حب تحت القيود
جلسا في انتظار أن يفرغ مهاب من بعض الإجراءات الأولية، وفرحة تتلفت حولها بقلق، تحاول أن تتنفس بهدوء لم يعد موجودًا بداخلها. اقترب منها صفوت، وجلس بجانبها، وقال بصوت خافت:
“يا بنتي، أنا آسف إني وصلنا للحل ده. إنتِ عارفة إني بعزك زي بنتي، بس مش قادر أستحمل تاني. أخوكِ محتاج علاج، مش ستر بس.”
نظرت إليه فرحة بعينين مليئتين بالدموع المكتومة: “أنا عارفة يا دكتور صفوت. بس خايفة عليه من السجن، وهو برضو أخويا.”
أرسل مهاب دورية صغيرة لإحضار كريم من المكان الذي ربما يختبأ فيه وهذا بعدما ضغط على فرحة ، فأخبرته بالمكان بعد تردد طويل. لم يمض وقت طويل حتى وصلت الدورية به، وهو يقاوم بعصبية واضحة، صوته يعلو بالشتائم والاتهامات:
“سايبين الحرامية الكبار وجايين تمسكوني أنا؟! أنا واخد علبتين دوا بس!”
جلس أمام مهاب في غرفة التحقيق، وجهه شاحب، وعيناه فيهما اضطراب من يعاني من انسحاب الإدمان أكثر مما فيهما ندم. حاول مهاب أن يستجوبه بهدوء مهني، لكن كريم كان يتقلب بين الإنكار والعدوانية:
“أنا معنديش حاجة أقولها..”
قال مهاب بنبرة حازمة لا تحمل تهديدًا لكنها لا تقبل المساومة: “معاك بلاغ رسمي، وكاميرات، ومفتاح مسروق من أختك. القضية واضحة يا كريم، والمكابرة مش هتفيدك في حاجة.”
صمت كريم للحظة، ثم أطرق رأسه، وبدا للمرة الأولى أصغر سنًا وأكثر ضعفًا مما كان يبدو عليه في الشارع.
استدعى مهاب فرحة لتشهد ببعض التفاصيل، ودخلت الغرفة بخطى مترددة. عندما رأت أخاها جالسًا، منهار الهيئة، شعرت بشيء يتمزق بداخلها. اقتربت منه رغم كل شيء، وقالت بصوت مكسور:
“يا كريم، أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشانك. طول الوقت بغطيك، بس إنت خلاص وصلت لحتة أنا مش قادرة أعديها.”
رفع كريم رأسه، ونظر إليها بعينين حائرتين بين الغضب والخجل: “إنتِ اللي جبتيني هنا يا فرحة.”
“لأ يا كريم،” و ردت بصوت باكي، ” أنا كنت بحاول أنقذك، مش أخليك تغرق أكتر.”
التفتت إلى مهاب، ومسحت دموعها بسرعة، وقالت بصوت يحاول استعادة تماسكه: “يا فندم، أنا عايزة أطلب حاجة. مش إفراج عنه من غير عقاب، لكن… ممكن يتوقّع عقوبة تراعي إنه مريض؟ ياخد علاج بدل ما يدخل السجن العادي؟”