حب تحت القيود

تقدم مهاب ببطء، عينه لا تفارق كريم الذي استدار بجسده : “إنت تاني يا كريم؟ بتضرب أمك وأختك في نفس اليوم اللي المفروض تثبت فيه إنك بتتغير؟”

حاول كريم أن يتلعثم بأعذار: “يا فندم، أنا… أنا كنت متعصب بس وكمان بربي أختي على لسانها الطويل…”

” بتربيها؟!” قاطعه مهاب بصوت ارتفع قليلاً، ثم تمالك نفسه سريعًا وهو يتذكر حساسية الموقف والمكان. “اقف مكانك ومتتحركش.”

التفت نحو فرحة التي كانت لا تزال راكعة، تحاول تهدئة أمها المرتجفة. سألها بصوت أهدأ بكثير: “إنتِ كويسة؟ محتاجة إسعاف؟”

هزت فرحة رأسها بسرعة، وحاولت أن تقف رغم ارتجاف جسدها: “أنا كويسة يا فندم. بس ماما… ماما محتاجة تروح المستشفى.”

بينما كان مهاب يستعد لاتخاذ إجراء رسمي فوري – القبض على كريم مرة أخرى بتهمة هذه المرة – اقتربت منه فرحة، وقفت أمامه مباشرة، عيناها مليئتان بالدموع:

“يا فندم، أرجوك متعملش محضر تاني.”

نظر إليها مهاب، متفاجئًا من كلامها رغم كل ما حدث للتو: ” أخوكي ده خطر عليكِ وعلى أمك.”

“أنا عارفة يا فندم،” ردت بصوت متهدج لكنه واضح، “بس لو اتاخد تاني بتهمة جديدة، هيبقى فيه فضيحة لينا، وامي صحتها مش هتستحمل..”

كان الصراع واضحًا على وجه مهاب. الضابط بداخله يعرف أن هذا الرجل يمثل خطرًا حقيقيًا يجب التعامل معه بحزم. لكن الإنسان بداخله كان يرى امرأة تحاول، رغم كل الألم، أن تحمي عائلتها الممزقة من الانهيار الكامل.

نظر مهاب إلى الحاجة سعدية التي كانت لا تزال تبكي بصمت، ثم إلى فرحة التي تقف بكل هذا الضعف الظاهر والقوة الخفية في آن واحد، واتخذ قراره:

“هاخده على ذمة القضية الأولى، وهزود في التقرير واقعة الليلة النهاردة كسابقة خطر. ده هيأثر على قرار المحكمة، وهيضمن إنه يتحول لمصحة مغلقة تحت رقابة صارمة، مش مجرد علاج خارجي زي ما كان متوقع الأول.”

توقف قليلاً، ثم أضاف بنبرة أكثر جدية موجهة لكريم مباشرة: “ودي آخر مرة أشوفك فيها بتحاول تأذي حد من عيلتك. المرة الجاية، مفيش استعطاف هيفرق معايا.”

اقتيد كريم بصمت هذه المرة، وقد بدا عليه الانكسار الحقيقي لأول مرة، ربما لإدراكه أن الأمر بات جديًا بما يفوق قدرته.

الفصل الرابع

بعد ليلة العنف تلك، تحول كريم فعليًا إلى مصحة علاجية مغلقة بقرار من النيابة، آخذة بعين الاعتبار تقرير مهاب المفصّل عن الواقعتين. شعرت فرحة براحة مؤقتة، رغم أن قلبها كان لا يزال مثقلاً بمشاعر متضاربة اتجاه أخيها – غضب، وشفقة، وحزن على ما آلت إليه الأمور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *