حاول صفعها
بعد مرور ساعة.
جلست ندي غاضبة علي الأريكه المقابلة لفراش والدها الذي إبتسم وهو ينادي عليها بخفوت لكنها لم ترد عليه وأشاحت بوجهها إلي الجهه الأخري فإنها المرة الأولي يعنفها فيها بهذه الطريقه لطالما تعودت منه دائمًا علي الحنان فقط..
قال مداعبًا ومراعيا غضبها منه: نودي حبيب بابا تعالي أقولك حاجة سر عشان محدش يسمع.
حركت رأسها بالرفض، فقال بتوسل: عشان خاطري.
نهضت متجهه إليه بعبوس، ثم قالت بغضب: نعم
مد يده يمسد علي شعرها وهو يقول مبتسما: متزعليش يا حبيبي مكنش قصدي أخوفك أنا بس كنت مضايق شوية..
مازالت غاضبة منه، فأردف بإستعطاف: خلاص بقي ده أنا بابا حبيبك.
إبتسمت له أخيرًا فجذبها يحتضنها بذراع واحد ثم قبل جبينها بحنان وهو يربت علي ظهرها برفق..
دلفت الممرضة بعد ذلك وهي ممسكة بيدها طعام وفواكه وعصير أيضًا..
ثم وضعتهم وخرجت فنهضت السيدة نادية وهي تجذب الصغيرة معها وتقول بابتسامة: أنا هخرج أجيب لندي سندوتش تاكله لحسن من صباحة ربنا مأكلتش، يلا نودي..
خرجت بصحبة ندي، قاصدة أن تترك ولدها مع زوجته قليلًا..
إزدردت ريقها بصعوبة ولقد توردت وجنتيها عندما إستمعت إلي صوته الهادئ يهمس: أمي دي بتفهم والله.
إبتسمت رغمًا عنها وصمتت.. فأردف أكرم بمرح: أنا جعان علي فكرة..
رفعت رأسها تنظر له ببلاهه، فإستكمل ببراءة مصطنعة: مش بعرف أكل بايدي الشمال والله وكده هموت من الجوع وذنبي في رقبتك!
إزدادت خجل كيف ستطعمه الآن!!!
إتجهت نحوه ببطئ شديد ثم جلست إلي جواره وهي ترتعش خجلا، بينما هو يطالعها بإستمتاع، ما أجملها زينة البنات حين تكون هادئة مسالمة بل وقريبة منه.. قريبة جدا!!
فتح فمه وهو يحدق بها يتناول منها الطعام وشفتيه تلامسان أطراف أصابعهـا، وكأن الطعام أصبح له مذاق خاص!!
– كنتي خايفة عليا؟ سألها بهمس وإستمتاع..
توقفت عن إطعامه ونظرت له بخجل وإرتباك شديدين، لكنه قال بتصميم: كنتي خايفة ولا لاء؟
أومأت برأسها وهي تنظر إلي الأرض، فإتسعت إبتسامته وهو يسألها مجددًا: ليه بقي؟
عقدت حاجبيها وقالت متذمرة: ممكن تاكل وأنت ساكت!
قال بإندهاش وقد إرتفعا حاجبيه: ما كنا حلوين، رجعتي للوش الخشب تاني!
زينة بذهول: خشب، أنا وشي خشب؟
حرك رأسه نفيا وقال بغزل: تؤ أنتي قمر بس برضو مش راضيه تحني عليا!
ردت بخجل ؛ أحن عليك إزاي!
قال بجدية: أنتي عارفه! ثم تابع بتوسل: كفاية بقي عشان خاطري، أنتي عذبتيني كتير مستخسرة تبادلني حبي ليكي يا زينة؟
حركت رأسها نافية وهي تقترب منه، فإستغرب لقربها المفاجئ لكنه رحب بذلك..
لا تعلم من أين أتتها الجرئه حين رفعت يدها تتحسس وجنته وذقنه الخشنه، خفق قلبه بشدة يكاد يقتلع من مكانه أثر هذه اللمسه التي أثارت مشاعره.
إزداد قلبه خفقان حين همست وهي تنظر إلي عمق عينيه: أنت خلتني أحس بالحياة إدتني حب كبير محستش بيه غير وأنت بتنزف خوفت.. خوفت تسبني وحسيت أنك كل حياتي.
لم يصدق ما يسمعه، هل هو يحلم؟؟ هل هذه زينة حقا؟ تلمسه وتبادله عاطفته؟؟
إستكملت بإبتسامة صافية: أنت مش وِحش أبدا أنت حلو علي رأي ندي.
ضحك أكرم وإلتقط كف يدها يقبض عليه بقوة ثم رفعه إلي فمه يطبع عليه قبلة طويلة.. إرتجفت بشدة وبدي قلبها يضرب كالطبول..
رفع رأسه يهمس بعدم تصديق: ياااه يا زينه ياما إستنيت اليوم ده من زماان، بجد أنتي أخيرا حسيتي بيا؟!
أومأت رأسها وهي تبتسم وتقول: أنا مكنتش مصدقه إن في راجل بيحب بجد وخصوصا أنت كنت فاكراك أسم علي مسمي وَحش بيدمر الي قدامه بس طلعت وحش حنون وأنا كنت غلطانة.
ضحك بخفوت وهو يتنهد بارتياح ثم سألها بنبرة حانيـة: يعني خلاص رضيتي عني وبتحبيني؟
أومأت برأسها فقال مشاكسا: عاوز أسمعها
قالت بجدية: بعدين بعدين، يلا كمل أكلك بقا… أخذت تطعمه وهي تتحاشي النظر إلي نظراته الجريئة..
همس بتردد: زينة.
نظرت له بإنتباه، فقال وهو يزدرد ريقه ؛: عاوز أعترفلك بحاجة بس أوعديني تسامحيني..
سألته بقلق: ليه في ايه؟
تنهد وقال بثبات: والله أنا عملت كده عشان تبقي معايا وملقتش طريقة غير دي عشان تبقي في حضني..
عادت تسأله بقلق شديد: في ايه اتكلم علي طول..
قال بتردد ؛ فاكرة لما شكري جوز أمك إعتدي عليكي؟
قالت بضجر: ايوة.. بتسأل ليه دلوقتي؟
أجابها وهو يتشبث بيدها ويغلق عينيه بشدة: أنا الي قولتله يعمل كده!!
نظرت له بصدمه لم تستوعب ماقاله: ايه بتقول ايه. قال بهدوء أقسم بالله عشان تجيلى انا عمري ماأٱذيكى ابد حبيت اعمل اى حاجة عشان تجيلى يازينه ارجوكي سامحيني عشان خاطري. هبت واقفة وهى تقول بصرامه: عشان اجيلك تخلى شكرى يعتدى عليا انت مجنون. اكرم بحده مايقدرش يعتدى عليكى انا اتفقت معاه بس يخوفك عشان ترفضى تعيشي معاهم و ترضى تعيشي معايا. صرخت به: ومالقتش غير الطريقة دى. قال هادئا اهدى: انا اسف سامحيني. اغلقت عيناها بشده وهى تمسح رأسها بضيق. استكمل اكرم: قلبك ابيض بقى تعالى اقعدي وانا هحكيلك اللى حصل. جلست مره اخرى وهى تقول بحده: خير تحكيلى ايه اتفضل. تنهد وقال بجدية: هو كده كده مكنش عاوزك يازينه في الشقة وانت عارفه انا جيبته وحذرته يبعد عنك وميضايقكيش فقالى اتجوزها فكرت فى الفكرة دى عشان اخلصك منه والله. زينة بتهكم وافرض بقى كان عمل كده بجد وهو سكران؟ قال بهدوء: مكنش سكران والله ساعتها وكان فى كامل وعيه. وتابع ضاحكا بس انتى طلعتى شرسه وجيبتى اجله انا كنت فاكرك هاتفتحى الباب وتجرى وانا اخطفك وخلصت الحكايه. زفرت بضيق وافرض بقى كان مات كنت اتسجنت انا. قال بنفاذ صبر: خلاص بقى عشان خاطرى. والله انا بعشقك يازوز. تمتمت بغضب مش عارفه انت بتفكر ازاى. اكرم ضاحكا ماانت لولا كده ماكنتيش هاتجيلى ابدا اعمل ايه فى دماغك الناشفه دى. لوت فمها بحنق ثم نهضت قائله بصرامه ملكش دعوه بيا تانى وانسى كل اللى قولتهولك من شويه ماشى؟ انهت جملتها وخرجت من الغرفة تاركا اياه يهتف بحنق: الله يحرقك ياشكرى. بعد مرور عده ساعات حيث ظلام الليل ذهبت السيده نادية الى البيت بصحبة الصغيرة وتركت زينه معه. ظلت تسير ذهابا وايابا امام الغرفة تفكر ما الذى فعله بها وما هذا الجنون الهذا الحد يريدها حتى يفكر هكذا!!
زفرت انفاسها ودلفت الى الغرفه اقتربت منه وجدته يغط فى سبات عميق -احبته احبته بشده قلبها لم يغضب منه رغم مافعله تصرف بحماقه لكنها ستغفر له وتبدأ معه من جديد تعلم انه بشرا ليس ملاكا -جلست جنبه اقتربت منه بشده تتأمل ملامح وجهه الرجوليه وضعت يدها على جبينه المتعرق مسحت قطرات العرق من عليه. ثم همست بصوت ناعم: مش زعلانه منك و هبدأ معاك حياتى وكفاية حزن بقى هحاول اعوضك عن كل حاجه ويارب اكون ليك زى مااتمنيتنى يااكرم. انت كمان انجرحت جرح كبير اوى وهحاول اداويه بمعرفتى و اتمنى تكون سعيد معايا ونقدر نسعد بعض صمتت وهي تتأمله. انفاسه تلفح بشره وجهها طال صمتها الى ان همست بالقرب من اذنه: انا بحبك يااكرم يااحن وحش شوفته فى حياتى بحبك. رمش بعينيه لقد استمع الى كل حرف قالته. كاد يبكى فرحا اخذ صدره يرتفع ويهبط من فرط سعادته حاوط خصرها بزراعه فشهقت بخجل وهي ترفع وجهها تنظر اليه لتصدمها عينيه المشتعلتين بتريق حبها همس لها بسعاده وانا بعشقك وبموت فيكى يازينه البنات.
بعد مرور شهر تحسنت حالته الى حد كبير وعاد كما كان بكامل حيويته وقوته بمساعدة زينه ووالدته ايضا ولقد طلق سها وفصلها عنه وعن حياته حيث استقرت عند شقيقتها وهيا تحمد الله انها نجت منه.
كانت زينه تراوغه بشقاوه ولم يطولها بعد لكنه كان سعيد بذلك يكفى انها اعترفت بحبها له واصبحت تبادله حنانه بحنانها. كانت ترعى ابنته على اكمل وجه تذاكر لها دروسها وتعطيها حنانها. تبدلت الاحوال واستقرت الحياه وقف ذات ليلا بصحبتها وحاوط كتفيها بزراعه وراح يهمس اه لو تعرفى بحبك قد ايه يا زوز. ابتسمت برقه وتابعت بمشاكسه عارفه تقدر ماتحبنيش. ضحك وقال نافيا: بصراحه لا انت روحى وقلبى صمت قليلا وتابع بتذمر: وانت مش راضيه تبلى ريقى وحرمانى منك شوفى انا جدع وصابر عليكى ازاى يازوز؟ ضحكت بخجل: ماانا زعلانه منك على فكره سألها بإيجاز ليه بقى ان شاءالله؟؟ قالت بتذمر طفولى : عشان كان نفسي فى فستان فرح وطرحه وفرح حلو مش اتجوز كده كروته. طبع قبله على جبينها وقال معاتبا: انتى اللى اضطرتينى اعمل كده ونتجوز كروته لو كنتى وافقتى زى مخاليق الله كنت عملتلك احلى فرح وجيبت لك احلى فستان وطرحه.
مطت شفتيها تابعت: خلاص مش مهم المهم انك اتجوزتنى ووقعتنى فى حبك يامتوحش . قهقه اكرم ثم قال لسه ماتجوزناش يانصابه. احمر وجهها بشده وهى تلكمه فى صدره ثم ركضت من امامه فتعالت ضحكاته وهو يهمس بتوعد هانت ياجميل.
فى مساء اليوم التالى ارتدت زينه فستان جميل لونه أبيض يشبه فستان الزفاف احضره لها اكرم واصر ان ترتديه ارتدته وتركت شعرها الاسمر ينسدل على ظهرها فٱصبحت اكثر جمالا. انبهر اكرم ماان رآها واقترب يقبل جبينها برومانسيه وهو يهمس بصوت ناعم ايه القمر ده..
ابتسمت بخجل وقالت: مش عارفه ايه اللى بتعمله ده يااكرم والله بتكسفنى خالص دلوقتى طنط ناديه تقول عليا ايه. قال ضاحكا: هاتقول اتنين بيحبه بعض و بيعملوا حفله ليهم هما وبس عريس و عروسه وانت فاهمه الباقى.
انهى جملته وانفجر ضاحكا فضربته فى صدره قائله بتذمر: رخم
جذبها من يدها الى الصاله فكانت مزينة بالورد واحبال الزينه وعلى الطاوله كيكه مزينه (تورته) احضرتها لهما السيده ناديه قبل ان تعود الى شقتها هى والصغيرة لتتركهما يسرقا من الزمن اجمل اللحظات اطعمها اكرم بيده وهو يغازلها كعادته. بينما زينه فى اشد لحظات السعاده هى التى كانت تظن به سوء لكنه اخاب ظنها واذابها به كما وعدها. همس لها وهو يقترب منها: توعديني تفضلى تحبيني مهما حصل؟
اومأت برأسها بإبتسامه واسعه وبادلته الهمس اوعدك حبيبى.
انتهى وقت الكلمات واستسلمت زينه لعاطفته المتدفقة ومشاعره الهوجاء بادلته الحب بالحب والحنان بالحنان وسكنت زينه البنات بين احضان الوحش.
تمت بفضل الله.
————————————–