هل فيه امان في بحور النسيان الجزء الرابع

الحلقه 23

دخلت سلمى الى مبنى المجلة……واتجهت في سرعة الى مكتبها………..لتجد دينا والتى كانت واقفة لتتحدث الى احد الزملاء…..
سلمى بسرعة : السلام عليكم
التفتت دينا الى مصدر الصوت لتهتف بابتسامة واسعة: سلمى!!!!! ازيك يا جميل
سلمى وهى تجلس: الحمد لله ..تمام
اتجهت دينا ناحية مكتبها لترفع وجهها اليها قليلا وتتمتم: مالك يا سلمى؟؟
سلمى وهى تخفض عيناها في توتر: مالى؟؟….مانا كويسة اهو
دينا نبرة شك: امال عينيكي حمرا كده ليه…..ووشك مشفوط خالص…..وبعدين تعالى هنا قوليلي…….ايه سر غياب اليومين دول……ده حتى موبايلك مقفول ومعرفتش اتصل عليك علشان ابلغك باخر الاخبار
سلمى ناظرة اليها: اديني جيت اهو يا دينا……ايه هي الاخبار بقى؟
دينا مادة يدها اليها: طب ايدك على 20 جنية
سلمى بابتسامة باهتة: هديكي بعد ما اشوف الخبر يستاهل ولا لا
دينا: لااااااا ان كان على يستاهل فهو يستاهل اكتر بكتيييييييييييير
سلمى بملل: م\اتقولى بقى وتخلصيني
دينا ببطء: دكتور عادل…قرر …قرر
سلمى بلهفة: هااااااااا
دينا: قرر تثبيت عمود ليكي في المجلة…تنشري فيه قصصك الخاصة بالتنمية البشرية
سلمى هاتفة بسعاده حقيقية: بجد والله
دينا ببهجة: طبعا يابنتى …..ده الراجل اتهبل لما قرا ملف قصصك القصيرة اللى سلمتهوله قبل غيابك……..وقال لازم ينزل كل شهر قصة جديده…
سلمى بذهول : انا مش مصدقة……ثم هبت واقفة لتتابع: انا لازم اروح اشكره
دينا: اه طبعا..ده الواجب
وبالفعل اتجهت سلمى في خطوات مسرعة الى مكتب رئيس مجلس ادارة المجلة …عادل منصور
*******************************
من بين ظلام وسكون الليل…..انطلقا رجلان مرتديان السواد من فوق رأسهم حتى اخمص قدميهم……..قاصدين مبنى الثلاجات…..وقد حمل كلا منهم حقيبة سوداء كبيرة…..استندا الى احدى جدران المبنى الجانبية………لينظر احدهم الى هذا الحارس الذي كان جالسا امام تلك البوابة السوداء الحديدية في واجهة المبنى……قبل ان يلتفت الى الاخر ليقول: انصب السلم بسرعة
قام محروس بنصب السلم وهو يقول: طب هو مفيش اي جهاز انذار هنا؟؟
شحاته: فيه عند ابواب التلاجات بس…..مفيش في السطح
محروس: طيب يالا
رمى شحاته الحقائب في الجهة الاخرى قبل ان يصعد على السلم ويخرج احدى القصافات المعدنيه ليزيل جزء من السلك الشائك ليمكنه من العبور…….فيقفز للجهة الاخرى ويتبعه محروس…وما ان دخلا
محروس ناظرا حوله: ودلوقتي هنطلع السطح؟
شحاته : ايوة……يالا بسرعة
ركض الاثنان بحذر شديد بين تلك الحشائش……ليقفا عند احدى حواف المبنى قبل ان ينصب محروس السلم مجددا……فيصعد شحاته في حرص قبل ان يمد حبل الى محروس لربط الحقائب الكبيرة به ليسحبهما ببطء حذر……..ويعقبه صعود محروس وجذبه للسلم مرة اخرى
وعلى السطح
سار شحاته ووراءه محروس ……ليقفا عند احدى الانابيب الضخمة….فيخرج شنيور صامت ……وهو يقول: جهزلى الاسمنت والطوب…..
بدأ محروس في تنفيذ ما يمليه عليه شحاته.اما شحاته فقد قام بتشغيل الشنيور ليصنع فتحة في هذا الانبوب الضخم الذي يمد الثلاجات بغاز الفريون…..قبل ان يرص بعض الاخشاب الطويلة ويليها وضع 4 طوبات ……قبل ان يردم عليها بالاسمنت……..بعدما انتهى …..مسح عرقه في اجهاد ليهتف محروس: خلاص كده خلصنا؟؟
شحاته مطلقا تنهيده: لا طبعا….المبنى ده متوصلله 4 انابيت زي دي.يعني لسه تلاتة……
محروس بضيق: يعنى هنكرر الموضوع ده 3 مرات تانى
شحاته وهو يقوم: ايوة…يالا بسرعة ورايا مفيش وقت……….وبدأ العمل من جديد ……لتمر ساعتين قبل ان ينتهى شحاته واخيرا من سد فتحات الانابيب التى تمد الثلاجات بغاز الفريون ليتسرب الغاز من مصدره فينتشر في الهواء الطلق ……فتعمل المحركات الخاصة بالثلاجات على تسخين المساحة بداخلها…..لتسرع بذلك من افساد اللحوم بداخلها
محروس وبعدما القى بتنهيده: اخيرا خلصنا؟؟
شحاته بغيظ: يعنى هو انت عملت حاجة؟؟……مانا اللى متدبس في الشغل كله…..يالا بينا بسرعة…..
وبالفعل خرج شحاته مع محروس بنفس الطريقه التى دخلوا بها…….وما ان وصلا الى السور…….نزعا ملابسهم السوداء عنهم….لتظهر ملابسهم العادية ….لكى لايشتبه احدا بأمرهم…ثم عبرا السور بسرعة ….واخيرا …تمت المهمىة….وفي طريق عودتهم
محروس: المهم انت متأكد ان التلاجات مش هتتفتح قبل اسبوع؟؟
شحاته: اه طبعا هما بيفتحوها يوم واحد بس بعد ما يوقعوا كل العقود ويتأكدوا ان الكمية خلصت ومعتش فيه فائض………..وساعتها بيتفقوا مع العملاء…….كله يقف بعربيته…….وينقلوا اللحمة مرة واحدة…….علشان فيه خطر لفتح التلاجات كذا مرة……وخصوصا ان النقل بياخد وقت والتلاجات نو فروست..يعني مفيش تلج حواليها يحمي اللحمة فترة طويلة
محروس:عفارم عليك يا شحاته
شحاته بحنق: يستاهلو كل اللى يجراالهم………..ثم تابع بجدية وهو ينظر الى محروس.: بس انا عايزك توصيهم عليا…….وعلى رفعت كمان
محروس:رفعت ؟؟……… اه رفعت اللى سربلك معلوم\ات الكميات اللى لسه م\اتباعتش
شحاته: ايوة
محروس: لا اتطمن……حمدي بيه ايده سخية اوي في الموضوع ده……
مط شحاته شفتيه قبل ان يقول: لما نشوف
وهنا اشار محروس لاحدى سيارات الاجرة لتنطلق بهم مبتعده عن مكان الثلاجات
********************************
في منزل ادهم ….كان هناك دقات على جرس الباب……
نظر ادهم من العين السحرية……ليجد الظلام الحالك …..ففتح الباب ليهتف: امنية
امنية : ايه اتخضيت؟؟…
ادهم وهو يدخل: اظن ان من الذوق انك كنتى تديني خبر قبل ما تيجي
امنية وهى تدخل بدورها وتغلق الباب في هدوء: ايه ده؟؟…..بجد؟؟…..تصور كسلت اتصل عليك تانى …..بعد ال50 مرة اللى اتصلت بيك فيهم وماردتش عليا
ادهم بحده: من غير تريقة……..خلصي وقولى عايزة ايه؟؟
تنهدت امنية قبل ان تقول: مش عايز تقابلني ليه يا ادهم؟
ادهم بملل: مشغول….
امنية وهى ترتمى على احد المقاعد: مشغول ولا خلاص…….مابقيتش لازماك
مط ادهم شفتيه قبل ان يجلس بدوره قائلا بملل: انا مش عايز نقاش دلوقتي …….بالى مش رايق…….روحى دلوقتي ونبقى نتكلم بعدين
امنية بجدية : انا مش همشي الا لما تقوللى…….ايه سر هروبك منى الايام دي؟؟
هم ادهم بالاجابة الا انها قاطعته لتقول: وم\اتقولش مشغول
ادهم ملتفتا اليها: …….انتى عايزة منى ايه؟؟
امنية بتوتر: عايزاك تجاوبنى على سؤالى
ادهم محركا رأسه: لا……..انا عايز اعرف ايه اللى مطلوب منى؟……….اهتم بيكي واستقبل مكالم\اتك واخليكي تجيلي كل يوم علشان نقضى ليلة حلوة…….هو ده اللى انتى عايزاه؟؟
امنية بتردد: اه
ادهم: طيب……طالما ده كل المطلوب منى……يبقى انا ليا حرية الاختيار لو قلتلك انى ماعنتش عايزك
ادهم: طيب……طالما ده كل المطلوب منى……يبقى انا ليا حرية الاختيار لو قلتلك انى ماعنتش عايزك
امنية وقد فهمت مايرمي اليه فتمتمت: طب والحب اللي بينا؟؟…….ده انا سلمتك نفسي يا ادهم
مط ادهم شفتيه قبل ان يقول: محدش ضـ,ـربك على ايدك……ثم عاد بجسده الى الامام ليتابع: وم\اتنسيش انك انتى اللى كلمتيني …….ودخلتيلي من مدخل انى الحب الاول بالنسبالك و….
امنية مقاطعة: ايوة انت الحب الاول……انا ماكدبتش
ادهم : ومين قالك انك كدبتي…….كل الحكاية انى مابحبكيش….اه فرحت بيكي شوية زي الطفل الصغير اللي بيفرح بلعبة جديده بس خلاص…شوية والطفل ده بيزهق من لعبته وبيحب يجدد……
امنية وقد اتسعت عيناها عن اخرهما وتمتمت بصوت مختنق: يعنى انا ماكنتش اكتر من تسلية بالنسبالك؟؟…..لعبت بيا وبمشاعري …..بعد ما اديتك قلبي و….
قاطعها ادهم ليهتف بملل: والنبي سيبك من الاسطوانة المشروخة دي….انتى كنتى مستنية ايه يعني بعد مانعمل اللى كنا بنعمله ده؟؟……انى اتجوزك مثلا؟
امنية قد بدأت عيناها تلمعان بالدموع: وليه لا؟؟
وهنا هتف ادهم بحده: انتى اتجننتى يابت انتى؟؟…..انا اتجوز واحده زيك ؟؟…..
امنيه وقد شعرت بالذهول من تلك النبرة المهينة فتمتمت بتوتر: طب ..طب وفيها ايه؟؟……..انت عارف اني بحبك و…
وهنا قاطها ادهم ليهتف في ازداء: الظاهر انك نسيتى نفسك……..انتي واحده باعت نفسها وشرفها علشان هواها……خانت صديقة طفولتها….خانت اهلها اللى اتربت معاهم……….يبقى عايزانى أأمنلك ازاي ؟؟…………انتى اللى زيك ماينفعش يبقاله بيت واسرة وزوج……انتى اخرك تنامى على سرير مش بتاعك……تقضي عليه ساعة ……ساعتين……وكله بتمنه…..
وهنا لم تدري امنيه بنفسها الا وهى تهب واقفة لتمد يدها لتصفعه وهى تهتف بغضب هادر: اخرس!!!!!!!!!!!
وضع ادهم يده فوق خده …..قبل ان يقف بدوره….فتتسع عينا امنيه في خوف متوتر عند رؤية عروق وجهه البارزة ….وعيناه الحمراوتان….وغضبه الجارف والذي يظهر في كل خليه من خلايا وجهه ……..ليصرخ هو بغضب هادر : انتى ايه اللى عملتيه ده؟؟
تراجعت امنيه في ذعر وهى تقول: انا…….انا………ابتلعت ريقها في صعوبة لتتراجع الى الوراء مرة اخرى ……..قبل ان ينقض ادهم عليها بصفعة مدوية علي وجهها بظهر كفه…..لتجعل وجهها وقد تحول الى كرة دموية…….قبل ان تسقط ارضا في عنف …….ينقض عليها مجددا كوحش غاضب قد خرج للتو من مقبرته………..يكاد خوفها ان يودى بحياتها………..تلوح بيدها في ذعر …….قبل ان يق\بض على شعرها المموج…….و يلفه حول ق\بضته ويجذبها الى الباب بقوة في حين اخذت هي تصرخ بألم وهى تردد من بين نحيب صارخ: سيبني يا ادهم……انا اسفة…..خلاص انا اسفة….م\اتعملش فيا كده حرام عليك……….ارحمنى يا ادهم…….ارحمنى…!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وهنا افلت ادهم شعرها ليضـ,ـربها بقدمه هاتفا بغضب هادر: قومى فزي
حاولت امنيه الوقوف جاهده…..واخيرا نجحت…ودون ان تنظر الى ادهم…..ركضت بسرعة ناحيه المقعد لتلتقط حقيبتها…….وتسرع الى الباب ليوقفها ادهم قابضا وبقوة على ذقنها …….تلاقت اعينهما للحظات مع اختلاف التعابير بداخلها….فعينا ادهم ينطقان بالشرر اما عيناها تنطقان بالخوف والذعر…………والرعب
ادهم قابضا على ذقنها ومتمتما بغضب مكبوت ضاغطا على حروف كلم\اته: كل الل حصل بينا في يوم الايام تمسحيه من عقلك…..شد على يده القابضه على ذقنها ليظهر عليها علام\ات التألم ……قبل ان يتابع وبنفس اللهجة:واوعى …اوعي خيالك المريض يصورلك في يوم انك هتقدري تفضحيني ……قسما عظما لو فتحتى بقك بكلمة واحده ضدي لاكون موديكي ورا الشمس يا امنية…….وانتى لسه م\اتعرفيش مين هو ادهم المصري……فاهمة؟؟
لم تجبه امنية بل ظلت ناظره اليه في ارتياع واضح اما هو فضغط اكثر على فكها ليصرخ بها: فاهمة؟؟
حركت امنية رأسها في ذعر ان نعم
وهنا افلتها ادهم ليصرخ بها: غوري من وشي…..
وبالطبع لم تكن امنية تنتظر كلمته تلك ..فمبجرد نطقه بكلمته الاخيرة كانت تركض الى باب الشقة لتفتحه وتخرج في سرعة..تاركة اياه وقد فتح على مصراعيه
**********************************
في كافتيريا المستشفى كان حسن يجلس لتناول بعض الشطائر……عندما جاءت دعاء لتجلس على نفس الطاولة وهى تقول: هو انت هنا؟…….ياشيخ ده انا قلبت المستشفى عليك
حسن وبعد ان ابتلع طعامه: لا انا هنا
دعاء ناظرة اليه: مانا عارفة…شايفاك على فكرة
اومأ حسن برأسه وهو يقول: كويس…..ثم عاد ليقطم قطعه من شطريته
دعاء بحنق: ده ايه الغلاسة اللى انت فيها النهارده دي؟؟
لم يجبها حسن …..مما اشعرها بالغضب فأختطفت الشطيرة من بين يده لتهتف: ركز معايا بقى
حسن عائدا بظهره الى الوراء: نعم يا دعاء؟
دعاء: مالك يا حسن؟؟
حسن بقلق: انتى اتصلى على سلمى تانى؟
بدا الحزن على وجه دعاء لتقول: اه…..
حسن ناظرا اليها: وبرضه مقفول؟؟
اومأت دعاء برأسها انا لا قبل ان تقول: امـ,ـوت واعرف راحت فين…..ده انا حتى سألت بواب عمارتها قال انه مابقاش بيشوفها خالص
عادت لتنظر اليه وتتابع: تفتكر يكون حصللها حاجة؟؟
حسن بشرود: مش عارف……ثم قال بتردد: طب م\اتيجي نروح لجوزها……يمكن يعرف حاجة
دعاء بسرعة: ياخبر.لا لا…..كله الا كده……..ده راجل صعب…وبعدين انا متأكده انه مايعرفش مكانها…..اصل هيعرف ازاي يعني؟
حسن بشرود: انا مش مزعلنى غير سيف……..علطول حاسس انه تايه في عالم تانى….حاسس انه جسم بس من غير روح……كل ما اسأله عن اللى مزعله يقول مفيش……ده غير تعبه من اقل حاجة…..وعينه اللى بقت حمرا علطول…..ووشه المصفر ………مط شفتيه ليقول: مش عارف ليه حاسس انه بقى اقرب للمـ,ـوت اكتر
دعاء بسرعة: يا شيخ بعد الشر……هو بس تلاقيه زعلان على فراق سلمى
حسن: ده حتى موضوع سلمى لغاية دوقتي معرفش حقيقته….وللاسف مش راضي يقول حاجة….ولا سلمى هنا علشان نسألها….انا بجد زعلان عليه اوي….مش هو ده سيف بتاع زمان اللى ماكنش بيبطل هزار وضحك…….انا حاسس ان….
وهنا قاطعته دعاء لتهتف: خلاص اقفل على الموضوع ده علشان جاي اهو
حسن بلهفة وهو ينظر وراءه: فين؟؟
وهنا يجد سيف وقد اتجه الى احدى الطاولات وقد امسك بيده كوب قهوة
حسن بصوت عالى: سيف؟؟
ولكن لم يجب سيف .حيث كان يبدو عليه الشرود…..
حسن وهو يقوم: انا راجعلك كمان شوية…
دعاء: طيب انا هقوم اروح بقى..وابقى طمنى عليه في التليفون
حسن ملتفتا اليها: وبين كل حين والتانى اتصلي بسلمى….يمكن تفتح موبايلها
دعاء وهو تقوم: حاضر…يالا مع السلامة
حسن وهو يقوم بدوره : سلام
خرجت دعاء من الكافتيرا بينما اتجه حسن ناحية سيف ليجلس على نفس الطاولة قبل ان يقول: ايه يا سيف؟؟……مختفي فين من الصبح؟؟
سيف ودون ان ينظر اليه : انا لسه جاي حالا
حسن واضعا يده فوق كتفه قبل ان يقول: مالك ياسيف…شكلك مش طبيعي
سيف بشئ من الحده: ايه يا حسن؟؟….هو انت كل م\اتشوفني تقوللى الكلمة دي؟؟
حسن : ايوة يا سيف……وهفضل اقولهالك طول مانا شايفك في الحالة دي
سيف بخفوت: حالة ايه؟؟
حسن: انت مابتبصش لنفسك في المراية؟؟…….
سيف بمرارة: مراية؟؟………انا كرهت ابص على نفسي ………عايز انسى شكلى اصلا
حسن: اتطمن…مانت لو بصيت على نفسك دلوقتي هتلاقي واحد تانى مش انت…..واحد بقى شبه الاموات…….وشك الاصفر وعينك الحمرا……والسواد اللى تحت عينيك…..
سيف نازعا نظارته ليضعها امامه و يدعك عيناه في ارهاق: انا كويس ……بس يمكن علشان السهر وكده
حسن: انت عارف ان نبطشيتك مش باليل….يعنى بيبقى عندك وقت تنام فيه بس انت اللى بالك مشغول بحاجة نفسي اعرفها…….ده غير القهوة اللى عمال تبلبع فيها طول النهار…..
سيف بحده: يا سيدي انا حر……..
حسن بحده مماثلة: لا مش حر…….لو شفتك بتضيع نفسك قدامى ……….يبقى من واجبي انى انصحك……
اخفض سيف عيناه ولم يستطع بماذا يمكنه ان يجيب….اما حسن فتتابع بتردد: هو…..هو الموضوع يخص سلمى؟؟
وهنا رفع سيف عيناه المتلألأتان بالدموع الى حسن……. قبل ان يشيح بوجهه ..ويتمتم بخفوت.: انا ورايا عملية لازم احضرها
وبدون كلمة اضافيه هب واقفا ……ليلتقط نظارة النظر ويضعها على عيناه قبل ان يدير ظهره الى حسن ويسير في خطوات واسعة مبتعدا ……..تاركا اياه يتمتم: ربنا يفك كربك يا سيف……
*****************************
في شركة المتحدة ……..كان ادهم يجلس فوق مكتبه……..عندما سمع صوت هرج ومرج خارج المكتب…..وبدون ان يفكر للحظة اخرى في المتسبب فيه…..وجد الباب يفتح ليظهر خالد على عتبته ووراءه ميار تهتف: مايصحش كده يا استاذ
ادهم وقد هب من فوق مقعده وهتف: سيبيه يا ميار…..روحى انتى
ميار: تحت امرك يافندم….
خرجت ميار لتغلق الباب وراءها فيجلس ادهم وهو يقول : خير يا استاذ خالد……….حضرتك مش هناك ليه؟؟……ده التسليم النهارده
خالد بحنق: تسليم ايه؟؟……….اللحوم المعفنة؟؟
اتسعت عينا ادهم في ذهول ليهتف : ايه؟
خالد بنفس النبرة الحاده: بقول ان اللحوم اللى المفروض استلمها النهارده ……….طلعت معفنة…..وريحتها طالعة…..والدنيا هناك مقلوبة
شحب وجه ادهم قبل ان يتمتم وهو يمسك بهاتفه: طب …..طب ثوانى بس ….ا(وهنا وجد 45 اتصال من سعد……هم بضغط زر الاتصال الا ان اتاه اتصال اخر فيجيب بسرعة و: الو
سعد بحده:ايه يا ادهم؟؟,,,,,, سنة عقبال ما ترد؟؟
ادهم بعصية متوترة: كنت عامله صامت ومخدش بالى……هو….
قاطعه سعد بنبرة حادة متوترة: احنا رحنا في داهية يا ادهم…….لما فتحنا التلاجات لقينا اللحوم كلها عفنت……والغريب ان المواتير كانت شغالة……
ابتلع ادهم ريقه ليهتف ببهوت:طب ………. طب..ازاي …..ازي ده حصل انا
سعد مقاطعا : مش وقت كلام دلوقتي…تعالى بسرعة علشان الدنيا مقلوبه هنا…..وكله بيطلب الشروط الجزائية
هب ادهم واقفا ليهتف: طيب طيب انا جاي حالا
قطع ادهم الاتصال واتجه الى باب المكتب ليوقفه خالد وهو يهتف بعصبية واضحة: انت رايح فين؟؟….انا مش ماشي من هنا غير لما اخد فلوسي وفوقيهم المبلغ الجزائي
ادهم بعصبية مزيحا اياه في توتر: ابعد دلوقتي خليني اروح اشوف الموضوع بنفسي
خالد هاتفا: انا مش ماشي قبل ما اخد فلوسي……
ادهم محاولا كبت غضبه: يا استاذ خالد فيه 25 متعاقد غيرك وكلهم اخدين كميات ودافعين كاش….مش هقدر اديك فلوسك الا لما احسب الخسائر اللى عندى وامكانيات الشركة المالية
خالد بعصبية : انا مايهمنيش انت تخسر قد ايه……انا هروح في داهية لو مخدش فلوسي……. انا……
ادهم مقاطعا اياه وهاتفا بحده: انا خلصت كل الكلام اللى عندى……وسع بقى
ازاحه ادهم في عنف ليخرج من المكتب ويتبعه خالد وهو مازال يصرخ: والله لا ارفع عليكوا قضية …..يا نصابين …يا حرامية….
وبالطبع لم يجبه ادهم حيث انه خرج وبسرعة من شركته……ليستقل سيارته وينطلق بها ………ليخرج خالد وينظر الى سيارته المنطلقه……فيستقل سيارته بدوره وينطلق بها وراءه…..عله يتوصل الى حل مرضي مع الاخرين………..تابع قيادته وعقله يحمل مئات الافكار….لقد قام بتجديد مصنعه وابتاع احدث الالات……..وقام بدفع 180000 ثمنا للحوم……وفي النهاية تتعفن اللحوم …….وليت هذا فحسب.فأمواله على وشك ان تضيع منه و………..ماذا سيفعل اذا لم يتمكن من الحصول عليها……..سيخسر في اعماله و…وايضا…….وايضا……………وهنا انحرفت السيارة عن مسارها لتطلق صريرا عاليا …..يحاول السيطرة عليها ولكن…………..دون فائده ..حيث انها في خلال لحظات انقلبت عده مرات قبل ان تستقر على سقفها…….لينطلق زامورها عاليا…….
الحلقه 24

في كافتيريا المستشفى كان حسن يجلس ………..منتظرا………….وفجأة
دعاء وهى تجلس وتهتف بقلق: حصل حاجة ولا ايه؟؟
حسن بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم…..انتى طلعتى منين ؟؟
دعاء بملل: يا سيدي مش وقته…….انت من ساعة ما قلتلى انك عندك اخبار عن سلمى مادريتش بنفسي الا وانا هنا في المستشفى…قول حصل ايه بقى؟
حسن : تدفعى كام؟؟
دعاء بعصبية: يعنى مارضيتش تقولى في التليفون وكمان دلوقتي مش عايز تنطق؟؟…..انا كده ممكن امـ,ـوتك
حسن بضحك: حيلك حيلك………هقولك يا ستى…..بصي هو الخبر مش عن سلمى بالتحديد ….بس هو يخصها
دعاء مقاطعة: خلص بقى وقول
حسن مدققا في وجه دعاء متمتما ببطء: ادهم………..طلق سلمى
دعاء هاتفة : ايه؟؟
حسن: ايه مالك اتخضيتي كده ليه؟؟…….ده انتى المفروض تفرحى
دعاء بتشتت : اه بس…..الخبر جه فجأة و…….وهنا صمتت للحظة لتنظر بعدها الى حسن وتقول بشك: بس انت عرفت منين؟؟
حسن عائدا بجسده الى الوراء: من والدى…ماهو يعرف ادهم…سألته عنه قال انه سمع من اصدقاءه انه طلق مراته
دعاء ببهوت: انا مش مصدقة
حسن مميلا بجسده الى الامام: احنا هنفضل مستغربين كده كتير؟؟……..السؤال دلوقتي …..ياترى سلمى فين؟؟……..يعني بعد ما اتطلقت راحت فين؟؟
دعاء بشرود: اه صحيح…….ثم هتفت فجأة: اكيد في بيت والدها…..اه اكيد هناك…..صمتت للحظة لتتابع بخفوت: بس انا مش معايا نمرة بيتها
حسن بسرعة: ياستى انتى جيتي في جمل…..طالما عارفين اسمها بالكامل يبقى هنعرف الرقم
دعاء: ازاي؟؟؟
حسن: بالدليل يا فالحة
دعاء : تصدق فكرة؟؟……طب يالا بسرعة نتصل
حسن مادا يده بالهاتف: لا ……خدي الموبايل اهو …..وهسيبلك انا المهمة دي
دعاء وهى تتناوله منه: ماشي
وبالفعل دقت دعاء رقم الدليل……
***************************
دخل فاروق منزله منهكا …..متعبا….بعد يوم عمل طويل……ليجد ناهد وقد وقفت امام الباب عاقده ذراعيها امام صدرها هاتفة: شرفت يا سي فاروق
فاروق بتعجب وهو يغلق الباب : ايه المقابلة دي؟؟……
ناهد وش\بح ابتسامة على شفتيها: اصل فيه اخبار حلوة اوي مستنياك…….صمتت للحظة لتتابع وبنبرة شم\اتة واضحة: بخصوص سلمى
اتسعت عينا فاروق عن اخرهما ليهتف بلهفة: ايه؟؟…….سلمى؟؟
ناهد وهى تتجه الى احد المقاعد لتجلس عليه: ايوة……..واحدة من صاحباتها النهارده اتصلت تطمن عليها……فاكراها عندنا
فاروق بعصبية متوترة: م\اتخلصي وتقولى قالتلك ايه؟؟
ناهد ناظرة اليه وضاغطة على كل حروف كلم\اتها: بنتك اتطلقت يا استاذ
وقعت هذه الجملة على رأس فاروق كالصاعقة فتمتم ببهوت : ايه؟؟
ارتمى بجسده فوق المقعد ليتمتم بصوت مختنق متقطع: اتـ اتطلقت؟….طب ………ليه؟…..وامتى؟؟…..هي فين طيب؟؟
مطت ناهد شفتيها قبل ان تقول: مش ده السؤال دلوقتي………تابعت ناظرة في عينيه مباشرة: السؤال الحقيقي ……هي مع مين دلوقتي؟؟
فاروق بتوتر: تقصدي ايه؟؟
قامت ناهد لتدير ظهرها الى فاروق وتتابع : بنتك اتطلقت…….ومش بس كده…دي كمان اجهضت……لا هيا موجوده عند جوزها…ولا عند حد من صاحباتها……..تبقى عند مين؟؟……..وايه اللى اتسبب في اجهاضها….او بمعنى اصح……مين؟………صمتت للحظة لتلتفت اليه متابعة…..انا اقولك……بنتك سابت جوزها وهربت…..ليه؟…..ادارت ظهرها له من جديد متابعة: علشان تمشي على حل شع……وهنا لم تدري بنفسها الا ويد قوية تق\بض على ذراعها لتجبرها على الالتفات…….ويليها صفعة مدوية فوق وجهها…..مقترنة بصوت غاضب يهتف: اخرسي !!!!!!!!!!!!!!!
وضعت ناهد يدها على وجهها في ذهول لتدمع عيناها وتتمتم: …….بتضـ,ـربني يا فاروق؟؟
فاروق وقد احكم ق\بضتيه فوق ذراعيها ليضغطها بقوة صارخا بغضب هادر: بنتى اشرف من كل البنات………بنت فاروق الطوخى عمرها ما تعمل حاجة غلط………رفع اصبعه المرتعش امام عينيها ليتابع بنفس النبرة الصارخة: بنتى اشرف منك انتى شخصيا………..
لم تجب ناهد وانما ظلت محدقة في عينيه المليئة بالغضب في رعب……وفجأة خف ضغط ق\بضتيه فوق ذراعيها ………رفع يده المرتعشة الى جبهته……مد يده الى رباطة عنقه محاولا نزعها …….وهو يتمتم بنفس متقطع: بنتى….اشرف …..انا…….مش قادر..مـ مـ..ش……..
وهنا زاغت عيناه…….ترنح في قوة…حاول الاستناد الى احد المقاعد……قبل ان يفلت يده من فوقه ويسقط ارضا فاقدا الوعى……..
*********************
دخل حسن الى احدى مكاتب المستشفى……….ليجد سيف وقد جلس على المقعد امام المكتب وامال برأسه ليضعه عليه……
حسن وهو يحرك سيف برفق: سيف………سيف.ايه يابنى لحقت تنام؟؟
سيف وهو يرفع رأسه ببطء: معلش يا حسن……انا بس تعبان شوية
حسن بشفقة: يابنى ارحم نفسك……استأذن وروح ارتاح في بيتك
سيف وهو يحاول القيام: لا انا كويس…..
ولكنه جلس مجددا لعدم تمكنه من الوقوف…..
حسن وهو يجلس امامه: مش عيب تكون دكتور ومش عايز تكشف على نفسك….تشوف فيك ايه؟؟
سيف بصوت حاول ان يبدو حادا …..ولكنه خرج ضعيفا: ياسيدي قلتلك انا كويس….طلع بس الاكل اللى جبته علشان انا جعان اوي
فتح حسن الكيس البلاستيكي ليخرج منه شطائر ………ويبدأ كلاهما في تناولها…….وبصمت

*********************
امام غرفة العناية المركزة…….كانت ناهد واقفة مع كريم …..وقد استندت الى الحائط…..في انتظار لحظة خروج الطبيب المعالج….
وفجأة يفتح الباب لتركض ناهد ناحية الطبيب هاتفة: خير يا دكتور
الطبيب بجدية: خير ان شاء الله……كويس اننا لحقنا الحالة في اولها..والا كان ممكن يروح مننا
ناهد بسرعة: يعنى ايه اللى حصلله؟؟
الطبيب: جوزك حصلله ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم…….ادى لحدوث جلطة دماغية
ناهد بجزع: ايه؟…..جلطة؟؟!!!!!!
الطبيب: م\اتقلقيش……زي ماقل لحضرتك احنا لحقناه من المـ,ـوت……بس للاسف الجلطة اتسببتله في شلل نصفي…..ذراعه مع ساقه في الجانب الايسر
ناهد بارتياع: يعنى ايه؟؟……مش هيعرف يستخدمهم تانى
الطبيب: لا طبعا ان شاء الله هيقدر…….بس الموضوع محتاج جهد شوية من حضرتك…..يعنى تمرين على الحركة ….مش اقل من 3 مرات في اليوم……فيه دكتور علاج طبيعي هيقعد مع حضرتك وهيشرحلك على موديل……ازاي تقومى بالتمرينات دي….
ناهد بخوف: طيب الكلام…..انا س……
قاطعها الطبيب قائلا: م\اتقلقيش يا مدام….الضمور حصل في الفص الايمن من المخ ومنطقة الكلام والنطق موجوده في الفص الايسر……يعنى كلامه مش هيتأثر نهائيا……بس اهم حاجة زي ماقلت لحضرتك…….الحالة حساسة ومحتاجة صبر ومجهود……..ممكن يروح معاكى البيت وتعمليله التمرينات 3 مرات في اليوم………..ولو حبيتى تسيبيه هنا في المستشفى ودكاترة متخصصين هما اللى يقوموا بالموضوع ده لغاية لما يخف فبراحتك خالص
ناهد: لو سبته هنا في المستشفى الموضوع هيتكلف؟
الطبيب ببديهية: اكيد طبعا…..الاقامة في المسشفى مع العلاج هيتكلف حوالى 30000
ناهد: ايه؟؟…..لا خلاص…..ناخده البيت
الطبيب: طيب تمام……حضرتك ياريت تشرفيني في مكتبي عقبال ما نكلم دكتور زايد ………..اخصائي العلاج الطبيعي
ناهد: ماشي ……..يالا يا كريم
وبدون كلمة اضافيه سارت ناهد مع كريم بصحبة الطبيب الى مكتبه
*******************************
كانت سلمى جالسة في مكانها المعتاد…………..تنظر الى هذا المنظر الخلاب امامها….لقد اصبح هذا المكان مأواها عندما تخالجها المشاعر المضطربة…….فيساعدها هذا المشهد على افراغ كل ما بجعبتها من الام واحزان………لقد ظنت انها ستستطيع العيش بمفردها…..ولكن لم يكن هذا ابدا بالامر السهل……تعترف انها استعادت بعض الثقة بنفسها…..ولكنها ايضا لم تعد لسابق عهدها……..تحن لتلك الايام التى كانت تمضيها برفقته……كانت تبتسم ليس لمجرد المجاملة وانما لرغبتها في الابتسام…..كانت تضحك من قلبها……ضحكات عالية على كلم\اته وتعلقاته المرحة…تشتاق حقا الى صوتها الضاحك ………فالحزن الان يكسو حياتها…….ظنت انها ستسعد بمجرد حصولها على ورقة الطلاق………ولكنها في الحقيقة بكت……بكت كثيرا حتى جفت عبراتها…….ليس لأنها نادمة على قرارها……ولكنها بكت على حالها…….على شبابها الذي يضيع من بين يديها …..وتجد الاحزان تحاصره من جميع الجهات……هل قررت السعاده حقا الابتعاد عن حياتها بلا عودة…..؟؟………لماذا تبتعد؟؟……….ماذا فعلت هي بحياتها لتستحق هذا المصير القاسي………تنهدت قبل ان تتمتم: استغفر الله العظيم يارب……..
التفتت الى بائعة الذرة بجوارها…….لطالما كان مرأها يبعث الامل في نفسها…….تأتى الى هذا المكان لتراقبها علها تتعرف اكثر على
التفتت الى بائعة الذرة بجوارها…….لطالما كان مرأها يبعث الامل في نفسها…….تأتى الى هذا المكان لتراقبها علها تتعرف اكثر على حياتها……لاتعلم ماسر انجذابها اليها…….ولكن كل ما تستطيع قوله انها تمدها بطاقة كبيرة من الصبر والتحمل ….بدون ان تشعر ………تفكر……هل هي وحيده في هذا الحياة؟؟……..ام ان هناك من هم مسؤولون منها؟……..فمن المستحيل ان تكون مسئولة من شخص ويتركها لتبيع الذرة على الارصفة…….بالتأكيد ليس لديها اي شخص……هل تراها سعيده حقا؟؟………..ام انها تشعر بالوحده؟…لا ……لا ….فالابتسامة على شفتيها لا توحى بهذا مطلقا……..وما ادراك انتِ؟؟…….هل يعلم كل من حولك كم المشاكل الموجوده بحياتك؟؟……..فأنتى في نظر الجميع فتاة طموحة لها عمل مميز وموفقة به…..في النهاية لن يشعر بأحزانك سوى نفسك……….ولكنك ايضا لستِ وحيده في هذا العالم……ربما يكون حالك افضل من حال تلك المرأة التى تغارين منها………ولكنك لا تقدرين النعمة ايتها البائسة…….نظرت الى النيل مرة اخرى لتطلق تنهيده ……..تشرد للحظات…..قبل ان تفتح حقيبتها وتخرج هاتفها المحمول لتفتحه……..لطالما استخدمته في المكالم\ات الضرورية ثم عادت لغلقه…….ولكنها اليوم سوف تستخدمه للاتصال بشخص لم تفكر في الاتصال به منذ ان قررت غلق هاتفها…….بالتأكيد هو قلق عليها…….لن تكون ابنة جاحدة الى هذه الدرجة………دقت الارقام في سرعة لتضع هاتفها فوق اذنها……..تنتظر وتنتظر……..ليقطع الخط…..تعاود الاتصال……مرة واثنان وثلاثة…….تنظر الى ساعتها……..حسنا…….ربما هم ليسوا بالمنزل…….اغلقت الخط……وضعت يدها فوق زر الاغلاق….ولكنها تراجعت…….الى متى سيظل هاتفها مغلقا…….فلتتركه على حاله…ويكفيها هروبا من واقع لابد من تقبله………..مرت لحظات وهى على نفس الحال….قبل ان يدق هاتفها بنغمة لم تسعها منذ فترة……نظرت بسرعة الى الشاشة لتجد رقما …..واسما بجانبه…….افتقدته كثيرا…………
*******************************
فتحت دعاء باب احدى مكاتب المستشفى ……لتجد حسن جالسا على المقعد يتابع بعض التقارير………فهتفت بسعاده غامرة: ردت عليا يا حسن…..ردت عليا
لم يجب حسن ……بل نظر اليها بتوتر……لتتابع هي : انا ماصدقتش نفسي انها ردت عليا اخيرا……..مارضيتش تقوللى هي فين…….بس انا عرفت……
اتجهت الى حسن بسرعة لتمسك يده وتجذبه: تعالى بسرعة معايا علشان توصلنى قبل ما تمشي
حسن بتوتر: لا……لا انا مش فاضي
دعاء هاتفة: لا ……. انت لازم توصلنى…..م\اتخفش دي قريبة……تعرف (…..)……..هى جنب بياعة الدرة اللى علطول بتقعد هناك…….اه والله انا سمعتها بنفسي…….انا عارفة صوتها كويس…………صمتت للحظة لتتابع بعدها: انت مالك متسمر كده؟؟
نظر حسن وراءها ….ليهتف: انت رايح فين يا سيف؟؟
التفتت دعاء لتتمتم: سيف مين؟؟
وهنا وجدت سيف وهو يخرج من الغرفة راكضا…….التفتت الى حسن لتتابع ببهوت: هو طلع منين فجأة كده؟
حسن وهو يركض ناحية الباب: اسكتى انتى دلوقتي
دعاء وهى تمسك يده بسرعة: طب انت رايح فين؟
حسن جاذبا يده : رايح الحقه قبل يمشي
دعاء وهى ممسكة به بقوة: استنى بس…….م\اتخليه يروحلها…..ما ده اللى احنا عايزينه
حسن بتوتر مشيرا بيده: بس ده مش قادر يفتح عينه…..انا خايف يحصله حاجة
دعاء بتوتر: هو لسه تعبان برضه؟؟………..ثم عادت لتتابع بغيظ: انت ليه ماقولتليش انه هنا؟؟
حسن بعصبية: هو انتى اديتيني فرصة…….داخلة لوك لوك لوك علطول
دعاء: مانا ماشفتوش….هو كان فين؟
حسن مشيرا الى اريكة طويلة: كان ممدد هنا……كان تعبان اوي وقلتله يقوم يريح نفسه شوية
دعاء مربتة فوق ذراعه: م\اتقلقش ……ان شاء الله هيبقى كويس لما يشوفها……..
حسن بقلق: ده لو شافها…..انا خايف والله لا يقع في السكة
دعاء وبعد ان اطلقت تنهيده: ربنا يستر
*****************************
بعدما اغلقت هاتفها…………شردت للحظة وهى تنظر الى النيل امامها………
-اول مرة اسمع صوتك
نظرت سلمى جانبها لتجد بائعة الذرة تبتسم لها ….فابتسمت لها بدورها…..
لتتابع بائعة الذره بصوتها المبحوح من كثرة اطلاقها للنداءات: انا عارفاكى كويس……وواخده بالى منك من اول يوم جيتي قعدتى فيه جنبي….كل ما اجى اكلمك الاقي دمعتك على خدك……اقول بلاش دلوقتي
ابتسمت سلمى …..قبل ان تهب واقفة….وتتجه اليها لتجذب حجرا وتجلس فوقه لتقول: انا كنت باجي هنا مخصوص علشان اشوفك…..كنت لما بشوفك بحس بالأمل في الحياة……شيفاكى بتشغلى شغلانة متعبة…وبالرغم من كده علطول مبتسمة…….قلت انك اكيد ماعندكيش مشاكل…..عايشة لنفسك بس…كنت بحاول اقلدك….وكان نفسي اسألك ايه سر الابتسامة اللى علطول منورة وشك
ابتسمت العجوز بهدوء لتتمتم: سر بسيط اوي…….الرضا بقضاء الله وقدره……مهما حصللي انا مابقولش غير الحمد لله……
سلمى: لو مافيهاش تطفل ممكن تحكيلي عن حياتك؟؟
ابتسمت العجوز قبل ان تمسك ماسك معدنى لتخرج الذرة من الفرن…….وهي تقول: انا من صغري اتربيت في الفقر…..كنت عايشة في بيت عمى بعد ما ابويا وامى م\اتوا……لغاية لما ربنا كرمنى …..واتجوزت ….كان راجل ولا كل الرجالة…طيب اوي وشالنى طول عمره في عنيه…..كان عامل من عمال البنا…..يعنى على قد حاله……بس ماكنش افقر منى….جبت منه ولد واحد…..كنا عايشين مع امه في بيت واحد……..خدمتها برموش عنيا….كانت ست طيبة……في يوم جوزي وقع من فوق السقالة ………راح فيها علطول…..بعد ما م\ات …..امه م\اتت من حزنها عليه……هى اصلها كانت عيانة……بعدها اخو جوزي جه وعرض عليا الجواز….انا رفضت علشان هو كان متجوز..وكمان كان راجل مش كويس…….راح طردني من البيت انا وابنى…….وطبعا مابقاش ليا سند…..ابويا وامى م\اتوا…..وعمى لما رحتله قالى انا شلتك بالعافية مش هقدر اشيلك انتى وابنك كمان………لغاية لما ربنا كرمنى واشتغلت في بيت ناس طيبين اوي………تعبت اوي في خدمتهم بس قلت كله يهون علشان خاطر اربي ابنى واعلمه…..وكبر ابنى ودخل الثانوية……وجاب مجموع حلو ….ودخل كلية الهندسة……وبعد ما اتخرج قاللى خلاص يا امى بلاش تشتغلى الشغلانة دي………انا كبرت واقدر اشتغل واصرف عليكي…بيني وبينك انا كنت تعبت من الخدمة…كبرت وصحتى مابقتش مساعدانى……..فلما صدقت …..وقعدت في بيت اجرهولي بعد ما جاله شغل في شركة كبيرة اوي……وفي مرة قاللي انه عايز يتجوز بنت صاحب الشركة علشان بيحبها وهي كمان بتحبه……ولما رحت معاه علشان يتقدملها صاحب الشركة قاله علشان تتجوز بنتى لازم تقطع مع امك ……..اكمنى يعني مش قد المقام….وابنى علشان بيحبها…..سمع كلامه…..رمى امه وجري ورا بنت الاكابر……عقد الشقة خلص ومالقيتش معايا فلوس اجدد…….ساعتها سكنت في دار ايتام ….بقيت اشتغل فيه مربية لعيال مش عيالى…بس بحبهم زي عيالي او احفادي…..قضيت فيه سنتين قبل ما يستغنوا عن خدمتى…قالوا انى بقيت كبيرة وماعنتش قادرة على العيال……سبتهم ومشيت ودمعتى على خدى……كانوا ماسك\ين فيا ومش عايزين يسيبونى…….صعبت على واحدة من المربيات هناك…وقالتلى ان في العمارة اللى هي ساكنة فيها ……في اوضه على السطح……بسعر رخيص اوي…….قالتلى هدفعلك ايجار الشهر عقبال ما تلاقي شغل…….دفعتلى شهر واحد بس اللي هو المقدم…….وبعدها اشتغلت الشغلانة دي….والحمد لله بقيت بكسب وربك كريم…..رجعتلها فلوسها…..وبقيت بصرف على نفسي ….اكل وشرب ومسكن..والحمد لله على نعمة الستر…..انا مش عايزة اكتر منه
كانت سلمى تستمع الى قصة العجوز……….بعينان دامعتان…..وما ان انهت كلامها حتى انهمرت عبراتها بالفعل لتتمتم: طب وابنك……خلاص كده مش راجع تانى؟
العجوز: الله اعلم يابنتى…..انا عملت اللى عليا وربيته وكبرته ووصلته لبر الامان…….وده هو دور الام….مايهمنيش اللي يعمله بعد كده…..
سلمى: يعنى استسلمتى للي عمله…..؟؟………ماقولتيلوش اي حاجة؟؟
العجوز: اقول ايه غير حسبي الله ونعم الوكيل……..؟……بصي يا بنتى…..طالما انا عملت اللي عليا هخاف من ايه؟؟………..معايا رب العباد ساترنى والحمد لله م\اتحوجتش لحد ولا مديت ايدي اشحت……….وفي الاخر لما اقف ادامه الاحسن انى اكون مظلومة عن انى ابقى ظالمة……ولا ايه؟؟
سلمى بشرود: كتير اوي الواحد بيكون واثق في انسان وعارف انه عمره ما هيضيعه…….وبعدين لما يجي الوقت اللى يحتاج فيه ايده تتمدله يبيعه في لحظة…..وينسى اي علاقة كانت في يوم من الايام بتربطهم سوا………
-وساعات من كتر ما الانسان بيحب بيرفض حب اللي بيحبه
اتسعت عينا سلمى …….خفق قلبها في شده…….هل سمعت حقا صوته للتو؟؟……ام انها موهومة؟؟……ادارت رأسها ببطء لتجد ……هذا الوجه الشاحب مع تلك العينان الدامعتان……تجمعت العبرات بداخل عيناها قبل ان تهتف بصوت يكاد يكون يكون مسموع: سيف؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!
الحلقه 25

مرت لحظات لم تستوعب ما تراه امامها حقا…….. سيف؟؟……….صديق الطفولة…….وحب العمر………و…..محطم الافئده!!!!!!!
…….هل هو حقا امامها ؟؟……..ام انه مجرد سراب…..ان مدت يدها اليه هل ستلامسه؟؟…….ام ستحتضن الفراغ…….ظلت محدقه له في دهشة وقد ترورقت عيناها بالدموع……..واخيرا تنهمر منها عبرة ساخنة لتشعر بتلك اللمسة الدافئة تمسحها مقترنة بصوته الحنون يهمس: انا ماستهلش دموعك دي
وهنا افاقت هي من ذهولها لتزيح يده في عنف هاتفه: ابعد ايدك عنى؟؟
شحب وجهه اكثر…..مد يده ليضعها فوق كتفها وهويتمتم بتوتر: مالك يا سلمى؟
للمرة الثانيةتزيح يده في عنف وهى تصرخ بحده: قلتلك ابعد عنى….
ادارت ظهرها اليه لتتابع بصوت مختنق : انت عايز مني ايه؟؟
ابتلع سيف ريقه في صعوبه قبل ان يتمتم بخفوت : عايز ايه؟؟…….انا سيف يا سلمى؟؟……..سيف اللي عشتى طفولتك معاه….سيف اللي حبك اكت ……
التفتت اليه بسرعة هاتفه من بين عيون دامعة: سيف اللى ك\سرلي قلبي في اكتر وقت كنت محتاجاه فيه…….سيف اللى كنت فاكرة ان حبه ليا هيحميني….طلع حبه مزيف وك…….
سيف مقاطعا اياها وهاتفا: لا يا سلمى………انا حبي ليكي عمره ما كان مزيف…….انتى حبك كل يوم كان بيكبر في قلبي اكتر من اليوم اللي قبله….كنت بتمنى اللحظة اللي تقوليلي فيها انك بتحبينى زي مانا بحبك……….بس للاسف اللحظة دي ماجتش………انا اتعذبت كتير اوي يا سلمى……………
سلمى مقاطعه وبصوت مرتعش: انا اللى ماشفتش يوم واحد حلو في حياتى……ان كنت انت اتعذبت فأنا اتدمرت…….كل حاجة حلوة في حياتي راحت مني…….رفعت عيناها الدامعتان اليه لتتابع: كنت فاكرة انك هتكون املي الاخير اللي هتعوضني عن كل الحنان اللي اتحرمت منه……بس للأسف خنت حبي زيك زي الباقيين……..ك\سرت قلبي وجـ,ـرحتني…….احتدت نبرة صوتها قليلا لتهتف: يبقى عايزنى اعملك ايه دلوقتي…….اقولك خلاص سماح النوبة دي ونرجع اخوات زي الاول
سيف بصوت مختنق جاهد للخروج: لا يا سلمى……..احنا مش اخوات ولا في يوم اعتبرتك اختي……..انتي طول عمرك كنتي بالنسبالي كل حاجة……حلمت بيكي علطول عروسة لابسه فستان ابيض وماسكة في ايدي ………انتي البنت الوحيده اللي حركت مشاعري وخليتني م\اتمناش غيرها شريكة لحياتي
سلمى بابتسامة ساخرة مريرة: واضح فعلا اني غالية عندك اوي……بدليل انك رفضت مساعدتي في الطلاق من ادهم……ورفضت تحقيق حلمك…..تابعت بصوت مختنق: ده لو فعلا كان حلمك بجد
سيف هاتفا: ايوة كان حلمي……بس انا كنت خايف عليكي يا سلمى……خايف ع……
سلمى متابعة : خايف على نفسك يا سيف؟
ادارت له ظهرها لتتابع: كنت خايف من مواجهة رجل اعمال كبير زي ادهم…..خفت يدمرلك مستقبلك المشرق اللي كنت لسه بتحفر اسمك فيه
سيف بنبرة الغير مصدق: انا يا سلمى؟؟……….انا اخاف على نفسي من حمايتك؟؟
لم تجبه سلمى ……..فأمسك بكتفيها ليديرها اليه …….ويحاول النظر في عيناها المنخفضتين:انامش هرد عليكي……..تعرفي ليه؟……….تابع وهو يمسك بذقنها ليرفع وجهها الى الاعلى: علشان انتى الوحيده اللي هتقدري تردي على كلامك
اشاحت بوجهها بعيدا لتفلت يده من فوق ذقنها وتتمتم : مش هنكر انك ياما دافعت عني وحامتني من اي شخص حاول انه يسئ ليا…. مش هنكر انك ياما عرضت نفسك للخطر علشان توفرلي الامان ……نظرت في عيناه مباشرة لتتابع : بس مش هنكر انك برضه خذلتني في اكتر وقت كنت محتاجاك فيه جنبي
شعرت بنبضات قلبها تتزايد عند رؤيتها لتلك العينان الدامعتان التي طالما اشتاقت اليهما……….فأدارت عيناها بعيدا لتتابع: انا كنت محتاجة لضهر اتسند عليه لغاية لما اخد حقي…..فهمت انك ممكن تكون الامان والسند بالنسبالي …….زي ما كنت طول عمرك
سيف مقاطعا: يا سلمى انا كنت خايف عليكي….. كنت خايف لا اكون انا السبب في تدمير حياتك….صدقيني ماكنتش هقدر اتحمل اني اكون السبب في كده…….نظر في عيناها مباشرة ليتابع بصوت متقطع: انا اه بحبك……بس حبي ليكي مش بالانانية اللي تخليني اتدخل لتدمير حياتك علشان تكوني ليا افي الاخر…….اللي بيحب بجد عمره ما يعمل كده……..اشاح بنظره بعيدا ليتابع: انا ممكن كنت افضل متحمل عذابي وجراح قلبي……واخر حاجة كنت ممكن اتمناها اني ادوق حد من نفس الكاس اللي دوقت منه
سلمى بحده مشيرة باصبعها: ان كنت فاكر ان انفصالي عن ادهم كان بسببك تبقى غلطان…….اخفضت يدها لتتابع بجدية: انا انفصلت عنه علشان انا عندي كرامة……..ومفيش اي واحده عندها كرامة كانت هتستحمل اللي ادهم بيعمله فيها……..رفعت رأسها اليه متابعة: واديني اهو اتطلقت….ولوحدي……..مش محتاجاك …..ولا محتاجة لأي حد يك\سرني تاني………انا خلاص………نسيتك……..تابعت ناظرة في عيناه المتلألأتان بالدموع: ونسيت اي حاجة كانت تربطنا ببعض…..
مرة ثانية تشعر بالتوتر ……فتشيح بوجهها وتدير ظهرها اليه متابعة : علاقتي بيك كانت علاقة مريضة بالدكتور بتاعها………ابتدت في المستشفى………….وانتهت برضه في المستشفى…….ده كان كلامك …..ادارت ظهرها اليه متابعة: مش كده بر………؟؟ وهنا اتسعت عيناها في ذهول …….اذ انها لم تجد له اثرا…….دارت بعينيها في ارجاء الشارع المزدحم……يكاد قلبها يخرج من بين ضلوعها للبحث عنه بنفسه……..اين تراه ذهب…….لقد كان هنا للتو؟؟……….هل كان هذا حلما ام؟؟
-بصراحة انتى كنتي قاسية اوي يا بنتى
اخفضت سلمى عيناها الدامعتان الذاهلتان الى بائعة الذرة لتتمتم: هو كان هنا؟؟ ……….هو راح فين؟؟
العجوز: يابنتى بيضي قلبك…….شيلي منه كل الكره ده………سامحي واغفري ده كلنا بنغلط
مسحت سلمى عيناها الدامعتان لتتمتم بصوت مختنق: طب هو راح فين؟؟
العجوز : ويهمك في ايه بقى؟؟…….مانتي قسيتي عليه بالكلام………وكان طبيعي يسيبك ويمشي
سلمى بصوت متحشرج يكاد يصرخ بالبكاء: لا يهمني…….يهمنى علشان………علشان انا بحبه…….اه بحبه……
اختنق صوتها اكثر بالبكاء……….لتخرج حروفها متقطعة مختنقه غير واضحة المعالم: انا …..انا بحبه…..انا ضيعته مني تاني……انا غبية……
وهنا نظرت حولها من جديد…..مسحت دموعها لتقول بحزم: انا …..انا لازم ادور ع……….
-طب طالما بتحبيني للدرجة دي…..بتكابري ليه بقى؟
التفتت سلمى الي مصدر الصوت لتتسع عيناها المتلألأتان بالدموع هاتفة بنبرة الغير مصق: سيف؟؟
ابتسم سيف بخفوت قبل ان يقترب منها ويمد يديه لمسح دموعها قائلا: اسمي الدكتور سيف يابنت…..
ابتسم سيف بخفوت قبل ان يقترب منها ويمد يديه لمسح دموعها قائلا: اسمي الدكتور سيف يابنت…..
لم تدري سلمى بنفسها الا وهي ترتمي بين ذراعيه هاتفه من بين دموع السعاده الغامرة: سيف………انا افتكرتك مشيت وسيبتنني تانى
سيف محتضنها بقوة مفجرا كل مشاعره وعواطفه : انا عمري ما هسيبك تاني يا سلمى……..رفع رأسها متابعا بنبرة مرتعشة ممزوجة ببعض العبرات: انتى روحي يا سلمى……لو بعدت عنك تاني اموـ,ـت
سلمى بسرعة وهي تمسح عبراته: بعد الشر عنك……صمتت للحظة لتتابع بعدها بجديه: اوعي تقول كده تاني…
سيف بابتسامة خافتة: ولو قلت هتعملي ايه؟؟
سلمى وهي تنهال عليه بالضـ,ـربات: هضـ,ـربك هضـ,ـربك هضـ,ـربك
سيف بضحكة واسعة واضعا يده امامه: خلاص خلاص……..
امسك يداها لينظر بعيناها مباشرة متابعا: اوعدك اني مش هكررها تاني……..بس عندي شرط
سلمى بابتسامة جذابة: ايه؟؟
سيف مشيرا برأسه الى بائعة الذرة: عايزك تعزميني على جوز درة
سلمى بمزاح: على فكرة الدور عليك……….فاكر من 4 سنين لما …….
سيف مقاطعا: خلاص خلاص……..نعزمك بقى وامرنا لله
وبالفعل اتجه سيف الى العجوز لشراء اجواز الذرة قبل ان يتجه مع سلمى للجلوس الي احدى المقاعد…….
سلمى رافعة رأسها الى سيف: كل بقى…….انت هتفضل باصصلي كده كتير؟؟
سيف هامسا: وحشتيني اوي…..
اخفضت سلمى وجهها في خجل وحاولت تصنع الانشغال بتناول الذرة قبل ان ترفع رأسها فجأة هاتفه: بس انت كنت رحت فين بسرعة كده؟؟
سيف مشيرا الى جانب المقعد: كنت هنا؟؟
سلمى بدهشة: مستخبي ورا الكرسي؟؟………تابعت بابتسامة ممازحة: ده ايه شغل العيال ده؟؟
اطلق سيف الضحكة العالية قبل ان يقول: من بعض ما عندكم…..
سلمى ضاربة اياه على رأسه:بقى كده؟؟……. طب خد دي….
تحسس سيف راسه في الم لتتابع هي بلا مبالاة: عيال بعيال بقى……
ابتسم سيف قبل ان يعود لتناول الذرة……..فماذا عساه ان يقول……..هاهي حبيبة عمره جالسة بجواره على نفس المقعد……..كيف سيتمرد على اي شئ تفعله…….وهو الذي طالما تمني تلك اللحظة………انه حتى الان غير متصور انه يعيش واقعا…….وليس حلما كالعاده
مرت الامسية رقيقة……جميلة…..تحدثت فيها سلمى الي سيف واخرجت كل ما بقلبها من مشاعر وكل ما بعقلها من احاديث وحكايات…..اما سيف فكان يكفيه الاستماع الى صوتها الذي لطالما افتقده…..ولم ينسى ان يشاركها في احاديثها…..مثلما كان يفعل معها دائما……..
سيف وهو ينظر الى ساعته: متهيألى الوقت اتأخر…….
سلمى وهي تنظر الي الساعة بدورها: يا خبر……..دي الساعة 11 ونص
سيف وهو يقوم: طب يالا بقى علشان اروحك
سلمى وهي تقوم بدورها: يال…….وهنا نظرت الى يدها هاتفه: الحق يا سيف…..دي الدنيا بتمطر
مد سيف يده امامه ليتمتم: اه صح….غريبة…..بتمطر دلوقتي؟؟
وهنا بدأت قطرات المطر تزيد……فتابع سيف : يالا بسرعة نروح قبل ما المية تغرقنا
سلمى رافعة راسها رأسها عاليا: ياريتها تغرقنا……….ثم تابعت ببهجة ناظرة الى سيف : انا من زمان نفسي اجري تحت المطرا…..
وهنا امسكت بيده لتهتف بسعاده غامرة: انا حاسة اني النهارده الدنيا مش سايعاني من الفرحة……..
تركت يد سيف لتركض مبتعده بضعة خطوات: انا نفسي اجري ………..حاسة اني نفسي انطلق واخد الدنيا كلها في حض\ني
سيف وهو ينظر الى السماء ليجد الامطار قد بدأت تشتد……: يا سلمى انتى كده ممكن يجيلك برد
سلمى بضحكة واسعة عالية وهى مازالت تسير بظهرها: وماله؟؟………..المهم اني اعمل اللي انا عايزاه…….
ركضت اليه مرة اخري لتمسك بيده وتهتف: تعالى نعمل سباق سوا
سيف ناظرا الى المياه المنهمرة بتوتر: سباق ايه بس يا سلمى؟؟ خلينا نروح
سلمى بعناد: لا………ثم عقدت ذراعها لتتابع: اكيد مش عايز تسابقني علشان انت عارف اني انا اللي هكسب
سيف بتهكم: تكسبي؟؟……..ده بعدك
سلمى بتحدي: خلاص…….يبقى نعمل سباق
سيف بحزم: ماشي
وهنا بدأت سلمى في العد لتنطلق راكضة ومبتعده…..لتجد سيف وقد اوشك على الاقتراب منها هاتفا بنفس متقطع: انتي خدتيني على خوانة على فكرة……انا……..انا ما…..ولكنه لم يستطع اتمام جملته…..حيث انه الان يركض بأقصى سرعته ليسبق سلمى بالفعل…….وهنا تقع سلمى صارخة بألم: اااااااه……..رجلي
توقف سيف عن الركض فجأة…..واتجه اليها لينحني ويهتف بارتياع: مال رجل………..
وهنا قاطعته هي لتقوم بسرعة راكضة ومبتعده: ضحكت عليك………….التفتت اليه لتركض بظهرها: واحد صفر………..ثم عادت لتركض مبتعده……….اما هو فحاول جاهدا التقاط نفسه ..وضع يده على قلبه……..يشعر بألم قاسي به……..يفيق على هتافها من بعيد: يالا يا سيف…….بلاش دلع……
يغمض عيناه في الم…….ثم يعود لينظر اليها ……ليحاول جاهدا القيام ……..يسير ببطء ….لتزيد سرعته اكثر…..فاكثر……..تتحول خطواته الى ركض……ركض بأقصى سرعة……الم في قلبه يتزايد ……ولكنها في كل مرة تهتف به: بسرعة يا سيف………انا شكلي هكسبك……..يبتسم بانهاك عند رؤيته لتلك الطفلة المدللة امامه…….قبل ان يعاود الركض…….الالام في قلبه تتزايد……….اكثر ..فأكثر………..فأكثر…….لم يعد يستطيع احتمالها…..وخزة كبيرة في قلبه جعلته يسقط ارضا صارخا في الم ……..
التفتت سلمى اليه لتضحك هاتفة: كان غيرك اشطر
عادت لتركض من جديد ولكن في هذه المرة لم تشعر بركضه……توقفت فجأة لتنظر اليه…..وتراه مازال ملقى بجسده ارضا……..مطت شفتيها متمتمة: اهو دلوقتي بيقلدني
اقتربت منه وهي مازالت تردد: على فكرة انا مابيضحكش عليا بسهولة……انا………وهنا كانت قد وصلت اليه بالفعل لتجده ممدد ارضا وقد وضع يده فوق قلبه واغمض عيناه في الم……تسرب اليها بعض القلق فأنحنت عليه لتتمتم: خلاص يا سيف ……عرفت انك بتهزر……قوم بقى……
ولكنه فتح فاه في محاولة لقول شئ الا انه لم يستطع النطق…….وقد ازداد وجهه شحوبا……مع تجمع قطرات العرق تلك فوق جبينه……..ابتلعت سلمى ريقها في صعوبة قبل ان تتمتم بنبرة مرتعشة: سـ سيف……مالك يا سيف؟؟
مد يده المرتعشة اليها متمتا بصوت يكاد يكون مسموع: قوميني
شحب وجه سلمى اكثر …..فمدت يدها اليه لتتمتم: مالك يا سيف…….
لم يجبها سيف وانما استند الى يدها…….ليحاول الوقوف جاهدا…..ليستند بجسده بالكامل عليها….ليبدءا السير ببطء
سلمى ناظرة اليه وقد ترورقت عيناها بالدموع : مالك يا سيف؟؟…..طمني …فيك ايه؟؟
سيف بابتسامة باهتىة مصتنعة: انا كويس يا حبيبتي…..م\اتقلقيش
لامست كلمته قلبها مباشرة فمدت يدها الى جبينه لتمسح قطرات العرق من فوقه ……متمتمة: احنا لازم نروح المستشفى
ابتلع غصة في حلقه قبل ان يتمتم بانهاك: لا……انا هوصلك واطلع على البيت …..وان شاء الله هكون كويس
مد يده المنهكة ليشير الى احدى سيارات الاجرة……لتساعده سلمى على ركوبها……قبل ان تدور للجلوس بقربه ……وعند انطلاق السيارة
سلمى متحسسة يده المرتعشة: انا ….انا اسفة
امسك سيف بيدها ليضغط عليها قليلا هامسا بابتسامة باهتة: ولا يهمك
سلمى بتوتر: يا سيف اناعايزة اتطمن عليك……لازم نروح م…..
سيف مقاطعا: انا بس محتاج راحة…….هنام وهبقى كويس
لم تدري سلمى كيف يمكنها اقناعه…..فأثرت الصمت على ان تجهده بالكلام اكثر…….وانشغلت بتوجيه السائق الى مكان بيتها وما ان وصلت …….حتى ترجلت من السيارة ……لتنظر الى سيف من النافذة قائلة: هشوفك بكرة ان شاء الله؟؟
سيف بأرهاق: هبقى اتصل عليكي
همت سلمى برفع رأسها ……الا ان سيف مد يده ليمسك بيدها هامسا بخفوت: هتوحشيني
اخفضت سلمى عيناها متمتمة: وانت كمان
تلاقت اعينهما المتلألأة للحظات قبل ان تقف هي في توتر……وتدير ظهرها لتدخل عبر باب عمارتها…….قبل ان تلتفت اليه من جديد ملوحة…..فيجيبها ملوحا…..فتدير ظهرها من جديد….وتصعد….يتابعها سيف الى ان تختفي عن الانظار…..فيتمتم: اطلع يا اسطى
**********************************************
في الصباح فتح فاروق عيناه…….على صوت المنبه…..حاول مد يده بتلقائيىة شديده لايقافه…….الا ان يده ظلت ساكنة مكانها…….ترورقت عيناه بالدموع….لقد نسي تماما انه اصبح عاجزا لا يقدر على شئ…….
-يوووووووووووووووووووه اقفل الزفت ده عايزة انام
نظر فاروق الى ناهد بجواره ليتمتم بصوت ضعيف: مش عارف اقفله
فتحت ناهد عيناها لتقول: اه صح…….انا نسيت ان ايدك الشمال مابقيتش شغالة……
ابتلع فاروق كلمتها في صعوبة قبل ان يتمتم: تعالى وصليني للحمام …..
ناهد بملل وهي تقوم: وعايز تروح ليه دلوقتي؟……
لم يجبها فاروق …….في حين قامت لتقف بجوار فراشه وتساعده على القيام ووضعه على الكرسي المتحرك……….وبعدما ادخلته الى دورة المياه….ذهبت لتحضير الافطار……
وعلى مائده الطعام
ناهد وهي تلوك الطعام في فمها: هتعمل ايه بقى في شغلك؟؟
فاروق : عايزك تروحي النهارده تقدميلي استقالتي
ناهد: نعم؟؟………استقالة ايه دي؟؟
فاروق: امال عايزانى اروح الشغل ازاي وانا في الحالة دي؟
ناهد: مانت ممكن تقدم على اجازة
فاروق: وانا اعرف منين انا هخف امتى…….ويمكن ماخفش خالص
ناهد ماطة شفتيها: طب انا عايزة اعرف…..احنا هنصرف ازاي لو مفيش مرتب
فاروق: نصرف من الفلوس اللي انا محوشها …..لغاية لما ربنا يدبرها…..
ناهد : وامتى ربنا هيدبرها
فاروق بحده: الله اعلم بقى….
رمقته ناهد بنظرة حادة قبل ان تقول: بدل م\اتتشطر عليا ……اتشطر على بنتك……وخ…..
فاروق مقاطعا وبغضب جارف: اقفلي على السيرة دي والا قسما عظما…..كلمتى الجاية هتبقى يمين الطلاق
اتسعت عينا ناهد عن اخرهما وهمت بقول شئ الا ان قاطعها رنين الهاتف …..فقامت لتجيب و: الو……ولكن مالبث ان اتسعت عيناها عن اخرهما وهي تهتف: سلمى؟؟
فاروق هاتفا: سلمى؟؟…….هاتيها …….هاتيها بسرعة
ناولته ناهد الهاتف ليضعه هو فوق اذنيه هاتفا من بين عينان دامعتان: سلمى حبيبتى
سلمى بسعاده: بابا……وحشتني……صمتت للحظة لتتابع: حضرتك بتعيط ولا ايه؟؟
فاروق ماسحا عيناه بسرعه وهاتفا: لا لا يا حبيبتى……مش بعيط…..انا بس…..انا بس مبسوط اني سمعت صوتك
سلمى : ومن النهارده ورايح هتسمعه علطول يا بابا..
فاروق: المهم يا حبيبتى….انتى اخبارك ايه؟؟
سلمى : الحمد لله يا بابا انا في احسن حال…..
فاروق: يا حبيبتي طمنيني عليكي ……انتى ليه بتتكلمي بالقطارة كده
سلمى: طيب معلش يا بابا ……انا هقفل دلوقتي واتصل على حضرتك بعدين……اصلي نازلة الشغل دلوقتي وقلت اطمنك عليا قبل مانزل
فاروق بتوتر: سلمى…
سلمى: ايوة يا بابا
فاروق بتردد : اخبار شغلك ايه؟
سلمى بسعاده: الحمد لله يا بابا…دكتور عادل ثبتلى عامود في المجلة……بقيت بكتب فيه كل عدد شهري
فاروق بسعاده: بجد يا حبيبتى؟؟
سلمى: ايوة يا بابا……انا عايزاك تدعيلي كتير ……..علشان اترقى واكبر اكتر في المجلة
فاروق : ربنا يوفقك يا حبيبتى……يالا هسيبك دلوقتي علشان متتأخريش على شغلك
سلمى: ماشي يا بابا……سلملي على كريم….مع السلامة
فاروق: الله يسلمك يا حبيبتى
اغلق فاروق الخط ……ليفاجأ بهتاف ناهد الحاد: انت ماقولتلهاش على اللي حصلك ليه؟؟
فاروق بتوتر: ماقدرتش…..كنت عايز اقول بس خفت ااثر على شغلها……وانا لما صدقت انها تنجح و….
ناهد مقاطعة في حده: تنجح ايه وزفت ايه؟؟…….دي مش بنتك دي؟؟…….يعني المفروض تكون جنبنا في الوقت ده؟……تشتغل وتصرف علي البيت؟؟
فاروق بحده: ماحنا معانا فلوس……
ناهد: فلوس ايه دي؟…….الكام ملطوش الللي محوشهم
فاروق متابعا: اه …..والدهب اللي جبتهولك
تغيرت ملامح ناهد ليتتابع فاروق بسرعة: لو حصل وبعناه اوعدك اني هجيبلك غيره تاني
ناهد وهي تقوم: لما نبقى نخلص الفلوس اللي معاك …….نبقى نتكلم في الموضوع ده
التقطت ناهد بعض الصحون…..لتتجه بهم الى المطبخ……ثم تعود لتنظر الى فاروق: وسلمى بنتك لازم تعرف باللي حصل…..اديني بقولك اهو
لم يجب فاروق بينما دخلت ناهد الى المطبخ وفي عقلها تدور مئات الافكار
****************************
في احدى المكاتب بالمستشفى دخل سيف بوجهه الشاحب ليرتمى فوق اول مقعد يراه ……..
حسن وهو يراقبه: العملية خلصت بسرعة كده؟؟
سيف عائدا برأسه الي الوراء: لا انا استأذنت…حسيت اني مش قادر اكمل
حسن وهو يتجه للجلوس بقربه: يابني انا كام مرة هقولك اكشف على نفسك
سيف وهو يقوم: وانا كام مرة اقولك انى كويس
حسن وهو يتابعه بعينه: انت رايح فين دلوقتي طيب
سيف وهو يلتقط هاتفه وينظر به: هروح….
وهنا وجد 27 اتصال من سلمى…..لم يسمع حسن ايا منهم لوضعه على الصامت……..هم بالاتصال عليها…الا ان قاطعه ظهور احدى الممرضات على عتبه الباب هاتفه: دكتور سيف….فيه واحده عايزاك بره
سيف مضيقا عيناه: واحده مين؟؟
مطت الممرضة شفتيها ……ليتمتم سيف:طيب ….. انا جاي اهو
وضع سيف الهاتف بجيبه ……..ليخرج من الحجرة ويجد فتاة طويلة ممشوقه القوام ذات شعر اشقر وعينان خضراوتان وبشرة بيضاء……
سيف مقتربا منها: السلام عليكم
تنبهت الفتاة اليه لتهتف: دكتور سيف؟
اومأ سيف برأسه متمتا : اه انا دكتور سيف
مدت الفتاة يدها الرقيقة البيضاء اليه هاتفه: انا اسمى سارا…وانا هنا الشان (علشان )شي موهم جدا
تعجب سيف من عربيتها المتك\سرة فتمتم: خير؟؟
سارا ناظرة حولها: ممكن نتـ كليم فين؟؟
سيف بتعجب: ايه؟؟
سارا: ياني(يعني) نتكلم فين؟؟
سيف : اها……ممكن نقعد في الكافتيريا اللى جنب المستشفى
سارا: ok…..thats good>>>>I’ll wait you there
سيف: لا ….انا جاي مع حضرتك…..انا خلصت شغلي
سارا:يالا بينا….. ok….its fine……
سيف:يالا…….
وذهب سيف برفقة الفتاة الى الكافتيريا بجانب المستشفى…..ترى من ايه بلده جاءت الفتاة؟……..وماذا تريد من سيف؟؟
الحلقه 26

في منزل فاروق كان جرس الباب يدق………..ناهد وهي تخرج من المطبخ وتتأفأف: طيب طيب ………جاية اهو……يا باي
فتحت ناهد الباب …….وما ان رأت الواقف امامها حتى خفق قلبها في شده واتسعت عيناها في ذهول ممزوج بالذعر……….ظلت على حالها للحظات قبل ان تنجح بعض الكلم\ات في الخروج عبر شفتيها لتتمتم ببهوت: ادم؟؟
ادم وهو الرجل في اوائل الخمسينات من عمره …..طويل القامة …….جاد الملامح ……كثيف ورمادي الشعر الا من بعض الخصلات التى تلونت باللون الابيض في مقدمة الرأس ……….وللذين نسوا من هو ادم…….دعوني اخبركم انه زوج ناهد السابق……..
نزع ادم نظارته الشمسية من فوق عينيه ليتمتم بابتسامة خافتة: ازيك يا ناهد
امتقع وجه ناهد ……نظرت حولها قبل ان تخرج اليه وتغلق الباب وراءها قليلا قبل ان تهتف بصوت متقطع متوتر: انت……..انت ايه اللي جابك هنا؟؟………عرفت مكاني ازاي ….و
قاطعها ادم بهدوء: حيلك حيلك……..طيب مافيش الاول حمدلله على سلامتك……..كفارة…..اي حاجة
ناهد بتوتر اكبر: انت خرجت امتى من السج\ن؟؟
ادم مفكرا: من 5 سنين……….بس عا
ناهد مقاطعة اياه بحده خفيضة: وايه اللي جابك دلوقتي هنا؟؟……..انت مش عارف اني متجوزة؟؟
ادم بخب\ث: الراجل المشلول؟……..اه عارف…..
ناهد بتوتر وبنبرة متقطعة: انت…..انت عرفت ازاي؟؟
ادم: عيب عليكي……ده انا ادم الفيومي…..مفيش حاجة تخفى عني …..وزي ماعرفت مكانك فين عرفت برضه كل حاجة عنك…..
همت ناهد بقول شئ الا ان قطع صوتها نداء فاروق ……..شحب وجهها قبل ان تهتف: يانهار اسود……جوزي صحي
ادم محاولا النظر الى الداخل : طب م…….وهنا قاطعته لتزيحه بحده هاتفه : امشي دلوقتي يا ادم………هتفضحني
ادم: ايوة بس انا عايز…..
ناهد مقاطعة: اشوفك بعدين ……سلام دلوقتي
ادم وهو يرتدي نظارته : عند بوابة المنتزه الرئيسية بكرة الساعة 4 العصر
وبدون كلمة اضافية نزل ادم على عجل…….لتظل هي محدقه اليه في دهشة ممزوجة بالتوتر…..الا انا اتاها نداء فاروق: يا نااااااهد…….تعالى ناوليني الدوا
زفرت في حده قبل ان تغلق الباب بهدوء……وهي تهتف محتده: طيب طيب…….جاية اهو……
واتجهت ناهد الى غرفة فاروق على مضض لمناولته دواءه ……وعقلها يحمل مئات التساؤلات…….والافكار

***************************
في تلك الكافتيريا البسيطة ……..كان سيف جالسا مع سارا……..وقد ساد الصمت بينهم…..عندما قطعه سيف متمتما: واخباره دلوقتي ايه؟
سارا وبعد ان ارتشفت رشفة من العصير: He’s very tierd……بس انا مش ئارف هو اندو (عنده)ايه
سيف: وانا ايه المطلوب مني دلوقتي؟؟
مطت سارة شفتيها قبل ان تقول: Come on .He’s your Dad >> انت لازم تسائدني ( تساعدني) الشان اسائده
سيف : بس انا معرفش اي حاجة عن البيت ده…..
سارا: انتي مش مطلوب مينك هاجة ……..بس your father told me that u are his only son>>>>>so you should help me
سيف بشك: طيب انا برضه مش فاهم انتي عايزة تساعديه ليه ؟؟
سارا : الشان he is very kind person>>>>>>>وهو بس خد باله مني بعد ما مام died
اخفض سيف عيناه قبل ان يتمتم: رايح ياخد باله من بنت مراته…….وسايب ابنه اللي من صلبه من غير حتى ما يفكر يسأل عنه ولا عن مراته
سارا: by the way>>>how is your mom?……
سيف بخفوت: ماما م\اتت
سارا بجزع : انا اسفة……Oh I ‘m sorry >>>>>>really
سيف محاولا التبسم في وجهها: ولا يهمك…….ثم عاد ليتابع بجدية: طيب هو ليه عملك انتي توكيل بيع البيت…..وماعملهوش لمحامي؟
سارا وقد صمتت للحظة في محاولة لاستيعاب جملته…..ثم عادت لتومئ برأسها قبل ان تتمتم: الشان الموهامي بتاءه ميسافر اميركا…….وهايؤئد( هيقعد) اسبوو واهيد …..
سيف: يعني انتي دلوقتي عايزة تبيعي البيت علشان تجيبي الفلوس اللي هتقوموا بيها محامي يترافع في القضية بتاعة بابا
سارا: !!!!! exactelly
البابا بيتاءك في السيجن……الشان… washing paper case
اومأ سيف برأسه قبل ان يقول: وفيه مشتري للبيت ولا لسه هتعملوا اعلان
سارا بسرعه:اه…..فيه واهيد هايشتري الهاوس ……..وهو هيجي هينا …….و
وهنا قطع سارة صوت اتصال هاتفي فأجابت على الفور لتقول: Hi >>>>>yes >>>I ‘m in smoohy cafe
سيف بسرعة: خليه يجيلنا علي البيت وخلاص
اومأت سارا برأسها قبل ان تقول:احنا هيناك .باي… ok>>>you know the house>>>>
اغلقت سارا الهاتف لتجد سيف يقوم هاتفا: يالا بسرعة لا يوصل قبلنا
قامت سارة وحملت حقيبتها قبل ان تقول: يالا

للذي لم يفهم الحوار ….سأقول ملخصة……تم رفع قضية غسيل اموال على حسين والد سيف لتقوم مباحث الاموال بالحجز على كل ممتلكاته لثبوت عدم مشروعيتها…..ونظرا لعدم امتلاكه لأيه اموال اضافيه قرر بيع منزل والده الموجود بالقاهرة …بعد اعطاء شقيقته( عمة سيف )حقها من اموال المنزل ……للاستعانة بنصيبه منها في توكيل محامي للدفاع عن قضيته ورد الاموال اليه……والمطلوب من سيف هو مرافقة سارا الى المنزل لتدعيمها وليكون شاهد على عقد البيع …..اما بالنسبة لسارا فهي ابنه وحيده لزوجة حسين التى توفيت بعد سنة واحده من زواجهم وكانت سارا وقتها تبلغ من العمر 10 اعوام…….قام حسين برعياتها وحمايتها…..فكبرت في ظله واصبحت مخلصة له …..وهو يعتبرها الان في مقام ابنته

***************
بداخل المنزل …….كان كل شئ مغطى بالاتربة ……..ما ان رأه سيف حتى شعر بالحنين لايام طفولته التي عاشها بين ارجاء هذا المنزل مع جدته وعمته ووالده ووالدته…..ظل يتأمل في ارجاءه….هو كما هو لم يتغير البتة……
سارا وهي تنظر حولها: oh >>too much dirt
رمقها سيف بنظرة جانبية قبل ان يتجه الى احدى الغرف ………ليمد يده الى هذه المق\بض المغطى بالكامل بالاتربة…….ويفتحها ….قبل ان يضـ,ـرب كفيه معا لازالة كل العالق بيديه من اتربة………ينظر في ارجاء الغرفة…….هاهو سرير والديه…….وهذا السرير الصغير بجانبه كان سريره ………نعم كانوا ينامون جميعا في غرفة واحده ………على الرغم من بساطة تلك الايام …..الا ان الدفء كان يسودها…..كيف لا وقد كان وقتها بين احضان والديه……على الرغم من حياتهم البسيطة الا ان الحب كان موجودا دائما بينهم……تغير الحال تماما عندما كثرت النقود….ومع كثرتها زادت قسوة القلوب وفقر العقول……..يشتاق الى سريره الصغير…..يريد ان يركض اليه الان لينعم بنوم هادئ ……..ولكنه الان ذو قامة طويلة ……لن يستوعبه هذا السرير الصغير…….ابتسم ببهوت….قبل ان يتجه الى تلك المنضده ……ذات الرف السفلي…..جلس في وضع القرفصاء ليتناول تلك الاوراق الكثيرة…..لم تكن اوراقا….بل كانت صورا…..صورته وسط والديه في اول يوم بحضانته…..وهذه صورة اخرى عندما ارتدي كاب النجاح وامسك بيده ورقه مطوية……لم يكن هناك مناسبة ….بل انه يتذكر ان والدته هي من قامت بوضع الكاب فوق رأسه…..وبعد التقاط الصورة اخبرته بحلمها في الحصول على درجة الدكتوراة بكلية الطب……رفع الصورة الى شفتيه ليقبلها قبل ان تنحدر من عيناه عبرة ساخنة …يخفضها ليقلب الصور الاخرى بين يديه……صورته في الشاطئ مرتديا عوامته …….صورته هو وصديقه حسن واضعين زجاجات الكولا فوق رؤسهم……يالحماقة الصغار…..تبسم رغما عنه قبل ان يجمع كل تلك الصور ويضعها بجيبه…….ماذا هناك ايضا؟؟…….مجموعة من الاوراق…..وبينهم هذا الظرف الاصفر…وقد وضع عليه ختم احدى المستشفيات …..ملأت نظرات التساؤل عيناه قبل ان يفتح الظرف……..ليلفت نظره هذا الاسم الذي يجعله يعيد النظر به مجددا……اسم المريض/ سيف حسين عبد المنعم
السن/سنتين
الحالة/ انسداد في صمام\ات القلب
التاجي ….الاورطي…الرئوي..
اتسعت عينا سيف عن اخرهما ……قبل ان يهب واقفا وهو مازال ممسكا بالورقة بيديه المرتعشتين……يقرأ الورقة بلهفة شديده……غير مصدق ما يراه امامه……هل كان مريضا في صغره؟؟……..هل….وهنا فتح الظرف بسرعة من جديد ليخرج ورقة اضافيه …..(تقرير عملية توسيع صمام\ات …….دكتور نبيل الحاوي…..و..)
رفع عيناه عن الاوراق ببهوت…..تحجرت الدموع بداخل مقلتيه…..هل هو يحلم ام انه واقع مرير…………وضع يده على قلبه ….يشعر بالالام لا يعلم هل هي حقيقية ام بالايحاء؟؟………..
(يابني قلتلك 100 مرة لازم تكشف على نفسك)……ترددت جملة حسن في ذهنه ….
( كام مرة هقولك م\اتشيلش حاجة تقيلة؟؟)………جملة والدته …….
( قلتلك مفيش دروس كراتيه وبرضه كلامي مش بيتسمع)
يخفق قلبه في شده الان……..هل كان يعاني مرضا لم يعرفه يوما ؟؟…..
( اجري بقى بلاش كسل)……..كانت سلمى تجري بحيوية بينما هو تمدد ارضا عند ابسط محاولة له للركض
يجمع الخيوط……والجمل من هنا وهناك …….من الماضي والحاضر ليصل الي محصلة واحده ..هي……صحة ما هو مذكور امامه بالاوراق……
-سيف…….Mr Mansoor is there
مسح سيف دموعه في سرعة قبل ان يلتفت اليها ويقول: جاي اهو
خرجت سارا ……….ليفرك سيف عيناه قليلا ويعدل من هندامه قبل ان يخرج الى صالة المنزل بدوره…….استعدادا لاجراء عملية البيع

*************************

عبر طرقات المستشفى كانت سلمى تسير بأقصى سرعتها…..لتجد حسن يخرج من احدى الغرف ….فتركض ناحيته هاتفه: دكتور حسن
التفت حسن اليها لتتسع عيناه عن اخرهما هاتفا: اهلا اهلا
سلمى بسرعة وبنفس متقطع: هو……هو سيف فين؟؟
حسن مفكرا: سيف؟؟…….ثم تابع وهو ينظر اليها: هو مش كان معاكي امبارح؟؟
سلمى بتوتر: لا….ماكنش معايا
حسن: ازاي بقى؟؟…….ده فيه واحده جت سألت عليه…..وانا افتكرت انها انتي
سلمى بشك: واحده مين؟؟
هم حسن بالاجابة الا انه ركز نظره على شئ ما وراها قبل ان يهتف: سامية
التفتت الممرضه اليه قبل ان تتجه نحوه قائلة: ايوة يا دكتور
حسن: مين اللي جت سألت على سيف امبارح؟؟
مطت سامية شفتيها قبل ان تقول: مش عارفة….واحدة غندورة كده ولابسه محزق وملزق
امتقع وجه سلمى …….قبل ان ينظر اليها حسن بتوتر وهو يقول: طب روحي انتي يا سامية….
ذهبت سامية ليتابع حسن: م\اتفهميش غلط يا سلمى….دي اكيد واحده عايزاه في حاجة عادية يعني
سلمى محاولة اخفاء غضبها : انا بس كنت عايزة اتطمن عليه…….انا امبارح كنت طول النهار في المجلة …….وكنت بتصل عليه بس ماردش عليا…..والنهارده نفس الحكاية….كنت فاكرة اني لو جيت هلاقيه بس……..(صمتت سلمى حيث ان صوتها قد بدأ يختنق فخافت ان تنكشف حقيقة حالتها )
حسن وقد تسرب قلقها اليه: ده حتى النهارده شكله مش جاي…….دي النبطشيىة بتاعته بادئة من 3 ساعات……..صمت للحظة قبل ان يقول: طيب ما تروحيله
سلمى:معرفش بيته
حسن :يا ستي اقولك انا العنوان….
سلمى بتوتر: طيب كويس…….ياريت
املاها حسن العنوان…..لتهتف سلمى: شكرا يا دكتور حسن
حسن بابتسامة هائة: العفو…..بس مالهاش لازمة الالقاب…..قوليلي يا حسن بس
سلمى بابتسامة شاحبه: ماشي ياا حسن……ابقى سلملي على دعاء…..مع السلامة
وبدون كلمة اضافية ادارت له سلمى ظهرها…..وسارت مبتعده في خطوات سريعة

*****************************

دخل سيف عبر حجرة احد المكاتب…..ليرتمي فوق احدى المقاعد……ويعود برأسه المنهك من كثرة التفكير الى الوراء……….وفجأة يدخل حسن ويضع بعض الاوراق على المكتب قبل ان ينظر اليه ليهتف في فزع: يا بن الجنية….انت كنت فين؟؟
لم يجبه سيف……بينما تحرك حسن اليه ليهتف ملوحا بيده: دي ……دي سلمى كانت هنا ……كنت لسه معاها حالاو……
وهنا رفع سيف عيناه اليه بسرعة ليهتف مقاطعا: اوعى تكون قلتلها اني هنا
حسن : هقولها ازاي بس؟؟………لما انا ماكنتش اعرف…..تابع بخفوت: تلاقيها هتروح البيت و……….وهنا قطع كلامه فجأة ليهتف: بس تعالى هنا قوللي…..انت ليه ماكنتش بترد علي مكالم\اتها؟؟
سيف وقد عاد بجسده الى الامام: دكتور سيد عبد الرحمن فين؟؟
حسن: متهيألي في مكتبه
هب سيف واقفا ليمسك حسن بيده ويهتف: انت رايح فين؟؟
سحب سيف يده من بين ق\بضة حسن …….ليتجه الى الباب بخطوات سريعة…….فيفتحه ويغلقه وراءه ……….تاركا حسن يتمتم: والله الواد ده مش طبيعي……يارب اجعله خير

****************
دخلت ناهد غرفة فاروق …..لتجده نائما……..اقتربت منه لتحركه في بطء وتتمتم: فاروق
فتح فاروق عيناه متمتما: امممممم
ناهد بتوتر: انا………انا خارجة…
فاروق بتعجب حقيقي: رايحة فين دلوقتي؟؟…..
ناهد بنفس التوتر: رايحة……رايحة اشتري شوية طلبات للبيت…..
فاروق: اه…..طيب ولو احتجت اروح في حتة اعمل ايه؟؟
ناهد بشئ من الحده: ما كريم عندك اهو ……….قاعد بره
فاروق مغما عيناه: طب روحي بس م\اتتأخريش
ناهد بابتسامة ارتياح: ماشي……..يالا سلام دلوقتي
خرجت ناهد من غرفة فاروق لتغلق الباب وراءها في هدوء……..لتركض مسرعة الى باب الشقة لتفتحه و…..
-رايحة فين يا ماما؟؟
ناهد بحده: مالكش دعوة……..ادخل كمل مذاكرتك
وبدون كلمة اضافيه خرجت ناهد لتغلق الباب……فيذهب كريم لحمل كتبه وادواته ……للمكوث مع والده في نفس الحجرة لمساعدته في اي شئ يحتاجه

************************
مرت دقائق ثقيلة على سيف وهو منتظر امام حجرة الاشعة ……….قبل ان يخرج دكتور سيد منها هاتفا بحزم: تعالى ورايا
قام سيف بسرعة وراءه ……..ليتجها معا الى مكتبه……..
سيد وهو يجلس فوق الكرسي : انت قلتلي انك عملت عملية توسيع وانتصغير؟؟
سيف وهو يجلس على الكرسي بجوار المكتب: ايوة….وانا عندي سنتين
سيد وهو ينظر الى الاشعة المقطعية امامه: الاشعة اللي ادامي بتبين صمامين في حالة انسداد شبه تام…….مع بعض التضخم في البطين الايسر…..وده اللي بيوضحلى قصور تام في اداء الشرايين ………رفع عيناه عن الاشعة قبل ان يتمتم بأسف : محتاجين CABG SURGERY وبأقصى سرعه
سيف ببهوت: عملية قلب مفتوح؟؟…………ليا انا؟؟
اومأ الطبيب برأسه قبل ان يتمتم: للاسف حالتك متأخرة يا دكتور…….انت شكلك اهملت جدا في نفسك……الموضوع كان ممكن يتحل بكل بساطة …..بس دلوقتي لازم نعملك عملية قلب مفتوح وتغيير شرايين …….
-هتتكلف كام؟؟
دكتور سيد مفكرا: حوالي 80000 جنية……..
وقع هذا الرقم على رأس سيف كالصاعقة………..فهو ليس مريضا فحسب………بل انه …….في احتياج كامل للمال………الحلقه 27
في مطعم فاخر ..جلست ناهد برفقة ادم………
ادم وهو يمد يده ليمسك يدها: وحشتيني
ناهد وهي تسحب يدها في توتر: ادم ؟……..انا دلوقتي واحده متجوزة مايصحش اللي بتعمله ده
ادم عائدا بظهره الى الوراء: امال جيتي تقابليني ليه بقى؟؟
ناهد وقد تلعثمت حروفها: انا….انا .كـ كـ كنت خايفة و……..
ادم متصنعا الاندهاش: خايفة من ايه؟؟……..مني؟؟……..تابع بجدية وهو يعود بجسده الى الامام: ولا لقيتي اني انا الملجأ الوحيد ليكي بعد ما حياتك اتبهدلت؟
تظرت له ناهد في توتر ……كانت على وشك ان توافق على كلامه …..ولكن…
ناهد: انت ليه افتكرت تشوفني دلوقتي وانت خارج من 5 سنين
مط ادم شفتيه قبل ان يقول: لأني حسيت ان ده انسب وقت للظهور بالنسبالي
ناهد مضيقة عيناها: انسب وقت ازاي؟؟……..مش فاهمة؟؟
ادم: انا اعرف كل حاجة عنك من ساعة ما خرجت…….بيتك…..متجوزة مين؟؟………حتى كريم ابنك…….كان نفسي ارجعك ليا تاني …..بس قلت انك اكيد هترفضي طلبي…..لكن دلوقتي وبعد ما جوزك اتشل…ومابقاش يشتغل…….تابع ضاغطا على حروفه : ومابقاش يقدر يديكي حقوقك………قلت انك اكيد اتعس واحده في الدنيا ……..ولازم اقدم خدم\اتي
ناهد بتردد: خدم\ات ايه؟؟
ادم عائدا بظهره الى الوراء: بصي يا ناهد…….انا لفيت قد ما لفيت مفيش واحده سكنت قلبي وروحي غيرك…….طول الوقت كنت بفكر فيكي…..لما عرفت انك اتجوزتي انا جاتلي صدمة فظيعة….بس خوفي عليكي منعني اني اتدخل في حياتك……بس انا دلوقتي بقدم طلبي…..وكلي امل انك م\اتخذلنيش
ناهد بتوتر اكبر: طـ طلب ايه؟؟
ادم ناظرا في عيناها مباشرة: تطلبي الطلاق………ونرجع نعيش سوا……
همت ناهد بقول شئ الا ان ادم تابع: صدقيني مش هتندمي……..معايا انتي هتعيشي ملكة……انا بعد ما خرجت من السج\ن رجعت اعمالي زي الاول واحسن كمان…..يعني ممكن اعملك فيلا ولا فلل الاميرات………
اتسعت عينا ناهد في جشع قبل ان تهتف : فيلا مرة واحده؟؟
ادم بسرعة: واللي انتي تختاريها بنفسك…..وغير كده انتي زي مانتي شيفاني دلوقتي ….سليم ومعافى …….يعني اعرف اتجوز ….
ابتلعت ناهد غصة في حلقها…….فهو قد اتي على اكبر جـ,ـرح تشعر به
ادم متابعا: انما بقى لو قررتي انك تكملي مع جوزك………هتعيشي خدامة …..بتخدمي في راجل عاجز مش قادر يعمل حاجة…….وياريتك بتاخدي حاجة في المقابل……فقر…… و……واحتياج
للمرة الثانية بلعت ناهد ريقها في صعوبه قبل ان تتمتم: طـ طب ….ازاي؟؟…….اطلب الطلاق ازاي؟؟
ادم: اتطمني ……….لو جوزك مارضاش القانون هيطلقك منه غصب عنه…….لأنه واحد عاجز ومقصر في حقوقك الزوجية ……ساعتها المحكمة هتحكملك بالطلاق من غير اي مجهود…..كفاية بس انك تقوليله الكلمتين دول وهو يطلقك علطول
صمتت ناهد مفكرة ليتابع ادم: بس انا عندي شرط
رفعت ناهد عيناها اليه متمتة: ايه تاني؟
ادم عائدا بجسده الى الوراء………واضعا ساقا فوق الاخرى: تسيبي ابنك عند ابوه
اتسعت عينا ناهد في ذهول هاتفة : ايه؟؟
ادم: مالك اتخضيتي كده؟؟…..ابنك كبر ومابقاش صغير…….ممكن يزورك……وممكن تزوريه…….انا مش همنعك……..بس انه يعيش معانا في بيت واحد ……….(وهنا اومأ برأسه ان لا)
اخفضت ناهد عيناها مفكرة في كلم\اته الاخيرة……….الا ان قاطعها مجئ النادل ليضع امامهم اشهي الاطباق من لحوم ودجاج ……..سال لعاب ناهد بمجرد رؤيتها لتلك الاصناف………فهي منذ زواجها من فاروق لم تتذوق ربع ما هو موجود امامها ……..ظلت محدقة في الطعام بعينين متلهفتان……ليلاحظ ادم تلك النظرة…….فتتم بابتسامة شبه ساخرة: كلي يا ناهد……ولو عوزتي حاجة تاني قوليلي
وهنا مدت ناهد يدها بسرعة لتختطف قطعة دجاج …….وتأكلها في نهم شديد………في حين ظل ادم ناظرا اليها وابتسامة الانتصار على شفتيه

*******************************
عادت ناهد الى منزلها …….وعقلها مليئ بالافكار المضطربة…….ما ان فتحت الباب…..حتى ارتمت على مقعدها وعادت برأسها الى الوراء في محاولة لاسترجاع احداث اليوم ………اخر شئ كانت تتوقعه ان تفكر يوما في العودة الى ادم……..مطت شفتيها مفكرة في نفسها: وليه لا؟؟……..ماهو انسان ناجح……..وكان زوج كويس ….اقتضبت ملامحها عندما تذكرت فاروق ……هل سيوافق على الفور ؟؟……نعم بالتأكيد سيوافق وان لم يرضى بطلاقها سترفع قضية طلاق……لقد سئمت من هذه الحياة…..فهي مطلوب منها التواجد باستمرار في المنزل ومراعاة هذا العاجز……مساعدته في اقل حركة يقوم بها ومتابعه مواعيد تناوله للعقاقير التي لاتعد ولا تحصى…هذا فضلا عن تذمره عليها عند اقل كلمة تتفوه بها……ومع كل هذا لا تنال شيئا بالمقابل…….لا خروج برفقته……لا اهتمام …..لا ……….( وهنا قطع صمتها خروج كريم هاتفا: ماما ……..انتى جيتي امتى؟؟)
ناهد وقد تنبهت من شرودها: بابا نايم ولا صاحي؟؟
كريم: لا صاحي….هو حضرتك جيتي امتى؟؟
ناهد وهي تقوم: مالكش دعوة بيا……
وبدون كلمة اضافيه دخلت ناهد الى دورة المياه…..تاركة كريم وهو يفكر في تلك المعاملة الجافة التي يتلقاها دائما من والدته…….الا انه مط شفتيه قبل ان يدخل الي غرفة والده مجددا
في دورة المياه ………فتحت ناهد ق\بضتيها تحت الصنبور لتنهمر فوقهما المياه بغزارة قبل ان ترفعهما الى وجهها لتكسوه بها……في محاولة منها لتخفيف تلك الحرارة الملتهبة التى تشعر بها…..وهنا اصطدمت عيناها بتلك المرأة المخدوشة امامها……تنظر الى وجهها للحظات قبل ان تتحسس ملامحه…هاهي بعض التجاعيد قد بدأت تشق طريقها في وجهها…على الرغم انها مازالت في منتصف الاربعينات…….هل هي تجاعيد الفقر والشقاء ؟……ام تجاعيد الكبر؟؟…..لا تعلم بالتحديد……ولكن كل ما تعلمه انها فقدت رونقها وسحرها…..او هكذا ظنت…..فبعد ما شاهدته من ادم منذ قليل…..عرفت انها مازالت انثى تستطيع جذب قلوب….لا لن تبالغ ….ولكنها على الاقل استطاعت اسر قلبه ليتعلق بها ولا يرى غيرها ……حتى بعدما خرج من سج\نه……هل حقا مازال يحبها؟…..بالتأكيد…والا لماذا طلب منها الطلاق لتعود اليه؟؟.وهو رجل الاعمال الكبير الذي يستطيع بماله ان ينال قلب وعقل اجمل فتاة؟؟….اذا هو الحب……ولكن كيف….تأملت وجهها للحظات اضافية لا تشعر ان به اي شئ يجذب……لا بالتأكيد هذا فقط شعورها….كيف لا وهي المقيمة دائما في منزلها مع شخص لم يعد يبادلها اية مشاعر بل ولم يعد يتحدث معها الا عندما يطلب شئ ما ……….لقد سئمت حقا من هذه الحياة ويجب ان تجد حلا سريعا في اسرع وقت……وهنا مدت يدها الى الباب لتفتحه وتتجه في خطوات واسعة الى باب غرفتها ..قبل ان تفتحه و…..
-كل ده في الحمام ؟؟
لم تجبه ناهد ……بينما اتجهت الى مقعد تسريحتها لتجلس ….قبل ان ترفع عيناها الى كريم لتتمتم بجدية: روح على اوضتك يا كريم
تبادل كريم نظرة مع والده قبل ان يحمل كتبه وادواته ويخرج من الغرفة في صمت…….وما ان اغلق الباب
فاروق ناظرا اليها في قلق: ايه؟؟…….في حاجة حصلت ولا ايه؟؟…..
ناهد بجمود: حاجة زي ايه؟؟
فاروق: نفس النظرة دي شفتها في عينك لما بلغتيني بطلاق سلمى و……
وهنا قاطعته هي لتهتف بحده: سلمى سلمى سلمى….هو مفيش في حياتك غير سلمى؟؟……مراتك اللي قاعده معاك دي مالهاش اي اهمية عندك؟
فاروق بحده: فيه ايه يا ناهد؟؟……انتي جاية تجري شكل ولا ايه؟
هبت ناهد من فوق مقعدها هاتفة: اه بجر شكل يا فاروق…….انا من سنين وانا مستحملاك انت وبنتك…..اكل ونضافة بيت واهتمام……عمري ما لقيت منك كلمة شكر….
فاروق: علشان ده دور اي ست في الدنيا
ناهد متابعة وبحده: وهو دور اي ست في الدنيا انها تستحمل بنت جوزها؟
فاروق بحده مماثلة:ايوة……..طالما هي اللي اختارت الوضع ده…..انا ماضحكتش عليكي وخبيت بنتي عنك…..انتي كنتي عارفة من الاول ……وانتي اللي عرضتي عليا الجواز…….وبعدين تعالى هنا قوليلي…….ايه اللي حصل يخليكي تقلبي فجأة كده وبعد 12 سنة جواز
ناهد بتوتر: اللي حصل….اللي حصل اني انا خلاص زهقت من العيشة دي…..انا حاسة اني عايشة لوحدي مابين اربع حيطان
فاروق: سبحان الله……كريم ابنك ومعاكي وجوزك ومعاكي………وسلمى انتي اللي كنتي فرحانة انها مشيت وسابتلك البيت……
ناهد بحده متوترة: بس برضه عايشة لوحدي…..كريم علطول في اوضته……..وانت وجودك بقى معدوم بالنسبالي….ادارت له ظهرها متابعة: انا خلاص حياتي مابقاش فيها جديد……محرومة من اقل حق من حقوقي الزوجية…..تابعت ناظرة الى فاروق: وانت عارف انا اقصد ايه
فاروق وقد شعر بالعجز فتمتم: مانا برضه ليا عذري……انا مش ممتنع بمزاجي
وهنا هتفت ناهد بعصبية: وانا ذنبي ايه اتحمل اعيش مع واحد مشلول؟؟
وقعت كلمتها على قلبه كالسك\ين الحاد……اتسعت عيناه عن اخرهما ولم يستطع النطق بأي شئ…..في حين تابعت هي بنفس العصبية: انا لسه في نص الاربعينات…….قدي لسه انسات م\اتجوزوش…..طب انت تعبان ليه اتد\فن انا معاك بالحيا……..لا خروج …..ولا فسح….ولا اهتمام…..عملت انا ايه في حياتي علشان استاهل منك كل ده؟؟
لم يستطع فاروق اجابتها…..بل تجمعت العبرات بداخل عيناه….فهو الان يتلقى منها الطع\نات المتتالية وبكل اسف لن يستطيع الرد عليها……فهي محقة في كل شئ تقوله…..فلن يفهم الامه سوى زوجة محبة .حنونة…اما هي…………
-انا عايزة اتطلق يا فاروق
اتسعت عيناه عن اخرهما قبل ان يتمتم ببهوت: تتطلقي؟
-انا عايزة اتطلق يا فاروق
اتسعت عيناه عن اخرهما قبل ان يتمتم ببهوت: تتطلقي؟
ناهد بجدية وحزم: ايوة عايزة اتطلق…….رفعت رأسها متابعة: وخد بالك انك لو رفضت طلبي القانون هيحكملي بالطلاق…..تابعت بتحدي واضح: لأنك عاجز
ظل محدقا في وجهها للحظات……غير مصدقا ما تتفوه به……..تحجرت العبرات في عيناه قبل ان يبتسم…ثم تتسع ابتسامته شيئا فشيئا…..لتنقلب في النهاية الى ضحكة عالية …….في حين ظلت ناهد تتابعه بتوتر متمتمة: انت…..انت بتضحك على ايه؟؟
فاروق من بين ضحكة مريرة: بضحك….بضحك على غباءي……..وهنا اختفى الضحك فجأة ليتبدل بجمود تام قبل ان يتمتم بنبرة مريرة: بضحك اني رجعتلك للمرة التانية بعد مارميتيني ورا ضهرك واتجوزتي…..بضحك على غباءي اللي صورلي انك في يوم من الايام ممكن تخلصيلي وتتجوزيني فعلا عن حب
ناهد بتوتر: انا……انا بحبك و……
اومأ فاروق برأسه ان لا قبل ان يتسمر بعيناه عليها متمتما: انتي بتحبي نفسك وبس…….اتجوزتيني علشان كنتي مجرد واحده مطلقة ونظرات الناس ليكي بتضايقك….قلتي يابت ما تتجوزيه اهو راجل ارمل ومحتاج لواحده تراعيله بنته…….حاولت اتجاهل كتير نظرات الكره اللى كنت دايما بشوفها في عنيكي لما كنتي تبصي لسلمى ولا لما حتى كانت تيجي سيرتها…….حاولت ابررلك افعالك بأنك مرات اب……اللي مهما بلغت طيبتها هتفضل برضه غيرانة من عيال جوزها علشان من ريحة الست اللى كانت في يوم زوجة للراجل الي هي متجوزاه حاليا……وبعدين توالت الصدم\ات…..وانا كنت الساذج الى اي كلمتين بيأثروا فيه…لدرجة اني رفضت مد ايد المساعده لبنتي……علشان سمعت لكلامك واقتنعت بيه……عرفت بعدها ان محاولات اقناعك كانت غبية اوي……..كانت في ظاهرها خير بس مخبية شر كبير وكره دام لسنين…..عرفت ده من ساعة ما شككتي في شرف بنتي…..مش هتصدقيني لوقلتلك اني كرهتك من قلبي من ساعة اليوم ده……..
ناهد بحده متوترة: يا سلام؟؟…….طب طالما كل ده قلبك من ناحيتي….ليه ماطلقتنيش؟؟
فاروق بابتسامة ساخرة: كنت محتاجك جنبي في مرضي……زي مانتي في يوم احتجتيني……ماهي الدنيا هات وخد …..ولا ايه؟؟
لم تجب ناهد بل ازداد توترها………في حين تابع فاروق: ان كنتي فاكرة اني ممكن دلوقتي اعيط وامسك في رجلك واقولك م\اتسيبنيش يا ناهد تبقى غلطانة..مش علشان انا عاجز ومقدرش اعمل كده…….صمت للحظة تابع بعدها بجمود: علشان انتي فعلا مابقيتيش لازماني……صمت للحظة اخرى قبل ان ينظر امامه متابعا: بس فيه حاجة واحده بس هي اللي تهمني
ابتلعت ناهد ريقها بصعوبة قبل ان تتمتم: ايه؟؟
فاروق ناظرا بعيناها: ابني………….تكتبيلي تنازل عن حضانة ابني……..
ناهد بصوت مرتعش: اتطمن…….انا هسيبهولك…وده وعد مني
فاروق بابتسامة ساخرة: وعد؟؟………..لا حلوة وعد دي؟؟…….انتي فكرك اني في يوم ممكن اثق فيكي تاني؟؟……….تابع بجمود: عايز تنازل عن حضانة ابني……..
ناهد بحدة وهي تتجه الى احد الادراج لتفتحه وتخرج منه قلما وورقه: انت جيت في جمل يعني؟؟……..هعملك التنازل……ثم صمتت فجأة لتتابع ناظرة الى فاروق: بس هيبقى من حقي اشوفه في اي وقت اطلبه…..
اومأ فاروق برأسه ان نعم……قبل ان يقول بسره: ده لو رضي يقابلك اصلا
-التنازل اهو…….
تناول فاروق منها الورقة ليقرأ ما بها قبل ان يرفع عيناه من فوقها ليتمتم وبكل ثقة: انتي طالق!!!!!!!!!!
وقعت الكلمة على رأس ناهد كالصاعقة……فهي وعلى الرغم من انتظارها لها……..الا ان وقعها على مسامعها كان ذو تأثير مختلف………غريب……..ومرعب
****************************
في منزله كان ممددا فوق فراشه…………شاردا ……..حزينا……..ها قد مر ثلاثة ايام منذ معرفته بمرضه……يتحمل الامه وحده ولا يصرح بها لأحد……حصل على اجازة لإراحة جسده…….وفي نفس الوقت للتفكير في مستقبله الذي يغشاه الضباب………وبينما هو على حاله ….اذا به يسمع صوت رنين هاتفه…..يلتقطه وينظر الى الشاشة ليرى هذا الاسم الذي يقشعر بدنه فور رؤيته على الشاشة…..وبمجرد مجيئ صورة صاحبته امام عينيه…….يضغط على زر الرنين الصامت ليلقى بالهاتف بعيدا……لا يعلم هل قراره بالابتعاد عنها صحيحا ام خاطئا…….فكل ما يشعر به الان انه لا يريد تحميلها بما ليس في طاقتها……لماذا عليها دائما تحمل الالام….الم يكفيها الامها ليزيد فوقها الامه؟؟……لا لن يصبح ابدا بهذه القسوة…….لابد ان يجد حلا ما……ربما يلجأ الى نقابة الاطباء للسؤال عن امكانية علاج الاطباء على نفقتهم…….او حتى المساهمة بجزء يسير……..حتى لو ساهموا بعلاجه……من اين سيحضر بقية المبلغ …..انه حقا مبلغا ضخما……….ربما يفعل اي شئ ولكنه سيحرص على عدم عودته اليها الا وهو سليما معافى…..وبينما هو على حاله.اذا برنين هاتفه يتعالى من جديد…….تجاهله لفترة ولكنه مالبث ان مد يده لالتقاطه …لتتسع عيناه عن اخرهما قبل ان يفتح الخط و: الو…….اهلا انسة سارا
سارا بحيوية: هاي دكتور سيف…..مومكين ائابل انت now؟؟
سيف بتعجب: اه ممكن..فين؟؟
سارا: smoohy cafe >>>>>>this is only place I know
سيف وهو يقوم: حاضر………مسافة السكة بس….
وبدون كلمة اضافية اتجه سيف الى خزانته لالتقاط ملابسه الجاهزة ليرتديها استعدادا لنزوله ………
*************************
خرجت سلمى من عملها ……….وهي تشعر ان العالم يدور من حولها….لقد اصبحت هذه هي حالتها منذ تجاهل سيف الكامل لها………عند اتصالها به لا يجيب……حتى عندما ذهبت الى منزله لم يفتح لها………وعندما تذهب لرؤيته بالمستشفى لا تجده ……والمفاجأة ان حسن ايضا لا يعلم عنه شئ…….او لنقل انه مأمور بهذا…..وصديقتها دعاء في بلدها……ماذا تفعل اذا……لا تجد مفرا من الذهاب الى المستشفى كل يوم للسؤال عنه………فالقلق بقتـ,ـلها بعدما اصابه التعب المفاجئ ……كما ان امر تلك الفتاة التى طلبت رؤيته يثير ريبتها……..لوحت الى احدى سيارات الاجرة ……..لتستقلها وتنطلق بها في سرعة قصوي قاصدة وكالعاده المستشفى…….التي يعمل بها…….
******************
في منزل رشا كان هناك طرقات متواصلة على باب الشقة……اتجهت بسرعة لتفتح وتجد امامها شخص مهندم ……..وسيم الملامح…وقد ارتدى بذلة فاخرة ورباطة عنق انيقة …….
رشا بتعجب: اي خدمة؟
الشخص: لو سمحتى مش دي شقة استاذ خالد الشبراوي؟
رشا بتعجب: ايوة هي…..مين حضرتك؟؟
الشخص مادا يده اليها مصافحا: معاكي محمود القط من بنك القاهرة……..
رشا وقد تسرب اليها بعض القلق: خير يا استاذ محمود
محمود وهو ينظر حوله: طيب ممكن تسمحيلي ادخل ولا هنفضل واقفين كده
رشا وهي تفتح الباب على مصراعيه: لا طبعا….اتفضل…..
دخل محمود وهو ينظر حوله.في حين اغلقت رشا الباب……..واتجهت معه الى الداخل……….
*************************
*************************
كانت سلمى مستنده الى نافذه السيارة الزجاجية…….وقد تحجرت الدموع بداخل عيناها……..لماذا يفعل معها سيف هذا يا ترى؟؟……لماذا يتجاهلها على هذا النحو؟؟…….الم يكن معها ليلا .؟؟…….ما الذي جعله يتغير بعد مجئ الصباح التالي……بالتأكيد هناك سر ما ….وهي على يقين ان الفتاة المجهولة هي من وراء تغير حالته……..هل يعقل انها حبيبته……..هل يعقل انه احبها اثناء فترة زواجها…….تصاعدت الدم\اء الى وجهها وهي تفكر في هذا الامر ….لا ……..لا ……سيف ليس بتلك الوقاحة…….ان كان يحبها لماذا عاد اليها اذا؟؟……..هل يعقل ان تكون الفتاة هجرته فعاد الى سلمى …..ثم مالبث ان عادت اليه مرة اخرى فترك سلمى بين احزانها وذهب اليها………وهنا اتسعت عيناها عن اخرهما ……….ليس من مجئ تلك الفكرة بعقلها ولكن مما تراه الان امامها……..هتفت بأعلى صوتها ونظرها مازال متمركزا على سيف والذي كان يسير بخطوات متسعة سريعة في الجانب الاخر من الشارع: اقف هنا يا اسطي….اقف
السائق بارتباك : هنا …مش…
قاطعته هاتفة بحده وهي تفتح الباب بالفعل: قلتلك اقف هنا
وقف السائق في سرعة خو\فا من حدوث اي حاد\ث لها ……وكان عليه تلقى كلم\ات السخط من السائقين من حوله تعليقا على وقوفه المفاجئ…مدت يدها الى حقيبتها وعيناها مازالت على سيف والذي بدأ يبتعد في خطواته……اخرجت ورقة مالية لم تعلم انها من فئة ال50 جنية قبل ان تلقيها الى السائق وتترجل مهرولة …..في سرعة تزاحم السيارات الواقفة منها والسائرة وهي تهتف بأعلى صوتها: سيف
ولكن ما من مجيب حيث ان سيف كان يبتعد اكثر في كل لحظة……..واخيرا عبرت الشارع لتركض بأقصى سرعتها هاتفة:سيف…… يا سيف
ولكن صوتها يتلاشي مجددا بين اصوات الزحام والسيارات……ولكن لفت نظرها دخوله الى احد المحلات….ركضت بسرعة الى الباب حيث دخل لتجدها كافتيريا كبيرة ………نظرت حولها في سرعة وكانت تلك النظرة كافية بالنسبة لها لمعرفة ان ما من اثر له…….فتحت حقيبتها في سرعة …….لتخرج هاتفها وتدق ارقامه في سرعة…….ومجددا ليس هناك اجابة…..اتسعت عيناها عندما اتت تلك الفكرة الي عقلها فأسرعت الى نادل الكافيه ……….
سلمى بنفس ممتقطع: لو سمحت…..فيه .فيه دور تاني ؟؟
النادل مشيرا بعيدا: اه السلم ورا هنا
لم تجبه سلمى في حين اتجهت في سرعة الى حيث اشار لها……….
*************************
على الطاولة الصغيرة كانت سارا تتحدث عن سفرها اليوم…..بعدما تسلمت اخر دفعة من المبلغ من المشتري….في حين بدا سيف شاردا منها …..عندما انشغل في النظر الى تلك الشاشة التى تضئ وتطفئ …….وكان هذا للمرة الثانية…..
سارا وقد قطعت صمتها وتمتمت: …..there is a call saif…answer it >>>>>>>>no proplem
مد سيف يده الى هاتفه متمتما : لا ……اتصال مش مهم……
وهنا شعر بظل فوقه….رفع عيناه في سرعة ومالبث ان اتسعتا في ذهول هاتفا: سلمى؟؟
سلمى وقد امسكت بهاتفها لترفعه وتضغط فوق زر الاطفاء……..تتلاقى اعينهما التي تحمل كثيرا من الكلم\ات والمشاعر…….تمتمت بخفوت ومن بين عينان دامعتان : اتصالي انا…..بقى مش مهم؟؟
ابتلع سيف ريقه في صعوبة قبل ان يتعثر في الكلم\ات…….ولم يستطع اخراج ايه كلمة مفهومة……..تابع النظر اليها بتوتر……..ليرى تلك العبرة الساخنة والتى انحدرت من عيناها المتلالأتان……….قبل ان يتعالى صوتها بالبكاء ……فتغطي فمها بيدها………و تدير ظهرها اليه راكضة الى الدرج لتنزل في سرعة قصوى
كانت سارا تراقب الموقف بشك…….تابعتها الى ان نزلت …..ثم مالبث ان التفتت الى سيف متمتمة: who is this girl؟؟
سيف خافضا عيناه ومتمتما بخفوت: دي ……دي صديقة………
وهنا رفع عيناه المغرورقتان بالدموع الى سارا متمتما : لو سمحتى…….دقيقة واحده بس
اومأت سارا برأسها……ليقوم سيف ويتجه في خطوات واسعة الى دورة المياه….فهو الان بحاجة الى البقاء بمفرده للتفكير في هذا الذي حدث للتو…..ولتفريغ شحنة العواطف الهائجة بداخله بأيه وسيلة…….ولتكن انهمار الدموع المريرة من عيناه….
اما سارا فقد ظلت تفكر فيما حدث…….تشعر ان هناك خطئا ما….وربما تكون هي من تسببت به….نظرت الى دورة المياه …….قبل ان تنظر الى هاتف سيف الموضوع امامها…..وبدون مرور ثانية اخرى……مدت يدها اليه لالتقاطه…..لتنظر الى هذا الرقم الاخير ……..فتلتقط هاتفها بدوره لتقوم بتسجيل رقم سلمى به…..يفتح باب دورة المياة فتضع هي الهاتف بسرعة قبل ان تلتفت اليه مبتسمة: سيف……انا لازيم….امشي هالا……..مش ئايز اتأخر………
لم يكن سيف منتظرا جملتها…….اذ انه الان في امس الحاجة لمغادرة هذا المكان الكئيب….حمل هاتفه وهو يقول مشيحا بوجهه: يالا……..
ادار لها سيف ظهره لينزل الدرج في سرعة……….فتحمل سارا حقيبتها وتتبعه بنفس السرعة
*********************************
داخل منزل رشا كان جو كئيب……..ثقيل …….يخيم على المكان الا ان قطعه محمود متمتما: انا اسف جدا يا مدام رشا………..دي اجراءات لازم تتم علشان القرض يتسدد……..
رشا من بين دموع منهمرة: يعني تطلعوني من بيتي علشان خاطر قرض؟
مط محمود شفتيه قبل ان يقول : لأن للأسف المبلغ كبير ……زوجك اقترض من البنك لتمويل الالات الحديثة …..بضمان المصنع………….وبالرغم ان سياسة البنك عندنا بتمنع حصول العميل على قرضين في نفس الوقت الا ان صداقة استاذ خالد بالاستاذ عبد الرحمن مدير البنك سهلتله الحصول على قرض اضافي بقيمة 200000 لتمويل صفقة……والضمان كان الالات…….يعني احنا عندنا دلوقتي 6 مليون و200000 جنية قرض……المصنع البنك قدره ب3 مليون ونص….والالات مهما كان حالتها سواء جيده او سيئة البنك بيعتبرها كخرده…..وبيقدرها بنص التمن……يعني 2 مليون و800000……. يعني احنا عندنا 100000 جنية ده غير الفايده اللي لسه هنحسبها بدقة في انتهاء مدة القرض………باقية لحساب البنك……حضرتك يا اما تدفعيها يا اما…….( وهنا صمت….لتقاطعه رشا هاتفة: بس ده الالات لسه جديده……….المصنع ماشتغلش بيها شهرين على بعض)
مط محمود شفتيه قبل ان يتمتم: للأسف دي قوانين البنك…الالات طالما مستعملة بتتقدر كخرده…….بغض النظر عن حالتها…….صمت للحظة تابع بعدها: طيب بالنسبة للصفقة …..كانت خاصة بإيه؟؟
رشا بسرعة :لحوم مجمده
محمود: طيب هي وصلت ولا راحت فين؟
مطت رشا شفتيها قبل ان تتمتم: معنديش اي معلوم\ات عنها……بس واضح انها ماجتش
محمود مفكرا: غريبة……طيب يبقى الفلوس راحت فين؟؟……………
رشا بصوت مختنق:معرفش…..صمتت للحظة لتتابع بعدها : طب ماينفعش تدوني وقت اكتر من شهر…..يمكن اقدر اشغل المصنع تاني و……
محمود مقاطعا: دي حاجة مش بإيدي …….البنك بيديكي الانذار الاول قبل تاريخ السداد بشهر واحد…..وفيه انذار اخير قبل التاريخ باسبوع………قبل ما يتم الحجز على المصنع……والبيت
رشا هاتفة: بس هو ماخدش قرض بضمان البيت
محمود: ولو……المبلغ لازم يتدفع ……..سواء حضرتك اتصرفتي فيه او بعتي حاجة……والا وقتها البنك هيضطر يحجز على اي ممتلكات …..الي هي في حالة حضرتك البيت ده…….تابع النظر حوله متمتما: شقة زي دي ممكن تجيب حوالى 300000 بالعفش بتاعها……يعني حضرتك هيكون عندك فائض….ممكن تجيبي بيه شقة تانية…….
رشا بخفوت:طب لو سمحت ثانية واحده
اومأ محمود برأسه ان نعم………فقامت رشا لتدخل الى احدى الغرف ……فترفع سماعة الهاتف وتدق ارقام تحفظها….. تنتظر بعض اللحظات قبل ان تهتف بتوتر: الو…..ايوة يا ايمن….الحقني….في مصيبة حصلت
الحلقه 28

في منزلها كانت جالسة تبكي بشده…..كان بكاءها اقرب للنحيب…..فهي الان في حالة يرثى لها……كيف لا وقد تحطم قلبها مئات المرات……بل انه في اخر مرة تدمر قبل ان يتحطم……تشعر انها فقدت ادنى رغبة في الحياة………لولا انها تعلم ان الانتـ,ـحار كفر لقدمت عليه…..هل عليها تصديق ما رأته وسمعته بالفعل؟؟……ان كانت ستصدقه هل سيصدقه قلبها النابض بحبه ؟؟………فهو الاقرب اليه والادرى به وبحبه…فللقلوب لغة للتخاطب تعجز اذكى العقول عن فك طلاسمها……….طع\نة غائرة فيه هل سيشفيها الزمن…..بالتأكيد.فالزمن كفيل بشفاء اصعب الجـ,ـروح……….ولكنه في هذه المرة ليس جـ,ـرحا فحسب بل هو هلاك ….دمار…لقد خذلها حبها للمرة
الثانية……ولكن في هذه المرة تثق انه لن يعود اليها يوما…….حتى وان عاد سترفضه كرامتها…..هي تأبى ان توضع في خانة الاحتياط…….يرغب بها فيتودد اليها…….ثم يعاود هجرها وهو على علم انه متى رغب بها مجددا وجدها على اتم الاستعداد لبذل كل غالي ونفيس لاسعاده……..لن تكون ابدا رخيصة الى هذا الحد…….ستتحمل ……نعم ستتحمل الى اخر قطرة من دمها…..ولكنها ابدا لن تخون كرامتها……التى بقيت طول حياتها عزيزة وستظل هكذا الى الابد……وبينما هي على حالها اذا برنين متواصل على هاتفها…..التقطته في سرعة لتجد هذا الرقم الغريب…..دققت به للحظات قبل ان تمسح دموعها ….وتحاول نفض اي شئ قد يؤثر على صوتها…….تضغط الزر لوضع الهاتف فوق
اذنها…و: الو
اتاها هذا الصوت العربي المتك\سر: هاي….انا اسمي سارا
ضيقت سلمى عيناها قبل ان تتمتم بخفوت: انا اعرف حضرتك؟؟
سارا : لا انت مش تأرفني….but I saw you in cafe today>>>>>انا كونت هيناك مئا سيف
ابتلعت سلمى غصة في حلقها قبل ان تتمتم ببهوت: وانتي عايزة مني ايه دلوقتي؟؟
سارا : ايزاكي تسمايني……..just hear me befor you judge
صمتت سلمى ولم تستطع بماذا يمكنها ان تجيب …..اما سارا فتابعت حديثا طويلا……اصغت له سلمى الاذان……..
*****************************
في خطوات متوترة دخلت ناهد الى احدى المكاتب……لتتجه الى السكرتيرة….وتتمتم بتردد: استاذ ادم موجود لو سمحتى؟؟
رفعت السكرتيرة عيناها اليه لتتفحصها جيدا قبل ان تخفض رأسها من جديد لمتابعة الاوراق امامها: هو في اجتماع وادامه حوالي نص ساعة
تنحنحت ناهد قبل ان تتمتم: يعني اقعد استناه ؟؟
السكرتيرة بلا مبالاة ودون ان تنظراليها: اه……..
تعجبت ناهد من وقاحة تلك الفتاة…..فعزمت على المطالبة بطردها فور ارتباطها بأدم……..قبل ان تتجه للجلوس على احدى مقاعد الانتظار
***************************
في منزلها بقيت على نفس الوضع مع اختلاف حالتها…..الان قد تبدل بكاءها بشرود……..فبعد ان قامت سارا بشرح وضعها مع سيف والسبب المبرر لجلوسها معه….وضعت سلمى في دوامة كبيرة من التفكير……فالسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة الان ……لماذا يتهرب منها سيف ان لم يكن هناك مايربطه بتلك الفتاة…..فكرت كثيرا…..ولكنها لم تصل الى اية اجابة…حتى وان كانت غير منطقية ……ولكن هذا جعلها على ثقة ان هناك شئ مريب يتحتم عليها معرفته….وستبذل جهدها لمعرفته……..وقبل ان تمر لحظة اخرى هبت سلمى من فوق فراشها في سرعة ……واتجهت الى خزانتها لتفتحها وعقلها يحسب الخطوات التي ستسير بها للوصول اليه….ستذهب اولا الى المستشفى …وان لم تجده ستذهب الى منزله وان لم يفتح ستنتظره امام الباب و…………وهنا قطع تفكيرها صوت هاتفها……فأسرعت للاجابة و: الو
اتاها صوت ذكوري طفولي: الو……انا كريم
سلمى بلهفة وهي تجلس على طرف الفراش: ايوة يا حبيبي…ازيك اخبارك ايه
كريم بصوت خفيض : انا كويس الحمد لله ….
سلمى بتوتر: مال صوتك يا كريم؟؟
كريم بتوتر ممزوج بالحزن: يا سلمى انتي لازم تيجي عندنا
سلمى وقد هبت واقفة لتهتف بتوتر: ليه ؟؟……حصل حاجة ولا ايه؟؟
تلعثم كريم بالكلام لتتابع هي هاتفة: قول يا كريم انا سامعاك
كريم بحزن: اصل بابا تعبان ونايم في السرير ومش بيقوم……..وماما سابت البيت ومشيت
اتسعت عينا سلمى عن اخرهما لتهتف: بابا ماله يا كريم؟؟
كريم بخفوت: بابا مش بيعرف يمشي..وانا اللي بساعده علشان يروح الحمام و….
سلمى مقاطعة اياه في حده:حصله ايه يعني ؟؟
كريم بتوتر: مـ مش عارف ……انا خايف و..
وهنا قاطعته سلمى هاتفه: انا جايالكوا حالا…….وبدون كلمة اخرى اغلقت سلمى هاتفها وتابعت ارتداء ملابسها……..لتحمل حقيبتها وتنزل مهرولة لاستقلال احدى سيارات الاجرة……..فتستقلها لتنطلق بها الى موقف الحافلات
*******************************
نظرت ناهد حولها في توتر قبل ان تقوم بخطوات متردده الى السكرتيرة لتقول: هو اتأخر كده ليه؟؟
رفعت السكرتيرة عيناها اليها لتتمتم بلا مبالاة: قلت لحضرتك استني شوية
ناهد بشئ من الحده: انتي قولتيلي هيخلص بعد نص ساعة…ودلوقتي انا بقالي ساعتين قاعده وكل ما اسألك تقوليلي كمان شوية…..
مطت السكرتيرة شفتيها قبل ان تقول: والله انا لما دخلت ابلغه قاللي خليها تستنى…..ابقى اتفاهمي حضرتك معاه
ناهد بحنق: هو قالك كده؟
السكرتيرة مؤكده: ايوة
همت ناهد بقول شئ الا ان قاطعها فتح باب المكتب على مصراعيه..ليخرج منه بعض الموظفين ….فتقوم السكرتيرة مشيرة اليها بالدخول: اتفضلى ادخلى
ظهرت علام\ات التوتر على ملامح ناهد….انتظرت للحظات الى ان خرج جميع الموظفين قبل ان تعدل من هندامها وتدخل الى المكتب بخطوات متوترة لتتمتم: صباح الخير……ازيك يا ادم؟؟
رفع ادم عيناه اليها قبل ان يقف مرحبا : اهلا اهلا….ازيك يا ناهد.ده ايه المفاجأت الحلوة دي؟؟
اوشكت ناهد على معاتبته ولكنها تراجعت قبل ان تتجه الى المقعد امامه وتحلس ملتفتة اليه وهاتفة: عندي ليك اخبار حلوة
ادم وهو يجلس: خير؟؟
ناهد وهي تمد يدها اليه بالورقة: استلمت النهارده ورقة طلاقي…..يعني خلاص اتطلقت بشكل رسمي
التقط ادم منها الورقة بلا مبالاة ليدقق بها…..قبل ان تتابع هي وببهجة: مش عايزين نتأخر بقى…….انا مجهزة نفسي ان على نهاية شهور العدة …نكون متجوزين……تابعت وهي تنظر امامها: متهيألى 4 شهور كافيين اننا نجهز نفسنا…ثم نظرت اليه من جديد لتتابع: وممكن اشوف فيلتك دلوقتي ممكن تعجبني واقرر اني اقعد فيها وممكن م\اتعجبنيش وساعت…….وهنا توقفت عن الكلام فجأة لتتابع بتوتر ناظرة الى وجه ادم الجامد …..المدقق في الورقة: ولا انت ايه رأيك؟؟
رفع ادم عيناه من على الورقة لينظر لها بنفس الجمود…….شحب وجهها في شده من جراء تلك النظرة…….ظلا على نفس الحال للحظات قبل ان تشق الابتسامة وجه ادم …..لتتنهد ناهد في ارتياح قبل ان تهتف : ايه رأيك؟؟……مش خبر حلو؟؟
ادم بنفس الابتسامة: طبعا حلو
وهنا هب واقفا ليسير في خطوات بطيئة من وراء المكتب….وهو يتابع: بصراحة ده كان حلمى من ساعة ما عرفت بجوازك…….وهنا كان قد وقف امامها مباشرة ليجلس على المقعد المقابل لمقعدها …..ويرفع ساقا ليضعها فوق الاخري قبل ان يقول بثقة: دلوقتي بس حسيت اني خدت حقي منك
تبدلت الابتسامة على وجه ناهد بشحوب قبل ان تتمتم: ايه؟؟…..ثم ما لبث ان ابتسمت من جديد متابعة: انت بتهزر .صح؟؟
ابتسم ادم بدوره ……لتتعالى ابتسامته فتتحول الى ضحكة عالية…..قبل ان يصمت فجأة ليدق المكتب بيده بقوة هاتفا بصوت عالى جاد: لا مش بهزر…….
من جديد تبدلت ملامح ناهد ….ولكن في هذه المرة ظهر الخوف على محياها من جراء تلك الصدمة العنيفة المقترنة بصوته الجهوري…….فتمتمت بنبرة مرتعشة: انت …..انت تقصد ايه؟؟
عاد ادم بجسد الى الوراء قبل ان يقول: اقصد ان مش ادم الفيومي اللى واحده ست تك\سره وتجيب مناخيره الارض……
ابتلعت ناهد ريقها في صعوبة قبل ان تتمتم: انا……انا مش فاهمة
ادم متابعا: اوعي يكون خيالك صورلك للحظة اني ممكن اتهاون في حقي……….عاد بجسده الى الامام متابعا وهو ينظر بعيناها: مش ادم الفيومي الي يسيب تاره يا……..تابع بتهكم: يا حرمنا المصون
ناهد بحده متوترة: انا…….انا مش عارفة انت ….انت بتتكلم على ايه؟؟
ادم عائدا بظهره من جديد ومتمتما بأسف مصطنع: تؤ تؤ تؤ…..ماكنتش اعرف ان ذاكرتك ضعيفة اوي للدرجة دي يابطة
وهنا تغيرت ملامح وجهه الى الغضب والشم\اته: نسيتي اللي عملتيه بعد ما اتحاصرت بالديون ودخلت السج\ن؟؟
زادت ملامح التوتر والخوف فوق محياها ليتابع هو : لو ناسية افكرك……انتي ببساطة جدا طلبتي مني الطلاق….حتى الدهب والماس اللي انا جبتهولك بنفسي واللي اهلك حتى ماكنوش يحلموا يلبسوه….بخلتي عليا بيه….بخلتى حتى عن انك تقوميلي محامي يدافع عني……لقيتيني اترميت في السج\ن….والعز اللي كنتى عايشة فيه راح …….وتحويشة العمر اللي كوشتيها من ورايا ممكن تروح منك…قلتي اخلع انا بقى قبل ما ادخل صفقة خسرانة……
ناهد بتوتر: بس …بس انت طلقتني و……وما….
ناهد بتوتر: بس …بس انت طلقتني و……وما….
ادم مقاطعا: طلقتك علشان حسيت ان واحده زيك م\اتلزمنيش…..طلقتك علشان اخلص من العار اللي ممكن احس بيه كل ما افتكر انك في يوم من الايام كنتى مراتي……حاولت اني اخلى النهاية على ايدي…..علشان افضل انا في المركز الاقوي……علشان اللي زيك المفروض يفضل طول عمره تحت
اتسعت عينا ناهد في شده……قبل ان تتجمع الدموع بهما لتتمتم: انا مش مصدقة……يعني الموضوع كله كان تخطيط منك…….
ادم بابتسامة ساخرة :ماحتجتش اني ابذل اي مجهود …..اصل اللي زيك سيرة الفلوس بتعميهم وبتخليهم ينسوا نفسهم والدنيا من حواليهم………….انا عملت كده علشان انتقم لنفسي ولكرامتي……وقبل ما يكون ده هو السبب ففي المقام الاول انا عملت كده علشان انا حاسس ان واحده زيك م\اتستحقش يكون ليها زوج واولاد……..اتسعت ابتسامته الساخرة قبل ان يتمتم بتشفي واضح: حاولي بقى ترجعي لجوزك الغلبان اللي سبتيه واتخليتي عنه في
محنته…….حاولي ترجعي ابنك اللي اتنازلتي عن حضانته ورمتيه ورا ضهرك………وشوفي ان كانوا هيقبلوكي من تاني ولا لا…..ولو حصلت معجزة وعرفتي ترجعيلهم من جديد……تأكدي انك هتبعدي عنهم تاني ادام اي حد يشاورلك بشوية فلوس……….عاد بجسده الى الامام ليتمتم بتشفي ضاغضا على حروفه : علشان الواطي هيفضل طول عمره واطي
وهنا هبت ناهد من فوق مقعدها لترفع يدها عاليا …..لتفاجأ بتلك الق\بضة الفولاذية تمسك بمعصمها بشده……..قبل ان يهب ادم واقفا ليقابل وجهها بوجهه ويتمتم بمقت واضح: هنا ف مكتبي انا بس اللي من حقي ارفع ايدي على وش اي واحد تصرفه مايعجنيش…….تابع محركا رأسه ان لا : لكن مش واحده حقيرة زيك هي اللي تمد ايدها عليا
ظلت محدقة في وجهه برعب قبل ان تنهمر من عيناها تلك الدموع المريرة……في حين تابع هو بنفس النبرة : اول مرة اعرف ان اللي زيك يتنزل دموعهم…بس وليه لا ما التماسيح دموعها بتنزل بعد ما بتاكل فريستها……….بس تأكدي يا ناهد ان من هنا ورايح هتكوني دايما انتي الفريسة………وده وعد مني
وهنا اخفض يدها بحده ………لتتدخل بعدها السكرتيرة هاتفة: استاذ ادم……المدام بتاعة حضرتك اتصلت وبتقول انك مابتردش على اتصالتها
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه ليهتف ناظرا الى ناهد التي كسا وجهها الذهول: اصلي…عامله على الصامت……قوليلها اني هكلمها دلوقتي
السكرتيرة وهي تخرج: حاضر يا فندم
الا انه اوقفها هاتفا: استني………
عادت السكرتيرة لتنظر اليه ليتمتم هو ناظرا الى ناهد: خدي المدام في ايدك
وهنا اتسعت عينا ناهد اكثر فهتفت في حده: ورحمة امي لا ادفعك تمن المقلب ده غالي اوي يا ادم ………انت م\اتعرفش انا……….( وهنا تفاجأت بق\بضة السكرتيرة على كتفها هاتفة: يالا يا مدام)….تابعت وهي تسحب كتفها من تحت يدها: اوعي كده…….انا مش همشي من هنا غير لما اقول………….
قاطعها ادم بغضب جارف: اطلبي الامن يا لمياء
وهنا ظلت ناهد محدقة في وجهه بدهشة بينما ركضت لمياء الى الخارج………ثم ما لبث ان عادت برجلين ذو ج\ثة ضخمة……..اسرعوا ناحيتها ليجروها جرا الى الخارج……خرجت معهم رغما عنها….فساقاها لم تعد قادرتان على حملها….بل ظلت محدقة فيما حولها وقد عقد لسانها تماما من هول ما تراه يحدث لها…….

**********************************
في منزلها وامام فراش فاروق كانت سلمى جالسة تبكي بشده……
فاروق بخفوت: خلاص يا سلمى…..م\اتعمليش في نفسك كده ……انا كويس اهو ادامك
سلمى من بين بكاءها: ازاي بس يا بابا……..بقى كل ده يحصل وم\اتقوليش ؟؟……هو انا مش بنتك برضه؟؟
فاروق: يا حبيبتي ما علشان انتي بنتي ماقولتلكيش….لو كنت قلتلك كنتى هتسيبي اللي وراكي واللي ادامك وتيجي…….وانا برضه يهمني مستقبلك……اخفض رأسه في حزن قبل ان يتمتم : مش كفاية قصرت في حقك لما احتجتيني……كمان هبعدك عن تحقيق اللي انتي عايزاه…..؟؟
سلمى وهي تنتقل للجلوس بجواره: يا بابا فداك اي حاجة في الدنيا……..انا معنديش اهم منك
رفع فاروق عيناه الدامعتان اليها قبل ان يتمتم: سامحيني يا بنتي…..سامحيني على تقصيري في حقك……انا وعدت امك اني اخد بالي منك واشيلك في عنيا……اخفض عيناه متابعا بحزن: بس للاسف ماكنتش قد المسئولية اللي ائتمنتني عليها……
سلمى وهي تضع يدها على كتفه: يا بابا انت اديتني كتير……وانا عارفة انك علطول كنت بتخاف عليا……واللي حصل منك كان تأثير بس مش اكتر……تابعت وهي تنظر امامها بشرود: والله ينتقم من اللي كان السبب
فاروق وقد مد يده ليمسك بيدها: انتي كل مدي مابتخليني فخور بيكي اكتر….وانا متأكد ان امك لو كانت عايشة كانت فرحت بيكي اوي…….
سلمى بخفوت: ربنا يرحمها……ثم عادت لتتابع بلهجة حاولت بها ان تبدو مرحة: خلاص بقى كفاية كلام لغاية كده…….وخليني اقوم احضر الاكل…….عندكو ايه بقى يتعمل؟؟
كريم بسرعة: انا هنزل اشتري كل حاجة انتي عايزاها
سلمى رافعة رأسها الى كريم: تصدق نسيت انك هنا يا استاذ………..تابعت بلهجة مرحة: طب يالا بقى علشان هتنزل تجيبلي لستة طلبات قدد كده……تابعت وهي تنظر الى والدها: انا هسيبك ترتاح شوية يا بابا…..وهصحيك على الغدا……يالا يا كريم
ركض كريم الى الباب ..لتتبعه سلمى ……فتخرج وتغلق الباب وراءها تاركة فاروق يتمتم: ربنا مايحرمني منكم يارب
************************
في الصباح التالي……دخل سيف في خطوات سريعة الى احد المكاتب …….ليتجه الى احدى الشماعات فيلتقط من فوقها البالطو الابيض………في حين دخل حسن بدوره وما ان رأه
حسن بفزع : ايه ده؟؟……….سيف ؟؟.انت ايه اللي جابك المستشفى؟؟
سيف وقد انتهى من ارتداء البالطو واتجه الى الباب : ورايا عملية مع الدكتور سيد……
حسن وهو يمسك به: يابني انت مش قلتلي انك هترتاح بتاع اسبوع في البيت
سيف: غيرت رأيي……..وبعدين مانا كويس اهو ادامك…….عن اذنك بقى
وهنا تملص سيف من بين يد حسن ليذهب في خطوات مسرعة الى مكتب دكتور سيد……
سيف وهو يدخل: السلام عليكم
سيد رافعا عيناه اليه: ايه ده؟؟…..سيف؟؟….انا مش قلتلك ارتاح وم\اتجيش المستشفى لغاية لما اشوفلك موضوع النقابة ده
سيف بسرعة: مش قادر يا دكتور…….حاسس ان القاعده في البيت بتخنقني…..انا مش عايز اتحط على الرف لمجرد اني تعبان……..انا لازم اشتغل زي ما اتعودت دايما
سيد: بس يا سيف العملية اللي احنا داخلينها صعبة ومحتاجة قلب جامد……وانت…
وهنا قاطعه سيف هاتفا: انا قدها يا دكتور…….ارجوك م\اتحرمنيش من اني اشتغل واطلع الطاقة اللي جوايا
مط سيد شفتيه متمتما : براحتك…….وهنا دخلت الممرضه المكتب وهي تقول: الاوضة جاهزة يا دكتور والمريض متبنج…..
سيد وهو يقوم: استعنا بالله ……ثم تابع وهو يخرج من الحجرة : يالا يا دكتور سيف…..
سيف وهو يقوم ويتبعه: حاضر…….
***********************************
في منزلها كانت غارقة في نوم عميق………عندما استيقظت على صوت هاتفها……التقطته من فوق المنضده لتضعه على اذنها وتتمتم بصوت نائم: الو
صوت ذكوري: ايوة يا مدام سلمى……..انا مسعود
سلمى بتعجب: مسعود مين.؟؟………وهنا اتسعت عيناها قبل ان تقوم لتجلس هاتفة: اه يا استاذ مسعود……انا اسفة جدا …..ماكنتش مركزة بس
مسعود بسرعة: ولا يهمك يا مدام……..انا متصل اقولك اخبار حلوة
سلمى بلهفة: خير؟؟
مسعود بابتسامة واسعة: انا في اديا دلوقتي شيك بنص مليون جنية…….قيمة المؤخر بتاعك
وهنا هبت سلمى من فوق فراشها لتهتف: ايه ده؟؟…..هو دفع؟؟
مسعود: ايوة الحمد لله……..ده قضايا كتير بتطول بسبب التأخير في سداد المؤخر……بس الحمد لله ….قدرنا ناخدلك حقك
سلمى بسعده غامرة: بس …..بس ازاي ….ده كان متعسر في السداد و…..
مسعود مقاطعا: لا تقريبا لقى حل لمشاكله…..المهم اقدر اقابل حضرتك فين دلوقتي ؟؟
سلمى : اه للاسف انا في الاسكندرية دلوقتي عند والدي
مسعود بسرعة: بس انا لازم اقابل حضرتك النهاردة……لأني مسافر بكرة
سلمى بتوتر: طيب…..مممممم….ماشي…..هاجي النهارده ان شاء الله…….مسافة الطريق بس…..
مسعود: طيب اول ما حضرتك توصلي ياريت تتصلي بيا علشان احتمال كبير ماكونش في المكتب
سلمى بسرعة: حاضر يا استاذ مسعود………ثم تابعت بامتنان: وانا بشكر حضرتك جدا على تعبك معايا في قضيتي…..
مسعود بسرعة: ده واجبي يا مدام سلمى
سلمى: ربنا يخليك…..لو تسمح حضرتك هروح اجهز نفسي للسفر
مسعود: ايوة طبعا……مع السلامة
سلمى: مع السلامة
اغلقت سلمى هاتفها لتتعالى فوق شفتيها ابتسامة واسعة قبل ان تفتح باب غرفتها لتركض الى الخارج……لاخبار ابيها بضرورة سفرها ولشرح الامر بالكامل له
**************************
في حجرة العمليات التفت الجميع حول هذا الجسد الممدد والتي ظهرت احشاءه بوضوح……..هذه الدم\اء الكثيرة …..وهذا القلب الدامي الذي يتحرك صعودا وهبوطا عند كل نبضه……كان مشهده كفيلا بأن تسير قشعريرة بارده في
اوصال سيف………هل هو العضو الذي يتألم بداخله؟؟……..هل يبدو قلبه بتلك الحال الان؟؟…..لا بالتأكيد هو في حالة اسوأ…….لأنه باختصار قلب مريض……بل متهالك………مرت لحظات عليه استطاع فيها ان يبدو قويا امام تلك المعركة الدامية……وقد نجح حقا في ذلك…..وهذا في الظاهر اما في نفسه فهو يلعن عناده الذي اقحمه في عملية كهذه………دم\اء ……احشاء….قلب ينزف……اطباء يتحدثون بالكلام والاشارات……تتجمع قطرات العرق فوق جبينه…….يتقطع نفسه …….تزوغ عيناه …………..و
-امسح يا دكتور
رفع سيف عيناه الدامعتان الزائغتان الى دكتور سيد…………قبل ان يغلقهما ويترنح بقوة ليسقط ارضا فاقد لوعيه……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *