان
– عايز العيله كلها بعد الفطار فى القاعه الكبيره وغادر طاولة الطعام التى كانت كلها توتر بسب نظرات منصور لنعمات الذى كان يتخيل أنها ستذهب أمس خلفه تطلب رضاه و أن يسامحها ويغفر لها خطئها من وجهة نظره …. كان يريد أن يقهرها ويؤلمها فقال ببرود
– كويس أن أبويا طلب الإجتماع ده علشان أعرفه أنى نويت أتجوز .
كانت الصدمه واضحه على الجميع إلا نعمات التى أبتسمت ولم تتوقف عن تناول إفطارها
نظر عثمان لأخيه بشر وغضب ثم غادر الطاوله ظل منصور ينظر إلى نعمات بغضب ثم غادر الطاوله لتقترب منها صفيه قائله
– أنتِ كويسه يا نعمات
لتبتسم نعمات وهى تنظر لها ثم إلى جميع من على الطاوله وقالت
– أنا كويسه متخافوش عليا … منصور بيعمل كده علشان مهتمتش أنى أصالحه أمبارح ونمت فى أوضة ورد … ده غير أنه مبقاش فارق معايا خلاص ولادى هما الأهم دلوقتى
ونظرت إلى سليمان بابتسامة سعاده وفخر
أجتمعت العائله حول الجد نعمان الذى قال مباشرة
– حسن جاى بعد يومين .
ليقول عثمان بسعاده
– بجد … ده وحشنى جدا ولسه شايفه فى المنام إمبارح .
وقفت حور تصفق وهى تقول
– وأخيراً مسك جايه ده أنا محضرلها شويه كتب إنما أيه .
ليبتسم الجميع ما عدا منصور الذى نظر إليها شزرا وسليمان الذى نظر لها بشر واضح وهو يجز على أسنانه لتبتسم هى بمرح وجلست من جديد .
ضرب نعمان الأرض بعصاه لينتبه له الجميع فقال بصرامه
– مشاكلكم زادت مع عيله النادى وده مش عاجبنى وعلشان كده أنا والحج عمران قررنا إننا ننهى الخلافات دى .
نظر الجميع إلى بعضهم بعضا باندهاش ليكمل هو غير عابئ بهم
– أن شاء الله هيحصل بين العيلتين نسب عامر أبنهم الكبير هيتجوز فدوى بنت عثمان
لتحاول فدوى التماسك وعدم الأبتسام وعدم إظهار سعادتها بما قاله جدها الأن ليكمل الجد حديثه
– وكامل هيتجوز نجاة بنت بنت الحج عمران
ليقف كامل قائلا
– إزاى يا جدى وليه … وليه أنا ما راشد وسليمان موجودين أنا مش عايز أتجوز
ليضرب الحج نعمان الأرض بعصاه وهو يقول
– راشد مينفعش فلاتى وبتاع ستات هيفضحنا معاهم وبدل ما هتكون فى مشاكل فى الشغل هيكون فى كمان مشاكل فى الجوازه وسليمان خاطب أختك يا عبقرى ….. والسبب الأهم أنى عايز أجوزك وأفرح بيك وأشوف ولادك زى ما أبوك وأمك نفسهم وأنت حارمهم من ده .
صمت تام بين الجميع ليكمل الحج نعمان قائلا
– الكلام ده أمر ومفيش فيه نقاش
لم يعقب أحد على كلمات نعمان فرغم طيبه قلبه وحنانه إلا أنه لا يعود فى كلمه قالها قط .
وقف سليمان وقال
– جدى عمى عثمان أنا عايز أكتب كتابى على حور .
لينظر عثمان إلى أبنته ليجدها فارغه الفاه تنظر إلى سليمان باندهاش وهى تفكر
– أيه ده …ده كان بيتكلم بجد ده ولا أيه .
ليقول عثمان
– ماشى يا سليمان أنا موافق
ليقف منصور بعصبيه قائلا
– أنا إللى مش موافق … حور لأ دى عايزه تتربى من أول وجديد
ليقف عثمان بغضب وبجانبه كامل ولكن سليمان سبقهم جميعا وقال
– أنا مسمحش لحد حتى لو كان أبويا أنه يهين الست إللى هتبقى مراتى .
ولثانى مره يرفع منصور يده ليصفع سليمان أمام الجميع لتعلوا الشهقات ولكن فى ثوانى كان الحج نعمان يقف بين منصور وسليمان وهو يرفع يده ليصفع بها ولده قائلا
– أنا إللى معرفتش أربيك …. مفيش حد يمد إيدوه على حفيدى أنت فاهم …. والكلام إللى أنت قولته بره ده لو حصل يبقى بره بيت الوريدى أنت فاهم .
كانت الجميع يشعر بالصدمه مما حدث … لم يكن أحد يتخيل ذلك أبدا .
*************
فى بيت عائله النادى لم يكن الأمر يختلف كثيراً بعد إعلان الحج عمران عما أتفق عليه مع الحج نعمان
بين سعادة عامر الذى حاول إخفائها بشتى الطرق وبين صدمة نجاة التى لم تستطع كتم غضبها وصدمتها وقالت
– طبعا حضرتك قررت تضحى بيا أنا ما أنا بنت البطه السوده أنا بنت رضا النادى إللى أنتوا غضبانين عليه وكرهين ولاده ونفسكم تخلصوا منهم صح …. ترمينى لواحد معرفوش بالأمر علشان شغلكم ومصالحكم وأنا مش مهم .
كان الجميع يشعر بالصدمه من أنفجار نجاة بتلك الصوره أمام الجميع أقتربت رحمه منها وهى تقول
– أيه يا بنتى إللى أنتِ بتقوليه ده
لتصرخ بصوت عالى
– أومال أقول أيه ..ما علياء وحسناء أهم أشمعنى أنا
ليجبها جدها بهدوء
– علياء مخطوبه لحمزه إبن خالك … وحسناء لسه بتدرس والفرق بينها وبين كامل كبير فى السن … وبعدين يا بنتى مين قال أنى بضحى بيكى …. كامل شاب ممتاز وكبير عيلته يعنى راجل بمعنى الكلمه .
ظلت نجاة تنظر إلى جدها بصمت ثم غادرت المجلس وهى تبكى .
ظل الجميع على وقفته حتى قال لهم عمران
– أستعدوا …. ويلا كل واحد يروح يشوف إللى وراه
خرج الجميع وهم يتهامسون عن تلك القرارات المفاجئة وموقف نجاة …. ولم يتبقى سوى عامر الذى أنحنى يقبل يد جده بسعاده ثم غادر .
*****************
فى صباح اليوم التالى كانت عائله الوريدى بأكملها ماعدا فدوى ببيت النادى لأتفاق على خطبة كامل ونجاة …. كان الشباب جميعا يشعروا بالغرابه … وأيضاً كان هناك من يشعر بالسعاده بوجودها داخل بيتهم وأنتهاء العدواه بين العائلتين آمل أن يتحقق القرب يوما وكانت ورد تشعر بالأندهاش من معرفتها من هو ذلك الشخص الذى خطف قلبها من نظره واحده أن يكون من عائلة النادى
وكانت حسناء تشعر بالحرج من أخيها بسب وجود راشد ولكنها لم تنظر له ولو لمره واحده وهو أيضاً أحترم تمام وتجنبها تماما .
تغيبت نجاة عن تلك الجلسه فهى العروس ولا يصح أن تجلس بينهم الأن
تكلم الحج نعمان قائلا
– يا عمران أنا جاى أطلب إيد الأنسه نجاة لحفيدى كامل … وأكيد هتسيب بيت جدها هنا علشان تيجى لبيت جدها نعمان …. وحسب شرع ربنا أحنى عايزين العروسه بشطنة هدومها والشبكه إللى تخترها هتكون تحت أمرها .
كان كامل يشعر بنار تتأكله من الداخل يتوعد تلك النجاة فى سره ولكنه يعود ليقول لنفسه وما ذنبها ليجيبه عقله أنسيت ما حدث من قبل .
تم الأتفاق على كل شئ و قراءة الفاتحه حين طلب الحج نعمان أن تحضر العروس لكى تتعرف على العريس وهو أيضاً حين حضرت نجاة كان واضح عليها البكاء ولكن تغاضى الجميع عن كل ذلك وتركوهم ليتحدثوا سويا
حين رفع كامل عينه ليراها تألم قلبه بشده من مظهرها الباكى حاول أن يقول أى شيء ولكنه لم يستطع ظل صامت وهى أيضاً حتى لم ترفع عينيها لتراه ظلوا على ذلك الوضع حتى تقدم الحج عمران وهو يقول
– يلا يا كامل يا أبنى جدك مستنيك بره … وإن شاء الله بعد المغرب هنكون عندكم علشان نخطب أختك لعامر
هز كامل رأسه بنعم وغادر بعد أن نظر إلى نجاة نظره خاطفه سريعه
*****************
وبالفعل تجمعت عائلة النادى فى منزل عائلة الوريدى لخطبة عامر وفدوى ولكن الوضع هنا مختلف رغم أن الحج عمران قال نفس كلمات الحج نعمان
وحين حضرت فدوى و جلست أمام عامر كانت الفرحه تملئ وجهها وقلبها وكان عامر لا يصدق أن حلمه تحقق بتلك السهوله
أبتسم وهو يقول
– فدوى معقول حلمنا اتحقأ أنا مش مصدق نفسى
لتبتسم هى الأخرى وهى تقول
– وأنا كمان يا عامر والله ما مصدقه ربنا يكمل فرحتنا على خير
ولكن كل ذلك أنقلب رأسا على عقب حين تلقى كامل أتصال هاتفى جعل الحاج نعمان يسقط أرضا مغشى عليه