حب تحت الرمال

حاجه نفسك فيها انا ماعلين دي قبل العين دي بس ننول الرضا يا جميل
لم تصغ فاتن إلى بقية ثرثرته فلقد صدمت من تصرف والدتها و التي تعرف تمام المعرفه كم تبغض هذا الخميس عضت على شفتها السفلى بغيظ و عزمت على الحديث مع والدتها مره أخرى بشأنه
كانت غارقه في تلك الأفكار عندما تنبهت إلى اقتراب خميس و التصاقه بجوارها لتقول بحنق لو سمحت كده ميصحش
قال خميس مبتسما هو ايه اللي ميصحش
ابتعدت عنه قدر ما سمحت لها المسافه المتبقيه بينها و بين باب السياره ليقترب منها مجددا
أعترتها رجفه قويه تنفست بعمق ثم لاحظت اقتراب السياره من اشارة المرور
قال خميس شكلك خاېفه مني بس ليه ده انا عنيا ليكي
مرت الثوان ببطء شديد حتى توقفت السياره عند اشارة المرور استغلت فاتن الفرصه و فتحت الباب و ترجلت بسرعه غير مكترثه بما قاله خميس و سائقه
انطلقت مهروله بين السيارات لتعبر الطريق إلى الضفه الثانيه حيث توجد إحدى المقاهي الشبابيه فتحت الباب و دلفت لتجلس على أقرب منضده متاحه
التقطت أنفاسها و طلبت كوبا من القهوه عند حضور النادل ثم أخرجت هاتفها لتستنجد بوالدتها
تأففت عندما وجدت أن هاتف الأخيره مشغول ارتشفت قليلا من القهوه التي أحضرها النادل توا و أعادت الطلب مره أخرى لتلقى نفس النتيجه وضعت هاتفها على المنضده و بقيت تحملق فيه بشده ثم قررت أن تهاتفه كما وعدته
حالما طلبته رد و كأنه كان ينتظر مكالمتها مما جعلها تشعر بالسوء الشديد
يحيى بلهفه فاتن انتي فين دلوقت خلصتي
فاتن بضعف ايوه ايوه خلصت بس
يحيى بس ايه
فاتن لسه مستنيه اكلم ماما تيجي تاخدني بس الظاهر مشغوله و هاضطر استنى كمان
سأل يحيى بضيق انتي فالاستديو دلوقت
أجابت فاتن بعد أن ترددت لثوان لا انا اعده فكافيه
يحيى طب قوليلي اسم الكافيه و انا هاجي اخدك
فاتن بس الوقت متأخر اوي و انا مش عايزه اتعبك
يحيى بهدوء يخفي الكثير من الڠضب بجد مش وقت تسميع اسطوانات اخلصي فليلتك اللي مش فايته دي
فاتن منزعجه لو سمحت بلاش اسلو
أرادت أن تقرعه على أسلوبه في الرد عليها و لكن أتاها صوته عبر الهاتف غاضبا ليزيد حجم توترها لهذه الأمسيه المليئه بالمطبات
صړخ يحيى كافيه ايه اخلصي !
أخبرته باسم المقهى و ما كادت تفعل حتى أغلق الخط في وجهها
تمتمت بحسره يا رب عدي الليله دي من غير خناق يار ب
ارتشفت المزيد من قهوتها علها تعيد إليها بعض التوازن فلقد كانت كل ثنيه من ثنايا جسدها تأن من شدة التوتر و تدافعت في رأسها أحداث هذا اليوم من الجدال الذي نشأ مع يحيى صباحا و كيف كانا على شفا الفراق ثم صډمتها من المشهد مع الممثل صاحب دور والدها في المسلسل ليأتي خميس و يزيد الطين بله
نهضت من مقعدها و سارت باتجاه المدخل لتتشابك أعينهما في مطارحة تبدو صامته و لكنها محشوه بالتوتر من ناحيتها و غاضبه ترسل تقريعا مپرحا من جانبه
وقفت أمامه لا تدري ما تقول ليتحدث هو مبددا الصمت المربك اتفضلي اروحك
هزت فاتن كتفيها و قالت بلامبالاه sorry
ليهز يحيى رأسه باستهجان سوري ده اللي ربنا قدرك عليه
لم تشأ فاتن أن تعطيه فرصه أخرى لتقريعها لذا اختارت أن تظهر لامبلاتها و كأن تأخيرها لهذه الساعه شيء طبيعي و لا يدعو للتذمر من قبله و احتارت كيف تناوشه لتتفادى موجة غضبه القادمه لا محاله
فركت يديها و قالت معلش بقى انا اديت الناس كلمه و لازم اكون اد كلمتي و الا هيفتكروني مش بروفيشنال و
جذبها يحيى من معصمها قاطعا عليها استرسالها في الأعذار فتح الباب ليخرج و يخرجها معه ثم أفلت معصمها ووقفا جنبا إلى جنب على قارعة الطريق
مرر يحيى أصابعه في شعره و قال بعد أن أدار وجهه عنها انا مش عايز ازعلك
استدارت فاتن لتقف وجها لوجه أمامه و قالت يبقى خلاص خلينا نروح و بكره نتكلم
هز يحيى رأسه باستهجان و قال انتي عارفه انا قضيت الساعه اللي فاتت بفكر فايه
فاتن بتردد في ايه
يحيى مبتسما بسخريه فيكي و فينا و عارفه طلعت بايه
صمتت فاتن ليقول ان من الجنون اني اكمل معاكي بس من المستحيل إني اسيبك قوليلي انتي اعمل ايه !
فاتن بحزن خلاص مفيش داعي
قاطعها يحيى پعنف ايه مفيش داعي اجي على نفسي و دلوقتي هتقوليلي انك جيتي على كرامتك اوي علشاني
لتقاطعه فاتن بدورها اسمع انت مش عارف انت عايز ايه و انا خلاص معدتش قادره استحمل اسلوبك ده و مفيش حاجه تجبرني اصلا
ليعود و يقاطعها من جديد بالظبط مفيش حاجه تجبرك و مفيش حاجه تديني الحق إني امنعك تعملي اي حاجه مليش حق اقولك سيبي المسلسل و لا مترجعيش متأخره و لا تلبسي ايه و لا اي حاجه مليش حق حتى اني اقف معاكي هنا وا كلمك ولو عملت الحاجات دي ابقى اكبر منافق فالدنيا لاني مقبلش حد يعد يتحكم فاختي و هو مفيش بينه و بينها اي صلة رسميه
فردت فاتن كفيها أمامها بقلة حيله و قالت بصوت مخڼوق طب انا المفروض اعمل ايه انا مبقتش فاهماك نهائي
ثم رفعت كفها لتوقفه حين هم بالرد عليها و قالت و مش هاقولك كرامتي انا هادوس عكرامتي للمره الالف بس افهم انت ايه اللي يريحك و انا لو اقدر هاعمله
فرك يحيى جبينه و قال الوقت متأخر خليني اروحك و بكره يحلها ربنا
ضړبت فاتن الارض بقدمها كالأطفال و قالت بغيظ لا مش هنروح الا ما اعرف انت عايز ايه و افهم راسي من رجليا
رمقها يحيى بنظرة تحذير و قال امرا بقولك اتفضلي دلوقت و بكره نتكلم !
أحست فاتن بالاختناق الشديد من أحداث الليله و من أسلوبه المستفز معها لذا قالت مڼهاره مش هاروح معاك
وقبل أن تسمع رده انطلقت لتقطع الطريق لم تدر هل تبعها و لم تكلف نفسها عناء المعرفه و سارت على غير هدى المهم أن تبتعد عنه و عن تلك الضوضاء التي تفتك برأسها بالرغم من السكون النسبي المحيط بهذا الحي الراقي توقفت حينما رأت المنتزه و بسرعه كبيره دلفت إليه حينها أعلمها بوجوده قائلا بنفاذ صبر مش هتبطلي شغل العيال ده !
التفتت لتقلى نظره لا مباليه باتجاهه ثم قالت و انا هاقولك نفس كلامك منتاش مضطر تتحمل شغل العيال ده احنا انتهينا اوفر خلصنا فهمت و لاتحب افهمك
اتكأ يحيى بذراعه على بوابة المنتزه الحديديه و قال بعناد واضح طيب اديني واقف هنا لغاية اما تفهميني احنا خلصنا ازاي
لفت انتباههما مرور إحدى السيارات المزينه بالورود و التي تنبعث منها مزامير الفرح لتبتسم فاتن قائله بحسره احنا خلصنا عشان انا مش متخيله انه هيجي يوم و اتزف كده و ابقى عروسه لك عشان خلاص معدش ينفع و انت عمرك ما هتسامحيني لانك قفل و معقد و خنيق و خلاص بقى سيبني في حالي سبني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *